عندما وضعت الحرب العالمية الأولى آوزارها عام 1918 م تغيرت الخارطة الدولية والحدود الجغرافية، وانتهت مرحلة الأمبراطوريات في   القرون الماضية ومن أهم الأمبراطوريات السابقة الإمبراطورية العثمانية التي حكمت لسنوات طويلة تحت راية الإسلام

فتحولت الإمبراطورية العثمانيه إلى دولة قومية تعاني الكثير من المشاكل المتشابكة والمعقدة؛ وذلك بسبب سوء حكمها وتسلطها

بحيث أن علاقاتها الإقليمية كان غير مستقره مع محيطها الإقليمي، وتعالت الأصوات المناهضة لتركية من كل حدْ وصوب، واستثمر بعض القادة الأتراك هذه الأصوات ليرفعوا الشعارات القومية والعلمانية، و كان عراب السياسة التركية الجديدة” أنذاك مصطفى كمال اتاتورك “.ولعل الأطماع التوسعية التركية هي التي مهدت الطريق لتوتر العلاقة مع اليونان وأرمينيا وسوريا، وبما أن سورية لها شريط حدود طويل مع تركية لذا تراكمت الأزمات بين البلدين

ومن الملامح الأساسية للعلاقة السورية-التركية عدم الاستقرار والتوتر وتشابك القضايا المحلية والدولية

إذ أن أهم المعضلات الأساسية للعلاقة تصنف على الشكل التالي: سلخ لواء الاسكندرونة والأمن المائي والقضايا الأمنية

إن قضية لواء الاسكندرونة هي أبرز القضايا التي اختلف عليها الطرفان، وتم سلخ لواء الاسكندرون نتيجة توافقات فرنسية-تركية عام 1939م. وفي منتصف القرن العشرين بدأت التغيرات الديمغرافية والتحديات المائية الجديدة التي زادت في الطلب الشديد للمياه واستثمارها في الزراعة والطاقة، وإن دول نهر الفرات سعت إلى بناء السدود واستثمار مياه النهر، فكانت المشكلة الرئيسية لسوء العلاقة بين دول الفرات تمثلت في بناء تركيا لسدود عديدة منها: سد”كيبان”وسد”كاركيا”ومشروع “غاب” وإن هذه السدود تساهم في خفض كمية المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق بنسبة29% لعل هذه المعضلة هدأت مؤقتاً في عام 1987م حيث تعهدت تركيا بزيادة كمية المياه المتدفقة إلى سوريا وقت الحاجة

ومن أخطر التحديات لهذه العلاقة هي المعضلة الأمنية التي توترت فيها العلاقة بين سوريا وتركيا نتيجة لدعم الدولة السورية لحزب العمال الكردستاني . فعمدت تركيا إلى حشد كل قواتها البرية والجوية على الحدود السورية كورقة ضغط على سورية لكي توقف الدعمها للحزب وقائده عبدلله أوجلان، فكانت الاستجابة السورية لهذه الضغوط التركية بأن أخرجت القائد الكردي من أراضيها عام 1998م و إعتقاله فيما بعد نتيجة لمؤامرة كونية.عام 1999م ومن ثم اتسمت العلاقة بين البلدين بالجمود حتى وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2003

وبدأت القيادة التركية تنتهج سياسة جديدة تقوم على  التقارب مع المحاور الإقليمية وخاصة سوريا. وأزدهرت العلاقات من عام 2006إلى عام 2011م ،وعندما بدأت الأزمة السورية تغير النهج  التركي إلى دولة مناوئة لسورية وقدمت كافة أنواع الدعم اللوجستي للمعارضة السورية فكانت منصة تطل منها المعارضة السورية

إذ أن تركيا هي الرابح الكبير -بحسب النظرة الواقعية-لهذه الأزمة وذلك من خلال شقين: الأول اقتصادي و الثاني سياسي

فمن الناحية الاقتصادية: استطاعت تركيا أن تستثمر الأزمة السورية اقتصادياً بحيث انتعشت الليرة التركية مقابل الليرة السورية، وتم جلب اليد العاملة بأجور زهيدة وتوفيرها في السوق الاقتصادية (العمالة السورية)، كما أن الأزمة السورية مهدت الطريق أمام تصريف المنتجات الصناعية التركية في الأسواق السورية والعربية، ولعل الاقتصاد التركي ازدهر إبان هذه الأزمة بحيث ان الاقتصاد التركي تقدم على المستوى العالمي ففي عام 2002كان ترتيبه العالمي 26 ليصل عام 2012 إلى المرتبة 16 عالمياُ، وهي تطمح إلى أن تكون من العشرة الأوائل اقتصادياً في العالم

أما من الناحية السياسية: استطاعت تركيا أن تكسر العزلة الدولية المفروضة عليها، وسمحت لها الأزمة أن تكون محور إقليمي هام ولاعب سياسي كبير في المنطقة. ومن أهم المكاسب السياسية لتركيا هي اعتراف الدول الأوروبية بها كدولة فاعلة ومؤثرة في محيطها. بينما كانت تبحث دائماً عن موطئ قدم لها في أوروبا والاتحاد الأوربي. وإن المنطقة المحيطة بتركيا (الشرق الأوسط) هي مركز للتنوع الإثني والعرقي والديني فهي تعاني الكثير من التوترات والنزاعات العرقية إلا إذا تم إيجاد حل جذري لهذه النزاعات واعتقد أن التعايش السلمي والروح التآخي هو الحل لهذه الصراعات. وبما أن الدولة القومية كانت حل للنزاعات الدينيه في القرون الماضية وانتشار مبدأ القومية والتسامح الديني (معاهدة وستفاليا1648م).فإن مبدأ الأمة الديمقراطية هو طوق  النجأة لهذه النزعات ويقوم هذا المبدأ على التسامح الطائفي والقومي بين أبناء الشعب الواحد. إن هذا المصطلح كباقي المصطلحات الأخرى (العلمانيه،العولمة،الاشتراكية…) سوف يواجه الانتقاد والمعارضة الشديدة حالياً (عدم الرغبة في التغيير، معاداة الافكار الجديدة) ولكن سوف يكون له انتشاراً واسعً في المستقبل وله من المريدين والمؤيدين الكثر إن لم يكن حالياً فمستقبلاً بشكل مؤكد

   المراجع

– د.جمال المحمود،احزاب سياسية،مطبعة جامعة دمشق،دمشق،2009

– ويكيبيديا،الموسوعة الحرة،العلاقات السورية- التركية

علي الطبقة