العناوين الرئيسية

الأخبار

دير الزور.. قوات سوريا الديمقراطيّة تتقدّم وتقتل 17 داعشياً

ارتباك ضمن صفوف الفصائل الإرهابية في أدلب مع قرب انقضاض النظام وروسيا عليها ؟

التلول الحمر… الجيش السوري “ينهي حلم إسرائيل” ويتقدم في القنيطرة

ماكرون يبلغ روحاني “قلقه” ويدعو إلى “ضبط النفس”

ترامب يهدد بقطع المعونات عن الفلسطينيين ما لم يعودوا للتفاوض مع إسرائيل

ترامب: لدي زر نووي “أكبر وأقوى” من زر كيم جونغ أون النووي

صحف وجرائد

أجواء إيجابية بين بغداد وأربيل: تفاؤل بحل لأزمة المعابر والمطارات

أردوغان ينحاز للنظام الإيراني خوفا من مصير مشابه

واشنطن تدعو مجلس الأمن لجلسة طارئة حول إيران

كوريا الشمالية تعيد العمل بخط الاتصال الساخن مع الجنوب

مقالات

لماذا لا يقتدي العراقيون بانتفاضة الشعب الإيراني

دراسات

احتجاجات إيران: هل بدأت انتفاضة الخبز الإيرانية؟

الأخبار

دير الزور.. قوات سوريا الديمقراطيّة تتقدّم وتقتل 17 داعشياً

اداربرس

تواصل قوات سوريا الديمقراطيّة في إطار حملة “عاصفة الجزيرة” تقدّمها على حساب تنظيم “داعش” الإرهابي في ريف دير الزور.إن مقاتلي الحملة فرضوا سيّطرتهم على قريتي (أبو حردوب- النباعي) أن نحو 17 مسلّحاً من التنظيم لقوا مصرعهم في الاشتباكات التي تمكّنت فيها قوات سوريا الديمقراطيّة أيضاً من تدمير عرباتٍ عسكرية

ارتباك ضمن صفوف الفصائل الإرهابية في أدلب مع قرب انقضاض النظام وروسيا عليها ؟

خبر24

تناقلت وسائل إعلام عديدة ،من بينها المقرّبة من النظام السوري خبر مفاده أن قوات النظام تستعد لتحرير منطقة أدلب من تواجد الفصائل الإرهابية المسلحة فيها رغم أنّ تركيا تدّعي أنها منطقة خفض توتر وهذا ما خلق توتراً متصاعداً بين النظام السوري وتركيا وصلت حد التراشق بالاتهامات المتبادلة و الصواريخ حسب الادعاءات التركية التي أكدت سقوط صاروخين على أراضيها مصدرهما قوات النظام

الجدير بالذكر إن روسيا كانت دعت التحالف الدولي للتنسيق معها في محاربة جبهة النصرة في سوريا والتي تعتبر أكبر الفصائل الإرهابية في سوريا و تسيطر على إدلب بشكل شبه تام

هذه التطورات الميدانية دفعت الفصائل الإرهابية المسلحة في أدلب إلى محاولة توحيد صفوفها لمواجهة الخطر القادم ،لكن بصعوبة تحقيق ذلك رغم الضغوط التركية في هذا الاتجاه

التلول الحمر… الجيش السوري “ينهي حلم إسرائيل” ويتقدم في القنيطرة

روسيا اليوم

أعلن الجيش السوري، أنه استقبل العام الجديد باستعادة السيطرة على التلول الحمر الاستراتيجية في ريف القنيطرة لإنهاء “حلم إسرائيل” بإقامة منطقة عازلة عند حدودها .ومهد الجيش السوري عبر ذلك “عودة العائلات المهجرة إلى منازلها وممارسة أعمالها الاعتيادية بعد سنين من التهجير” في هذه المنطقة.وتربط منطقة التلول الحمر بين قرى جبل الشيخ ومنطقتي جباتا الخشب ومشاتي حضر في ريف القنيطرة وتقع على طريق إمداد ومحاور تحرك تنظيمات مسلحة تقول الحكومة السورية إنها مرتبطة بـ”كيان الاحتلال الإسرائيلي” باتجاه خان الشيح ومزارعها بريف دمشق الجنوبي الغربي.وفي وقت سابق من اليوم حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي أيزنكوت، من “الخطورة الكبيرة” للنجاحات الميدانية التي حققتها القوات السورية وحلفاؤها من إيران و”حزب الله” اللبناني في مناطق جنوبي البلاد. وقال أيزنكوت: “إنهم يريدون العودة إلى مرتفعات الجولان لتوسيع النجاح الإيراني وخلق وجود أرضي وبحري لإيران في سوريا وإقامة شبكات استخباراتية، ودرجة الخطورة من هذه التطورات كبيرة”

ماكرون يبلغ روحاني “قلقه” ويدعو إلى “ضبط النفس”

سكاي نيوز

أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الإيراني حسن روحاني “قلقه” حيال “عدد الضحايا على خلفية تظاهرات” الأيام الأخيرة في إيران، داعيا إلى “ضبط النفس والتهدئة”، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية.وأوضح الإليزيه أن الرئيسين قررا خلال اتصال هاتفي أن يرجئا إلى موعد لاحق زيارة كان مقررا أن يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لطهران نهاية الأسبوع

ترامب يهدد بقطع المعونات عن الفلسطينيين ما لم يعودوا للتفاوض مع إسرائيل

BBCعربي

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع المعونات المالية للفلسطينيين واتهمهم بأنهم لم يقدروا هذه المساعدات.وفي تغريدة على تويتر، قال ترامب إن بلاده دفعت للفلسطينيين “مئات الملايين من الدولارات سنويا ولم تحصل على تقدير أو احترام”.وعبر الرئيس الأمريكي عن اعتقاده بأن الفلسطينيين لم يعودوا مستعدين للمشاركة في المباحثات مع إسرائيل بشأن السلام.وكان الفلسطينيون قد عبروا عن غضبهم بسبب قرار ترامب الاعتراف بالقدس بما فيها الجزء الشرقي المحتل عاصمة لإسرائيل.وتساءل ترامب عن دواعي استمرار “دفع الولايات المتحدة هذه المبالغ الهائلة للفلسطينيين”.وكان محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، قد أعلن الشهر الماضي أنه السلطة لن تقبل أي خطة سلام أمريكية مقترحة. ووصف واشنطن بأنها لم تعد وسيطا أمينا في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين

ترامب: لدي زر نووي “أكبر وأقوى” من زر كيم جونغ أون النووي

عربي21

رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، الذي قال إن لديه زرا نوويا على مكتبه، وقال في تغريدة على تويتر إن لديه أيضا زرا نوويا لكنه “أكبر وأقوى بكثير مما لديه، والزر الذي أملكه فعال”.كان كيم قال في خطاب تلفزيوني “الولايات المتحدة بأسرها تقع في مرمى أسلحتنا النووية والزر النووي دائما على مكتبي وهذا واقع وليس تهديدا”

صحف وجرائد

أجواء إيجابية بين بغداد وأربيل: تفاؤل بحل لأزمة المعابر والمطارات

الحياة

ظهرت بوادر إيجابية في العلاقة بين بغداد وإقليم كردستانللمرة الأولى منذ استفتاء الانفصال في 25 أيلول (سبتمبر) الماضي. وتحدثت مصادر الحكومة الاتحادية عن اتفاقات حول المعابر الحدودية، فيما رحبت حكومة الإقليم بـ «خطوات إيجابية» من جانب بغداد لحل المشكلات العالقة .وأبدى الناطق باسم حكومة إقليم كردستان سفين دزئي، ترحيبها بأي خطوة إيجابية من أجل اجتراح الحلول للمشكلات العالقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية على أساس الدستور.وأضاف: «ترحب حكومة إقليم كردستان بالمؤشرات والخطوات التي ظهرت الأسبوع الماضي في بغداد وقرأنا فيها نوعاً من النية الصادقة، مثل زيارة وفد من الحكومة العراقية إقليم كردستان، وطلب تشكيل لجنة مشتركة للحوار حول المنافذ الحدودية والمطارات والسدود، وطلب قائمتي رواتب موظفي وزارتي الصحة والتربية في الإقليم بغية إرسال رواتبهم».وفي ما يتعلق بفتح المنافذ الحدودية إلى إيران، قال إن «حكومة إقليم كردستان مرتاحة لهذه الخطوة وترحب بها، وكذلك تعبّر عن استعدادها لإجراء الحوار حول إدارة المنافذ الحدودية والمطارات، والتنسيق والتعاون مع الحكومة العراقية بموجب الآلية التي حددها الدستور العراقي».ويُتوقع أن يتوجّه وفد من برلمان الإقليم إلى بغداد لإجراء لقاءات مع الكتل النيابية في البرلمان الاتحادي والقوى السياسية، في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة والضغط للجلوس على طاولة المفاوضات

أردوغان ينحاز للنظام الإيراني خوفا من مصير مشابه

العرب

أبدى المسؤولون الأتراك انزعاجا كبيرا مما يجري في إيران من احتجاجات واسعة تهدد بانتقال العدوى للمحيط الإقليمي، وخاصة إلى تركيا التي تعيش حالة من الغضب بسبب سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان التي تراكم المشكلات والأزمات في الداخل والخارج.ودعت وزارة الخارجية التركية إلى تغليب الحكمة للحيلولة دون تصاعد الأحداث في إيران، وتجنب التدخلات الخارجية المحرضة التي من شأنها مفاقمة الأوضاع.وأكد بيان صادر عن الخارجية التركية أن أنقرة تولي أهمية كبيرة للسلم الاجتماعي والاستقرار في إيران الصديقة والشقيقة.وقال خبراء ومحللون سياسيون أتراك إن بيان الخارجية التركي يشير إلى أن أنقرة تأمل في أن تظل الأوضاع في إيران تحت السيطرة، وأن تفشل الدعوات إلى “ربيع إيراني” في تناقض مع دعوات سابقة لها بنجاح احتجاجات “الربيع العربي” في دول عدة وخاصة في سوريا ومصر، وهي احتجاجات كانت تأمل في أن تركب موجتها لتفرض جماعات إسلامية متشددة موالية لها في الحكم.ويرى هؤلاء أن الرئيس التركي يتخوف من مصير مشابه لما قد يؤول إليه الوضع في إيران، فكلاهما متورط في دعم جماعات متشددة وميليشيات مختلفة في العراق وسوريا، فضلا عن مخاوف تتعلق بسعي الأكراد إلى الاستقلال، وغياب مناخ الحرية، وتجريم المعارضة واتهامها بالعمالة إلى الخارج.ومن الواضح أن الدوحة تشترك مع أنقرة في الخوف من أن يمتد “الربيع الإيراني” إليهما، خاصة أن سقوط النظام الإيراني سيعطي شحنة قوية للشارع القطري أو التركي لتحقيق الربيع الخاص بكل منهما

واشنطن تدعو مجلس الأمن لجلسة طارئة حول إيران

الشرق الاوسط

دعت الولايات المتحدة الأميركية مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة حول إيران.وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن واشنطن طلبت عقد اجتماع طارئ لبحث التطورات في إيران، داعية المنظمة الأممية لاتخاذ موقف مهم بشأن التظاهرات هناك.وأكدت هيلي أن الاحتجاجات الإيرانية عفوية وغير مدعومة من الخارج، مبينة أن “تاريخ إيران حافل بالوحشية ونتوقع المزيد من عمليات القتل”

كوريا الشمالية تعيد العمل بخط الاتصال الساخن مع الجنوب

ايلاف

أعلنت كوريا الشمالية  أنها أعادت فتح خط الاتصال بين الكوريتين عند الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش من الأربعاء غداة اقتراح سيول إجراء حوار على مستوى عال بين البلدين، حسبما ذكرت السلطات الكورية الجنوبية.صرح رئيس اللجنة الكورية الشمالية لإعادة التوحيد السلمية لكوريا ري سون-غوون للتلفزيون الرسمي الكوري الشمالي إن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون “رحّب” بالدعم الذي قدمته كوريا الجنوبية لاقتراحه بشأن السلام.ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) عن ري قوله: “طبقًا لقرار من القيادة سنعيد فتح الاتصال مع كوريا الجنوبية بصدق ووفاء”.وقال رئيس المكتب الصحافي للرئاسة يو يونغ-شان إن “إعادة العمل بالخط الساخن أمر مهم جدًا”. وأضاف إن هذه الخطوة “تخلق أجواء تسمح بالاتصال (بين سلطات الكوريتين) في كل الأوقات”

مقالات

لماذا لا يقتدي العراقيون بانتفاضة الشعب الإيراني

العرب

حامد الكيلاني

ونحن نكتب أسماء المدن الإيرانية المنتفضة ضد نظام الملالي، كأنما نردد في ضمائرنا أسماء مدن العراق على أمل الالتحاق بتلك الجموع من الشعوب التي عانت من القمع والتدليس باسم الدين، أو قداسة المراجع السياسية ونفاقها لأنظمة الحكم الحديثة

المظاهرات في إيران وإن وصِفت بانتفاضة الجياع، إلا أنها ارتقت خلال يومين إلى المطالبة بإسقاط النظام في شعارات مدوّية تختصر رد الفعل تجاه 38 سنة من حكم المفسدين. ولأنهم شلة من الإرهابيين فإننا نخشى من تطبيقاتهم السابقة في ممارسة العنف بأقصى أدواته المتوحشة، كما جرى أثناء التعامل مع الثورة السلمية في سوريا وما كان لقادة الحرس الثوري من دور في مواجهة الشعب السوري وتشويه ثورته لتجميل وجه النظام القبيح

ما يختلف في حراك الشارع الإيراني، أنه يأتي بعد تجارب ومعاناة الشعوب العربية من تمدّد إرهاب ولاية الفقيه، وبعد تدمير المدن وإبادة السكان بمجازر ممنهجة وبمبرّرات أصبحت في متناول البسطاء قبل حكومات المجتمع الدولي والمنظمات الأممية

لذلك فإن طول الصراع يعزز قدرة النظام في إيران على استحضار فوارق موازين القوة لصالحه، رغم أن الحقيقة تفرض أبجديتها دائما خلال أيام معدودة من بداية الحراك الشعبي وبشعارات النَفَس الأول من الثورة؛ وهي تعبير عن مخزون سنوات القهر والاضطهاد الذي يضمن الاستمرارية في حالة عدم تشتت الأصوات والشعارات والمواجهات بفعل العنف الحتمي للسلطة، أو سوء التخطيط وعدم التنظيم وفقدان الدعم، أو ضياع بوصلة الثورة بعدم ثباتها على موقفها ومطلبها المركزي بانتهاء صلاحية نظام ولاية المرشد في حكم إيران

المنتفضون عليهم أن يدركوا أن النظام الحاكم وصلته الرسالة مهما كانت النتائج، وما يتبقى في كل الأحوال مجرد كرسي حكم فاقد للشرعية الوطنية والديمقراطية في داخل إيران أو بصادرات جرائمه في الإقليم، أو بالرأي العام الدولي، بنظام مثير للفتن ويسخّر طاقات إيران المادية والإنسانية لإشاعة المزيد من الخراب والحروب في المنطقة وتراجع قيم الحياة الحضارية؛ مثال الحاكم في سوريا وتشبّثه بالسلطة دليل ساخر على مسرحية من طبائع الاستبداد لا يتمنى أحد أن يلعب فيها دور البطولة

اشتعال الفتيل بدأ من شمال شرق إيران، من مدينة مشهد مركز محافظة خراسان رضوي القريبة من حدود أفغانستان وتركمانستان، وانتقل إلى مدينة رشت شمالا التي أطلقت في العام 2009 شرارة الثورة الخضراء، وبسرعة أيضا توقدت في مدينة كرمنشاه غرب البلاد

ثم جاء الدور على الأحواز في الجنوب الغربي، وهي إمارة عربية الجذور والفروع ضُمّت إلى إيران عام 1925 وتعرضت لفصول من التمييز العنصري ضد سكانها العرب خاصة في زمن الملالي، ولذلك أبعاد اقتصادية ترتبط بالثروات الطبيعية من نفط نسبته تتعدى 85 بالمئة من الإنتاج الإجمالي في إيران، أما ثروة الغاز فهي بعائدية أحوازية كليّا؛ وبعد الاحتلال الأميركي للعراق تحولت البصرة بحكم موقعها الجغرافي إلى امتداد للنفوذ الإيراني في الأحواز، سواء من حيث الفساد المالي والسرقات أو بتبديد نفطها وتهريبه علنا أو بالخفاء إلى إيران، أو بحماية الهاربين أو بنشر تجارة المخدرات

مخاطر الاستحواذ على خيرات الأحواز النفطية بالقمع والتنكيل ومصادرة الحقوق قد تتحول إلى سلاح بيد الانتفاضة إذا تطورت إلى لغة الإضراب عن العمل أو الاعتصامات العمالية في شركة نفط الأحواز لما لهؤلاء من عنصر حسم في دعم المطالب والمواجهات لإسقاط النظام

تتجه الأنظار أيضا إلى أذربيجان الجنوبية الخاضعة للاحتلال الإيراني وهي محاذية لدولة أذربيجان الشمالية التي استقلت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي؛ أما لماذا المظاهرات في تبريز أو في أرومية على قدر كبير من الأهمية في تدفق الانتفاضة إلى أعالي طموحاتها؟ فلأن هاتين المدينتين إضافة إلى أردبيل وزنجان تمثل ما نسبته 40 بالمئة من سكان إيران ومنهم المرشد علي خامنئي ومراجع أخرى من ذات الطائفة المتنفذة، وهم مجموعة أذرية تركية ساهمت في الانقلاب على حكم الشاه سنة 1979؛ لكنهم كالعرب وباقي القوميات ومن بينهم نسبة كبيرة حتى من القومية الفارسية يتعرضون للإهمال والاستهداف المتعمد حد الإهانة. انضمام الأذريين يعني ضم ما لا يقل عن 50 بالمئة من سكان العاصمة طهران إلى الانتفاضة

أهمية الأذريين تنبع من كونهم جزء من المذهب الذي ينتمي إليه المرشد والرئيس وقادة الحرس الثوري وقوات الباسيج وأجهزة الأمن في نظام ولاية الفقيه، وهو ما هو مطلوب من أبناء المذهب أو الطائفة ذاتها في العراق، لأنهم بذلك يؤكدون فصل الدين عن السياسة ومحاسبة الظالم عن ظلمه، والفاسد عن فساده، والإرهابي عن إرهابه، حيث لا شفاعة لهم لانتمائهم المذهبي أو الحزبي الطائفي، وهذا ينطبق على جميع المذاهب والأديان والقوميات لأن الثورات تبدأ وتنتهي بمطالب الاستقرار والتقدم وحقوق الإنسان في وطن يُحترم فيه الجميع دون استثناء

بحدود 80 مدينة إيرانية اندلعت فيها المواجهات التي شملت طهران وأصفهان وقم ويزد ونيشابور وشاهرود وكاشمر ونوشهر، وأيضا بيرجند وشيراز ومدينة درود التي قدمت طلائع الشهداء، وكذلك مدينة كرج وآراك ونجف آباد وبهبهان وملاير وسيزوار وبندر عباس وشهركرد وساري وهمدان وقزوين وزاهدان وخرم آباد ومدن أخرى على امتداد خارطة إيران

الشعارات المرفوعة للمتظاهرين هي خارطة طريق لخطوات وتفاعلات وأصداء التصعيد للشعب الإيراني وردة فعله على منتجات حكم الملالي طيلة سنوات الاستبداد العنصري والسلطوي

أثناء قراءة الانتفاضة علينا الاستماع لأصوات حناجرها وهتاف دماء الشباب المسفوحة في شوارع المدن والتي رددت؛ “الموت للدكتاتور”، “الموت لروحاني”، “لن يفيدكم المدفع والدبابة والنار”، “لا للغلاء”، “الإعدام لمفسد الاقتصاد”، “لا للتضخم”، “الموت للكذاب”، “استح يا خامنئي”، “الموت لولاية الفقيه”، “يا أصولي يا إصلاحي كفى زيفكما”، “سقوطك قادم يا خامنئي”، “الشعب يتسول وخامنئي يتغوّل”، “يا مُلا يا رأسمالي”، “الشعب يريد إسقاط النظام”، “الموت لعلي خامنئي”، “الموت لحكم الملالي”، “ويل لكم عندما نتسلح”، “خامنئي قاتل وحكمه باطل”، “الموت أو الحرية”، “طالب بحقك أيها المواطن”، “تحت عباءة المُلا تختفي حقوق الشعب”، وشعارات أخرى سبق وأن استمعنا إليها في بغداد والمدن العراقية مثل “كذاب كذاب نوري المالكي” لكن في إيران استبدلوها بروحاني وخامنئي وسليماني، أو “باسم الدين باكونا الحرامية”

من يتفحّص الشعارات تلك يدرك إلى أين تتجه الانتفاضة في إيران رغم إطلاق الرصاص الحيّ وتفاقم عدد القتلى والجرحى والاعتقالات وسيارات رش المياه الساخنة أو الغازات المسيلة للدموع أو ضوضاء الدراجات النارية لتفريق المتظاهرين وإرعابهم في مشهد شهير يُذكّرنا بهجوم مماثل إبان حرب الـ8 سنوات، والذين أرسلهم الخميني للوصول إلى بغداد ومدن أخرى بأسرع السبل وكان مصيرهم الموت على أعتاب الحدود العراقية

النظام الحاكم في إيران يحشد قواه الأمنية ويستنفر قوات الباسيج والحرس الثوري والشرطة والأمن والمرتزقة وأئمة خطباء الجمعة ويزجّ بعناصر مندسّة بين صفوف المتظاهرين لملاحقتهم فيما بعد، أو للقيام بأعمال تسيء لهم وخلق أجواء إعلامية معادية للمنتفضين

المتظاهرون في إيران تطور سلاحهم من الهتاف والحجارة إلى سلاح المولوتوف الذي تسبب في إغلاق بعض مواقع التواصل لانتشار تعليم صناعته بين الشباب والطلاب، وهم مادة كل الثورات في العالم وطليعتها

ثورة الجياع في إيران أين صداها في العراق؟ لماذا لا يقتدي العراقيون بانتفاضة الشعب الإيراني، كما يقتدي بالمقابل حكام العراق بنظام الحكم المتخلف في إيران؟

دراسات

احتجاجات إيران: هل بدأت انتفاضة الخبز الإيرانية؟

مركز الجزيرة للدراسات

د. فاطمة الصمادي

بعد أن انطلقت في مشهد، بدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، تأخذ امتدادا أفقيًّا في عدد من المدن الإيرانية، مع شعارات تعارض السياسات العامة للجمهورية الإسلامية؛ ففي يومي الجمعة والسبت، 29 و30 ديسمبر/كانون الأول، شهدت كرمانشاه وساري والأهواز وقزوين وكرج وأصفهان وقم وزاهدان، وكذلك بعض مناطق طهران، عدة تظاهرات، وجرت الدعوة لهذه التظاهرات من خلال شبكات التواصل الاجتماعي

أظهرت الشعارات مطالب اقتصادية واضحة، وطال بعضها السياسات الخارجية لإيران (التدخل الإيراني في سوريا)، وعارض دعمَها لحزب الله وحماس، “لا غزة.. لا لبنان؛ روحي فداء إيران”، وهذا الشعار كان واحدًا من شعارات الحركة الخضراء في إيران واحتجاجات عام 2009 والتي شهدتها إيران عقب إعادة انتخاب أحمدي نجاد، لكن اللافت أن أسماء زعماء الحركة الخضراء الذي يخضعون للإقامة الجبرية غابت عن شعارات الاحتجاجات الأخيرة. وفيما ردَّد متظاهرون شعارات هاجمت روحاني ردَّد غيرهم شعارات مجَّدت نظام الشاه السابق الذي أسقطته الثورة، وردَّد آخرون شعارات هاجمت رجال الدين، واتهمتم بسرقة حقوق الشعب الإيراني

ليست هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إيران احتجاجات اقتصادية معيشية، فقد سبق أن شهدت مشهد نفسها احتجاجات مماثلة قبل 25 عامًا، وفي عام 1992، جرى إعدام سبعة محتجين على خلفية مسؤوليتهم عن احتجاجات مشهد بقرار من محمد يزدي، الذي كان يرأس السلطة القضائية في ذلك الوقت، كما شهدت مدينة قزوين احتجاجات شبيهة أثناء رئاسة هاشمي رفسنجاني، وفي عام 1994، شهدت مدن شيراز، ومشهد، وأراك احتجاجات مماثلة جرى قمعها. وفي عام 2001، شهدت إيران احتجاجات المعلمين ضد حكومة خاتمي، وفي عام 2015، جرت احتجاجات لعمال المناجم على خلفية إغلاق عدد من المناجم وضياع حقوقهم

تبحث هذه الورقة في أبعاد حالة الاحتجاج الإيرانية، وخلفياتها وتداعياتها

كيف بدأت الاحتجاجات؟

تقول مقالة تحليلية نشرها موقع “زيتون”، ذو التوجه المعارض، بأن “هناك أدلة على أن تجمع مشهد كان مقررًا في البداية من قبل جماعات محسوبة على النظام بهدف مهاجمة حكومة روحاني”(1). ويضيف الموقع: “تشير الملصقات والرسائل البرقية عبر تليغرام، والتي جرى تبادلها من قبل مجموعات ذات توجه أصولي، وَدَعَتْ إلى تجمع مشهد، تحت عنوان: “احتجاج على الغلاء”، إلى أنها كانت تستهدف على وجه التحديد نظام روحاني”. وينقل كاتب المقال عن شهود عيان أن “جوهر التجمع تَشَكَّلَ من مجموعة من قوات التعبئة الـ”بسيج”، لكن التجمع فتح المجال لانضمام أعداد متزايدة بتوجهات مختلفة، ظهرت واضحة في الشعارات التي بدأت بمهاجمة الغلاء و”الموت لروحاني” ووصلت إلى مرشد الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية”

وأشارت بعض التحليلات إلى أحمدي نجاد وتياره كمحرِّك لبعض هذه الاحتجاجات (2)

صَمَتَ الإعلام الإيراني أمام هذه التظاهرات لبعض الوقت، وكان لافتًا انتقاد موقع رجا نيوز الأصولي الشديد لـ”تجاهل مؤسسة الإذاعة والتليفزيون في إيران لصوت احتجاج الشعب”(3). وقال الموقع عبر مقالات عدَّة: إن الاعلام الرسمي يجب أن ينقل صوت احتجاج الناس وعلى الحكومة أن تجيب على هذه الاحتجاجات بمسؤولية. لم يدم صمت الإعلام الإيراني وبدأت المواقع الإخبارية الإيرانية ترصد التظاهرات مركِّزة على الأبعاد التالية

وجاهة المطالب الاقتصادية للناس

لا رأس لهذه الاحتجاجات لكن عدم التعامل مع متطلبات الناس قد يجعل لها رؤوسًا كثيرة

الاحتجاجات معيشية وليست سياسية

لا تحمل ملامح احتجاجات الحركة الخضراء

فيم أخفق روحاني؟

عندما بدأ حسن روحاني حملة الانتخابية الأولى، عام 2013، كان المفتاح هو رمز حملته، وفي واحدة من مناظراته الانتخابية أخرج مفتاحًا كبيرًا، وقال: لديَّ حلول لمشكلات إيران، ركَّزت شعارات روحاني على المشكلات الاقتصادية، وقدَّم وعودًا بتجاوز الصعوبات التي تواجهها إيران، ورأى أن ذلك يتحقق من خلال رفع العقوبات (4)

ومع توقيع إيران لاتفاق نووي وتعهدات برفع العقوبات المفروضة على البرنامج النووي ظل الانكماش الاقتصادي في إيران قائمًا، وأعاده البعض إلى استمرار العقوبات الأميركية من جانب واحد، ما يعرقل مشاركة الدول الأوروبية على نطاق واسع في الاقتصاد الإيراني فضلًا عن دور خصومه ومنتقديه في كبح تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يراها ضرورية لتحقيق وعوده الاقتصادية (5)

كان الركود الاقتصادي إرثًا ثقيلًا تلقاه روحاني من سلفه، محمود أحمدي نجاد، ومع فوزه الرئاسي، عام 2013، كان الهدف الأول له هو خفض معدل التضخم الذي قارب 40% في ذلك العام. ولم يكن التضخم هو عنوان القلق الوحيد في التركة الاقتصادية التي أُلقيت على عاتق روحاني، ففي العام السابق للانتخابات الرئاسية، عام 2012، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على قطاع النفط الإيراني ثم عَزَلَ جميع البنوك الإيرانية المتهمة بخرق عقوبات الاتحاد الأوروبي عن منظومة “سويفت” ((SWIFT الدولية. وكل ذلك ترافق مع “نتائج كارثية لسياسات الإنفاق غير المسؤولة والشعبوية خلال ثماني سنوات من حكم أحمدي نجاد؛ وهو ما فاقم من مأزق الاقتصاد الإيراني”(6)

نجح روحاني في إحداث تغيير تمثَّل في تحقيق نمو اقتصادي بنحو 5 في المئة، ويرجع ذلك أساسًا إلى تضاعف الصادرات النفطية خلال الفترة التي واكبت بدء تطبيق الاتفاق النووي مطلع عام 2016

يجري النظر إلى النمو الاقتصادي، إلى جانب انخفاض التضخم، كشواهد واضحة على النجاح الاقتصادي لروحاني. ومع ذلك، فإن أسئلة تُطرح حول الفئة التي استفادت حقيقة من هذا النجاح الاقتصادي، ولماذا لم ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للناس

يناقش الخبير الاقتصادي، علي فتح الله نجاد، هذه الإشكالية مستندًا إلى عدد من الدراسات (7)، تُظهر أن النمو الاقتصادي بحدِّ ذاته لا يُشكِّل بالضرورة مؤشرًا مؤكَّدًا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية (8). وبدلًا من ذلك، ينبغي أخذ “النمو الشامل” في الاعتبار، أي النمو الاقتصادي الذي تُوزَّع فيه الإيرادات بالتساوي، وبالتالي، فإن الفائدة تطول جزءًا أكبر من السكان، ولا تبقى حكرًا على فئات بعينها. وباستخدام مؤشرات أخرى، يمكن رؤية صورة أكثر اكتمالًا للأداء الاقتصادي لحكومة روحاني، وهي الصورة التي تقول بأن نسب الفقر وعدم المساواة ارتفعت خلال حكم روحاني (9)

حدث نجاح متدرج على صعيد مكافحة التضخم؛ فقد استطاعت إدارة الرئيس روحاني خفض معدل التضخم من مستوى يقارب 40% في النصف الثاني من عام 2013 إلى متوسط 9% في السنة المالية المنتهية وفق التقويم الإيراني، بما يتزامن مع 20 مارس/آذار 2017(10)، وتبعًا لأرقام البنك المركزي الإيراني، كانت هذه المرة الأولى التي تتمكن إدارة اقتصادية في إيران من خفض معدل التضخم إلى معدل ذي رقم واحد منذ عام 1990. في مقابل هذا الإنجاز الذي استطاعت إدارة روحاني تحقيقه، ارتفع معدل البطالة؛ فبينما كان معدل البطالة 10.4% في عام 2013، وصل هذا الرقم في عام 2015 إلى 11%. ووصل معدل البطالة في عام 2016 إلى 12.4 في المئة (11). ووصل في صيف 2016 إلى 12.7 في المئة، وسُجِّل أعلى معدلات البطالة في الفئة العمرية 20-24 سنة، ووفقًا لمركز الإحصاء، فإن معدل البطالة في هذه الفئة العمرية وصل إلى 31.9 في المئة (12)

يأتي ذلك في وقت تتحدث فيه الأرقام الرسمية عمَّا يصل إلى 11 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر(13)، ويقول مسؤول إيراني آخر: إن 12 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر المطلق فيما يعيش 25- 30 مليون إيراني فقرًا نسبيًّا، ويقول تقرير لغرفة التجارة الإيرانية: إن 33% من الإيرانيين يرزحون تحت خط الفقر، وجاء التقرير استنادًا إلى أرقام وزارة الطرق وإعمار المدن

وفي المقابل، كانت فوائد إحياء التجارة والاستثمار مع العالم الخارجي تذهب بصورة شبه كاملة إلى القطاعات الحكومية والقطاعات العامة غير الحكومية. ومن بين ما يقرب من 110 اتفاقيات بلغت قيمتها 80 مليار دولار على الأقل منذ التوصل إلى الصفقة النووية في يوليو/تموز 2015، كان 90 من هذه الاتفاقيات قد عُقِد مع شركات تملكها أو تسيطر عليها مؤسسات الدولة أو كيانات تتبع بصورة أو بأخرى للدولة (14). وهو مؤشر واضح على الدور الهامشي للقطاع الخاص في إيران الذي تفرضه الهياكل السياسية والاقتصادية للجمهورية الإسلامية. أما الاستثمارات الأجنبية التي استطاعت إيران جذبها فلم تتجاوز ما قيمته 12 مليار دولار تقريبًا منذ التوقيع على الاتفاق النووي وحتى نهاية السنة المالية السابقة 2015(15)

لقد فشل روحاني في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل. ولم يكن وعده بتوزيع عوائد النمو في الناتج المحلي الإجمالي على قطاعات أكبر من السكان، سوى إشاعة ووهم روَّجت له النيوليبرالية الاقتصادية العالمية، وممثلو حكومة روحاني (16). إن النموذج السلطوي النيوليبرالي لحكومة روحاني، فشل في التقليل من الصعوبات التي يواجهها ما يقرب من نصف سكان إيران، الذين يعيشون حول خط الفقر كما فشل في إضعاف الهياكل السلطوية

يدعو روحاني إلى تحرير الاقتصاد دون أن يقدم في كتبه تعريفًا واضحًا لريادة الأعمال الحرة والمستقلة، ولذلك فإن فوائد وعوائد العلاقات الاقتصادية مع العالم الخارجي تصب في سلة جماعات المصالح السابقة والحالية (17)

في كتابه “الأمن القومي والنظام الاقتصادي الإيراني”، يُورِد روحاني ما يراه معوقات في وجه اقتصاد بلاده: “إن مشروع “تنمية إيران الاسلامية” يجب أن يحوِّل إيران إلى بلد متقدم وآمن، مع الحد الأدنى من الانقسامات الطبقية”، وهو ما يتحقق فقط بـ “استراتيجية إنتاج تنافسية.. لكن من المؤسف أن قوانين العمل في إيران قمعية جدًّا للأنشطة الاقتصادية”(18). إذا كان لزامًا أن يتمتع “أصحاب رأس المال” في إيران بالحرية ليتحقق الازدهار، فإنه ينبغي إلغاء الحد الأدنى للأجور، وينبغي حل القيود المفروضة على تسريح العمال. ويشير روحاني إلى أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه أصحاب العمل والمصانع هي وجود نقابات عمالية. كما أن العمال عليهم أن يكونوا أكثر مرونة من متطلبات سوق العمل (19)

وينتقد فتح ‌الله نجاد هذه التوجهات؛ إذ يرى أن نماذج النمو الاقتصادي النيوليبرالي لا تؤدي إلا إلى تفاقم الانقسامات الطبقية، وليس إلى إصلاحها (20)

أقرَّ روحاني وهو يدخل دورته الرئاسية الثانية بالفشل، وفي مقدمة برنامجه الحكومي عقب فوزه في انتخابات 2017، يلخِّص حسن روحاني فشل إيران في المجال الاقتصادي قائلًا: “نحن بحاجة إلى اقتصاد مبتكر ومتسق من الناحية البيئية، ولكن للأسف لم نتمكن من تحقيق هذا الإنجاز في القرن الماضي. لقد حققنا تقدمًا في مجالات كثيرة، ولكننا بصراحة، ما زلنا بعيدين عن الوصول إلى موقع قوة اقتصادية إقليمية واقتصادية مؤثِّرة على مستوى العالم”(21)

إن مراجعة عناوين الميزانية لحكومة روحاني تُلقي بشكوك كثيرة بشأن جدية الحكومة في حل القضايا الاجتماعية والاقتصادية. فعلى سبيل المثال، كانت ميزانية إدارته لعام 1395 ش (2016م) تستند إلى ركيزتين، هما: التقشف والأمن. وفي وقتٍ انخفضت فيه خدمات الرعاية الاجتماعية (باستثناء الصحة) بشكل ملحوظ، شهدت قطاعات الدفاع والأمن نموًّا حادًّا. وفي منتصف أبريل/نيسان 2017، قال روحاني بفخر: إن الميزانية العسكرية ارتفعت بنسبة 145 في المئة، مقارنة بما كانت عليه عندما وصل إلى السلطة عام 2013(22)

المجتمع الذي يحتاج إلى غرفة طوارئ

تتعدد المقاربات من أطراف إيرانية لهذه الأزمة والحلول بشأنها، لكن الواضح أنه لا التيار الأصولي ولا الإصلاحي ولا تيار الاعتدال، يريدون أن تتسع دائرة الاحتجاج، ومن المقاربات المهمة ما سجَّله الصحفي والناشط الطلابي السابق، فريد مدرسي، وتناول زوايا عدة، أهمها (23)

هذه الاحتجاجات طبيعية؛ وجاءت نتيجة للأوضاع غير الملائمة ولا تتطلب تحليلًا أمنيًّا معقدًا، وأسبابها غير مجهولة

أن الجدل اليومي بين الحكام والسياسيين والمفكرين والمثقفين ومقارعتهم لبعضهم البعض وكشف معايب بعضهم يوفِّر شروطًا لهذه الاحتجاجات، فبدل أن تُولي النخبة المسؤولة اهتمامًا لأرضية المجتمع، تنخرط في مواجهة بعضها البعض، ولا تقوم بأداء واجباتها تجاه الناس

من المؤكد، أن بعض معارضي الحكومة لعبوا دورًا في التحضير للاحتجاجات قبل وقوعها، بما في ذلك وسائل الإعلام الأصولية، حيث نشر بعضها عنوانًا على الصفحة الأولى: “فوضى الوقود”. واعتبر بعض المعارضين للحكومة أن الاحتجاجات الاقتصادية هي احتجاجات ضد الحكومة، لكن كان ذلك خطأهم فقد أضافوا الوقود للنار القائمة، وتؤكد شعارات اليوم وأمس حقيقة أن هذه الاحتجاجات تشبه سلوك أحمدي نجاد، من الممكن أن تذهب أبعد من مؤسسة بعينها لتستهدف النظام بأكمله. أحمدي نجاد هو أيضًا سياسي من قاع المجتمع يقوم حاليًّا ببناء خطٍّ واستراتيجية، ويمكن أن يجتمع أحمدي نجاد والطبقة الدنيا من المجتمع، لكن ذلك سيقود إلى سحق المجتمع الإيراني

من الصعب التعامل مع هذه الاحتجاجات، لأن المؤسسات الأمنية قد تم تدريبها على الاحتجاج الأمنية/السياسية، وليس لديها استراتيجية متعددة الأطراف ومتعددة الأوجه (وليس المقاربة الأمنية فقط) لمثل هذه الاحتجاجات

أن الاحتجاج الآن “بلا رأس”، لكن في المستقبل، يمكن أن يكون له “ألف رأس”؛ وسيكون من المستحيل تحديد قادة هذه الاحتجاجات. وليس لدى المنظمين بطاقة تعريف اجتماعية/سياسية، ولا يحتاجون إلى التنظيم والجدول الزمني بدقة. إنهم لا يتحركون ضمن رؤية سياسية، وهم حتى لا يفكرون في نتائج هذه الاحتجاجات ولا يخافون من التجمع ولو بأعداد قليلة. على الرغم من أن الاحتجاجات التي تفتقد للتنظيم تريح عقل السلطات، إلا أنها يمكن أن تخلق فجأة زلزالًا للجميع وتشكِّل خطرًا هائلًا.

أن الحل الوحيد للحالة القائمة هو تنفيذ سياسات اقتصادية قصيرة الأجل، إلى جانب نماذج طويلة الأجل لإدارة حالات الخلل الاقتصادي، ومواجهة حقيقية مع الفساد الاقتصادي، ولابد أن ينخرط المسؤولون بين الأشخاص المتظاهرين، ويستمعون إلى مطالبهم. وإذا كان المسؤولون سيواجهون الاحتجاجات بالخوف، فإن النتيجة هي الصدام الحاد، وستكون هذه الاحتجاجات انهيارًا فوق رأس الجميع، من العوام إلى الخواص، (حكومة ومثقفين وعمالًا

لابد من التجاوز عن الشعارات الذي رفعها المتظاهرون من شعارات “الموت للديكتاتور…”، والإسراع بنقل هذا المجتمع المريض إلى غرفة الطوارئ؛ وسيخرج سليمًا معافى، بشرط تقديم العلاج

خلاصات وخاتمة

– لا يمكن التهوين من تأثير الاحتجاجات التي تشهدها إيران وتتخذ عناوين اقتصادية بصورة أساسية، فهناك انقسام واضح في المجتمع الايراني، وأظهرت الانتخابات الأخيرة وجود كتلة اجتماعية وتيار قيد التشكل سيكون له تأثيره وحضوره في مستقبل إيران، ولعل الحرمان والغضب هو أبرز ملامح بنيته الاجتماعية، فضلًا عن شعوره بالتهميش الاجتماعي والاقتصادي، كما أن عمقه يمتد في الأرياف والمدن الأخرى غير طهران. وهو تيار شعبوي أقرب إلى أحمدي نجاد من غيره

– ينتشر الفقر بنسبة كبيرة في المدن والأرياف الإيرانية وتضعه أرقام رسمية في حدود 12 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر المطلق، فيما يعيش ما بين 25- 30 مليون شخص فقرًا نسبيًّا

– يجب ملاحظة أن الحملة ضد روحاني واتهامه بالفشل قد بدأت منذ أسابيع ويغذِّيها خصومه بشكل واضح وقد تكون شرارة الاحتجاج التي انطلقت برعاية أصولية مرتبطة بالصراع على خلافة المرشد

– إن الشعارات ضد السياسات الإيرانية في الخارج، والتي رفعها المتظاهرون لا تمثل في حقيقتها معارضة أخلاقية لهذه السياسة بل تأتي من باب: المصباح الذي يحتاجه البيت يَحْرُم على الجامع، وفقراء إيران أحقُّ بالدعم، وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مايو/أيار 2017، لم تكن سياسة إيران الخارجية واردة في النقاش الداخلي، بل كان الاقتصاد، هو الموضوع الذي انصبَّ جُلُّ الحديث عليه..و لم يُطرَح موضوع تدخل إيران في سوريا، على سبيل المثال، ولو عرضًا

كما يجب عدم التقليل من أثر هذه الاحتجاجات، يجب في الوقت ذاته عدم التهويل بشأنها، بوصفها مهدِّدًا مباشرًا لبنية النظام القائم، فهو قوي ومستقر، بشكل كبير، لكن هذه الاحتجاجات تعد مؤشرًا على التحولات التي يشهدها المجتمع الإيراني، ولا يمكن إغفال تأثيرها مستقبلًا على شكل وبنية النظام القائم

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

 

11 – 12 – 2017

NRLS