أسباب التدخل وانسحاب الروسي من سوريا
مقال : ابراهيم خليل

قبل حوالي 6 أشهر تم انشاء قاعدة جوية روسية في سوريا معلنة روسيا بذلك بدء تدخلها العسكري المباشر في سوريا ذلك التدخل الذي كانت له نتائج هامة على الصعيدين العسكري والسياسي في المعادلة السورية فعلى صعيد جغرافية الحرب السورية تم إعادة السيطرة على محافظة اللاذقية بشكل كامل من قبل جيش النظام السوري وأيضا التقدم الملفت للنظر الذي حققه جيش النظام على حساب المعارضة السورية في محافظات درعا وحمص وحماة، لكن الإنجاز الأهم الذي تحقق كان على جبهات ريف حلب الشمالي والذي أدى الى التدخل التركي المباشر عن طريق المدفعية التركية التي بدأت بقصف مواقع وحدات الحماية الكردية في قرى ريف حلب الشمالي.
لكن ما أسباب التدخل والانسحاب الروسي الجزئي المفاجئين.
تدخلت القوات الجوية الروسية بعد حدوث عدة إنهيارات في جيش النظام السوري أدت في النهاية الى هروب جنود النظام من عدد من المواقع المهمة في ادلب وريفها ما جعل الامر يبدو وكأنه انقاذ لنظام بشار الأسد، لكن هل من المهم للروس ان يحكم بشار الأسد او غيره لسوريا بقدر ما يهمهم مصالحهم وخاصة ان القاعدة الوحيدة المتبقية للروس في المياه الدافئة توجد في سوريا، لم يحن بعد وقت سقوط بشار الأسد وأيضا الحل العسكري ليس مقبولا خوفا من ان يحدث في سوريا ما يحدث الان في ليبيا.
بينت كثير من التحليلات ان روسيا لا تستطيع خوض حرب طويلة في سوريا بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، لكن يبدو ان روسيا قد اتخذت خيار اقل الشرين فخصصت الميزانية التي يتم صرفها لوزارة الدفاع الروسية من اجل تدريب المجندين الروس ونقلت مكان التدريب الى سوريا حيث توجد حرب حقيقية يمكن من خلالها ان يتدرب الجنود عمليا ضمن الحرب أي حصولهم على الخبرة في القتال، وهذا ما تم إعلانه عدة مرات ان قوات روسية تدخلت بشكل مباشرة في ارياف اللاذقية، وأيضا قامت روسيا بتحويل سوريا الى حقل تجارب لأسلحتها الجديدة بالتزامن مع حملات إعلامية لإظهار قوة السلاح الروسي، لكن هناك سبب مخفي وراء التدخل الروسي في سوريا فحصول الثوار السوريين على الأسلحة النوعية كان بمباركة الولايات المتحدة التي علمت ان الروس سيبقون على الأسد خوفا على قواعدهم في المياه الدافئة، نقل الأسلحة كان يتم عن طريق تركيا التي بدأت تبرز نفسها كقوة تضاهي القوى العظمى في الشرق الأوسط، أي ان ذلك كان تقليما أمريكيا لأظافر انقرة.
أيضا من الأسباب الحرب التي تجري خلف الكواليس بعيدا عن الاعلام فبالنظر الى الخارطة السورية بعد اعلان الانسحاب الجزئي الروسي نرى ان معالم الدولة العلوية باتت واضحة.
تلك هي أسباب التدخل لكن هل اتمت كما أعلن الرئيس بوتين.
تم إطالة عمر الرئيس السوري بشار الأسد الى ان تجد روسيا حليفا جديدا لها تستطيع من خلاله الحفاظ على قاعدتها البحرية في المياه الدافئة وان لم تجد هذا البديل فحدود الدولة العلوية تم رسمها مسبقا والحليف موجود، توقيع عقود لبيع الأسلحة الروسية مع عدد من دول العالم، إيقاف تدخلات تركيا العلنية بشكل حازم في التراجيديا السورية.
بعد اعلان الانسحاب الروسي من سوريا ارتفع سعر الروبل بشكل مباشر امام الدولار الأمريكي.
اي ان قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بان القوات الروسية قد اتمت مهامها القتالية في سوريا لم يكن تهربا من الإجابة او التفافا على الأسباب الحقيقية بل ان السبب الحقيقي قد أعلن لكن بشكل مبهم لن يتم فهمه الا عندما يأتي الوقت المناسب.
بذلك نجد ان التدخل الروسي كان لأسباب اقتصادية وسياسية بالنسبة لكل من روسيا وأمريكا وقد تحققت جميع الأهداف، فالاقتصاد الروسي قد تنامى والقاعدة الروسية لم يعد هناك خوف عليها، إذا لماذا يستمر الروس في خوض حرب لم يعد لهم فيها لا ناقة ولا جمل