أمين محمد عليكو

إننا نعيش في الأيام الأخيرة من شهر آذار لعام 2016م ،وهذا الشهر المعروف في تاريخ الشعب الكردي بشكل خاص بدءاً من انتصاراته العظيمة في سبيل حرية الإنسانية ومروراً بمأساته التي رسم أبعادها مستعمري كردستان، وآذار هذا العام ذو نكهة خاصة على الصعيد السياسي وتأثيراته على الشرق الأوسط وعلى العالم وخاصة بعد اعلان الفدرالية في شمال سوريا بتاريخ 17/3/2016م، والتي كانت محط أنظار المجتمع الدولي، هذا المجتمع الذي بمجالسه ومؤتمراته فشل حتى الآن في إيجاد أي مخرج أو حل للأزمة السورية في ظل تشابك مصالح الدول العظمى والإقليمية وعدم قبول الآخر في الداخل السوري، والتدخل الخارجي الذي أفرز الإرهاب العابر للقارات وكان آخرها الإرهاب الذي ضرب بروكسل في الأمس القريب والذي راح ضحاياه أكثر من ثلاثين شخصاً ومئات الجرحى، وتبني داعش للعملية هو في حقيقة الأمر، وفق اعتقادي، لإخفاء أن هذا التفجير هو صناعة تركية تم تنفيذها عبر أصابع جبهة النصرة وبإشراف استخباراتها، جاء هذا التفجير بعد تصريحات أردوغان قبل عدة أيام حين قال قنبلة أنقرة ستنفجر في بروكسل وثم جاء هجوم أنصار العدالة والتنمية على خيمة السلام التي نظمها الكرد في العاصمة البلجيكية بروكسل وبعدها جاء الدور على الانتحارية الأردوغانية.
إن هذا التخبط الذي تشهده معظم الدول العالمية وخاصة الاتحاد الأوربي بعد ضغوطات تركيا على أوروبا في ملف اللاجئين الذي أصبح عنواناً لتجارة أردوغان وافساح المجال له أكثر من خلال الإرهاب المنظم بحق الشعب الكردي في شمال كردستان، إن محاولة تركيا وبعض الدول الخليجية مثل السعودية وقطر ومعهم إيران في نفس الخط هي لعرقلة الخطوات والانتصارات التي تحققها روج آفا على الصعيد العسكري والسياسي وخاصة بعد الاعلان عن فيدرالية شمال سوريا واعتماد شعار (من روج افا حرة نحو سوريا ديمقراطية فيدرالية ) في نوروز عام 2016 م إن هذا الشعار لم يرضي الدول القومية وأثار جنونها، و بدأت بشتى الوسائل إفشال هذا المشروع الذي يمثل إرادة جميع مكونات الشمال السوري وإن هذه الخطوة نحو انقاذ ما تبقى من سوريا ووقف نزيف الدم والدمار الهائل، لذلك بدأت تركيا مع حلفائها بالبدء بحملة شرسة على روج آفا قصف، قتل، ارسال الإرهابيين واستعمال بعض من مرتزقة الكرد وخاصة الذين يسمون أنفسهم بالمجلس الوطني الكردي الموجود ضمن الائتلاف الإخوانجي الخليجي التركي، ومازال هذا الإرهاب مستمراً وسارعت تركيا بزيارات مكوكية لإيران رغم الخلافات القائمة بينهم في عدة مواضيع شائكة وعميقة جداً، ولكن بما أن الأمر يتعلق بالقضية الكردية وروج آفا بشكل خاص توحدوا و اتفقوا في زيارتهم هذه على انهاء المشروع الفدرالي الكردي في الشمال السوري بل وعلى الوجود الكردي برمته لأن هذا التحالف العربي -الفارسي -التركي معروف عبر تاريخ الشعب الكردي وخاصة في شهر آذار.
تعود تركيا اليوم وتطرح موضوع المنطقة العازلة في شمال سوريا لعل وعسى أن تستطيع بذلك أن تقف أمام مشروع ديمقراطية سوريا الذي أصبح كابوسا في أحلام الأمجاد العثمانية، لذلك تحاول تشويه صورة روج آفا والفيدرالية التي تتصدر جميع نشرات الأخبار العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت محور الأحداث في الشرق الأوسط.
وببعض من الكلمات عن الفيدرالية سأقول هي رسم الخريطة السلمية لروج آفا وهي نظام اتحادي إداري بين مكونات روج آفا وسوريا المتعايشة معا منذ الأزل وهي الطريق نحو لملمة الجرح السوري الذي خلفه قصف الطيران البعثي وتفجيرات المعارضة دون أي فرق بينهما، وهنا تأتي الفيدرالية لتفتح صفحة جديدة نحو سوريا حرة ديمقراطية تعددية وأن تكون ضمانة للشعب السوري هنا يكون الدور الأكبر على القوى التي تؤمن بالفيدرالية كحل. إن نظام الفيدرالية الذي التي تكون بطابع وألوان مكونات المنطقة تضمن بناء مستقبل لجيل واعي ومتفهم للنسيج السوري المعتمد على مبدأ المساواة والعدالة واعطاء كل ذي حق حقه. الفيدرالية إذاً هي الطريق نحو خلاص سوريا من مستنقع الدم البشري والضياع والعقلية الشوفينية التي مازالت تتباهى بها رموز المعارضة والنظام في جنيف حتى الآن.