العناوين الرئيسية

الأخبار

هزائم قاسية للحوثيين .. مقتل قائد وآخر يسلم نفسه

إسرائيل تسعى للحصول من أهل الجولان على اعتراف بـ”شرعية الاحتلال”

الحرس الإيراني يزعم النصر على المحتجين.. والشارع يكذبه

الأرمن في فرنسا : أردوغان كشف عن “وجهه الديكتاتوري”

المحادثات رفيعة المستوى بين الكوريتين تنطلق صباح الثلاثاء

ترامب وماكرون يبحثان الوضع في كوريا الشمالية وإيران 

صحف وجرائد

سيناريو حلب يتكرر في إدلب والعين على سوتشي

القوات الحكومية السورية تكسر الحصار الذي تفرضه المعارضة المسلحة على قاعدة عسكرية عند المشارف الشرقية لدمشق

استنفار في اللاذقية تحسّباً لـ «معركة» فوق حميميم

العبادي: الفساد موجود بيننا وبقاءة سيعيد داعش للعراق

مقالات

قراءة في مشهد الغضب الإيراني

دراسات

هل من سياسة متسقة للاتحاد الأوروبي تجاه الأزمة الإيرانية؟

الأخبار

هزائم قاسية للحوثيين .. مقتل قائد وآخر يسلم نفسه

سكاي نيوز

كانت الساعات الأربع والعشرين الماضية “مؤلمة” على ميليشيات الحوثي الإيرانية في اليمن، حيث قتل أحد قادة المتمردين في حين سلم آخر نفسه للقوات الإماراتية

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت كثفت طائرات التحالف العربي غاراتها على معاقل ميليشيات الحوثي على طول الساحل الغربي لليمن، حيث تكبدت هذه الميليشيات عشرات القتلى والجرحى

وكشف أن ميلشيات الحوثي الايرانية تجبر الأهالي على الانضمام لها وتتخلى عنهم وتتركهم في معاناة، كما تدفع بالأطفال إلى ساحات القتال وتضعهم في الصفوف الأمامية في المعركة

إسرائيل تسعى للحصول من أهل الجولان على اعتراف بـ”شرعية الاحتلال”

روسيا اليوم

أمر وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه أدرعي بإجراء انتخابات محلية في الجولان المحتل في شهر أكتوبر المقبل

ومنذ احتلال هضبة الجولان السورية عام 1967، رفض الأهالي الحصول على بطاقات هوية ومواطنة إسرائيلية وإقامة انتخابات سلطات محلية تجعلها تابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية

وتهدف هذه الخطوة إلى فرض المواطنة الإسرائيلية على سكان قرى الجولان السوري المحتل (مجدل شمس، مسعدة، بقعاثا وعين قنيا) وفرض أمر واقع جديد لضم مرتفعات الجولان السورية إلى “السيادة الإسرائيلية”

وفي شهر تموز/ يوليو الماضي، بعث درعي، رسالة إلى رؤساء المجالس المحلية المعينة في القرى السورية المحتلة، أبلغهم فيها أن وزارة الداخلية تقوم حاليًا ببحث الخطوات اللازمة لإدارة المجالس المحلية في المرحلة الانتقالية، حتى موعد الانتخابات القادمة عام 2018

وشدد الأهالي في بيان أصدروه في حينه على أهمية “التمسك بالوحدة الوطنية لكافة أبناء الجولان على اختلاف آرائهم السياسية، وذلك من أجل مواجهة مخططات الاحتلال التي كثُرت في الآونة الأخيرة والرامية إلى قنص هويتنا السورية، مستغلة الأوضاع المأساوية والمؤسفة التي يمر بها وطننا الغالي”

الحرس الإيراني يزعم النصر على المحتجين.. والشارع يكذبه

سكاي نيوز

في أكثر من مرة خلال أسبوع خرج الحرس الثوري الإيراني ليتباهى بأنه انتصر على الاحتجاجات المندلعة منذ الشهر الماضي على النظام الإيراني، وفي كل مرة يكذب الشارع الإيراني مزاعمه في إخماد الانتفاضة

وخلال الساعات الأخيرة، أظهرت عشرات من مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مواطنين يعبرون بطرق مختلفة عن غضبهم فمنهم من أحرق بطاقات الهوية الخاصة به، ولجأ البعض إلى إحراق فواتير صادرة من مرافق مملوكة للدولة

وفي أحد المقاطع التي تمت مشاركتها على تطبيق تيليغرام، شوهدت سيدات يحرقن بطاقات انضمامهن لميليشيا “الباسيج” التابعة للحرس الثوري، وهي القوة التي أوكلت إليها إيران بشكل أساسي قمع الاحتجاجات

وظهر شخص آخر يحرق شهادة ممهورة بشعار الحرس الثوري الإيراني، في حين رصدت صورة أخرى رجلا يحمل فواتير المياه والكهرباء ويحرقها قائلا: “لن ندفع أي فواتير”

ويبعث الإيرانيون من خلال نشر هذه المقاطع رسالة مفادها أنهم مستمرون في انتفاضة بدأت في الشارع، ولم تنته بسبب القمع الأمني، متخذة أشكال عدة للتأكيد على استمرار الغضب الشعبي

الأرمن في فرنسا : أردوغان كشف عن “وجهه الديكتاتوري”

خبر24

اعتبر مجلس تنسيق المنظمات الأرمنية في فرنسا أن الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى باريس كشفت عن “وجهه الحقيقي، وجه الديكتاتور”

وأضاف أن أردوغان “قال في باريس ما يقوله في أنقرة، مبرراً موجات الاعتقال المرتبطة بأحداث تموز 2016، مهاجماً الأكراد مع أنهم حاربوا تنظيم داعش، ومؤنباً صحافياً سأله حول دعم الحكومة التركية للتنظيم”، وفقا لما ذكرت “فرانس برس”.

المحادثات رفيعة المستوى بين الكوريتين تنطلق صباح الثلاثاء

روسيا اليوم

أعلنت وزارة الوحدة بكوريا الجنوبية الاثنين، أن المحادثات رفيعة المستوى بين الكوريتين ستبدأ بعقد جلسة عامة في الساعة العاشرة صباح الثلاثاء

 وقال المتحدث باسم الوزارة بايك تيه-هيون في مؤتمر صحفي دوري عقد اليوم، إن الجلسة العامة للمحادثات ستبدأ في الساعة العاشرة صباح غد، بموجب الاتفاق بين الكوريتين

وكانت الحكومة الكورية الجنوبية قد اقترحت في شهر يوليو من العام الماضي على كوريا الشمالية عقد محادثات عسكرية لوقف جميع التصرفات العدوانية في الخط الفاصل العسكري، وعقد اجتماع الصليب الأحمر لمناقشة لم شمل الأسر المشتتة، إلا أن كوريا الشمالية لم ترد على مقترح الجنوب حتى الآن

ترامب وماكرون يبحثان الوضع في كوريا الشمالية وإيران

سبوتنيك

أعلن البيت الأبيض، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أجريا محادثة هاتفية أمس الأول السبت، أطلع خلالها ترامب ماكرون على أحدث مستجدات الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وأن الرئيسين بحثا المظاهرات في إيران

وقال البيت الأبيض إن المحادثة استهدفت “تأكيد” عزم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والمجتمع الدولي على تحقيق نزع كامل لأسلحة كوريا الشمالية النووية، حسبما ذكرت رويترز

وأضاف البيت الأبيض في بيان “الرئيسان اتفقا كذلك على أن المظاهرات الواسعة النطاق في إيران إنما هي علامة على فشل النظام الإيراني في الوفاء باحتياجات شعبه بقيامه بدلا من ذلك بتحويل ثروة البلاد إلى تمويل الإرهاب ودعم الجماعات المسلحة في الخارج”، بحسب البيان

صحف وجرائد

سيناريو حلب يتكرر في إدلب والعين على سوتشي

العرب

يحرص النظام السوري ومن خلفه حلفاؤه الروس والإيرانيون على تحقيق نصر استراتيجي يدفع الأطراف المقابلة إلى الرضوخ لأجندتهم وعلى رأسها القبول بمؤتمر سوتشي الذي يعولون على أن يكون بديلا عن مسار جنيف

ولا يستبعد مراقبون أن يكون سيناريو حلب الذي أفضى في نهاية العام 2015 إلى تسليمها للنظام (بعد عملية عسكرية أثارت جدلا كبيرا)، وفرض مؤتمر أستانة، يتكرر اليوم مع إدلب لإجبار القوى المعارضة لمؤتمر سوتشي المقرر انعقاده في نهاية الشهر الجاري للقبول به

ورغم أن روسيا تسوق إلى أن مؤتمر سوتشي ليس بديلا عن جنيف بل هو مكمل له، إلا أن العشرات من الفصائل قد أعلنت رفضها للمشاركة فيه، فيما لم تحسم المعارضة السياسية موقفها منه في ظل تحفظات كبيرة حتى من الأمم المتحدة خاصة وأن المؤتمر سيبحث ملفات هي من صلب اختصاص المنظمة الأممية. ومنها بحث تشكيل لجنة دستورية تعنى بتحديد شكل النظام السياسي لسوريا مستقبلا، فضلا عن تحديد الانتخابات النيابية والرئاسية

ويبدو موقف النظام التركي ملتبسا، حيال العملية العسكرية الجارية في إدلب والتي تكشف التطورات الميدانية أنها تحقق أهدافها، حيث سجل تقدم للجيش السوري المدعوم بميليشيات إيرانية وسلاح الجو الروسي في ريف المحافظة الجنوبي، والاقتراب أكثر من قاعدة عسكرية مهمة، فقد النظام السيطرة عليها قبل أكثر من عامين

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد إن الجيش سيطر على أكثر من 95 قرية في حماة وإدلب منذ 22 أكتوبر بينها نحو 60 في إدلب وحدها خلال الأربعة عشر يوما الماضية. وأضاف أن المعارك انتقلت الآن إلى منطقة شمال غربي سنجار بعد أن سيطر الجيش السورويستبعد مراقبون أن تكون العملية العسكرية تستهدف سيطرة النظام على كامل محافظة إدلب، حيث يرجح أن يبقى الجزء المتاخم لتركيا، تحت سيطرة أنقرة، لأن روسيا ترى أنه ورغم الحاجة لتحقيق مكسب مهم في إدلب ولكن لا يجب أن يؤدي ذلك إلى قطيعة مع الأتراك، الذين بحكم نفوذهم على المعارضة وموقعهم المجاور لسوريا فإن هناك حاجة ماسة لهم في العملية السياسية

القوات الحكومية السورية تكسر الحصار الذي تفرضه المعارضة المسلحة على قاعدة عسكرية عند المشارف الشرقية لدمشق

رأي اليوم

تمكنت القوات السورية الحكومية اليوم الأحد من كسر حصار كان مفروضا على عناصر لها قرب العاصمة دمشق

وقالت قناة الإخبارية التلفزيونية التي تديرها الدولة اليوم الأحد إن الجيش السوري كسر الحصار الذي تفرضه المعارضة المسلحة على قاعدة عسكرية عند المشارف الشرقية لدمشق

وقال مصدر إعلامي مقرب من القوات الحكومية السورية إن الجيش السوري والقوات الرديفة له استطاعت كسر الحصار عن الابنية التي بداخلها عناصر من الجيش السوري داخل ادارة المركبات في مدينة حرستا شمال شرقى دمشق

استنفار في اللاذقية تحسّباً لـ «معركة» فوق حميميم

الحياة

يعيش ريف مدينة جبلة في محافظة اللاذقية، خصوصاً قاعدة حميميم الروسية ومحيطها، استنفاراً أمنياً واسعاً للقوات الروسية ونظيرتها النظامية السورية والجماعات المتحالفة معها، إثر استهداف القاعدة بواسطة طائرات مسيّرة من بُعد (درون) ليل السبت- الأحد، بعد أسبوع من تعرضّها لقصف بقذائف «الهاون» أدّى إلى مقتل جنديين روسيين وتحطّم طائرات، وسط تعتيم روسي على الحادث

وانشغلت وسائل إعلام روسية بإعداد تقارير عن الثغرات الدفاعية التي تعانيها القاعدة وكيفية حماية القواعد الروسية في سورية من هجمات في المستقبل. وأفاد مصدر عسكري لـ «الحياة» بأن الطائرات المسّيرة حلّقت فوق القرداحة، مسقط الرئيس السوري بشار الأسد، ومدينة جبلة التي تبعد أقلّ من 3 كيلومترات عن حميميم، وتمكنت من اختراق الدفاعات الجوية الروسية المحيطة بالقاعدة، نظراً لكونها مصنوعة من مواد لا تكشفها الرادارات. وأضاف أن المضادات الأرضية المحيطة تصدّت للطائرات وتمكّنت من إسقاطها، مشيراً إلى أنها كانت محمّلة بالمتفجرات

في غضون ذلك، نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر وصفها بـ «الموثوقة»، أن الطائرات المسيّرة المسؤولة عن الهجوم الثاني السبت، تابعة لفصيل إسلامي عامل في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، من دون أن تسمّه. ورأت مصادر في المعارضة السورية أن القاعدة تشهد «معركة جوية» بين الطائرات المسيرة والدفاعات، إذ تصرّ القوات الروسية على منع أي استهداف جديد للقاعدة التي تشكّل منطلقاً لمعظم المقاتلات الروسية لتنفيذ ضرباتها على الأراضي السورية

العبادي: الفساد موجود بيننا وبقاءة سيعيد داعش للعراق

إيلاف

قال رئيس الوزراء العراقي إن الفساد “موجود بيننا” محذرًا من ان عدم القضاء عليه سيعيد داعش الى بلاده .. فيما اجرى وزيرا النفط العراقي والجزائري مباحثات في بغداد لتطوير التعاون في مجالات استخراج واستثمار النفط والغاز

ودعا رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية حيدر العبادي الى الحفاظ على النصر ودعم الاستقرار الأمني والاستفادة من الدرس القاسي باحتلال داعش للمدن .. وقال في كلمة خلال احتفالية كبرى اقيمت في مدينة النجف (160 كم جنوب بغداد) الاحد بمناسبة اعلان النصر العسكري على داعش في العاشر من الشهر الماضي “ان العراقيين بصبرهم وعطائهم ووحدتهم قد حققوا الانتصار على الارهاب”

وحول الازمة الحالية مع اقليم كردستان قال العبادي لقد “انتصرنا على محاولات الانفصال وتعاملنا مع العراقيين بنفس الدرجة ولا نفرق بينهم ويجب على المسؤولين التعامل مع العراقيين هكذا لاسيماً وأن إنصاف الجميع أساس النجاح والانتصار واليوم حققنا النصر ولا ينبغي أن ننسى تضحيات العراقيين ونستفيد من هذا الدرس القاسي

مقالات

قراءة في مشهد الغضب الإيراني

سالم الكتبي

إيلاف

لن يكون السقوط المتوق للنظام الإيراني بالسهولة التي يتخيلها البعض، ويصعب توقع أن نصحو يوماً على خبر هروب خامنئي وروحاني ورفاقهما إلى دولة أخرى، لأسباب واعتبارات عدة منها أنه لا توجد دولة في العالم يمكنها قبول استضافة الملالي، فخامنئي ليس الخميني الذي استضافته فرنسا، وروحاني ليس شاه إيران كي يجد من يستضيفه. السبب الثاني والأهم أن النظام الإيراني ليس نظام حكم تقليدي قابل للانهيار في حال تعرض لظروف معينة، فالقائم في إيران هو نظام حكم ثيوقراطي يستند إلى قاعدة عسكرية وأمنية مؤدلجة وليست من الدولة العميقة كما يقال

فالملالي لا يعتمدون في حماية النظام على الجيش الإيراني والداخلية الإيرانية كما هو معتقد، بل يعتمدون على اذرع عسكرية وأمنية قوية مثل ميلشيات الحرس الثوري من عناصر “الباسيج” الذين تتجاوز أعدادهم المائة ألف فرد، وهم عناصر مؤدلجة تدين بالولاء التام والمطلق لرجال الدين وقادة الحرس الثوري، ويصعب توقع انهيار هذه القوات في مواجهة ضغوط المتظاهرين كما حدث في حالات مشابهة، بل إنهم سيلجأون إلى القتل وتصعيد العنف ضد هؤلاء المتظاهرين بغض النظر عن اعداد الضحايا والقتلى

لن يستسلم الملالي لمصيرهم بسهولة، ولن يقبلوا بسقوط النظام مهما سفكت من دماء، ولذلك نجد أن مفردات الثورة قد طفت على سطح الأحداث بمنتهى السرعة، فمسؤولي النظام الإيراني يتحدثون عن عناصر “معادية للثورة” رغم أن قادة النظام يشيرون غالباً إلى أن مفهوم “الدولة” في تصريحاتهم، ما يعكس استمرار النهج الثوري في هذا النظام وفشل كل جهود تحويل البلاد من “الثورة” إلى “الدولة”، وهي الإشكالية التي استغرق الباحثون العرب كثيراً في الجدل بشأنها، رغم أن كل المؤشرات تؤكد أن إيران لم تتجه يوما إلى سلوك الدولة منذ عام 1979

الثورة الإيرانية الحالية هي ثورة شعبية بامتياز، يصح أن نسميها “ثورة البيض” The Egg Revolution، لأنها لم تندلع بإيعاز خارجي كما يزعم قادة الملالي بل بسبب ارتفاع أسعار البيض بعد إعدام الحكومة ملايين الدجاج المصاب بإنفلونزا الطيور

أسعار البيض هي القشة التي قصمت ظهر الملالي وليست كل الأسباب ولا حتى السبب الأساسي في الغضب الشعبي العارم على النظام، حيث نلاحظ أن الشعارات التي يرفعها المتظاهرين تركز في معظمها على الفساد وارتفاع الأسعار بشكل عام، فضلاً عن مخاوف الشباب وغضبهم من الانفاق المالي الباهظ للملالي على التدخلات الخارجية في أرجاء المنطقة وسقوط إيران في عزلة أشد من عزلة ما قبل توقيع الاتفاق النووي بسبب سياسات النظام، التي أوقعته في عزلة مزدوجة على الصعيدين الإقليمي والدولي معاً

يحلو لبعض المراقبين إجراء مقارنات بين موجة الغضب الحالية في إيران وتلك التي شهدتها البلاد عام 2009 عقب التلاعب في الانتخابات الرئاسية، ولكن هذه المقارنة يغيب عنها عنصر أساسي ومحوري وهو تأثير ما حدث في دول عربية عدة منذ عام 2011، حيث يشعر الشباب الإيراني الآن أن بإمكانهم إطاحة هذا النظام، وأن هناك أنظمة أخرى أطيحت تحت ضغط التظاهرات المستمرة والعزلة الدولية للنظام والمطالبات الخارجية بتخليه عن الحكم، والتي تفقده الشرعية الوطنية والدولية

صحيح أن النظام الإيراني لا يعير للضغوط والمطالبات الدولية للتخلي عن الحكم أي اعتبار، ولكنه كان يفعل ذلك عندما كان يحاول تصدير فكرة الدعم الشعبي له إلى الخارج، وبعد انفضاح الأمر وسحب البساط من تحت أقدامه شعبياً، فلا مجال للقول بأن هناك عدم التفات للمطالبات الدولية بتخلي الملالي عن الحكم

الشعب الإيراني بات يدرك أن عوائد النفط تذهب إلى الانفاق السخي على الميلشيات الطائفية في اليمن والعراق وسوريا، وأن النظام يخوض حروباً وصراعات لا ناقة للإيرانيين فيها ولا جمل، وأنه لا يعقل ترك ملايين الإيرانيين يعانون الفقر والجوع في حين يتمتع جنرالات الحرس الثوري بمليارات الدولارات من ثروات الفساد والتربح غير المشروع واحتكار الاقتصاد الإيراني لمصلحتهم

ربما لا يعرف الكثيرون أن معدلات التضخم في إيران قد بلغت خلال سنوات قليلة سابقة نحو 40%، ولا يشعر الشعب الإيراني بأن هناك أي افق لتحسن الأوضاع بعد زوال شحنة الوعود التي روجها الملالي عبر توقيع الاتفاق النووي مع القوى الدولية

وصندوق النقد الدولي سبق له أن طالب بإعلان إفلاس بعض البنوك الإيرانية رسمياً بسبب استفحال مشكلة الديون المستحقة التي أصبح استردادها شبه مستحيل، وطالب بإصلاح اقتصادي كبير لمعالجة آثار انكماش اقتصادي تعيشه إيران منذ سنوات مضت، ولكن الواقع أن هناك تزايد في مساحات الفساد لاسيما داخل الطبقة الحاكمة والحرس الثوري الذي يحتكر الاقتصاد الإيراني لمصلحته تماماً

هل يمكن في ظل هذا المشهد السوداوي اقتصادياً واجتماعياً القول بان هناك مستقبل لمثل هذا النظام البائس؟ الإجابة واضحة وإن لم يسقط البوم فغداً، والفيصل هو الوقت وإرادة المتظاهرين الإيرانيين في مختلف شوارع البلاد

دراسات

تركيا في عهد العثمانيين الجدد ‘دولة يمينية’

مركز الروابط للدراسات الاستراتيجية

العرب اللندنية

يطلق حزب العدالة والتنمية على التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يقول إنه حققها في تركيا خلال حكمه اسم “الثورة الصامتة”، لكن هذا المصطلح ينطبق أيضا على التحولات البنيوية الراهنة في الوعي السياسي للمجتمع التركي، والتي تتنامى على إيقاع التغيّرات الثقافية والمعرفية العالمية في عصر التفاعلية الرقمية

ومن المتوقع أن تزعزع هذه الثورة الفكرية الصامتة مكانة الحزب وتحجّم نفوذه الشعبي بصورة تدريجية؛ ولكنها ستكون مؤثرة وعميقة، خلال الممارسات الانتخابية البلدية والبرلمانية والرئاسية القادمة عام 2019، وعلى الرغم مما تلاقيه من إنكار ومقاومة شرسة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسيا ودعائيا، إلا أن الديمقراطية التي جاءت بأردوغان هي ذاتها التي ستطيح به بعد أن أخذت نزعته السلطوية الانفرادية والأبوية تصبّ في تقويض دولة المؤسسات وانتهاك سيادة القانون، وإماتة الحياة السياسية وإلغاء التعددية

وليست المشكلة فقط في قوانين الطوارئ التي شرع الرئيس التركي بفرضها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، وما أفرزته من تكريس لمؤشرات مقلقة تدفع بالدولة نحو الهشاشة، كالانقسام والتطهير والثأرية السياسية والشرعية المثلومة، ولكنها كذلك في حالة الطوارئ السياسية التي أدخل أردوغان فيها بلاده والمنطقة بعد الربيع العربي، بفعل النرجسية الأيديولوجية التي حكمت قراءته للواقع من حوله، فتسببت سياسات التصعيد والاستفزاز والغطرسة التي انتهجها في دفع تركيا ومحيطها إلى حافة الهاوية ومنحدرات اللا يقين واللا ثقة واللا تفاهم

الاستئثار بالسلطة

الديمقراطية التي جاءت بأردوغان هي ذاتها التي ستطيح به بعد أن أخذت نزعته السلطوية تصب في تقويض دولة المؤسسات

تتعاظم الشكوك يوما بعد آخر حول مدى قدرة النظام السياسي التركي على تحمّل التغييرات الهيكلية الهائلة التي يدخلها الرئيس على سياسة البلاد، ودرجة قابلية هذه السياسة ومحيطيها الإقليمي والدولي للتكيّف مع الاستدارات العميقة التي يشتغل أردوغان على إجرائها في صلب العقيدة السياسية للدولة ورؤية تركيا لنفسها وللمنطقة والعالم؛ ابتداء بالاستدارة الأيديولوجية من العلمانية إلى الإسلام السياسي، ثم الاستدارة الجيوسياسية من الغرب وحلم أوربة تركيا إلى الشرق وحلم عثمنتها، والتي ترافقت مع استدارة تاريخية من المعاصرة السياسية وسردية الدولة الديمقراطية الحديثة إلى الماضوية وسرديات الأصولية الدينية المحافظة، وصولا إلى الاستدارة المؤسسية من التعددية والنظام البرلماني إلى السلطوية والنظام الرئاسي؛ الأمر الذي عكس تحوّلا في الحياة السياسية التركية من تنافسية معقولة أتاحت لحزب العدالة والتنمية الصعود إلى السلطة عام 2002 على الرغم من إسلاميّته، إلى أحادية حزبية تستأثر بالسلطة وتحتكر السياسة

وليس أدلّ على هذا المآل الاستحواذي ممّا يُنسب إلى أردوغان من وصف للديمقراطية بأنها “تشبه رحلة بالسيارة وعلى السائق أن يترجّل عندما يصل إلى مبتغاه”! بمعنى أنه ينظر إلى الديمقراطية نظرة دينية تربطها بهدف أيديولوجي نهائي ينتصر فيه الحق على الظلمات، ويعتبرها أداة لامتلاك وتركيز السلطة، لا إطارا للحياة السياسية وتداول السلطة وفق مبدأ تكافؤ الفرص

ويشمل هذا الوعي الذرائعي المفرط مسألة التنمية الاقتصادية التي تحوّلت في مشروع أردوغان الراهن إلى شعار لتعضيد الأيديولوجيا ومتغير تابع لها، بعد أن كان يوحي دائماً بأن التنمية أصبحت بحد ذاتها أيديولوجيا له ولحزبه

ويلاحظ إعطاء الرئيس الأيديولوجيا القومية أولوية على التنمية في إشادته بإنجازات صناعية تركية مثل الطائرات من دون طيار، والتي تصنّف ضمن منتجات خلق الهيبة الوطنية، أي بناء سمعة دولية للبلد؛ لكنها لا تصبّ في تحسين حياة المواطنين في الداخل، ولا يمكن اعتبارها مؤشرا مستقلا على تنمية حقيقية

واستطاع أردوغان أن ينفّذ مشروعه الشعبوي في الداخل عبر إعادة هيكلة الدولة التركية وفق مقاسات شخصه وأيديولوجيته، وهو ما يطمح لاستكماله في انتخابات 2019 التي وصفها بأنها “ستحدد مستقبل تركيا لنصف قرن مقبل”

كما شرع أردوغان في تصدير مشروعه إلى الخارج أيضا من خلال مساعيه لإعادة هيكلة الأوضاع الإقليمية والتلاعب بالقواعد السياسية التي تنظم العلاقات الدولية في المنطقة

فبدا هاجس إعادة الهيكلة والتغيير الجذري والتحوّل التاريخي هو ما يحكم فكره السياسي الراديكالي محليا وإقليميا ودوليا. ويبدو واضحا المفهوم السطحي للوحدة الوطنية في خطاب أردوغان، حيث يرى أن الوطن الموحّد هو ما يتبقى بعد عزل وإقصاء أعداء النظام ومعارضيه

وتكمن أزمة سياسات أردوغان الحالية في إغفالها للأبعاد الاجتماعية والثقافية للظاهرة السياسية في تركيا، والنظر إلى المجتمع كرصيد انتخابي لا كمجال إنساني معقد ومتفاعل ومتطور، واعتبار تركيا القوية هي تركيا الصامتة والمصمتة ذات الرأي الواحد واللون الواحد، وتذويب الفردية وتغييب الطابع الجدلي والتفاعلي للسياسة، والضيق بالنقد والمراجعة وتجاهل النصح، واختزال الصراع السوسيو-سياسي في ثنائية “أخيار يؤيدون الرئيس العظيم وأشرار يعارضونه”، والتعويل على التوسّع الخارجي في بناء شرعية النظام على حساب الاقتراب من نبض الشارع التركي وتفهّم تفاعلاته وتعزيز مشاركته، حيث فقد حزب العدالة والتنمية العمق المعرفي والإنساني لسياساته بغياب رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو الذي كان يمثّل مع آخرين العقلانية السياسية للحزب ويُحدِث مع زميله رئيس الجمهورية السابق عبدلله غول نوعا من التوازن مع شعبوية أردوغان وخطابه الحماسي ووعوده الكبرى، حيث يستند كلا الرجلين، داود أوغلو وغول، إلى خلفية علمية أكاديمية، فيما يعتمد أردوغان على سطوته الحزبية وحضوره الكاريزماتي المؤثر في الطبقات الشعبية والمتديّنة

ومن الواضح أن فكرة الإدماج الوطني والديني للشعب التركي باعتماد سياسات إذكاء الفخر التاريخي ومحاكاة الكبرياء القومي كانت فعّالة في العشرية الأولى من حكم العدالة والتنمية؛ لكن التحولات السوسيو-سياسية التي تشهدها مجتمعات المنطقة، ومنها المجتمع التركي، تفرض إدراك مسائل التنوع الثقافي والهويات الإثنية الأولية والهويات الاجتماعية المستحدثة والخصوصيات المتعددة في المجتمع، وصراع الأجيال ونزعة الفردية والاستقلالية المتنامية بين الشباب، وهو ما تعجز عن استيعابه سياسات أردوغان الحالية التي أصابها التقادم السياسي ومحدودية الرؤية والتبسيط المخلّ للواقع المعقد

وتحت شعار التصدي للمؤامرات الداخلية والخارجية يعزز أردوغان هيمنته على البلاد متجاهلا أن حماية المجتمعات من التوترات والتدخلات تكون بفتح آفاق المشاركة والتعددية والاندماج والتفاعل السياسي والاجتماعي والتعبير عن الذات، وإيقاف عمليات استتباع وتطويع المجتمع وترويض المخالفين؛ وليس بتجميع الناس في الساحات والميادين للإصغاء لخطب الزعيم، والتصفيق والهتاف، فهذا مشهد غرائبي ينتمي إلى ثقافة شمولية لفظها القرن الحادي والعشرون، وليس فيه ما يعكس التماسك والمشاركة ولكنه يشي بسلبية الجمهور وأبوية الرئيس وشعبوية السلطة، ولا يعني تعويل أردوغان على هذا المشهد سوى أنه يكتب نهايته بيديه

ويرى الكاتب المصري صلاح سالم أن “ما لم يعرفه أردوغان بعد هو أن هذا العصر ليس عصر الزعماء الأبويين، فقد انتهى زمن الكاريزما التقليدية والشخصية الجذابة الساحرة، وصارت الشعوب مريضة بداء الجدل، مهجوسة بفضيلة المكاشفة، مدفوعة برذيلة تأكيد الذات”، داعيا أردوغان إلى “أن يقبل بشروط الزمن الجديد المليء بأدوات التواصل الاجتماعي حيث الجميع كاتب ومتلق، والجميع مؤثر ومتأثر”

انتهاك الديمقراطية

إن ما يحصل في تركيا ليس تسطيحا للوعي عبر السياسات الشعبوية فحسب؛ ولكنه تسطيح للسياسة وانتهاك لفكرة الديمقراطية وتهميش لمضامينها العميقة والمعقدة، فالسرديات الكبرى ووعود التأييد الإلهي والنهضة الوطنية وتركيا 2023، لن تفلح في المحافظة على التماسك الاجتماعي ولا على شعبية الحزب الحاكم في ظل ركود سياسي تخلقه السلطوية

أردوغاناستطاعأن ينفّذ مشروعه الشعبوي في الداخل عبر إعادة هيكلة الدولة التركية وفق مقاسات شخصه وأيديولوجيته، وهو ما يطمح لاستكماله في انتخابات 2019

لقد أمضى حزب أردوغان 15 عاما في الحكم منفردا، لكن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، إذ يميل كل صاحب سلطة إلى سوء استخدامها فكيف حين يحتكرها ويتحصن بالشعارات؟

ويبدو أن سردية أردوغان الذي لا يعرف الهزيمة الانتخابية نفسها صار فيها اليوم مقتله السياسي؛ لأنها غذت نقمة المعارضين والمنافسين على استئثاره بالسلطة ومكوثه وحيدا في قمة هرم الدولة، وهو ما دلّت عليه محاولة الانقلاب الفاشلة ضده

لدى المجتمع التركي تجربة سياسية ثرية منحته ثقافة سياسية مركبة؛ بفعل ما عاشه على مدى عقود من صراعات وانقلابات وتحوّلات في السياسة والاجتماع والاقتصاد، وما اختبره من تلاقح تاريخي بين علمانية الدولة والهوية الإسلامية للمجتمع

هذه الثقافة الغنية منحت المجتمع وعيا سياسيا جعله يقف إلى جانب العدالة والتنمية ضد الانقلاب الفاشل حماية للديمقراطية لا دفاعا عن الحزب، وهو السبب نفسه الذي من المتوقع أن يدفعه إلى الوقوف ضد أردوغان في منعطفات سياسية مقبلة سعيا لإنقاذ تركيا من سياسات المغامرة وعواقبها الوخيمة، من خلال استخدام صناديق الاقتراع في التصدي لطموحات الرئيس السلطوية وتقليم أظافره وكبح مساعيه الرامية إلى تكريس شرعية الاستبداد والأمر الواقع في إطار ما تصفه المعارضة بأنه “انقلاب مدني” بدأه أردوغان على دولة المؤسسات عبر سياسات التصفية التي اعتمدها ضد المخالفين فمهّد للانقلاب العسكري الذي تُتهم حركة غولن بالوقوف وراءه

فعلى أردوغان أن لا يفرح كثيرا باستجابة الشعب له لصدّ الانقلاب، ذلك أن دخول الشعب على الخط لن يكون في صالحه دوما، والديمقراطية ليست لها أنياب كالسلطوية لكنها قوة ناعمة وسلمية قادرة على تفكيك احتكار السلطة وإزاحة السلطويين

ولذلك نقول إن بلاد الأناضول ليست بمنأى عن ربيع تركي يغيّر من المعادلة التي سمحت بهيمنة العدالة والتنمية بنسخته الأردوغانية على السلطة باحتكارية أقصت حتى مؤسسيه وصنّاع تجربته

ولكنه كما يبدو لن يكون ربيعا ثوريا يطيح بـالجمهورية التي تحظى بمكانة محورية في الوعي القومي التركي، بل سيكون ربيعا انتخابيا يفكك سلطوية أردوغان عبر الصناديق، بالارتكاز إلى التحوّل في اتجاهات الجمهور، والحراك السياسي الذي يُنتظر أن تطلقه نخب تنافس أردوغان في مربعه وتشكّل ضدا نوعيا له يثير قلقه؛ بمعنى أنها لا تعوزها الشرعية الجماهيرية أو الحزبية، مثل الرئيس السابق عبدالله غول ونائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، وكلاهما من مؤسسي الحزب الحاكم ويتمتعان بسمعة وطنية ومقبولية دولية بفعل نهجهما المستند إلى العقلانية لا الشعبوية، وقربهما من الاتحاد الأوروبي، وكونهما لم يتورطا في صراعات وأزمات داخلية وخارجية مثل أردوغان، ولا يبديان حماسة لمشروع العثمانية الجديدة والسلوك الاستفزازي في المنطقة

أما أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء السابق، فعلى الرغم من تطلعاته العثمانية وابتكاره لنظرية العمق الاستراتيجي أو الكومنولث التركي؛ فإنه يعتبر أيضا منافسا قويا لأردوغان لما يمتاز به من انحياز للتنوع الثقافي والعرقي في تركيا ورفضه لسياسات الاستقطاب والإقصاء

دولة يمينية

استدارة أيديولوجية

يعتمد أردوغان سياسة أبوية في إدارته للدولة التركية، فيقدم نفسه باعتباره الأب الرئيس المسؤول ليس فقط عن السياسات العامة للدولة ولكنه ربّ الأسرة التركية؛ الذي يتدخل في كل التفاصيل، فيحدد عدد الأطفال الذين يفترض أن ينجبهم المتزوجون الجدد، وينصح الوزراء بأن يتركوا شواربهم ولا يحلقوها لأنها عنوان الرجولة، ويتوقف بنفسه ليحاسب الشباب في الشارع على التدخين. ويطمح الرئيس التركي من خلال مشروع التحوّل إلى نظام رئاسي إلى أن يكرّس نموذج القيادة الأبوية على المستوى المحلي التركي، وتوسيعه ليشمل مجتمعات أخرى في المنطقة يريد أردوغان أن يفرض سلطانه الكاريزماتي على شعوبها باسم الدفاع عن الدين والمقدسات والمظلومين والقيم النبيل

ومن شأن السياسات الأبوية أن تترك آثارا سلبية على الثقافة التركية إذ ستؤدي إلى تعزيز الانغلاق والذكورية والروح القبلية، وتأسيس بنية ثقافية مضادة لليبرالية الاجتماعية التي كان احترامها من أهم ملامح برنامج حزب العدالة والتنمية في صعوده السياسي بداية الألفية الحالية

لكن السؤال هو هل سترضخ الأجيال الشابة الجديدة لهذه النزعة الأبوية الأردوغانية؟ وهل ستقبل القوى السياسية والفئات الاجتماعية والمكونات الإثنية المختلفة بهذه الهيمنة الأحادية السياسية والثقافية؟

وتهدد نزعة أردوغان الأبوية الممزوجة بالسلطوية والهيمنة المطلقة الاستقرار الداخلي لتركيا، وتنذر بتعميق الانقسام الاجتماعي مع استمرار عمليات الفرز والعزل السياسي ضد المنقوم عليهم من أنصار فتح الله غولن خصم أردوغان اللدود وتفاقم الأزمة مع الطرف الكردي، والتسويق لهوية تركية أحادية قوامها الولاء للرئيس. ورغم أن الرئيس التركي قدم نفسه في بداية مسيرته السياسية على أنه ديمقراطي محافظ ينتمي إلى يمين الوسط ويتماهي مع النظام العلماني القائم، ويؤمن بالتدخل المعتدل في حياة المجتمع لإحياء التقاليد والمحافظة عليها؛ لكنه بدأ بالانتقال التدريجي إلى اليمين السافر بالعمل على إعادة هيكلة النظامين السياسي والاجتماعي ليتلاءما مع قيم ومكانة تركيا كما يتصوّرهما حزبه، وكانت لحظة الانقلاب الفاشل فرصته للتحول الصريح إلى اليمين المتطرف؛ باستخدام العنف السياسي المغطى بقوانين الطوارئ

لقد حوّل أردوغان تركيا إلى دولة يمينية، إذ التقت الأصولية الدينية التي يعتنقها حزبه مع الأصولية القومية التي تحملها الحركة القومية التركية، فتحالفتا على تيمين السياسة التركية وإعطاء زخم أكبر لسياسات الهوية والقسوة والتطهير والنهج الشعبوي في صنع القرار

ويتفاخر حزب العدالة والتنمية بإنجازين يقول إنه حققهما لتركيا؛ الرفاه الاقتصادي وحرية التديّن؛ لكن هذين الإنجازين حتى لو سلّمنا له بهما ففيهما نهاية دوره أيضا؛ فالاقتصاد أصبح في يد قطاع الأعمال، والحريات الدينية باتت مكفولة ولن يتنازل عنها المجتمع، ما يعني انتفاء الحاجة إلى أردوغان وحزبه

وتتعارض السلطوية مع التنمية، وتوشك أن تزيح إحداهما الأخرى، فقد تنجح الأنظمة الشمولية في تحقيق تنمية وطنية إلى حد ما لكنها تفشل في المحافظة عليها بفعل الاستبداد في الداخل وطموحات التوسّع الخارجي التي تربك أجندة الحكومة وتعيد ترتيب الأولويات لصالح خلق النفوذ الدولي على حساب التنمية المحلية، كما أن هذه التنمية تكون مدفوعة بمشاعر الفخر القومي المؤدلجة لا بالحرص على الحقوق والحاجات الإنسانية والمشاركة المدنية والسياسية. ويقول بولنت أرينتش، أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، في انتقاده لسياسات أردوغان “ما يحزنني هو أننا على قدر جيد جدا من التنمية؛ لكن هل نحن على نفس القدر الجيد من العدالة؟”. وبذلك فإن حزب العدالة والتنمية بانقلابه على الديمقراطية وانزلاقه إلى السلطوية وحكم الفرد تحت قيادة أردوغان إنما يقوّض المنظومة التي أوصلته إلى السلطة 

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية  

8 – 1 – 8201

NRLSأسفل النموذج