أكثر ما عنونة بها الصحف في نشراتها اليوم، المآسي التي تمر بها مدينة حلب والحلول المؤجلة فيها.

حيث ذكرت صحيفة غارديان البريطانية على لسان أحد الناجين من مذبحة سربرينيتشا في البوسنة “سكان حلب يذبحون فهل تعلمنا شيئا من سربرينيتشا؟” فقد كان الساسة يرددون الوعود بأن المذابح لن تتكرر مرة أخرى لكن حالياً يرى الوعد حيث يتم إخلافه مرة تلو مرة في شرقي حلب.

بينما أعلنت صحيفة العرب قرب انتهاء هجوم حلب. وأعلنت صحيفة ايلاف بدأ إجلاء الآلاف من مقاتلي المعارضة والمدنيين من شرق حلب، بموجب اتفاق تم التوصل اليه برعاية روسية-تركية في عملية من شأنها ان تنهي وجود الفصائل في المدينة وتشكل أكبر خسائرها منذ بدء النزاع.

في مقالة ل علاء الحلبي بعنوان ” حلب تستعد للقيامة …وتسوية أخيرة ” والتي نشرت في صحيفة السفير، حيث يذكر الكاتب خطوات إخراج المسلحين فيقول الخطوة الأولى إجلاء الجرحى، والثانية إخراج المسلحين إلى وجهتين ضمن خطوتين متلاحقتين، نحو منطقة الراشدين، ليتوزع المسلحون بعدها إلى ريفي حلب الغربي والشمالي.

ويذكر أيضاً ضغوطات غربية رفيعة المستوى ساهمت بالسماح للمسلحين بالخروج.

الا إن موقع سكاي نيوز ذكر على لسان المرصد السوري تأجيل عملية الإجلاء لأسباب غير واضحة.

فيما اوضحت صحيفة الحياة أسباب الانهيار السريع لحلب ولخصتها بستة أسباب وذكرت الصحيفة بأنه هناك خياران عسكريان ما بعد حلب وهما أما أن تذهب القوات النظام للسيطرة على مدينة دوما، أو أن تذهب إلى محافظة إدلب الواقعة بين حلب واللاذقية بدءاً من جسر الشغور قرب معاقل النظام غرب البلاد.

إلا أن صحيفة البناء طرحت سؤالاً ً حول ما إذا كان الردّ الأميركي قد حقق أهدافه في تحرير حلب ام لا؟ فيقول ” من المعروف أنّ الولايات المتحدة سعت للردّ على تحرير حلب من خلال ثلاثة محاور، تحريك جبهة تدمر، وجبهة الباب، وجبهة الرقة.”

وتؤكد الصحيفة بأن النجاح الوحيد الذي حققته الولايات المتحدة في الردّ على تحرير حلب هو النجاح الذي سجله تنظيم داعش على جبهة تدمر، وهو نجاح لداعش وليس للاستراتيجية الأميركية.

اما صحيفة إندبندنت، فقد حمل القوى الغربية بعض المسؤولية عن السياسة البائسة التي ساهمت في معاناة عشرات الآلاف من المدنيين في حلب بتشجيعها الشعب السوري على الانتفاضة ضد نظام الأسد ولم تقدم شيئا يذكر لمساعدة المعارضة المعتدلة.

في خضم اقتراب استلام الرئيس الأميركي الجديد لولايته، وإعادة الاتحاد الأوربي النظر في سياسته تجاه حلب يُرجّح أن تُبدّل التطورات الأخيرة في حلب موازين الصراع السوري الدائر.

عسكرياً السؤال الذي يطرح نفسه أين سيتجه النظام السوري بعد حلب، فإدلب ما تزال محصنة وتشكل تهديداً حقيقياً للنظام وتُعتبر مركز تخطيط لشنّ هجمات على حلب وحماه واللاذقية.

اما الغوطة الشرقية والتي تشكل أبرز معاقل المسلحين، أكبر من حلب الشرقية من حيث المساحة وعدد السكان، والتي يحاول النظام تضيق الخناق عليها عبر مدينة دوما وذلك للتفاوض على ايقاف إطلاق النار كخطوة أولى، وربما تصمد دوما لبعض الوقت، لكن من الصعب أن يتمكن المسلحون من قلب المعادلة في وجه تقدم النظام. وهذا يعني بأن سفك الدماء لن ينتهي في وقت قريب.

من جهة اخرى يعتبر سقوط حلب من الجماعات المسلحة نصراً مؤقتاً للنظام، ودخولها في مقايضات سياسية، والتي تخدم مشروع إيران “سوريا المفيدة “، والصراع مازال مستمراً وروسيا تستغل الفراغ الحاصل في الإدارة الأمريكية قبل مجيء ترامب على الحكم بتمرير مخططاتها.

ارين خليل