العناوين الرئيسية
الأخبار
الرقة تواصل “الموت بصمت”
المعارضة السورية لا تستبعد الذهاب إلى سوتشي بشكل نهائي
إيران.. أعداد المعتقلين “تنسف” مزاعم الهدوء
ألمانيا تحذر إيران من التجسس على إسرائيل
رئيس كوريا الجنوبية يتحدث عن “حل المسألة النووية”
الغارديان: أمريكا تدق طبول الحرب مع روسيا برأس نووي جديد

صحف وجرائد
عملية استخبارية في “العمق السوري ” على الأرجح: الجيش العربي يعلن “القصاص” من جميع المخططين والمنفذين لعمليات إرهابية أدت لسقوط شهداء من العسكر الاردنيين .. الجنرال فريحات: جهد إستخباري والإجهاز على المسئولين “في أوكارهم”
«هيئة التفاوض» في نيويورك وواشنطن لمنع غطاء دولي لمؤتمر سوتشي
تركيا تنتفض دبلوماسيا على معركة إدلب بعد أسابيع من إطلاقها
مجلس النواب الأميركي يقر قانونا يدعم التظاهرات بإيران
مقالات
كتاب وإدارة
دراسات
التظاهرات في إيران: أسبابها ووقعها وكيف يجب أن يكون الرد الأمريكي

________________________________________

الأخبار
الرقة تواصل “الموت بصمت”
روسيا اليوم
حث فاسيلي نيبينزيا، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، التحالف الدولي لمحاربة داعش، على إعادة إعمار الرقة بعد أن تم تحريرها من قبضة داعش، مشيرا إلى تردي الأوضاع الإنسانية هناك
وقال نيبينزيا للصحفيين عقب مناقشة مغلقة حول الوضع في تلك المدينة السورية، أجراها مجلس الأمن الدولي بمبادرة من روسيا أمس الثلاثاء
“أعتقد أنه يجب على أولئك الذين حاربوا داعش هناك، تحمل مسؤولية إعادة إعمار المدينة. في الوقت الحالي تجري هذه العملية في غاية البطء”
وكانت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، قد استعادت الرقة في أكتوبر الماضي، من مسلحي داعش الذين سبق أن حولوها إلى “العاصمة السورية” لتنظيمهم
________________________________________
المعارضة السورية لا تستبعد الذهاب إلى سوتشي بشكل نهائي
روسيا اليوم
وقال الحريري بخصوص محادثات سوتشي التي دعت إليها روسيا في الـ 29 و30 من الشهر الحالي، “لم نتلق أي دعوة رسمية ولا نعرف ما هو الهدف الفعلي الذي تسعى إليه روسيا من الدعوة لهذه المحادثات”، إلا أنه أوضح في الوقت ذاته أن المعارضة السورية “لا تستبعد تماما” الذهاب إلى سوتشي
ولفت نصر الحريري إلى أن محادثات جنيف تبقى الطرف الأكثر تأهيلا للإشراف على الأزمة السورية قائلا، “الأمم المتحدة تبقى الطرف المؤهل أكثر من غيره للإشراف على مساعي التوصل لحل سياسي في سوريا”، منوها بأن الأمم المتحدة لم تتخذ بعد قرارا بشأن المشاركة في محادثات سوتشي
وكانت الجولة الثامنة من محادثات جنيف مطلع ديسمبر الماضي فشلت في تحقيق أي تقدم، لرغبة المعارضة البحث في مصير الرئيس السوري بشار الأسد خلال المفاوضات حول المرحلة الانتقالية الأمر الذي ترفضه الحكومة السورية
ومن المقرر أن يلتقي الحريري حسب تصريحاته مع مسؤولين في الكونغرس الأمريكي، كما ينوي عقد لقاء مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، آملا من واشنطن المساهمة بحل للأزمة السورية، قائلا “نتوقع من الولايات المتحدة أن تقوم بدور في عملية البحث عن حل سياسي للأزمة السورية”
________________________________________
إيران.. أعداد المعتقلين “تنسف” مزاعم الهدوء
سكاي نيوز
رغم إعلان الحرس الثوري الإيراني انتهاء الاحتجاجات في البلاد، إلا أن أقل من أسبوعين كانت مدة كافية للنظام الإيراني أن يرفع عدد المعتقلين في السجون إلى الآلاف
كما تحدثت مصادر معارضة عن أن 5 متظاهرين قضوا تحت التعذيب خلال فترة اعتقالهم، كما حذرت المعارضة من وقوع مجازر جديدة في السجون، على غرار ما جرى عقب الانتفاضة الخضراء عام 2009
يذكر أن الحملة الشرسة من قبل أجهزة الاستخبارات والأمن، لم تطل فقط المتظاهرين، بل أفادت أنباء باعتقال الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد
من جانبه، صوت مجلس النواب الأميركي لصالح مشروع قرار يدعم حق الشعب الإيراني في حرية التعبير والاحتجاج السلمي
ويدعو القرار لاستخدام سلاح العقوبات ضد النظام الإيراني، لانتهاكه حقوق الإنسان، كما يطالب الإدارة بالدعوة لعقد جلسات بمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان لإدانة انتهاكات إيران واعتماد آلية لمراقبة تلك الانتهاكات
وتوقعت الخارجية الأميركية أن يصدر قرار بهذا الشأن، الجمعة المقبلة، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب سيلتقي وزيري الخارجية ريكس تيلرسون والدفاع جيمس ماتيس في البيت الأبيض في وقت لاحق، قبل صدور هذا القرار
________________________________________
ألمانيا تحذر إيران من التجسس على إسرائيل
سبوتنيك
قالت ألمانيا، اليوم الثلاثاء، إنها استدعت السفير الإيراني لتحذير طهران من التجسس على أفراد وجماعات على صلة وثيقة بإسرائيل ووصفت مثل تلك الأفعال بأنها خرق غير مقبول تماما للقانون الألماني
وأدين مصطفى حيدر سيد نقفي بجمع معلومات لصالح الحرس الثوري الإيراني عن راينهولد روبي الرئيس السابق لجمعية الصداقة الألمانية الإسرائيلية وعن أستاذ اقتصاد إسرائيلي فرنسي في باريس
وقال مسؤول وزاري “التجسس على أشخاص ومؤسسات تربطهم علاقات خاصة مع دولة إسرائيل على التراب الألماني انتهاك صارخ للقانون الألماني”
جاء الإعلان عن الاجتماع قبل أيام من اجتماع مزمع لوزراء خارجية إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني والمخاوف المتزايدة بشأن تعامل طهران مع المحتجين المناهضين للحكومة
وتلعب برلين دورا رئيسيا في المساعي الأوروبية الرامية إلى إقناع واشنطن بالإبقاء على الاتفاق النووي، وهي قضية ستظهر على السطح مجددا هذا الأسبوع عندما سيكون لزاما على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات النفطية التي رفعت بموجب الاتفاق
________________________________________
رئيس كوريا الجنوبية يتحدث عن “حل المسألة النووية”
سكاي نيوز
أكد رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن الأربعاء غداة أول محادثات رسمية بين الكوريتين منذ أكثر من عامين أن نزع القدرات النووية للشمال هو “الطريق إلى السلام وهو هدفنا”
وحسب فرانس برس، قال مون خلال مؤتمر صحافي “علينا أن نواصل الجهود لإقامة أولمبياد السلام”، مضيفا “علينا أن نحل سلميا المسألة النووية الكورية الشمالية”
________________________________________
الغارديان: أمريكا تدق طبول الحرب مع روسيا برأس نووي جديد
سبوتنيك
أعلن المدير السابق لمجلس الأمن القومى الأمريكي للحد من التسلح وعدم الانتشار، جون وولفستال، أن السلطات الأمريكية تعتزم تخفيف القيود المفروضة على استخدام الأسلحة النووية وتطوير رأس حربي نووي جديد
وقال وولفستال، إن البنتاغون قام مراجعة جديدة لسياسته النووية ليستطيع بموجبها تجهيز الصواريخ الباليستية المعدلة من طراز “ترايدنت دى 5” الأمريكية بمثل هذه الرؤوس الحربية، موضحا، أن مثل هذه الأعمال التى تقوم بها الولايات المتحدة تهدف إلى منع وتقييد روسيا من استخدام الرؤوس النووية التكتيكية فى حالة نشوب نزاع فى أوروبا الشرقية
وكشف المسؤول الأمريكي، أن البنتاغون وسع قائمة الظروف التي ستستخدم الولايات المتحدة ضربة نووية ضد العدو. وهي تشمل، على وجه الخصوص، الرد على هجوم غير نووي تسبب في وقوع عدد كبير من الضحايا أو لمهاجمة منشآت ومرافق حيوية في الدولة مثل مراكز التحكم وإدارة الأسلحة النووية
________________________________________
صحف وجرائد
عملية استخبارية في “العمق السوري ” على الأرجح: الجيش العربي يعلن “القصاص” من جميع المخططين والمنفذين لعمليات إرهابية أدت لسقوط شهداء من العسكر الاردنيين .. الجنرال فريحات: جهد إستخباري والإجهاز على المسئولين “في أوكارهم”
رأي اليوم
كشف قائد الجيش الاردني ان القوات المسلحة انتقمت وانجزت القصاص من المسئولين في تنظيم الدولة الاسلامية والجماعات الارهابية عن كل المسئولين والمخططين والمنفذين لسلسلة عمليات ارهابية ادت لسقوط شهداء من الجيش العربي الاردني
وابلغ الجنرال محمود فريحات نخبة من المتقاعدين العسكريين انه القوات المسلحة وبعملية استخبارية ونوعية تمكنت من القصاص من كل المسئولين عن سقوط شهداء في الجيش الاردني من الفصائل الارهابية
وقتلت الدولة الاسلامية معاذ الكساسبة في الرقة السورية وجرت عملية الركبان في الشريط الحدودي من الجانب السوري اما خلية اربد فقيل وقتها بانها موجهة من تنظيم داعش في الاراضي السورية
ويفترض ان يتوجه اليوم الاربعاء وفد شعبي من قيادات المجتمع المحلي في الزرقاء لمقر المخابرات في المدينة لتقديم التقدير والشكر على دور الامن في التصدي للعصابة الارهابية
________________________________________
«هيئة التفاوض» في نيويورك وواشنطن لمنع غطاء دولي لمؤتمر سوتشي
الحياة
كثّف وفد «هيئة التفاوض العليا» السورية المعارضة، لقاءاته في نيويورك الإثنين والثلثاء تعبيراً عن مخاوف من نتائج اجتماع سوتشي، الذي تُعِد روسيا لعقده قريباً، وإمكان أن يؤدي إلى «حرف العملية السياسية عن مسار جنيف، أو إيجاد مسارٍ موازٍ»، وفق ديبلوماسيين شاركوا في اللقاءات، فيما كان مقرراً أن ينتقل الوفد إلى واشنطن أمس «لعقد لقاءات في وزارة الخارجية والبيت الأبيض». في غضون ذلك، استدعت تركيا السفيرين الإيراني والروسي للتنديد بانتهاك منطقة خفض التوتر في إدلب أخيراً، محذرة من أن استهداف فصائل المعارضة المعتدلة يمكن أن يقوّض مؤتمر سوتشي
وفي نيويورك، قال مطلعون على لقاءات وفد «هيئة التفاوض العليا» في الأمم المتحدة، إن الهيئة «تسعى إلى استباق مؤتمر سوتشي بتأكيد مرجعيات العملية السياسية المتمثلة في مسار جنيف التفاوضي وقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤، وقطع الطريق على مساع تبذلها الحكومة السورية لتجزئة المسارات والالتفاف على مفاوضات جنيف». وأوضح ديبلوماسيون أن وفد الهيئة سعى إلى الحصول على ضمانة «بعدم إعطاء الأمم المتحدة غطاء سياسياً لمؤتمر سوتشي ما لم يكن متوافقاً مع مسار جنيف»، في ظل توقعات بأن يشارك المبعوث الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا في المؤتمر في حال انعقاده
وأعلنت «الهيئة» في بيان أن الحريري أكد «الأخطار التي تمثلها عملية سوتشي بصيغتها الحالية»، إذ «تهدد بتقويض عملية جنيف، وهدف الانتقال السياسي وفقاً لبيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤». كما شدد على أن «النظام (السوري) هو من يقف بوجه تقدم العملية السياسية في جنيف»، مشيراً إلى أن «أي عملية موازية لجنيف ستساعد النظام على المضي في استراتيجيته العسكرية». وطالب «المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة وبريطانيا، بتقديم المساعدة في تغيير الدينامية من خلال العمل مع الحلفاء لتقديم الدعم لعملية جنيف والضغط على النظام وحلفائه للتفاوض»
وفي تعليق غير مباشر على الضربات، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن تل أبيب «تنتهج منذ سنوات سياسة تقضي بإحباط محاولات تحويل أسلحة كاسرة للتوازن إلى حزب الله عبر الأراضي السورية». وقال أمام سفراء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس، إن إيران تعمل على جلب «100 ألف مقاتل شيعي غير إيراني إلى سورية ووضعهم تحت قيادة إيرانية في إطار خطتها لاحتلال سورية والاستيطان فيها»
________________________________________
تركيا تنتفض دبلوماسيا على معركة إدلب بعد أسابيع من إطلاقها
العرب
وجهت تركيا الثلاثاء انتقادات، هي الأولى من نوعها للعملية العسكرية التي يشنها الجيش السوري بدعم من ميليشيات إيرانية وسلاح الجو الروسي منذ أسابيع على الأطراف الجنوبية والشرقية لمحافظة إدلب شمال غرب سوريا
وكشفت مصادر بوزارة الخارجية التركية أن تركيا استدعت سفيري روسيا وإيران للشكوى مما قالت إنه انتهاك للقوات الحكومية السورية لحدود منطقة عدم التصعيد في إدلب
وأضافت المصادر أن تركيا طلبت من السفيرين حث الحكومة السورية في دمشق على إنهاء انتهاكات الحدود
وحقق الجيش السوري وحلفاؤه خلال الفترة الأخيرة تقدما لافتا ترجم في السيطرة على العشرات من القرى من بينها سنجار، وبات على بعد 5 كيلومترات من مطار أبوظهور العسكري، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت العملية ستقتصر على سيطرة الجيش على الجزء الجنوبي والشرقي، فيما تكون المنطقة الحدودية كليا بأيدي تركيا؟ أم أن التوجه القائم هو وضع اليد على كامل المحافظة مع ترك بعض الجيوب التي تتمركز فيها القوات التركية وهذا على ما يبدو مأتى قلق أنقرة
ويسيطر تحالف هيئة تحرير الشام الذي تقوده جبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل فك ارتباطها التنظيمي بالقاعدة) على معظم إدلب فيما يتوزع الباقي بين عشرات الفصائل وأبرزها حركة أحرار الشام وهي خليط من عناصر إخوانية وأخرى تتبنى فكر القاعدة
ويتبنى مراقبون رؤية مختلفة للموقف التركي من إدلب، فنظريا أنقرة ليس من صالحها العملية العسكرية التي تدور في إدلب، خاصة وأن للمحافظة أهميتها الاستراتيجية في ظل موقعها المهم الذي يتوسط 3 محافظات وهي حماة واللاذقية وحلب، كما أنها الوحيدة اليوم التي تعد خارجة كليا عن سيطرة النظام، بل هي خاضعة أساسا لنفوذ تركيا، ولكن في ضوء التفاهمات مع موسكو التي بدأت من حلب نهاية 2015 فإنه قد يكون لأنقرة موقف مغاير
وكان هناك حديث عن تقاسم كل من النظام وتركيا وإيران السيطرة على إدلب، حيث تتولى أنقرة الشطر الحديدي معها، فيما تسند للنظام وإيران الجزء الجنوبي والشرقي وهو ما يترجم اليوم على أرض الواقع من خلال عملية الجيش، وقبلها نشر تركيا لقوات في نقاط مراقبة على بعد نحو 60 كيلومترا شمال المحافظة، وبخاصة بالقرب من عفرين
________________________________________
مجلس النواب الأميركي يقر قانونا يدعم التظاهرات بإيران
إيلاف
واشنطن: اعتمد مجلس النواب الأميركي بشبه إجماع، قرارا يدعم التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها إيران في الآونة الأخيرة، كما وأدان الإنتهاكات الخطرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام الإيراني بحق الإيرانيين
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إد رويس، إنه “بدفاعنا عن الإيرانيين نريد أن نوضح أنهم ليسوا الهدف لعقوباتنا”، مشيرا إلى أن “العقوبات الأميركية تستهدف النظام الإيراني القمعي والمزعزع للاستقرار وليس الشعب الإيراني”
وبدأت الاحتجاجات في مشهد، ثاني كبرى مدن البلاد، رافعة مطالب اقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك شعبي ضد النظام برمته وتشهد أعمال عنف واعتداءات على مبانٍ حكومية ومراكز للشرطة
________________________________________
مقالات
كتاب وإدارة
خيرالله خيرالله
العرب
كلّ ما يدور في العالم غريب. لكنّ ما ورد في الكتاب الفضائحي الذي وضعه الصحافي مايكل وولف تحت عنوان “نار وغضب” وتحدّث فيه عن البيت الأبيض في عهد دونالد ترامب يتفوّق على كل أنواع الغرابة. يعود ذلك إلى أن الكتاب يكشف كم أن البيت الأبيض في حال يرثى لها، وكم أن هموم الموجودين فيه منصبّة على السخرية من بعضهم البعض والاستهزاء بالآخر، خصوصا من دونالد ترامب نفسه وأفراد عائلته
هل يستطيع الرئيس الأميركي إكمال ولايته؟ تكفي نظرة إلى ما ورد في الكتاب للتأكّد من أن موضوع اضطراره إلى ترك البيت الأبيض في مرحلة ما أكثر من واردة. لا شكّ أن المادة الرقم 25 من الدستور الأميركي وُضعت لحالات شبيهة بحال دونالد ترامب الذي لم يتردّد في وصف نفسه بـ“العبقري” و“المستقرّ ذهنيا” وذلك ردّا على ما ورد في الكتاب
ستمرّ بعد أيام قليلة سنة كاملة على تولي ترامب مهماته كرئيس للولايات المتحدة. من خلال قراءة سريعة لبعض الفصول، يتبيّن أن هناك رئيسا أميركيا غير طبيعي، وأن كل ما يدور في البيت الأبيض منذ سنة هو تناحر وتنافس بين المحيطين بالرئيس بلغ حدّ إطلاق موظفي الرئاسة اسميْ عديّ وقصيّ، وهما ابنا صدّام حسين، على ابني ترامب وهما دونالد جونيور وإيريك
إذا كانت نسبة عشرة في المئة مما ود في الكتاب صحيحة، فإننا أمام مشكلة كبيرة في البلد الذي يُعتبر القوّة العظمى الوحيدة في العالم
استنادا إلى ما ورد في الكتاب، ليس هناك أيّ مسؤول أميركي يحترم الرئيس. ليس هناك من لا يشكّك بقدراته العقلية. هناك إجماع على أن دونالد هو طفل في حاجة دائمة إلى من يلبي طلباته، إضافة إلى رغبته في أن يكون محط أنظار المحيطين به وموضع اهتمامهم بشكل دائم
من بين ما ورد في الكتاب الذي يقول مايكل وولف إنه نتيجة حوارات ومقابلات خلال ثمانية عشر شهرا مع المحيطين بترامب، قبل وصوله إلى البيت الأبيض وبعد انتخابه رئيسا، أن الرجل “لا يسمع ولا يقرأ”
إضافة إلى ذلك، أن الرئيس الأميركي يفضل التعامل مع النساء إذ يجدهن “أكثر إخلاصا وأكثر جدارة بالثقة من الرجال”. من المهازل التي يتضمنها الكتاب أن ترامب يستدرج نساء أصدقاء له ويدفعهن لخيانة أزواجهن معه. يبدو أنه في منافسة مع السعيد الذكر معمّر القذافي الذي كان لديه نوع من الاختصاص في هذا الميدان، وفي ميادين أخرى شبيهة به
من بين المقاطع المضحكة في الكتاب، اعتقاد دونالد ترامب أن زوج ابنته جاريد كوشنر هو بمثابة هنري كيسينجر الجديد. وهذا ما دفعه إلى تسليم الصهر ملفّ السلام في الشرق الأوسط
من يتصفح الكتاب، الذي يحتاج إلى قراءة دقيقة في العمق، ينتابه الخوف على العالم. نحن أمام رئيس أميركي غير جدي لم يقتنع بتوجيه ضربة إلى مطار خان شيخون بعد استخدام بشار الأسد السلاح الكيميائي مجددا في حربه على شعبه، إلا بعد الإتيان له بصور لأطفال هناك رغوة على أفواههم. في النهاية وجه ترامب الضربة، في نيسان – أبريل من العام الماضي، بعدما تأكد من أنها لن تغيّر شيئا في موازين القوى على الأرض، ولن تضايق الروس، وذلك من أجل إظهار أنّه مختلف عن سلفه باراك أوباما
اعتذر ستيف بانون، الذي كان اليد اليمنى لترامب، عمّا ورد على لسانه بالنسبة إلى نجل ترامب في الكتاب. ذهب بانون الذي اتهم نجل ترامب بـ“الخيانة” إلى حد التراجع عن كل ما قاله عن الرئيس الأميركي وقدراته العقلية وعن علاقة نجله بموسكو. لكنّ ذلك لا يقلّل من قيمة “نار وغضب” الذي يجعل كل من يتعاطى مع الرئيس الأميركي وإدارته يتساءل هل يمكن الاتكال على أميركا في هذه الأيام؟
الواقع، أن ما يشفع للولايات المتّحدة هو وجود إدارتين أميركيتين وليس إدارة واحدة، على الرغم من مظاهر التضامن لكبار المسؤولين مع ترامب بعد نزول كتاب مايكل وولف إلى الأسواق، وإقبال المواطنين الأميركيين عليه. هذه الإدارة الموازية تضمّ رجالا مثل نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر
الثابت أن هناك مستوى تعاط آخر، لدى الإدارة الأخرى، مع ما يدور في العالم وذلك على الرغم من يمينية نائب الرئيس. فبنس ارتأى في نهاية المطاف تأجيل جولته في الشرق الأوسط إلى العشرين من الشهر الجاري كي لا تأتي مباشرة بعد إعلان ترامب أن القدس عاصمة لإسرائيل، وأن إدارته ستنقل السفارة الأميركية إلى المدينة. تسبّب ترامب، بالخطوة العشوائية التي أقدم عليها، بحرج لكلّ حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة باستثناء إسرائيل، وأظهر نفسه في الوقت ذاته بأنّه من طينة الرؤساء الذين لا يقدّرون عواقب القرارات التي يتخذونها. جاء تأجيل جولة نائب الرئيس ستة أسابيع ليوحي بأنّه لا تزال في واشنطن دوائر تعتمد سياسة التروّي والتعقّل، بدل العمل على إحراج الحلفاء الذين يتصدّون للسياسة العدوانية لإيران
لعلّ السؤال الذي سيطرح نفسه بحدّة في الأيّام القليلة المقبلة هو هل من سياسة أميركية تجاه إيران غير سياسة الكلام الكبير الذي يليه الجلوس في موقع المتفرّج على ما تقوم به الميليشيات المذهبية التابعة لـ“الحرس الثوري” في المنطقة
لم تظهر الولايات المتحدة في عهد ترامب أي رغبة في الإقدام على خطوة ما لمواجهة المشروع التوسّعي الإيراني الذي يقوم على زعزعة المجتمعات العربية وتفتيت الدول القائمة
تبقى سوريا أفضل مثال على الاستسلام الأميركي أمام روسيا وإيران
يبقى العراق أفضل دليل على أن ليس في الإمكان الاتكال على الولايات المتحدة، خصوصا أن تجربة “الحشد الشعبي”، أي الميليشيات المذهبية التي تسيّرها إيران، ستتحول شيئا فشيئا إلى نموذج لما يفترض أن تكون عليه دول المنطقة
هذا يعني أن هذه الميليشيات المذهبية أهمّ من الجيش الوطني، وأنها صاحبة القرار الأوّل والأخير في البلد. من سيمنع زعماء الميليشيات المذهبية المسلّحة في العراق من الترشّح في الانتخابات المقبلة؟ من سيمنع “حزب الله” في لبنان من السيطرة على الأكثرية في مجلس النواب المقبل ما دام القانون الانتخابي وُضع على قياس الحزب المسلح وتلبية لرغباته؟
يصعب في ضوء ما كشفه كتاب “النار والغضب” أن تستعيد إدارة دونالد ترامب اعتبارها، من دون تغيير في العمق. يمكـن أن يكون لهذا التغيير طابع داخلي، أي أن يسلم ترامب بأنه لم يعد قادرا على ممارسة مسؤولياته الرئاسية، وهذا أمر مستبعد… وإما أن يثبت في خارج أميركا أنّه مختلف بالفعـل، وليس بالكلام فقـط، عن باراك أوباما، الذي اعتبر إيران نموذجا يمكن الاقتداء به
المرجّح أن يكتفي الرئيس الأميركي بممارسة سياسة العناد، وأن يكتفي بما قاله عن نفسه وعن “عبقريته”
هذه كارثة على أميركا وعلى العالم وعلى حلفاء أميركا على وجه التحديد. لكن الثابت أن إدارة دونالد ترامب بعد “نار وغضب” لن تكون، كما كانت، قبل نزول الكتاب إلى السوق وكشفه ما كشفه
________________________________________
دراسات
التظاهرات في إيران: أسبابها ووقعها وكيف يجب أن يكون الرد الأمريكي
إيريكا نيجيلي
معهد واشنطن
“في الرابع من كانون الثاني/يناير، خاطب پاتريك كلاوسون، مايكل آيزنشتات، وحنين غدار منتدى سياسي في معهد واشنطن. وكلاوسون هو زميل أقدم في زمالة “مورنينغستار” ومدير الأبحاث في المعهد. وآيزنشتات هو زميل “كاهن” ومدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد. وغدار هي صحفية وباحثة لبنانية مخضرمة، وزميلة زائرة في زمالة “فريدمان” الافتتاحية في المعهد. وقد أدار المنتدى مايكل سينغ، زميل أقدم في زمالة “لين- سويغ” والمدير الإداري في المعهد. وفيما يلي موجز المقررة لملاحظاتهم”
ملاحظة: كان من المقرر أيضاً أن يشارك مهدي خلجي عن طريق التداول من بُعد ولكنه لم يتمكن من إكمال عرضه بسبب مشاكل تقنية غير متوقعة
مايكل سينغ
تلُقي الأحداث الراهنة في إيران بظلالها على القرارت الرئيسية التي توشك الولايات المتحدة على اتخاذها فيما يخص سياستها تجاه إيران، من بينها الإعفاء من العقوبات، ونزع الثقة من الاتفاق النووي، والجهود التي يبذلها الكونغرس لتعديل “قانون مراجعة الاتفاق النووي” مع إيران. وقد أبدت إدارة الرئيس ترامب حتى الآن دعمها للمتظاهرين، إذا كان ذلك من خلال تغريدات الرئيس عبر “تويتر” أو من خلال تصريحات مسؤولين أمريكيين. وإذا فُرضت المزيد من العقوبات على إيران جراء انتهاكها لحقوق الإنسان، فستأتي هذه العقوبات حتماً في إطار قرارات وشيكة بشأن التشريعات المتعلقة بإيران التي هي قيد المراجعة
وفي حين تود الولايات المتحدة رؤية المجتمع الدولي يعبّر عن بعض المشاعر المشتركة تجاه المتظاهرين ويحفّز على دعم أوسع لهم، إلّا أن الردود الأوروبية تبقى باهتة. ولعل السبب هو استثمار دول الاتحاد الأوروبي كمّاً هائلاً من رأس المال المادي والسياسي والدبلوماسي في الاتفاق النووي. وأعرب الأوروبيون عن اهتمام أكبر بكثير بالحوار مع الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف
پاتريك كلاوسون
تشير مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى أن الاقتصاد الإيراني بحالة لا بأس فيها، إذ أن “الناتج المحلي الإجمالي” في إيران سوف ينمو هذا العام بنسبة تفوق نسبته في الولايات المتحدة، بينما سيكون عجز الميزانية الإيرانية أصغر من العجز الأمريكي بالتناسب مع حجم الاقتصاد في كلا البلدين. كما تسجل إيران حالياً فائضاً سليماً في حسابها الجاري في تجارتها الدولية. ومع ذلك فإن الوضع بالنسبة لمعظم السكان الإيرانيين ردئ للغاية. وتُبين الدراسة الاستقصائية السنوية لمستويات المعيشة في البلاد أن المؤشرات ذات الصلة لا تزال أكثر من 10 في المائة أسوأ مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. فالبطالة والتضخم آخذان في الازدياد، مع تركز الزيادات في الأسعار في السلع الأساسية مثل الخبز الذي شهد مؤخراً أول زيادة له خلال ثلاث سنوات، حيث ارتفع سعره 15 في المائة
وفي المقابل، تبرز مسألتان مهمتان فيما يخص تأثير الوضع الاقتصادي على الاحتجاجات. والمسألة الأولى هي تكلفة الأعمال المخلة بالاستقرار التي تمارسها إيران في الخارج. وإذا أردنا الكلام بالأرقام المطلقة، يبدو إنفاق النظام الإيراني في هذا الصدد غير مكلف نسبياً، ولكنه كبير بالمقارنة مع حجم الاقتصاد. وقد ادّعى مسؤولون أمريكيون أن النظام ينفق حوالي 7 مليارات دولار سنوياً على تلك الأعمال، وهذا المبلغ يُصرف معظمه على دعم النظام السوري وتمويل مختلف الجماعات الإرهابية. كما يشير هؤلاء المسؤولون أيضاً إلى نفقات تصل إلى ملياري دولار في مجال الأنشطة الصاروخية والنووية. وحتى لو كان المبلغ الفعلي للنفقات الخارجية هو فقط نصف ما تدّعيه الولايات المتحدة ، فإن 4 مليارات دولار تشكل تقريباً 1 في المائة من “الناتج المحلي الإجمالي” لإيران. ومن خلال رؤية الموضوع من زاوية معينة، فإن 1 في المائة من “الناتج المحلي الإجمالي” في الولايات المتحدة هو 180 مليار دولار. وبعبارة أخرى، فإن 4 مليارات دولار هي أكثر من تخفيضات الإعانات الاجتماعية المزمعة في عام 2018، التي ستؤثر على 30 مليون إيراني. أما التكاليف غير المباشرة للمغامرة الإقليمية فهي أعلى من ذلك؛ وتخصص ميزانية إيران لعام 2018، 12 مليار دولار للنفقات العسكرية، التي لن تكون هناك حاجة إلى الكثير منها إذا كان النظام أقل عدوانية
المسألة الثانية هي تداعي النظام المصرفي الإيراني. فوفقاً لخطاب الرئيس عن الميزانية في 10 كانون الأول/ديسمبر، فإن ستّ “مؤسسات احتيالية” تستحوذ حالياً على نحو 25 في المائة من سوق المال. وترتبط العديد من هذه المؤسسات الائتمانية (المُقرضة) بـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني أو برجال دين بارزين. وهي تدفع أسعار فائدة مرتفعة على الودائع وتفرض أسعار فائدة فاحشة على القروض، يصل بعضها إلى 35 في المائة. وقد مُنيت العديد من تلك المؤسسات بالخسارة خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بينما تفتقر إيران إلى أي نظام تأمين على الودائع. واستناداً إلى التحذير الذي وجّهه روحاني في كانون الأول/ديسمبر، فإن حياة نحو أربعة مليون إيراني معرّضة “للدمار الكامل” جرّاء الأزمة المالية، علماً بأن وضع المصارف ليس أفضل بكثير من حال المؤسسات الائتمانية
وعلى الرغم من الضرورة الملحّة، استمر التردد الإيراني إزاء هذه المسألة لمدة عامين. إلا أن السبب لا يكمن في استحالة معالجة الوضع بطريقة ما، إذ يستطيع أي خبير اقتصادي من “صندوق النقد الدولي” أن يقترح عدداً من الإصلاحات البديهية للحيلولة دون انهيار المصارف، علماً بأن عدة دول أخرى على غرار قبرص وآيسلندا قد نجت من أزمات مالية أسوأ بكثير. بيد أن الجمود الحزبي في إيران أسوأ منه في واشنطن، الأمر الذي منع القادة من اتخاذ القرارات اللازمة بشأن تلك المصارف
ويمكن أن يكون للعوامل الديمغرافية أهميتها أيضاً. فحركات الاحتجاج مدفوعة عموماً من قبل الشباب؛ ويشير الباحثون إلى أن الثورات تحدث على الأرجح في الأماكن التي يتدنى فيها متوسط العمر عن السادسة والعشرين عاماً. ولكن سكان إيران يهرمون، بينما يبلغ متوسط العمر فيها 31 عاماً وهو أعلى من متوسط العمر في إسرائيل وأكبر بعشر سنوات منه في العراق
وعلاوة على ذلك، يعتبر نظام الجمهورية الإسلامية نظاماً إيديولوجياً، وتُظهر الاحتجاجات أن قلوب الناس وعقولهم ربما تكون قد ابتعدت عن الإيديولوجية الثورية. ويشير الكثير من المعلقين الإيرانيين إلى أن البلاد اليوم تشبه الاتحاد السوفيتي أيام ليونيد بريجنيف – أي أن الناس يمارسون العادات الإيديولوجية دون قناعة. والأمر المعبّر هو أن النظام استغرق أسبوعاً كاملاً لحشد تظاهرات مضادة، وهي فترة طويلة بالمقارنة مع الأحداث السابقة، مما يوحي بأن القيادة لم تكن واثقة من قدرتها على استحثاث تظاهرات موالية للنظام
مايكل آيزنشتات
أحسن النظام حتى الآن إغلاق القنوات الإعلامية الصادرة من إيران، مما جعل من الصعب تقييم ما يجري فعلياً. ومع ذلك، يُعتبر تاريخ الجمهورية الإسلامية إطاراً مفيداً لفهم الاحتجاجات
ولعل الأهم من ذلك هو أن مؤسسي هذا النظام هم أشخاص ثوريون لا شي يخيفهم أكثر من مجرد ثورة مضادة. وقد استخلص قادة إيران الحاليون عدداً من الدروس من ثورتهم ضد الشاه ومن جهودهم السابقة لقمع التحركات الثورية المضادة
والدرس الأول هو الحاجة إلى قيادات قوية وحازمة. فقد ساهم ضعف الشاه وتردده في نجاح الثورة، وهذا جزء من السبب الذي دفع الجمهورية الإسلامية إلى المسارعة بقمع الاحتجاجات السابقة
والدرس الثاني هو ضرورة أن تكون القوى الأمنية مدربة ومجهزة وموظفة على النحو السليم وأن تتلقى توجيهاً واضحاً ودعماً سياسياً قوياً. وقد أنفق النظام الكثير من المال على قوات مكافحة الشغب، على الرغم من أنه من غير الواضح مدى انضباط هذه القوات وحسن تدريبها
والدرس الثالث هو ضرورة الحفاظ على الروح المعنوية والتماسك في صفوف القوات الأمنية. ومع ذلك، فإن كلا العاملين يتأثران بالتركيبة الاجتماعية للوحدات الفردية، فضلاً عن الانقسامات الاجتماعية والطبقية الموجودة في المجتمع الإيراني. ويشكل هذا الأمر مشكلة حقيقية في ظل الاحتجاجات الراهنة لأن العديد من عناصر القوى الأمنية ينحدرون وفقاً لبعض التقارير من الطبقتين الدنيا والمتوسطة الدنيا في البلاد ومن المدن والبلدات الصغيرة – أي أنهم ينتمون إلى الفئة نفسها المكلفين بقمعها
ويشار إلى أن الآلية التي انتهجها النظام في قمع الاحتجاجات السابقة قامت على أربع ركائز، وهي: تجنب استخدام القوة المميتة على نطاق واسع، والتشديد على الاشتباكات وجهاً لوجه لتخويف المعارضين من ذوي القلوب الضعيفة، واستهداف كبار زعماء المعارضة بالإقامة الجبرية والعزل لمدة غير محدودة، وكسر الروح المعنوية للمتظاهرين وحماستهم من خلال الاعترافات المتلفزة والتعذيب والإهانات الجنسية والإفراج السريع عن المحتجزين ليتمكّنوا من إخبار الآخرين عن المعاملة الوحشية التي تعرّضوا لها. ومع ذلك، إذا كانت السلطات قد بالغت أو أخطأت في حساباتها خلال الانتفاضة الراهنة، فمن الممكن أن تصعّد من العنف آنذاك
أما من ناحية النشاطات التي يمارسها النظام الإيراني في الخارج، فلا يفترض أن تؤثر الأحداث الأخيرة على نشر القوات الإيرانية في الخارج على المدى القصير، لأن هذا الانتشار لا يشمل إلّا عدداً صغيراً من الوحدات المتخصصة مثل «فيلق القدس». ولكن على المدى البعيد، يمكن أن تؤثر الاحتجاجات على القرارات المرتبطة بهيكل القوة على مدى السنوات القادمة، مع تخصيص المزيد من الموارد للأمن الداخلي
وفي المرحلة المقبلة، يتعين على المسؤولين الأمريكيين استخدام لغة متحفظة عند الحديث عن الانتفاضة. ويجب على واشنطن أن تعرب عن دعمها للمتظاهرين، ولكن أي تصريحات واضحة وصريحة قد تردع بعض الإيرانيين عن الانضمام إلى التظاهرات كما قد تُظهر الولايات المتحدة بصورة ضعيفة إذا تم قمع الانتفاضة. يتعيّن على المسؤولين الأمريكيين أيضاً أن يبقوا التركيز منصباً على النظام – فإذا أعادت واشنطن فرض عقوبات مرتبطة بالأسلحة النووية، فقد تتيح بذلك للقادة الإيرانيين تحويل الاستياء الشعبي من الوضع الاقتصادي نحو الولايات المتحدة
حنين غدار
إن الاستياء الشعبي من الأنشطة الإقليمية للنظام الإيراني لا يقتصر على إيران. فالميليشيا اللبنانية «حزب الله»، التي تقود معظم تلك الأنشطة تواجه تحديات متنامية مع جمهورها نفسه. وفي الواقع أن علامات السخط في لبنان شبيهة جداً بعلامات الاستياء الملحوظة في إيران
فقبل مدة طويلة من اندلاع الاحتجاجات في إيران، بدا أن غضب اللبنانيين الشيعة من «حزب الله» يتزايد بشكل كبير بسبب انخراط التنظيم في الحرب السورية التي أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف المقاتلين اللبنانيين أكثر من عدد القتلى في جميع صراعاته السابقة
كما أدت الحرب إلى تآكل الوضع الاقتصادي لمناصري «حزب الله» في الداخل، إذ تقتصر الرواتب التي يدفعها الحزب حالياً على الجنود وعائلاتهم؛ ونتيجة لذلك، فإن العديد من قواته يقاتلون أساساً من أجل المال بدلاً من العقيدة. وقد أدت المدفوعات التفضيلية أيضاً إلى إحداث انقسامات طبقية وثقافية تعزز التوتر الفعلي بين المقاتلين والشيعة المدنيين. وحتى مع استفادة عناصر الميليشيا من الحرب، قلّص التنظيم شبكات خدماته الاجتماعية إلى حدٍّ كبير من أجل تمويل النشاط العسكري المتزايد. واليوم يجب على الشاب الشيعي أن يخاطر بحياته ليتمكّن من الاستفادة من موارد «حزب الله»
وقد تم التعبير عن هذا الاستياء صراحة خلال الاحتجاجات التي وقعت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله»، حين كان المتظاهرون في أفقر أحياء الضاحية يرددون شعارات مناهضة لزعيم «حزب الله» حسن نصر الله. وقد تم احتواء المسيرات وأُرغم المتظاهرون على الاعتذار أمام عدسات الكاميرا، ولكن الاستياء الكامن وراء هذه التظاهرات لا يزال دون معالجة
وقد ظهرت علامات استياء أخرى في الانتخابات البلدية الأخيرة التي صوّت فيها العديد من الشيعة ضد مرشّحي «حزب الله» وحركة “أمل”. على سبيل المثال، أيّد 40 في المائة من الناخبين في بعلبك – معقل «حزب الله» في في وادي البقاع – مرشحين مناهضين لـ «حزب الله»
ويبدو أن الانكماش الاقتصادي الحالي في لبنان سيزداد سوءاً في العام المقبل، ولذلك لن يكون مستغرباً اندلاع المزيد من الاحتجاجات، خصوصاً إذا ما ترددت أصداء الانتفاضة الإيرانية في صفوف الشيعة اللبنانيين. فمن شأن أي دليل ضعف أن يدفع الناس إلى إعادة النظر في الدور المهيمن لإيران و «حزب الله» في المنطقة – مما قد يدفع بدوره القوى السياسية في لبنان إلى إعادة النظر في حلولها الوسطية مع «حزب الله»

_______________________________________
مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

10 – 1 – 8201
NRLS