اعداد : مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

عبدالباري احمه

أمام هذه الفوضى العارمة في الشرق الأوسط بشكل عام وسورية بشكل خاص تبقى كل القراءات ناقصة المعالم إذا لم تقترن بالدلالات وتخضع للتحليل الموضوعي.

لأن الفيدرالية بمفهومها السياسي لا تختلف كثيراً عن مفهوم كلمة (التوافق أو الاتحاد) في العربية الفصحى، وبالخوض في تفاصيل التعريف والمصطلح مع كثيرٍ من الباحثين اللغويين والقانونيين والساسة العرب وغير العرب نلحظ شبه اجماعٍ على تشابه اللفظين من حيث المدلول السياسي، وهي بهذا المفهوم بعيدة تماماً عن مصطلح التفرقة أو الانفصال أو الاختلاف كما يروج له بعض الباحثين العرب المتشنجين من هذا المصطلح الذي دعا إليه المجلس التأسيسي.

حيال ما يخص سوريا تحديداً وأزمتها وثورتها فيجب علينا أن نعود للبدايات حتى نستطيع أن نقرأ الواقع السوري بموضوعية، لأن الجهات والدول المعنية بالأزمة السورية والتي تملك أجندات جعل المشهد السياسي يحيلنا الى الكثير من الأسئلة والتساؤلات.

كانت بداية الثورة السورية الحقيقية من انتفاضة الكرد عام 2004 وتحديداً من مدينة قامشلو ومن ثم عمت كافة المدن الكردية وامتدت حتى العاصمة دمشق، هذه الانتفاضة لم تنطلق من فراغ أو كما يشاع بأنها نتيجة خلاف بين جمهوري الفريقين.(الجهاد من قامشلو والفتوة من دير الزور)، بل كانت صرخة غضب في وجه السلطة الشوفينية والذهنية البعثية التي كانت تمارس بحق الكرد المحرومين من أبسط حقوق المواطنة. وتجلت ممارسات السلطة الحاكمة بحق الكرد أثناء تلك الانتفاضة بأبشع أنواع القمع من قتل وجرح العشرات واعتقال المئات في سجون منفردة، ناهيك عن الحرب النفسية بحق كل الكرد في روج آفا وعموم سوريا. أما ما أفرزته هذه الانتفاضة هو كسر حاجز الخوف للإنسان السوري أمام سلطة الأمن، بالإضافة إلى خلق ثقافة المقاومة في وجه كل طاغية و كذلك رفض ذهنية الخنوع والاستسلام.

وفي آذار عام 2011 ومن مدينة درعا انطلقت الشرارة الثانية للثورة السورية، وأعلن الكرد من كافة مدنهم التضامن مع أخوتهم حين خرج الكرد في تظاهرات سلمية تطالب بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة.

وبعد أقل من ستة أشهر من عمر هذه الثورة سُرق من هذا الشعب ثورته وتغير مسار الثورة باتجاه آخر، بعد أن حرق الشعب السوري سفن العودة، لأن الذين ركبوا قيادة الثورة باتوا ضيوفاً أعزاء في فنادق لا تليق بالدم السوري المراق.

أمام هذا المشهد السياسي الخطير وما وصلت إليه الحال السورية من تدخل أغلب القوى السياسية والعسكرية من الدول الاقليمية والدولية وكأن هذا الشعب وهذه الأرض باتا مختبراً كونياً تطبق فيه كافة أجنداتهم وأسلحتهم ومن هنا أعلن الكرد عن حضورهم السياسي والجماهيري.

وبما أن معظم القوى السياسية والعسكرية، بما فيهم الائتلاف.الوطني، لم يقدموا حتى الآن أي مشروع أو برنامج وطني لحل هذه الأزمة الثورة. كانت انطلاقة وولادة الإدارة الذاتية في روج آفا عام 2014 التي تعتبر بمثابة البداية الحقيقية لمشروع وطني يشمل كل سوريا.

ولم يأتِ هذا المشروع من فراغ سياسي أو اجتماعي بل نظم الكرد أنفسهم بعيداً عن الصبغة القومية، فبنوا مؤسساتهم المجتمعية والمدنية والعسكرية والإدارية والأمنية لتضم كافة المكونات التي تعيش في روج آفا، وما لبثت هذه الإدارة أن حققت أرضية جيدة من الأمن والاستقرار والتعايش السلمي تضمن الحقوق السياسية والثقافية لكل المكونات، ويعود الفضل إلى الذهنية الجديدة المتمثلة في المشروع الذي قدمته هذه الإدارة من خلال فكر السيد عبدالله اوجلان ومؤلفه.(الأمة الديمقراطية) والذي يطرح وبشكل شفاف.الفيدرالية وبكل أبعادها الوطنية.السورية والإنسانية وكانت حركة المجتمع الديمقراطي.TEV- DEM الحامل السياسي لهذا المشروع.

هذه البنية الفكرية والثقافة الجديدة ساعدت على تعزيز ثقافة العيش المشترك والسلم الأهلي بين كافة المكونات في روج آفا وشمال سوريا في هذه المرحلة الصعبة كضرورة تاريخية ومجتمعية لاحتواء هذه المرحلة الدقيقة والمفصلية التي تمر بها شعوب سوريا وما تعرضت له هذا الشعوب من أبشع أنواع وأشكال القتل والتهجير وتدمير البنية التحتية وهجرة النخب والعقول.

ولأن روج آفا ومنذ بداية الثورة السورية وحتى الآن تتمتع بأجمل مشهد من التعايش السلمي والأهلي بين كل المكونات وخاصة بعد أن تصدت وحدات حماية الشعب والمرأة لقوى الإرهاب الظلامية المتمثلة بـ.داعش) وخاصة في كوباني. أمام هذا المشهد السياسي والتدخلات العسكرية.امريكا ـ روسيا ـ دول الجوار من جهة، واخفاقات الحلول السلمية.(مؤتمرات جنيف) وغيرها من جهة أخرى وبعد أن دخلت الثورة عامها السادس وبدعوة من المجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي عقد اجتماع في مدينة رميلان في روج آفا ـ شمال سوريا يومي 16ـ 17 من شهر آذار 2016. ومن هنا أعلن المؤتمرون بأن النظام الفيدرالي هو ضمان للعيش المشترك وأخوة الشعوب وهذا المشروع يُعد بمثابة خارطة طريق لكل السوريين للخروج من هذه الأزمة.

ومن خلال الإدارة الوطنية والتي تمثلها كافة الأحزاب والشخصيات والفعاليات المجتمعية أعلن عن الاتحاد الفيدرالي الديمقراطي في روج آفاـ شمال سوريا والذي يشمل كل المكونات والأثنيات والأديان والطوائف من كرد وعرب وسريان وآشور وأرمن وتركمان وشيشان وغيرهم. وللحقيقة التاريخية يمكن أن نلاحظ بأن هذا المشروع وطني بامتياز لأنه بالدرجة الأولى ضمانة حقيقية لوحدة الأرض والمجتمع السوري. وبقدر ما يتاح لهذا المشروع الفرصة لتطبيقه بقدر ما تبتعد سوريا عن التفتت والتجزئة والانقسام ويساعد على نقل سوريا لحالة مجتمعية حديثة تعيش شكلاً ديمقراطياً تناسب الطيف السوري بكل تجلياته.

ولأن الآخر والذي يمثل ذهنية السلطة والهيمنة والخائف من هذا المشهد المجتمعي الحضاري الديمقراطي الذي سوف يسود سوريا المستقبل من خلال مشروع الاتحاد الديمقراطي (الفيدرالية الديمقراطية). ولأن ذاك الآخر لا يملك حتى الآن برنامجاً وطنياً ولا يستطيع بنفس الوقت أن يتجاوز ذهنية مرتبطة بالفكر القومي الضيق ولأنه بنفس الوقت لا يرى بأن هذه المكونات تستحق نظاماً مدنياً وحضارياً وديمقراطياً أنما بمنظورها وتصورها أن هذه المكونات لا تليق بها إلا الحذاء الثقيل (نظام الدكتاتوريات) نراه يقف ضد هذا المشروع الحضاري محاولاً اعاقته بكل الوسائل.

لماذا هذا الآخر يخاف أن يعيش ويشارك هذا المشروع الوطني؟ ولماذا يخاف من التقدم خطوة أو خطوات نحو الحياة الحرة؟ نحو الحياة التي تكبر وتنمو في ظل الديمقراطية الحقة. وهل المجتمع السوري برمته لا يستحق إلا نظاماً فردياً يجبر السوريين بالانتماء لشيء واحد لا غير وكأن هذا المجتمع.السوري) بملايينه يجب أن ينتمي إلى قوميةٍ واحدةٍ ودينٍ واحدٍ وثقافةٍ واحدةٍ وما على الكل إلا أن يصلي صلاة واحدة. ما هكذا تعاش الحياة؟ وما هكذا يجب أن تعاش؟ 

ولأن للحياة نظم إنسانية أوجدتها الديانات والفلسفات، ومن أجل أن يعيش الإنسان حياة حرة وكريمة، ومن أجل حياة أفضل للسوريين بزغ من روج آفا ـ شمال سوريا اعلان عن ثقافة جديدة، ثقافة العيش المشترك بين كافة المكونات، وهذه الثقافة ستكون آخر إسفين يدق في تابوت التفرقة والتشرذم بين المكونات السورية، لأن التعايش السلمي والأهلي بين هذه المكونات وبغض النظر عن كل الخلافات والاختلافات الثقافية والاثنية أمر محتم وتاريخي وهذا المشروع كفيل بحل هذه النزاعات بين كل السوريين ليبتعدوا رويداً رويداً عن العنف والاضطهاد. وهو وقاية لهم من الحروب الداخلية الأهلية التي يخسر فيها الجميع. فالتعايش السلمي بين المكونات السورية في ظل النظام الاتحادي الديمقراطي سيكون سبباً مباشراً في التقدم والتطور المجتمعي وفي كافة مجالات الحياة.

وبعيداً عن كل الاصطلاحات الحداثوية والتعاريف الدولية المتعلقة بالاتحادية الفيدرالية يمكن أن نتعرف على المشروع الذي سيعيش في ظله المكونات الاجتماعية والقومية والثقافية والطائفية. هذه المكونات هي التي ستؤسس هذا الاتحاد المجتمعي وتدير شؤونه.

والإدارة الذاتية الديمقراطية هي الشكل الأفضل لإدارة المجتمعات لأنه وبنفس الوقت يمثل أعلى وأرقى شكل من أشكال الإدارات المجتمعية البعيدة عن مفهوم السلطة والهيمنة، ما نلمسه في روج آفا ـ شمال سوريا هي تجسيد حقيقي لمشاركة كافة المكونات في الادارة. ومن هذه الإدارة انبثقت.الاتحادية “الفيدرالية” الديمقراطية الذي طرحه مجلس سوريا الديمقراطي.(MSD) وتتجلى أهم طروحاته بنظام اللامركزية في سوريا المستقبل. وحتى تكون الحقيقة واضحة أكثر، لا بد أن نتعرف على ماهية الفيدرالية وأشكالها، ومن ثم نعرض مشروع الفيدرالية الخاص بروج آفا ـ شمال سوريا.

الفيدرالية:

لكل دولة من دول العالم التي تطبق فيها الفيدرالية كنظام سياسي لها تعريف خاص بها أيضاً، فالفيدرالية الامريكية تختلف عن الالمانية وما هذا الاختلاف إلا اختلاف في ماهية هذه الفيدرالية لكل دولة. فالفيدرالية من أهم أشكال الدولة المركبة لأنها تضم أقاليم في (بلجيكا) أو ولايات في (أمريكا) أو مقاطعات في (كندا) أو كانتونات في (سويسرا) وما يجمعهم في دولة واحدة هو الدستور، إلى جانب أنها تعيش بإرادتها وتتقاسم الإدارة بشكل تشاركي لاتخاذ قراراتها ضمن الهيئات الفيدرالية عن طريق ممثليها. وما تميز الفيدرالية عن بقية الأنظمة أنها تعيش على أساس التعاون وليس التبعية.

وبالنتيجة يبقى النظام الفيدرالي الأقرب إلى الديمقراطية وتتجسد هذه الديمقراطية في مجموعة أسس أهمها بناء الكومينات التي هي النواة الحقيقية في بناء المجتمعات بشكل حر وفعال وانشاء الهيئات والمجالس والمؤسسات المجتمعية والتي تعمل كلها على ترسيخ الديمقراطية.

الفيدرالية إذاً هي الاتحاد الطوعي بين مجموعة أقاليم تجمعهم أهداف مشتركة ومصير مشترك. ومن الممكن أن يختلف البعض في التسمية أيضاً، فالبعض يسميها (الدول الاتحادية) أو (الاتحاد المركزي) أو (الدولة الفيدرالية) أو (الاتحاد الفيدرالي) وغيرها كثير.

وقد كانت البدايات الحقيقية لهذا النظام الفيدرالي مع الامريكان عام 1787 وفي استراليا عام 1901 وتتالت الدول باختيار هذا النظام تباعاً مثل المكسيك وسويسرا حتى أصبحت عدد الدول التي طبقت هذا النظام حتى الآن أكثر من 30 دولة.

والدولة الفيدرالية هي دولة واحدة لكنها تتألف من مجموعة كيانات دستورية ولكل كيان نظامه القانوني الخاص به وهي أي تلك الكيانات تخضع للدستور الفيدرالي لأنه يمثل المنشئ والمنظم الأول لبنائها القانوني والسياسي وهذا ما يؤكد بأنها بنفس الوقت نظام دستوري.

والنظام الفيدرالي لا يمكن تطبيقه وتحقيقه إلا في ظل الديمقراطية ولا يمكن تأكيد هذه الديمقراطية إلا من خلال التعددية في البرلمان الذي يحقق لكل المكونات حقوقها الإنسانية وأن تكون أسس التعايش السلمي والحر والطوعي واضحة في هذا المجتمع ولن يتوضح ذلك إلا إذا تحققت المساواة التامة في الحقوق والواجبات، وتبقى الضمانة الأساسية لبقاء وديمومة الفيدرالية(الدستور) لأنه يمثل القاعدة الأعلى والتي يتجلى فيها.القانون وهذا القانون يمثل ضوابط حقيقية لكل ممثلي هذه الفيدرالية، ضوابط لنشاطاتهم وأعمالهم ومن خلال هذا القانون أيضاً لا يمكنهم ومهما كان موقعهم في الهرم السياسي أن يخترقوه، وهذا هو الفرق الجوهري بين الفيدرالية والأنظمة الدكتاتورية والفردية والشمولية لأنهم يصنعون دستوراً ويصيغون قوانيناً بأحجامهم. بعكس الدستور في الفيدرالية الذي يصاغ أولاً ومن ثم يطرح لاستفتاء شعبي ومن ثم يتم المصادقة عليه من قبل البرلمان وبقية المؤسسات المعنية. والدول الحالية مثال امريكا وسويسرا والهند وغيرها ما زالت تعيش في ظل هكذا نظام.فيدرالي.

ولن نأتي على التفاصيل الدقيقة لآليات وأدوات كل دولة فيدرالية من الأسس القانونية ولا على عمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. ناهيك عن الفصل بين عمل البرلمان والمؤسسات المدنية وثنائية السلطة والمجالس التشريعية والفرق بين عمل الحكومة الفيدرالية وبقية.المقاطعات أو الكانتونات أو الأقاليم. لأن لكل دولة فيدرالية آلياتها الخاصة بها ومدى خدمة هذه الآليات في رفع السوية الاقتصادية والمعيشية وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية لكل الشعب. ومن هنا نجد بأن الأنظمة والحلول الفيدرالية هي التي تعبر عن إرادة الشعوب والمكونات وعن حقوقها وتؤكد على الشكل الصحيح في تطبيق نهج الفيدرالية بشكله الصحيح وهذا الشكل هو المنبر الحقيقي للتعايش السلمي والعيش المشترك. وفي سوريا تعتبر النظام الفيدرالي الديمقراطي المستند إلى مفهوم الأمة الديمقراطية الحل والخيار الأكثر جهوزية لمناقشة الوضع السياسي في سوريا. ومن هنا بات من الضرورة العمل على تنظيم روج آفا ـ شمال سوريا في اتحاد ديمقراطي.

لماذا هذا المشروع يناسب روج آفا ـ شمال سوريا؟

العودة إلى التاريخ قد يفيدنا في استنباط الأسباب ومن ثم النتائج. فالمنطقة ومنذ آلاف السنين كانت منطقة علاقات وتناقضات بين الآريين والساميين، وروج آفا ـ شمال سوريا كانت جزءاً من تلك المنطقة لأن آثار أغلب هذه الحضارات مازالت شاهدة عليها حتى الآن. وما هذا النسيج الفسيفسائي الجميل من الشعوب إلا تأكيداً على أصالتهم وقدمهم في المنطقة.

وهذه المكونات الكرد والعرب والسريان والآشوريين والتركمان والشيشان وغيرها من الشعوب التي تعيش ومنذ مئات السنين في أخوة ووئام هي دلالات مادية على تشابهها الثقافي والحضاري ومشاركتها معاً في رسم هذه الثقافة المجتمعية المتعددة الألوان والأطياف. وهذه الدلالات أيضا تؤكد لنا بأن هذه الشعوب تواقة أن تعيد احياء وتفعيل هذه التجربة الإنسانية تجربة النهج الطبيعي والديمقراطي بعد أن تعرضت عبر العقود الأخيرة للكثير من التشويه والانتهاك من قبل الأنظمة الدكتاتورية التي سادت المنطقة. نهج وثقافة الآلهة الأم.التراث الأخلاقي والأممي الذي يمتد جذوره إلى عمق التاريخ الاجتماعي الذي كان دائماً يرفض شكل مجتمع الدولة المركزية.

في الوقت الحاضر تشهد روج آفا ـ شمال سوريا تطورات سياسية وعسكرية مفصلية. فنحن ندخل العام السادس وما زالت الصراعات قائمة وكانت أشدها قد وقعت في كوباني التي سطرت أعظم ملاحم البطولة في الألفية الثالثة والتي خلدتها بطولات YPJ YPG والمجلس العسكري السرياني والصناديد واتحدت هذه الفصائل الآن تحت راية قوات سوريا الديمقراطية (QSD).

في ظل هذه الظروف والحرب الدائرة في سوريا والتي لا يمكن لأحد التكهن متى وكيف ستنتهي بادرت المكونات في روج آفا ـ شمال سوريا بتنظيم نفسها في نظام قادر على حل مشاكلهم الاجتماعية لدرء الفوضى وما يترتب عليها من مشاكل خطيرة. ومن أولى الخطوات خلق آليات عمل مشترك وكان اعلان وتأسيس الاتحاد الفيدرالي الديمقراطي لروج آفا ـ شمال سوريا ضرورة عاجلة لتلبية حاجات المرحلة وحل المشاكل الديمقراطية وهذا سيكون منطلقاً هاماً لبناء سوريا حرة. ويسعى النظام الاتحادي الديمقراطي لروج آفا ـ شمال سوريا لتحقيق عدة أهداف ذات أهمية وضرورة مجتمعية.

بادئ ذي بدء هذا النظام يضمن حقوق وحريات الشعوب والجماعات الأساسية في ظل تحقيق نظام اجتماعي عادل وديمقراطي وحر واعتماداً على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ذلك يعمل هذا الاتحاد على التعويض عن اسلوب الإدارة المركزية دون المساس بالخصائص الجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والثقافية. كل هذا سيتم بعد انشاء مناطق لإدارات ذاتية ديمقراطية تدير وتنظم نفسها بما يلائم ومبادئ الإدارة الذاتية الديمقراطية وفي كافة مجالات الحياة. ولكل منطقة من المناطق حقوقها وصلاحياتها بما يتناسب النظام الاتحادي الديمقراطي لروج آفا ـ شمال سوريا.

ومن جهة أخرى يعتبر العقد الاجتماعي لهذا الاتحاد المرجع والمنطلق له، وتبقى للمرأة مكانة جوهرية في هذا الاتحاد وما يخص حريتها وخاصة حقها في المشاركة المتساوية واتخاذ قرارات في كافة مجالات الحياة وتحديداً الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعائلية بما يلائم وأسس الحياة الحرة المشتركة.

ومن المهام الملحة لهذا الاتحاد تنظيم المجتمع على أسس ومبادئ المجالس والاكاديميات والكومونات والتعاونيات ويتم كل ذلك عن طريق صناديق الاقتراع (الانتخابات) إلى جانب جعل الطاقة والتربة والماء اقتصاداً كومينالياً وتأمين الاحتياجات المادية والمعنوية الاجتماعية، والابتعاد عن مفهوم استغلال و.تسليع المرأة. والاهتمام بتطوير مفهوم الدفاع المشروع في حماية الوطن والشعب وجعل الفضائل السياسية والأخلاقية أهدافاً مستوحاة من المجتمع الديمقراطي والايكولوجي وحرية المرأة ومن هذا الثالوث تنطلق السياسة الخارجية المبنية على أسس السلام والحوار مع الدول الاقليمية والدولية لبناء علاقات الصداقة والسلام مع دول وشعوب العالم وهذه واحدة من الاستراتيجيات المهمة في هذا الاتحاد، ومن خلال هذه الوثيقة يحق لكل مكون وشعب في الاتحاد أن يطور علاقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع من تراه مناسباً من الشعوب اقليمياً ودولياً شرط ألا تتعارض هذه العلاقات مع أهداف ومصالح الفيدرالية الديمقراطية السورية.

والهدف الأسمى من هذا المشروع وخاصة على مستوى الشرق الأوسط هو تحقيق العيش في سلام وأمان وأخوة بين كافة الشعوب. ولأن المستقبل للشباب لذا وجدت هذه الإدارة الاهتمام بالشبيبة أمراً مهماً كونهم قوة فاعلة في المجتمع ويتيح لهم الفرصة بالمشاركة على كافة الأصعدة. ويمكن أن نختتم أهداف النظام الاتحادي الديمقراطي لروج آفا ـ شمال سوريا بأهم هدف فيه وهو الذي يقلق بال وذهنية كل من لا يستوعب العيش المشترك وهو.تحقيق النظام الاتحادي الديمقراطي هو ضمان وحدة الأراضي السورية).

وبالنتيجة أدرك الكرد وعبر تاريخهم الطويل بأنه من أكثر شعوب المنطقة تعرضاً للظلم والقتل والاضطهاد وبات من تقاليدهم وثقافتهم.الكونية) بانهم لا يشعرون بقيمة الحرية الحقيقية ما لم تشاركهم المكونات والشعوب الاخرى.السورية) وهذا ما دفعهم بالعمل على تحقيق هذه الحرية فكان إعلان النظام الاتحادي الديمقراطي لكل شعوب سوريا. وهذا النظام هو الرد لكل المغرضين والرافضين للعيش المشترك وهو بنفس الوقت يرفض الانفصال والتقسيم بل هو الضمان الأكيد لوحدة سوريا أرضاً وشعباً ووثيقة المجلس التأسيسي لهذه الفيدرالية مبنية على التعايش السلمي بين كل مكونات روج آفا ـ شمال سوريا.

————————————————————

المصادر: – وثيقة النظام الاتحادي الديمقراطي لروج آفا ـ شمال سوريا.

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية 

18 – 6 – 2016 

NRLS