العناوين الرئيسية

الأخبار
قوات سوريا الديمقراطية مستمرة في حملتها بريف دير الزور وتحرر قرية استراتيجية وتقتل اكثر من 40 داعشياً
التحالف: عناصر داعش يصولون في مناطق النظام
الكشف عن الدولة التي يقوم بن سلمان بزيارتها قريبا
مواجهات الساحل الغربي تكبد الحوثيين عشرات القتلى في ساعات
تركيا والانقلاب في قطر.. الحقيقة الغائبة
خامنئي: ترامب سيخسر كما خسر أسلافه الأذكى منه
صحف وجرائد
جيش شمال سورية الكردي يتحدّى دمشق وأنقرة
الجربا: الأسد مسؤول عما حصل للسوريين
تركيا تستغل الفوضى في المنطقة لتعزيز نفوذها
من داعش إلى القاعدة: روسيا تعدل بوصلة الحرب على الإرهاب
مقالات
شعوب سوريا تلتقي في سوتشي
دراسات
الخطر المتزايد لوقوع مواجهة بين إسرائيل وإيران في سوريا
________________________________________
الأخبار
قوات سوريا الديمقراطية مستمرة في حملتها بريف دير الزور وتحرر قرية استراتيجية وتقتل اكثر من 40 داعشياً
خبر24
تستمر قوات سوريا الديمقراطية في حملتها ضد تنظيم داعش بريف دير الزور ضمن حملة عاصفة الجزيرة , حيث تمكنت وبعد معارك عنيفة مع عناصر التنظيم من تحرير قرية سنيدة بعد مقتل أكثر من 40 داعشياً
هذا وكانت قد توجه مقاتلو ومقاتلات سوريا الديمقراطية يوم امس الاربعاء 27/12/2017 نحو قرية سنيدة الواقعة 30 كيلو متراً شمال شرق الميادين، وعليه اندلعت اشتباكات ومعارك قوية بين المقاتلين وتنظيم داعش في القرية، وبنتيجة هذه الاشتباكات تمكن المقاتلون من تحرير القرية وقتل اكثر من 40 داعشياً فيها، بالإضافة لتدمير عربة لداعش
________________________________________
التحالف: عناصر داعش يصولون في مناطق النظام
لزنيوز
اتهم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا والعراق رئيس النظام السوري بشار الأسد بالسماح لعناصر تنظيم داعش الإرهابي بالتحرك في مناطق سيطرته “دون معاقبتهم
وأشار الجنرال البريطاني فيليكس غيدنيفي مؤتمر صحفي الأربعاء إلى أن تحرك مقاتلي تنظيم داعش بحرية في الأراضي التي يسيطر عليها النظام السوري واضح، ويمكن تفسيره بوجهين إما أن النظام لا يرغب في محاربة التنظيم أو أنه عاجز عن هزم داعش ضمن حدوده
وأضاف غيدني أن التحالف لاحظ أن العديد من مقاتلي داعش الذين طردوا من الرقة وهي أحد أبرز معاقلهم في شرق سوريا، قد انتقلوا إلى الغرب، وأعادوا تنظيم صفوفهم في خلايا صغيرة ليتمكنوا من الإفلات من المراقبة بسهولة أكبر
على صعيد آخر، أعلن التحالف الأربعاء أنه لم يتبق في العراق وسوريا سوى أقل من ألف من مقاتلي التنظيم، أي ثلث العدد التقديري لهم قبل ثلاثة أسابيع فحسب
________________________________________
الكشف عن الدولة التي يقوم بن سلمان بزيارتها قريبا
سبوتنيك
شفت مصادر إعلامية، اليوم الخميس 28 ديسمبر/كانون الأول، عن الدولة التي سيزورها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ووفقاً لوكالة “الأناضول” التركية، أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سيزور الأراضي التركية، للقاء عدد من المسئولين هناك، ولم يشر بن علي إلى أي تفاصيل حول موعد الزيارة
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها يلدريم من العاصمة السعودية الرياض، التي يقوم بزيارة رسمية إليها، حيث أكد أن زيارته كانت مثمرة للغاية رغم أنها كانت قصيرة
وأضاف يلدريم، أن “تركيا والسعودية دولتان محوريتان بالنسبة لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل”، مشيراً إلى أنه بحث، خلال لقاءاته المسؤولين السعوديين، مسائل مثل تطوير التجارة الثنائية بين البلدين، بشكل أكبر وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجال الصناعات الدفاعية
________________________________________
مواجهات الساحل الغربي تكبد الحوثيين عشرات القتلى في ساعات
سكاي نيوز
قتل أكثر من 45 من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران خلال 24 ساعة من المواجهات على الساحل الغربي
ومن بين القتلى قيادي يدعى أبو ثابت، الذي لقي مصرعه في غارات للتحالف العربي، وفق ما أفاد مراسلنا.وفي تطور آخر اقتحمت الميليشيات الانقلابية قرى في مديرية التعزية شمالي تعز، بعد مواجهات مع الأهالي
وهجرت الميليشيات عدداً من العائلات بالتزامن مع حملة اعتقالات. كما شنت قصفاً بالمدفعية على المنطقة، ما تسبب في موجة تهجير جديدة للسكان
وكان المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، دعا، الأربعاء، جميع الأطراف إلى الالتزام بالقرارات الدولية، لمنع تهريب الأسلحة الى ميليشيات الحوثي الإيرانية
وأكد المالكي، خلال مؤتمر صحفي، نجاح قوات الشرعية بدعم جوي ولوجستي من التحالف، في تحقيق تقدم على عدد من الجبهات وتكبيد المتمردين خسائر كبيرة
________________________________________
تركيا والانقلاب في قطر.. الحقيقة الغائبة
سكاي نيوز
أمير قطر تحت تهديد انقلاب سياسي، وتركيا تحميه وتحافظ على نظامه”.. هذا ما روج له الإعلام التركي “الحليف للدوحة
كشفت صحف تركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان “شخصيا”، أمر جيش بلاده بالتدخل لحماية أمير قطر تميم بن حمد، بل إن القوات التركية لازمت الأمير داخل مكان إقامته أيام اندلاع أزمة قطر
أمير قطر، إذن، تحت أعين القوات التركية، بعدما اتصل مستنجدا بأردوغان لحمايته، ما يدل على عدم ثقة تميم بجيشه وأجهزة نظامه الأمنية
هذا ما نشرته صحف تركية قبل أن تخرج السفارة القطرية في أنقرة بيانا نفت فيه هذه التقارير الصادرة في صحف مقربة من أردوغان، وقالت إن “الرواية عارية عن الصحة تماما
ليرد الصحفي التركي محمد أجت، بأنه متمسك بروايته التي حصل عليها من مصدر عسكري تركي رفيع المستوى
وهكذا اشتبك الحلفاء في حرب تكذيب الروايات، لكن وقائع حدثت خلال الشهور الأخيرة قد تكشف النقاب عن الحقيقة الغائبة
فتركيا أول من هرعت الدوحة إليها بحثا عن الأمن والغذاء بعد مقاطعة العديد من الدول لها، ومن أبجديات السياسة، أن من يوفر الأمن هو من يتدخل بالقرار، والقرار القطري يبدو حاليا تحت رحمة المصالح التركية
فخيارات النظام القطري تضيق كلما هرب إلى الأمام: إيران وتركيا على جانبيه يمينا وشمالا، والجماعات الإرهابية التي يدعمها محمولة على كاهله المرهق اقتصاديا.ومع ذلك تتعنت الدوحة وتأبى العودة إلى حضنها العربي
________________________________________
خامنئي: ترامب سيخسر كما خسر أسلافه الأذكى منه
روسيا اليوم
كد المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن أمريكا هي عدو إيران الرئيسي وإدارتها من أكثر الحكومات فسادا وظلما في العالم، وأن ترامب سيخسر حملته كما خسر أسلافه الأذكى منه
وقال خمنئي خلال استقباله الأربعاء أعضاء مجلس التنسيق للإعلام الإسلامي في إيران: “الأمريكيون دعموا الإرهابيين وداعش بكل ما في وسعهم، وما زالوا يدعمون داعش وأمثاله التكفيريين سرا
واعرب خامنئي عن أسفه لأن “هنالك في داخل البلاد من يفعل ما يفعله العدو، وهو زرع اليأس في قلوب الشعب وتوجيه التهم والأكاذيب المفضوحة التي تختلق الأعداء”. وقال: “هؤلاء يسرّون العدو، ومنهم من يمتلك جميع الإمكانيات الإدارية، اليوم أو بالأمس، ويأتون الآن ليتقمصوا دور المعارضة
وقارن خامنئي، “الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان بالرئيس الحالي قائلا، إن ريغان كان فنانا أكثر من الشخص الراهن (دونالد ترامب) وأقوى وأكثر عقلانية بالطبع واتخذ إجراء أيضا ضد الشعب الإيراني عمليا وإسقط طائرة ركابنا، وذهب تاليا إلى الجحيم على ما اقترفت يداه، فيما الجمهورية الإسلامية تواصل النمو والتقدم بكل قوة واقتدار
وأكد خامنئي، أن “هذا المسار سيستمر في الدورة الراهنة للرئيس الأمريكي الحالي وسنزرع الحسرة في قلوبهم لمحاولتهم إخراج الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الساحة أو إضعافها
واعتبر خامنئي، أن “الحرب اليوم بالطبع ليست حربا عسكرية لأنهم لا يبادرون إليها، وخسئوا لو أرادوا شن حرب عسكرية”. واعتبر الحرب الناعمة المعادية بأنها أخطر من الحرب العسكرية
________________________________________
صحف وجرائد
جيش شمال سورية الكردي يتحدّى دمشق وأنقرة
الحياة
في مؤشر إضافي إلى احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين المسلحين الأكراد والقوات النظامية السورية، أعلنت قوات «حماية شمال سورية» تأسيس قوة عسكرية جديدة تحمل تسمية «جيش شمال سورية» لحماية المناطق الكردية شمال البلاد. ويأتي هذا التطور على خلفية اتهامات متبادلة بالخيانة بين الرئيس السوري بشار الأسد والأكراد، وتصاعد تهديد تركيا للأكراد بتنفيذها عملية عسكرية في المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية في شمال سورية وشرقها
وكشف القائد العام لقوات «حماية شمال سورية» سيابند ولات أن «الجيش قيد التأسيس وسيتولى مهمة حماية أمن الحدود»، لافتاً إلى أن عمله «لن يقتصر على حماية كردستان سورية فقط، بل سيشمل محافظتي الرقة ودير الزور شمال البلاد وشرقها
ونقلت وكالات أنباء مقربة من «حزب العمال الكردستاني» عن ولات، قوله إن «هذه القوة تأسست مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، وتوزعت في مختلف أنحاء الشمال السوري، أما الآن فيتم تنظيمها على شكل جيش، وسبق أن شاركت في الحرب على تنظيم داعش». وكشف عن «فتح معسكرات تدريب في مدن كوباني وعفرين ومنبج والطبقة
________________________________________
الجربا: الأسد مسؤول عما حصل للسوريين
ايلاف
اعتبر رئيس تيار الغد السوري أحمد الجربا، بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف اليوم أن “حضور الأمم المتحدة وبعض الدول الإقليمية مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي سيكون مفيدا، وسيؤدي إلى إنجاح المؤتمر
أن الوجود الدولي والعربي، بالإضافة إلى روسيا وتركيا وإيران سيؤدي إلى إنجاح مؤتمر سوتشي. وأضاف “نحن نبحث عن حل للمسألة السورية، وروسيا عامل رئيسي في الحرب والسلام وفي الاستقرار ونبحث مع الأصدقاء الروس سبل الحلول الناجعة في سوريا
وحول النقطة الخلافية وهي دور بشار الأسد في مستقبل سوريا، أعرب الجربا بأن “الأسد مسؤول بنسبة كبيرة عما حصل في سوريا”، مضيفاً أن “موضوع الأسد سيناقش، واليوم نحن السوريين لسنا أصحاب القرار، سواء الدولة أو المعارضة. هناك أطراف أخرى وتدخلات والنفوذ الخارجي سواء الإقليمي أو الدولي كبير في سوريا فسنرى كيف ستسير الأمور
وأعرب الجربا، خلال لقائه لافروف عن أمله في نجاح الجهود الروسية في بدء حوار مباشر بين النظام السوري والمعارضة، مشيرا إلى عدم وصول المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف حتى اليوم إلى أي نتائج تذكر، وعدم إحرازها أي تقدم
وأكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على حرص موسكو على دعوة المعارضة السورية لمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، مؤكدا أن هدف المؤتمر الأساسي هو إرساء الأسس لإطلاق إصلاحات دستورية في سوريا
________________________________________
تركيا تستغل الفوضى في المنطقة لتعزيز نفوذها
العرب
زادت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورفع يده بشعار “رابعة” الإخواني في قصر قرطاج بتونس في طرح المزيد من الأسئلة حول جولته الأفريقية وسط تحذيرات من أن أنقرة تستغل الفوضى في المنطقة وانشغال العرب بتطويق الدور الإيراني لتعزيز نفوذها ومزاحمة النفوذ المصري والسعودي التقليدي
وحذرت شخصيات سياسية تونسية من أن العرض التركي في مجال مكافحة الإرهاب ملغوم، وأن القبول به قد يوقع تونس في مأزق جديد بسبب التباس علاقة تركيا بالجماعات الإرهابية في سوريا وليبيا، كونها منطقة عبور لموجة التسفير التي انطلقت من الشرق الأوسط وأوروبا نحو سوريا والعراق
وطالبت هذه الشخصيات بالضغط على تركيا بمناسبة الزيارة للحصول على تفاصيل ضافية حول شبكات التسفير والأطراف الحزبية التي تقف وراءها بدل إمضاء اتفاقية للتعاون العسكري وإرسال عسكريين تونسيين للتدرب في تركيا ولاحظ مراقبون سياسيون أن جولة الرئيس التركي ركزت على إمضاء اتفاقيات ذات بعد عسكري مع الدول التي زارها، وأن أنقرة تعتزم تدريب قوات سودانية وتشادية في قاعدتها العسكرية بالصومال، لافتين إلى أن التركيز على البعد الدفاعي والأمني عنصر جديد في الاتفاقيات التركية، ما يعكس وجود خطط للتأثير العسكري والأمني في السودان ومصر وتونس
وشن ليبيون حملة على مواقع التواصل ضد زيارة أردوغان لتشاد وتونس معتبرين أن هدفها تركيز مواقع نفوذ محيطة بليبيا التي تتربص بها تركيا منذ 2011، وتدعم وكلاءها هناك من ميليشيات إسلامية مختلفة بكل سخاء
ومن الواضح أن الأتراك، كما الإيرانيين، يستغلون حالة الفوضى في المنطقة للتسلل وتركيز نفوذهم عبر هجمة دبلوماسية وتجارية، خاصة في ظل انشغال الدول العربية بملفات إقليمية أخرى مثل القدس والأزمة القطرية ومحاصرة نفوذ طهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن
ويرون أن تركيا أردوغان ستظل مثار شكوك في المنطقة بسبب مساعيها لإحياء الدور العثماني الذي يرتبط في ذاكرة العرب بالاستبداد وسرقة تراثهم واستغلال ثرواتهم باسم الخلافة. كما أن تمسك أنقرة بلعب ورقة الإخوان والسعي لفرضهم جزءا من صفقاتها الاقتصادية والتجارية سيزيد من توسيع الهوة بينها وبين دول لديها تجارب سيئة مع الجماعة المتشددة
________________________________________
من داعش إلى القاعدة: روسيا تعدل بوصلة الحرب على الإرهاب
العرب
قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن بلاده حوّلت تركيزها في سوريا على اجتثاث جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة، وذلك بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية
وذات الخطة أكد عليها رئيس الأركان العامة الروسي، فاليري غيراسيموف، قائلا إن بلاده قضت على 60 ألف مسلح من تنظيم داعش في سوريا منذ عام 2015، مشيرا إلى أن هدف روسيا لعام 2018 هو القضاء على جبهة النصرة، فيما شدّد نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف على أن “الإرهاب الدولي في سوريا لا يقتصر فقط على تنظيم داعش، فهناك تنظيمات محسوبة على تنظيم القاعدة كجبهة النصرة بأسمائها المختلفة (في إشارة إلى جبهة فتح الشام)، ينبغي أن تعاقب على ما ارتكبته من جرائم
تحيل هذه التصريحات في قراءتها الأولى الظاهرية إلى تركيا وربطها البعض بالتوتر بين أنقرة وموسكو، والذي لم تفلح في إخفائه مشاركتهما مع طهران، في اتفاق مناطق التهدئة، ولا استبعاد الروس للأكراد من مؤتمر المعارضة السورية في سوتشي بسبب موقف الأتراك منهم
وحذرت روسيا تركيا من ”التغاضي عن نشاط هيئة تحرير الشام”، حيث قال مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، (أكتوبر 2017) إن “تركيا لم تنشئ مراكز مراقبة في إدلب ما جعلها بؤرة لنشاط العناصر الإرهابية
وتشير إلى أن إحدى نقاط القوة عند القاعدة هي قدرتها على التعلم من أخطاء الماضي، ففي مراسلة بين بن لادن وفروع للقاعدة في اليمن في 2009 – 2010 أوضح بن لادن بأن القاعدة في الجزيرة العربية يجب ألاّ تعيد أخطاء القاعدة في العراق عند التعامل مع القبائل المحلية. وتم نقل ‘دروس مستخلصة’ مشابهة من القاعدة في الجزيرة العربية إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في سنة 2012
ودعّمت روسيا الحرب ضد طالبان في أفغانستان. وفي ديسمبر عام 2000 انضمّت موسكو إلى واشنطن في دعم فرض العقوبات من قبل الأمم المتحدة على طالبان، وناشدت بعد ذلك بفرض عقوبات على باكستان لمساعدتها تنظيم طالبان
وبعد الهجمات التي تم تنظيمها على الولايات المتحدة، أشار بوتين إلى أنه كان يتوقع ضربة إرهابية كبيرة. ولم تكن هذه التوقعات سوى مسألة وقت حتى جاءت أحداث 11 سبتمبر التي صدمت الجميع، ولكنها لم تكن مفاجأة بالنسبة لبوتين
ويمكن اعتبار الحرب التي أعلنتها موسكو ضد القاعدة (ممثلة في جبهة النصرة) حربا مصيرية بالنسبة للروس، مثلما ستكون، وفق البعض من الخبراء، بمثابة انتقام لتاريخ من العداء يمتد من حرب أفغانستان مرورا بحرب الشيشان وصولا إلى الهجمات الإرهابية التي شنّها تابعون للتنظيم على روسيا منذ تسعينات القرن الماضي
وقد تبنّت كتيبة “الإمام شامل” الهجوم الإرهابي على مترو سان بطرسبورغ في روسيا في أبريل 2017. وقال بيان لها إن الاعتداء نفذ بـ”توجيهات من أيمن الظواهري”، زعيم تنظيم القاعدة
واحتضنت موسكو في ربيع2017 مؤتمرا حضره مبعوثون من الصين وباكستان لمناقشة الحرب في أفغانستان. وكان لافتا حث موسكو المجتمع الدولي على أن يكون مرنا في التعامل مع طالبان
________________________________________
مقالات
شعوب سوريا تلتقي في سوتشي
العرب
فاروق يوسف
نهاية الشهر المقبل سيُعقد في المنتجع الروسي، سوتشي، المؤتمر الذي دعا له الرئيس فلاديمير بوتين. لن يكون ذلك المؤتمر بديلا عن مؤتمر جنيف. فهو لا ينطوي على مسار جديد لحل الأزمة السورية. كما أنه لن يتضمن كما أتوقع أي نوع من المفاوضات بين الحكومة السورية ومعارضيها
ما سيجري في سوتشي هو أشبه بحفلة تعارف بين غرباء يحاول بوتين أن يخترع لغة مشتركة جديدة بينهم تقع خارج لغة جنيف وأستانة. وكما اتضح من المفاوضات بين طرفي الصراع السوريين عبر سنواتها الماضية أن كل واحد منهما يمتلك لغته الخاصة التي لا تصل إلى الآخر بسبب تمسك ذلك الآخر بلغته الخاصة
وهو ما جعل كـل شيء يراوح في مكانه من غير تحقيق أي اختراق يقف بموازاة التطورات العسكرية على الأرض. اليوم وبعد أن حسمت روسـيا الأمور على الأرض لصالح الحكومة السورية، لم يعد ميزان القوى مطروحا كأساس للتفاوض
يمكن تلخيص المسألة بأن روسيا استدعت الأطراف السورية كلها لتكاشفهم بحقيقة ما انتهوا إليه من قلة حيلة وضعف وعدم قدرة على صنع المصير أو الاستغاثة بقوى إقليمية ودولية سحبت يدها من الملف السوري
وإذا ما كانت الحكومة السورية قد استسلمت للإملاءات الروسية لأسباب معروفة، فإن المعارضة السورية هي الأخرى تأتي إلى سوتشي صاغرة وعلى استعداد للقبول بما يقترحه الجانب الروسي من آليات لحوار مستقبلي
لقد صار مصطلح “الدول الضامنة” متداولا بين المعارضين بطريقة تنم عن القبول به خيارا وحيدا. وهو ما يعني موافقة المعارضة على حقيقة أن روسيا ومن حولها إيران وتركيا هي كل ما تبقى من المجتمع الدولي بعد أن تبخر الآخرون
الدول الضامنة هي اليوم المرجعية الدولية الوحيدة التي تعود إليها الحكومة السورية ومعارضوها على حد سواء. وهو ما لم يكن ممكنا تخيل وقوعه قبل سنة من الآن. يومها كان هناك شيء مما كان يُسمى بميزان القوى. ربما ستأخذ عملية البحث عن وسائل لإنهاء النزاع سياسيا في سوتشي منحى أكثر حميمية مما كانت عليه في جنيف أو أستانة
تصرّ المعارضة على أن تذهب إلى سوتشي وقد حققت إنجازا يُحسب لها من خلال إطلاق جزء على الأقل من المعتقلين. وهو ما يجعلها في وضع مريح ييّسر لها تقديم التنازلات المطلوبة كما لو أنها تردّ الجميل إلى الروس
وقد يكون مطلوبا من النظام من أجل أن يُنسى وبشكل نهائي شرط المعارضة في تنحّي رأسـه أن يقـدم على خطـوة استرضائية من خلال إطلاق سراح المعتقلين، وهو ما سيجعل موقفه أقوى في مفاوضات جنيف
غير أن كل ذلك قد لا يلعب دورا في إنجاح سوتشي من وجهة نظر الروس الذين يخططون لحلّ لا يكون طرفاه النظام والمعارضة وحدهما. ولم يكن العنوان الأول لمؤتمر سوتشي عبارة عن خطأ في التعريف وقع فيه الرئيس بوتين
بالنسبة للرئيس الروسي فإن تسليط الضوء على “شعوب سوريا” هو الأساس الذي سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة كلها. فمن خلاله سيتعرف طرفا الصراع التقليديان على حجمها الحقيقي بعد سبع سنوات من الحرب التي طحنتهما وجعلتهما مجرد بقايا لشيء من الماضي
مؤتمر سوتشي هو مرآة جديدة صنعتها وقائع سبع سنوات عصيبة، سيُفاجأ النظام والمعارضة بالصورة التي يظهران من خلالها. ولو أخبرهما أحد بما انتهيا إليه فقد لا يصدقان مثلما سيفعلان وهما يقفان أمام مرآة سوتشي
لن يكون مؤتمر سوتشي بديلا عن مفاوضات جنيف. هذا صحيح، غير أن الصحيح أيضا أن ما سيجري في سوتشي سييسر على مفاوضات جنيف القفز على كل الموانع التي كان الطرفان السوريان المهزومان يعتقدان أن القفز يقربهما من نهايتهما. بعد سوتشي سيذهب الطرفان إلى جنيف متأكدين بأن ما كانا يخشيان وقوعه قد وقع، وما عليهما سوى أن يلتحقا بالركب من غير شروط
________________________________________
دراسات
الخطر المتزايد لوقوع مواجهة بين إسرائيل وإيران في سوريا
معهد واشنطن
مايكل هيرتسوغ
في الأشهر الأخيرة، بدأت التّوتّرات تشتدّ على الجبهات الشمالية لإسرائيل مع سوريا ولبنان. وفي الوقت الذي تعمل فيه إيران بجدّ لملء الفراغ الّذي خلّفته هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» – “«داعش» إلى الخارج، إيران إلى الداخل”، كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- تشعر إسرائيل بأنّها مضطرّة لتوسيع خطوطها الحمراء المعلن عنها في سوريا واتّخاذ إجراءات بشأنها. ويستمد هذا الشّعور أيضاً من الردّ المحدود للولايات المتّحدة على موقف إيران العدائي في سوريا، مما يعني السّماح لإسرائيل بالتّعامل مع إيران ووكلائها بمفردها، وإضفاء الشرعية الأساسي من قبل المبادرة السّياسيّة الروسيّة لوجود إيراني دائم في البلاد. والنتيجة هي تزايد خطر وقوع مواجهة بين إسرائيل والمعسكر الذي تقوده إيران في هذا المسرح
مخططات إيران
في الآونة الأخيرة، تتركز الأنظار بشكل كبير في إسرائيل على الخطط الإيرانية لفترة ما بعد تنظيم «الدولة الإسلامية»، ولا سيّما خطّة إنشاء منطقة نفوذ مباشرة تمتدّ من حدود إيران إلى البحر الأبيض المتوسّط، وخطّة تعزيز جبهة عسكريّة ضدّ سوريا ولبنان. ووفقاً للمخابرات الإسرائيليّة حول الخطط الإيرانيّة – الّتي تمت مناقشتها علناً من قبل قادة هذه المخابرات – فإن خطط التّحصّن في سوريا وتعزيز جبهة عسكريّة ضدّ إسرائيل، تتضمّن معاقلَ عسكريّة طويلة الأمد، وجيشاً بالوكالة منتشراً بشكل دائم وشرعي – بالإضافة إلى القوات في العراق ولبنان – وإنشاء منشآت عسكريّة صناعيّة لإنتاج صواريخ دقيقة في سوريا ولبنان
ويركّز القلق الخاص الأوّل على محاولة إيران إقامة “ممرّ أرضي” في وسط الشرق الأوسط – أيّ من إيران مروراً بالعراق وسوريا ووصولاً إلى البحر الأبيض المتوسّط – مع يد واحدة تواجه إسرائيل في جنوب سوريا ويد أخرى تمتدّ نحو مناطق الخليج المأهولة بالسّكان الشّيعة. ويعتبر هذا الممر وسيلة نحو إقامة منطقة متاخمة للنفوذ الإيراني المباشر في بلاد ما بين النّهرين والشّام، استناداً إلى زيادة تعزيز التّأثير الإيراني الكبير على حكومات العراق وسوريا ولبنان، [ووجود] قوّات كبيرة بالوكالة، وركائز عسكريّة إيرانيّة في جميع أنحاء المنطقة، وتّغيّرات ديمغرافيّة على الأرض. وبغضّ النّظر عن مَواطن الضّعف الكامنة، يمكن لهذا الممرّ أن يمكّن إيران من تعزيز قوّتها السّياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة في العراق وسوريا ولبنان، وإبرازها بصورة أكثر فاعلية، بما في ذلك تسليح وكلائها وتمكينهم وتفعيلهم
ثانياً، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى إقامة وجود عسكري واقتصادي طويل الأمد في سوريا بموافقة رسميّة من نظام الأسد الذي أصبح أكثر اعتماداً عليها. وتشمل الخطط العسكريّة الإيرانيّة قاعدة بحريّة/رصيف ميناء على شواطئ البحر الأبيض المتوّسّط غير بعيدين عن القاعدة الروسية في طرطوس، والقاعدة الجوية بالقرب من دمشق، والقاعدة الأرضيّة للقوات المسلحة الطائفيّة تحت قيادة إيرانيّة في جنوب دمشق. وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، نشرت هيئة الإذاعة البريطانيّة الـ “بي. بي. سي.”) صوراً مصوّرة بالأقمار الصناعية لعمليّة بناء في قاعدة أرضية سوريّة غير مستخدمة، تعتقد المخابرات الغربيّة أنّه يتمّ إدارتها من قبل إيران من أجل تحقيق أهدافها. وتقع القاعدة بالقرب من منطقة الكسوة جنوب دمشق على بعد خمسين كيلومتراً من مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل. وفي ليلة 1-2 كانون الأول/ديسمبر، استُهدِفت هذه القاعدة ودمرت جزئيّاً بضربة عُزيت إلى إسرائيل على نطاق واسع
ثالثاً، تسعى إيران إلى بناء وحدة مسلحة كبيرة، أو جيش بالوكالة، ونشرها/نشره بشكل دائم في سوريا، كجزء مما يسمى بمحور المقاومة. وقد بنى «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني على نحو متزايد قوات ميليشيات شبه نظامية واعتمد عليها بشكل كبير طوال الحرب السورية، في الوقت الذي كان فيه الجيش السوري يعاني من الإنهاك، إلى أن تضاءل في النهاية إلى ثلث حجمه الأصلي. وتشمل تلك الميليشيات ما يقدر بنحو 100،000 سوري موالين للنظام، و«قوات الدفاع الوطني» المحلّية الّتي شُكّلت وفقاً لقوات «الباسيج» الإيرانية شبه العسكرية. ولا تقلّ أهمّيّة عن ذلك، الميليشيات غير السّوريّة الّتي تضم ما يتراوح بين 000،20 و 000،25 مقاتل شيعي ينتمون إلى «حزب الله» اللبناني بالإضافة إلى الميليشيات العراقية (عناصر «قوّات الحشد الشعبي» الّذين يشار إليهم الآن باسم “الحيدريّون”) ولواء “فاطميون” الأفغاني ولواء “زينبيّون” الباكستاني، الّذين تمّ نشرهم وقيادتهم جميعاً من قبل كتيبة إيرانيّة قوامها 000،1 إلى 000،2 من الأفراد العسكريين. وليس من الواضح ما إذا كانت هذه الميليشيات غير السورية ستبقى في سوريا على المدى الطويل وإلى أي مدى. ومع ذلك، تعمل إيران الآن على إقامة “«حزب الله» السوري”، الذي يضم عشرات الآلاف من العناصر معظمهم من الشيعة والعلويين
كما تشجّع إيران النظام السوري على إضفاء الطابع المؤسسي على مثل هذه القوة بالوكالة، ربما كجزء من «قوات الدفاع الوطني» أو تعمل إلى جانبها. غير أنّ الجمهورية الإسلامية مدفوعة بمبرّر منطقي يختلف عن مبرّر الرّوس الذّين يحثّون الأسد على دمج «قوات الدفاع الوطني» وقوات الميليشيات الأخرى في الجيش السوري عبر أدوات مثل متطوعي «الفيلق الخامس – اقتحام» الّذي تمّ تشكيله حديثاً. وبينما تسعى روسيا إلى إعادة تنشيط أدوات الإنفاذ الخاصّة بالنّظام، يبدو أنّ إيران تريد أن تستنسخ «قوّات الحشد الشعبي» العراقية وتحافظ على سيطرتها الفعالة على هذه القوّات، التّي يمكن أن تستخدمها أيضاً أثناء الأعمال العدائيّة ضد إسرائيل. ومن شأن هذه القوّات أن تزوّد إيران بأداة قوّة مهمّة بديلة لقوّة النّظام في فترة ما بعد الحرب، بينما تقلّل بشكل عامّ من نشر قوّاتها الخاصة
وأخيراً، اتّخذت إيران خطوات من أجل إنشاء مرافق عسكريّة صناعيّة في سوريا ولبنان، ولا سيّما خطوط إنتاج لتطوير صواريخ عالية الدّقّة لـ «حزب الله» كجزء من “مشروع دقّة” أوسع نطاقاً للصّواريخ والقذائف الإيرانيّة
وتعتبر إسرائيل أن جميع هذه التحركات تشكل تهديداً استراتيجياً كبيراً طويل الأجل، وإذا ما تحققت، لن تحوّل سوريا إلى محمية إيرانية فحسب، بل ستؤدي أيضاً إلى ترسيخ جذور إيران – التي تعهّد نظامها بتدمير إسرائيل – في بلد مجاور، مما يمكّنها من تحويل سوريا إلى جبهة إرهابية وعسكرية ضد إسرائيل، ويزيد من الاحتكاكات المباشرة بين إيران وإسرائيل
وخلال تعبير وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن التفكير الحالي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، صرّح مؤخراً بأنه إذا اندلعت مواجهة عسكرية محتملة في شمال البلاد فإن إسرائيل لن تواجه جبهة لبنانية نشطة فحسب، بل جبهة سورية أيضاً، حيث ستندمج هاتين الجبهتين معاً لكي تصبحا جبهة شماليّة موحدة ضد إسرائيل. وفي مثل هذه “الحرب الشمالية” (مصطلح يفضّله المخططون العسكريون الإسرائيليون حالياً عوضاً عن “حرب لبنان الثالثة”)، تتوقع إسرائيل أن تواجه حزب الله» [اللبناني] المتمرّس في القتال – وهو ميليشيا تحوّلت إلى قوة عسكرية – و”«حزب الله» السوري”، و “فيالق شيعية أخرى” إلى جانب جيش سوري أعيد تأهيله. وستعتمد هذه القوات جميعاً على الوجود العسكري الإيراني، والبنية التحتية العسكرية، وترسانة صاروخية كبيرة، مما يضيف إلى الترسانة الحالية لـ حزب الله» التي تتضمّن نحو 120 ألف صاروخ في لبنان. ولا يستبعد المسؤولون الإسرائيليون دعم “القوّات المسلّحة اللبنانية” لـ «حزب الله» اللبناني في مثل هذه الحرب، نظراً إلى العلاقات الوثيقة المتزايدة بين الكيانين
وفي ظل هذه الخلفية، أجرى “جيش الدفاع الإسرائيلي” في أيلول/سبتمبر إحدى أكبر مناوراته العسكرية منذ عقود، مركّزاً على سيناريوهات “الحرب الشمالية”. بالإضافة إلى ذلك، طالب وزير الدفاع ليبرمان مؤخراً بزيادة كبيرة في ميزانية الدفاع لمعالجة هذه التهديدات الناشئة، من بينها احتمال تصميم صاروخ إسرائيلي كبير وتشكيل قوّة صاروخية للتّصدّي للقوة الصاروخية الإيرانيّة
أين الولايات المتحدة وروسيا؟
تدرك إسرائيل أن التّصدّي لمخططات إيران ووكلائها خارج حدود إسرائيل المباشرة يشكّل تحدياً كبيراً. وتشمل الأسباب المحددة، اندفاع إيران الحاسم للهيمنة الإقليمية، وحجم خططها وأنشطتها في سوريا ولبنان، ونظاماً حكوميّاً سوريّاً جريئاً تحت سيطرة إيران، وتردّد الولايات المتحدة وروسيا في اتخاذ خطوات استباقية هامة لوقف إيران من مواصلة تعميق جذورها في سوريا
ويبدو أن إدارة ترامب ترى بوضوح طموحات إيران للهيمنة في المنطقة بشكل عام وفي بلاد الشام بشكل خاصّ، وهي تدعم أنشطة الردع الإسرائيلية ضدها، ولكنّ البعض في القدس قلقون بشأن ما إذا كانت واشنطن ستقوم باستحداث عمل جدي ومستمر خاص بها وتنفذه كجزء من استراتيجية شاملة للتّصدّي للأنشطة الإقليمية الإيرانية الضارة. ومن المحتمل جداً أن يسود الميل داخل الإدارة إلى الاكتفاء بهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية»، وإعطاء الأولوية لقضايا السياسات الأخرى، والحد من دور الولايات المتحدة في سوريا. ولدى معظم الدوائر السياسية في إسرائيل انطباعاً بأن الولايات المتحدة قد تقبّلت أساساً الدور الروسي الرائد في سوريا، وأنّها سوف تقلص دورها، وتحافظ على وجود محدود في البلاد، وتشارك في الجهود الهادفة إلى تخفيف التصعيد في جنوب سوريا
وبالمشاركة مع روسيا – منذ انتشارها العسكري في سوريا في أواخر عام 2015 دعماً للرئيس بشار الأسد وحلفائه – تمكنت إسرائيل من إقامة حوار قيادات وثيق ومنتج، شمل قيام وزير الدفاع الروسي بأول زيارة له إلى إسرائيل في منتصف تشرين الأوّل/أكتوبر، و[إقامة] آلية ثنائية فعالة لتجنب المواجهة العسكرية. وقد وافقت روسيا على خطوط إسرائيل الحمراء (التي تمّت مناقشتها أدناه) في سوريا واحترمتها، وبقيت صامتة علناً عندما تصرفت إسرائيل بناء عليها، في حين احتجت فقط بصورة غير علنية في حالات الخطر المتصوّر على الجنود والممتلكات الروسية. ولكن في حين أنّ هذا الموقف وغيره من المواقف الروسية – على سبيل المثال، الانفتاح على نظام يتسم بقدر أكبر من اللامركزية في سوريا – يشير إلى أوجه الاختلاف مع إيران، إلّا أنّ مصالح روسيا بالمقارنة مع إيران، أقل تواؤماً مع إسرائيل. ولا تزال روسيا بحاجة إلى إيران في سوريا وخارجها، ولن تتخلى عن شراكتها مع النظام الإيراني، الأمر الذي يمكن أن يفسّر إصرارها العام على إضفاء الشرعية على الوجود الإيراني في سوريا. وقد تحاول روسيا كبح الطموحات الإيرانية، ولكنّها قد تختار أن تفعل ذلك جزئياً، وتبتعد عن أنظار الجمهور وعن المواجهة المباشرة، وأن تلوّح فقط بأنشطة الردع الإسرائيلية عندما يكون ذلك ملائماً بهدف كبح جماح إيران ونظام الأسد. ووفقاً لمسؤولين اسرائيليّين، إنّ روسيا غير راضية عن الخطط الإيرانية الّتي تهدف إلى إنشاء قاعدة بحرية قريبة من قاعدتها الخاصة أو قاعدة أرضية قريبة من إسرائيل، بينما يبقى موقف روسيا من إنشاء قاعدة جوّيّة إيرانية أقل وضوحاً. ويبقى أن نرى ما إذا كانت روسيا مستعدة للتدخل بفعالية وإلى أيّ مدى لمنع هذه المخطّطات الإيرانية وغيرها من التّحقّق
وفي تموز/يوليو 2017، وافقت الولايات المتحدة وروسيا والأردن على إنشاء منطقة تخفيف التصعيد في المحافظات الثلاث التي تواجه إسرائيل والأردن في جنوب غرب سوريا. وقد نصّت مذكرة المبادئ التي أعدّتها الدول الثلاث في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر على “خفض عدد القوات الاجنبية والمقاتلين الأجانب في المنطقة والقضاء عليها نهائياً” – مما يبعد في هذه المرحلة القوات غير السورية مثل إيران و«حزب الله» والميليشيات الشيعية الأخرى مسافة 5 كيلومترات عن الخطوط العازلة القائمة بين قوات المتمردين والجيش السوري. ويعني ذلك أنه في معظم هضبة الجولان ستكون إيران ووكلاؤها غير السوريين على مسافة تتراوح بين 15 و 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية، معتمدين على الجغرافيا وعلى نشر قواتهم، وفي المرتفعات الشماليّة، حيث يتمركز «حزب الله»، سيكونون على بعد حوالى 5 كيلومترات عنها – مع بقاء كل من هذين النّطاقين بعيدين كلّ البعد عن المطلب الإسرائيلي بمنطقة عازلة تصل إلى ما بين 50 إلى 60 كيلومتراً. وقد وعدت الولايات المتحدة إسرائيل بأنها ستعمل، في المراحل المقبلة، على توسيع المنطقة العازلة، ودفع القوات الإيرانية ووكلائها أكثر وأكثر نحو دمشق، ولكن هذه النتيجة غير مضمونة على الإطلاق
وعلاوة على ذلك، لا تتناول مذكرة المبادئ احتمال زيادة تدريجية بعيدة عن الأضواء في وجود الميليشيات الإيرانيّة والميليشيات الشيعية التابعة لها بما في ذلك العناصر السّوريّة المنتسبة إلى «الحرس الثوري الإسلامي» وبناها التّحتيّة في الجنوب. ومن المرجح أن يحصل هذا التطور مع مرور الوقت، برعاية النظام السوري في سعيه لإعادة تأكيد سيادته في جنوب سوريا ضد الجهاديين المتبقّين وجماعات المتمردين الضعيفة. ويفسر ذلك سبب مسارعة إسرائيل إلى الإعلان في شهري تموز/يوليو وتشرين الثاني/نوفمبر أنها ليست ملزمة باتفاق تخفيف التصعيد وستحافظ على حريتها في العمل وسط التهديدات الناشئة
وفيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والأردن، فعلى الرغم من التنسيق الأمني الثنائي الوثيق بشأن سوريا والتحديات الإقليمية الأخرى، يختلف البلدان إلى حد ما بشأن اتفاق تخفيف التصعيد. ويشعر الأردن بقلق عميق إزاء إيران ووكلائها الذين ينشرون قوات بالقرب من حدوده، كما هو الحال بالنسبة لـ تنظيم «الدولة الإسلامية». ومع ذلك، فإن الأردن مستعد لقبول عودة النظام السوري في جنوب سوريا في ظلّ ضمانات أمريكية وروسية، وذلك بهدف إعادة فتح حدوده مع سوريا من أجل تدفق التجارة الأساسية والتخفيف من الضغط الّذي يشكّله اللاّجئون على طول الحدود المشتركة. وبالنسبة لإسرائيل، فمن المرجح أن يأتي النظام السوري بصفقة إيرانية غير مقبولة، مما يشكل تحدياً لإسرائيل
خطوط إسرائيل الحمراء المتطورة
حرصت إسرائيل بشكل كبير كي لا يتمّ استدراجها إلى الحرب السورية، وقد نجحت حتى الآن. لكن في الوقت نفسه، وضعت إسرائيل عدداً من الخطوط الحمراء التي سيؤدي عبورها إلى القيام بعمل عسكري – وقد اتّخذت إجراءات مراراً بشأنها. وتركز هذه الخطوط الحمراء تحديداً على احتمال ظهور واقع في جنوب سوريا، بالقرب من حدود إسرائيل، مما يهدد أمن إسرائيل؛ أيّ اقتناء «حزب الله» للأسلحة الاستراتيجية؛ وتهديدات لحرية إسرائيل في الإجراءات العملية، ولا سيما عمليّات التحليق في لبنان. وتماشياً مع التغيرات على الأرض، تطورت الخطوط الحمراء الإسرائيلية، وعلى الأخص في العام الماضي مع تحوّل تيار الحرب لصالح الأسد ومؤيديه، مما مكّن إيران من المضي قدماً بخططها الطويلة الأجل
وفي جنوب سوريا، تعتزم إسرائيل منع التهديدات العابرة للحدود الإسرائيليّة والهجمات وإطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية. ومن أجل الثني عن أي إغراء لاستهدافها، حرصت إسرائيل على الرّدّ على النيران غير المقصودة نحو أراضيها. فعندما تحرّكت قوات من المحور الإيراني – السوري عسكرياً نحو حدود إسرائيل في أوائل عام 2015، قامت هذه الأخيرة بإنشاء خط أحمر آخر وإنفاذه في تلك المنطقة – أي منع إقامة معقل عملياتي إيراني/شيعي. ووفقاً لتقارير إعلامية، استهدفت إسرائيل في كانون الثاني/يناير 2015 قافلة على متنها جنرالاً إيرانياً وناشطين من «حزب الله» يجولون في الجنوب لهذا الغرض، كما قامت في عمليات مختلفة باستهداف عناصر أخرى تابعة لـ «الحرس الثوري الإيراني» كانت ناشطة في تلك المنطقة. وفي أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2017، كشفت مؤسسة الدفاع الإسرائيلية عن هوية قائد «حزب الله» في جنوب سوريا، منير علي نعيم شعيتو، موجّهة بذلك رسالة تحذيرية له ولمن يمثل
وبالإضافة إلى ذلك، ففي الأشهر الأخيرة، ومع استئناف النظام السوري اهتمامه في جنوب سوريا، أصرت إسرائيل أن يتم تأييد “اتفاقية فك الاشتباك” بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، وأن تكون جزءا لا يتجزأ من أي حل سياسي. وقد أنشأت الاتّفاقيّة منطقة عازلة (“منطقة فصل”) بين القوات العسكرية الإسرائيلية والسورية، فضلاً عن المناطق التي تُفرض فيها قيوداً على القوات والأسلحة على كلا الجانبين، ويتم رصد هذه المناطق من قبل “قوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك”. وتماشياً مع هذا الموقف، اعترضت قوات “جيش الدفاع الإسرائيلي” طائرة سورية بدون طيار كانت تحلق فوق “منطقة الفصل”، وأطلقت النّار مرتين على القوات السورية التي تعمل على إقامة مواقع عسكرية في انتهاك للاتفاق
وفيما يتعلق بـ تسليح «حزب الله»، حدّدت إسرائيل كخطّ أحمر عمليّة شحن أنظمة أسلحة استراتيجية “تخرق التّوازن” – مثل صواريخ أرض-أرض دقيقة وصواريخ متطورة مضادة للسّفن والطائرات وقدرات غير تقليدية – من سوريا وعبرها إلى «حزب الله» في لبنان، مما قد يؤثر بشكل كبير على مواجهة مستقبلية بين إسرائيل و«حزب الله». وفي حين أن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها عن أي ضربة احترازيّة محددة، إلّا أنها اعترفت علناً بأنها اتخذت مثل هذا الإجراء في مناسبات عديدة. وقد كشف قائد “سلاح الجوي الإسرائيلي” المنتهية ولايته الجنرال أمير إيشيل أن سلاح الجو قد شنّ في السنوات القليلة الماضية ما يقرب من مائة هجوم على قوافل الأسلحة ومخابئها، وكان معظمها مرتبطاً بـ «حزب الله». وقد تمّ تنفيذ ذلك بناء على المفهوم العقائدي “حملة بين الحروب” الذي وضعه جيش الدفاع الإسرائيلي” (ويطلق عليه باللغة العبرية اسم “مابام”)، الذي يهدف إلى إحباط عمليّة اكتساب الأعداء قدرات استراتيجية وإلى تعزيز عمليّة الردع الإسرائيلية دون إحداث تصعيد نحو نزاع مسلح كبير
وفي العام الماضي، تطوّر هذا الخط الأحمر ليشمل إنشاء خطوط إنتاج صناعية لهذه القدرات الاستراتيجية في سوريا ولبنان. وتركّز إسرائيل بشكل خاص على مشروع الدّقة” الخاصّ بإيران الذي يهدف إلى إنتاج آلاف الصواريخ والقذائف العالية الدقة خلال عدد من السّنوات. ومن شأن هذه الترسانة أن تضع في أيدي حزب الله» آلاف الصواريخ الدقيقة التي يتراوح مداها بين 100 و 500 كيلومتر، مدعومة بمئات الصواريخ الدقيقة في إيران نفسها التي يصل مداها إلى 2,000 كيلومتر. وقد أتّقنت إيران بالفعل كيفيّة تحويل الصواريخ والقذائف غير الدقيقة إلى صواريخ دقيقة (على سبيل المثال، تحويل صواريخ “فاتح-110” إلى صواريخ “رعد” أو تحويل صواريخ “شهاب-3” إلى صواريخ “عماد”)، مستخدمة نظام التموضع العالمي الروسي المعروف باسم “غلوناس” وغيره من الوسائل التقنية. وترغب الجمهورية الإسلامية الآن بتوفير مثل هذه القدرات إلى المسارح السورية واللبنانية وإقامة خطوط إنتاج محلية حيث يتم تجميع مجموعات دقيقة وملائمة لصواريخ «حزب الله»، مما يمنح الدقة لهذه الصواريخ ويجعل الإيرانيين يتخطّون المسار الحالي والأكثر تعقيداً وخطورة لنقل هذه القدرات من إيران
كما من شأن هذه الترسانة أن تُمكّن أعداء إسرائيل من استهداف مواقع حساسة للغاية وذات أهمية استراتيجية، وذلك في أوقات الحرب، مثل المواقع المرتبطة بالحكومة والقيادة والسيطرة والبنية التحتية والجيش، مما يؤثّر سلباً على قدرة إسرائيل على إدارة الحرب بفعالية ويهدد هذه القدرة، فضلاً عن الفوز بالحرب بشكل حاسم. ومن منظور إسرائيلي، فإن هذا الواقع لا يطاق، خاصة وأن إسرائيل قد لا تكتسب القدرات اللازمة لاعتراض مجموعة الصواريخ المميتة لـ «حزب الله» قبل أن يتحقّق “مشروع الدقة” الإيراني
إن ذلك قد يفسّر الضّربة الّتي شُنّت في 7 أيلول/سبتمبر 2017، والّتي نُسبت على نطاق واسع إلى إسرائيل، ضد منشأة عسكرية تُعرف باسم “المصنع 4000” في مصياف/حماة، في شمال غرب سوريا، التابع لـ “المركز السوري للدراسات والبحوث العلمية”. وتعتقد أجهزة المخابرات الإسرائيلية والغربية أنّه تمّ تكريس هذه المنشأة، من بين أمور أخرى، لـ “مشروع الدقة” الخاصّ بإيران و«حزب الله»، بالإضافة إلى إنتاج القدرات الكيميائية لأغراض عسكرية. وقد انحرفت الضّربة عن النمط السابق المتمثل في استهداف قوافل الأسلحة ومخابئها عبر استهداف منشأة تطوير وإنتاج سورية – وليس بعيداً من الانتشار العسكري الروسي. وفي 4 كانون الأول/ديسمبر، تم استهداف منشأة أخرى تابعة لـ “المركز السوري للدراسات والبحوث العلمية” تقوم بتطوير وإنتاج المعدات، لكن هذه المرة في منطقة جمرايا، بالقرب من دمشق
وفي ضوء قوة الدفع الإيرانية، قامت إسرائيل في الأشهر الأخيرة بتوسيع “منطقة عدم المقبولية” الخاصّة بها في سوريا لتشمل الانتشار العسكري والبنية التحتية الإيرانيّين الطويلي الأجل على النحو الذي تمثله الخطط الإيرانية المذكورة آنفاً. بيد أن القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين قد حرصوا على عدم وضع خطوط حمراء محددة في هذا الصدد. فقام كلّ من رئيس الوزراء نتنياهو، ووزير الدفاع ليبرمان ورئيس أركان “جيش الدفاع الإسرائيلي” الجنرال غادي آيزنكوت، في مقابلة استثنائية له مع وسيلة الإعلام الّتي تسيطر عليها السّعوديّة “إيلاف”، بالتّحذير بصورة عامة من أن إسرائيل لن “تقبل بـ” قيام إيران بترسيخ جذورها عسكرياً في سوريا وتحويلها إلى “قاعدة عمليات متقدمة ضد إسرائيل” ولن “تسمح لها” بذلك، كما لن “توافق على” ذلك. كما تعهد نتنياهو في عدد من المناسبات بأن إسرائيل “ستعمل على منعها “و” مقاومتها “و” عدم السماح لها بتحقيق ذلك”، وأبلغ زملاءه الدوليين بأنّ أي معقل عسكري إيراني ضمن حدود هذا التعريف العام سيتحوّل إلى هدف مشروع. ومع ذلك، توقف عن رسم خط أحمر محدد بعبارات محددة
ومن المفترض أنّ هذا الخطّ من فن الخطابة يهدف إلى خدمة عمليّة الردع مع السماح لإسرائيل بقدر كاف من المرونة بتحديد متى وأين تتصرّف. وهو يعكس في جوهره معضلة إسرائيلية مستقبليّة محتملة تتعلّق بتحديد المكان الذي يمكن فيه وضع حدّاً فاصلاً بين الوقاية المطلوبة والتصعيد غير المرغوب فيه. وأشار نتنياهو إلى هذه المسألة في مقابلة أجراها مع “هيئة الإذاعة البريطانية” في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، موضحاً أنه “كلما كنا مستعدين لوقف إيران، كلما قل احتمال لجوئنا إلى أمور أكبر بكثير”، وأن مبدأه التوجيهي يقضي “باقتلاع الأمور السّيّئة من جذورها”. وقد تكون الضربة على القاعدة البرية بالقرب من الكسوة في 1-2 كانون الأوّل/ديسمبر، التي نُسبت إلى إسرائيل، والّتي تمت مناقشتها في وقت سابق، مثالاً جيداً على ذلك؛ فقد شهدت أوّلاً تغطية إعلاميّة ثمّ استُهدفت في الوقت الذي كانت فيه قيد الإنشاء، وقبل أن تصبح مأهولة
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد ظلّ خطر التّصعيد في سوريا منخفضاً طالما استمرت الحرب، وشاركت فيها الجهات الفاعلة ذات الصلة بما فيه الكفاية بحيث جعلها غير قادرة على فتح جبهة أخرى مع إسرائيل التي تُعتبر جهة فاعلة قويّة. ولكن من المرجح أن يزداد خطر التصعيد من هذا القبيل مع اقتراب الحرب من نهايتها، وأن يفرض تخفيف التصعيد والحلول السياسية جدول الأعمال، وأن يستعيد نظاماً سورياً جريئاً السيطرة على معظم مناطق البلاد، وأن تقوم إيران بترسيخ نفسها بشكل أعمق في المنطقة. وفي هذا السياق، من المرجح أن تتسبب التدابير الاحترازيّة الإسرائيلية في ردود جريئة من المعسكر الإيراني -السوري، وربما بضغط روسي من أجل ضبط النفس الإسرائيلي بهدف تجنب التصعيد وتفادي تقويض العملية السياسية التي تقودها روسيا
وفي الواقع، ففي وقت سابق من عام 2017، بدأ النظام السوري بالرد على الضربات الإسرائيلية المُتصوّرة بإطلاق النار باتجاه الطائرات الإسرائيلية. وعلى الرغم من أن تلك الإجراءات لم تعرض الطائرات للخطر، إلا أنها أشارت إلى ازدياد الجرأة والنّزعة إلى الرّدّ، مما دفع إسرائيل إلى اتخاذ قرار بالردّ بالمثل على أي عملية إطلاق نار من هذا القبيل، بهدف حماية حريتها في القيام بالعمليّات بشكل حاسم – بما في ذلك عمليّاتها ضد إدخال قدرات متطورة للدفاع الجوي واستخدامها – وهو إجراء يعتبر بمثابة خط أحمر آخر. ولهذا السبب، دمّرت قوات “جيش الدفاع الإسرائيلي” في تشرين الأول/أكتوبر أحد رادارات بطارية الدفاع الجوي السورية الّتي أطلقت النار على الطائرات الإسرائيلية في مهمة استطلاعية روتينية في لبنان، وذلك بينما كان وزير الدفاع الروسي يزور إسرائيل. وفي أعقاب ذلك الحادث، حذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقری، الذي كان يزور سوريا آنذاك، من أنّه لا يمكن السماح لإسرائيل بالعمل بحرية في سوريا. وبالتّالي، ينبغي للمرء أن يفترض أنّ إيران وسوريا يسعيان الآن إلى إيجاد سبل لخلق وسيلة للتّصدّي للرّدع الإسرائيلي، الأمر الذي يمكن أن يصبّ بدوره الزّيت على أزيز النار
ويقيناً، وجّهت أعمال إسرائيل في سوريا رسالة رادعة هادفة إلى جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، ولا سيما إيران ونظام الأسد، وشكّلت أداة قوية ضد الخطط الإيرانية. في الوقت الحالي، تسمح هذه الأعمال للولايات المتحدة “بالتعاقد” مع إسرائيل في الجزء الأكبر من الجهود الحركية لمواجهة إيران في سوريا، وتزويد روسيا بوسيلة ضغط مانعة تتعلّق بإيران و«حزب الله». ومن المفارقات، أن بعض هذه التدابير يمكن أن تخدم، من دون قصد، المصلحة الأساسية للأسد بعد الحرب لكبح النفوذ الإيراني الساحق في بلده المدمَّر
لكن مع ازدياد مخاطر المواجهة مع إيران في سوريا، سيتعين على إسرائيل أن تقيّم بدقة أكبر، توازن الردع الدقيق من أجل تجنب تصعيد عسكري كبير أو انقلاب روسيا ضدها – ومن وجهة نظر إسرائيل، إن هاتين النتيجتين غير مرغوب فيهما للغاية. وسيدعو تحدياً متزايداً للخطوط الحمراء التي أعلنتها إسرائيل إلى وضع تعريف أكثر صرامة لما يشكل خطّاً أحمراً حقيقياً، وليس مجدر شعار، يبرّر أيّ إجراء تقوم به إسرائيل عند عبوره حتّى عند خطر حصول تصعيد عسكري كبير، أو خلق توتر مع روسيا. وإذا شعرت إسرائيل بأنّه يمكن لأيّ خطوة إيرانية معينة أن تتطوّر إلى تحدّ لا يطاق في مواجهة مستقبلية مع إيران و«حزب الله»، فمن المرجح أن تتخذ إجراءات وتخاطر في نشوب مواجهة الآن وليس لاحقاً، لكن بشروط أفضل. ومن الواضح أنّ جميع التدابير الإيرانية لن تبرر مثل هذا الرد، بل سيقوم بعضها بتبريره
والجدير بالذّكر أنّ إسرائيل تواجه معضلة مماثلة في لبنان، ولا سيّما في محاولتها لمنع تنفيذ “مشروع الدقة” الإيراني في تلك البلاد. وليس من قبيل المصادفة أن تفرض إسرائيل خطوطها الحمراء على الجهود الاستراتيجية التي يقوم بها «حزب الله» من أجل التسلح – في سوريا وليس في لبنان. ويرجع السّبب في ذلك إلى أنّ إسرائيل لا تواجه في لبنان سوى «حزب الله» المدعوم من إيران، مما يجعل مخاطر الرد على ضربة إسرائيلية أعلى مما هي عليه في سوريا
الخاتمة
يشغل الضغط الإيراني لسدّ الثغرة الناجمة عن هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية»، حيزاً كبيراً في المشهد الاستراتيجي الإسرائيلي. وإذا استمر المسار الحالي، قد تتواجه جهتان فاعلتان عازمتان – إسرائيل وإيران – بشكل متزايد في سوريا وتنزلقان إلى حافة الهاوية في نهاية المطاف، وتتصاعد المسألة إلى مواجهة في النهاية. وتُظهر زيادة احتمالات سوء التقدير عدم وضوح الخطوط الحمراء الإيرانية في هذه المرحلة
وفي الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة وروسيا والمجتمع الدولي على تعزيز الهدوء في فترة ما بعد الحرب وتشجيع قيام نتائج سياسية مستقرة في سوريا، عليهم أن يدركوا أن إيران الراسخة الجذور في سوريا ستتصرف ضد تحقيق هذه الأهداف، في حين قد يؤدي ذلك إلى اندلاع ثورة عنيفة أخرى ذات عواقب إقليمية. وفي هذا السياق، ينطوي التحدي السّياسي الرئيسي على إقناع روسيا باتخاذ إجراءات هامة بشأن مصالحها المتباينة مع إيران
وفي النهاية، يمكن التّصدّي للخطط الإيرانية في سوريا بشكل أفضل بكثير إذا كانت إجراءات الردع الإسرائيلية تندرج ضمن استراتيجية أمريكية استباقية أوسع نطاقاً تهدف إلى منع إيران [من التوسع] في المنطقة، بدلاً من أن تحمل إسرائيل وحدها معظم هذا العبء. ولم يفت الأوان بعد لمنع المزيد من عدم الاستقرار والتصعيد، والدّعوة إلى وضع استراتيجية متماسكة [واستعادة] دور قيادي أمريكي. فعلامات الفشل والمشاكل قد أخذت تظهر
________________________________________

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

28– 12– 2017
NRLS