دراسات

أبعد من واشنطن وموسكو

مدخل

لقد أفرزت أحداث 11 أيلول 2001  سياسات جديدة لدى دول المنطقة وكيفية إعادة بناء استراتيجياتها وفق المتغيرات السياسية والعسكرية التي لحقت بالمنطقة ، وقد تشكل ايران وتركيا أهم دولتين ضمن هذه المتغيرات كون المنطقة تتميز بموقع جيوسياسي وكلاهما تعملان على الاهتمام بالدول المحيطة وآسيا الوسطى وهما تحاولان أن تلعبان دوراً اسلاموياً وقوموياً لذا سارا إلى تعزيز وتقوية مصادر سياساتهما من خلال الحضور الاقتصادي والعسكري كي تتمكنا من تأكيد نفوذهما السياسي كلاعبين أساسيين في إعادة الترتيبات والمتغيرات الحالية والمستقبلية التي تخص المنطقة وهما (أنقرة وطهران) وبكل المقاييس تلعبان دورا براغماتيا بسياستهما المتبعة حيال دول المنطقة…..

قد يمثل الكرد لاعباً أساسياً في الأزمة السورية وهو بنفس الوقت يستطيع أن يقلب قواعد اللعبة وموازينها في أي لحظة من خلال دبلوماسيته وتنوع علاقاتهالمبنية على التباين في الداخل السوري وبعض الدول الإقليمية، وقد جاء هذا الحضور السياسي والعسكري من خلال محاربتهم ودحرهم للإرهاب، هذا ما أدى إلى تقارب واضح بين الكرد وموسكو بعد أن كانت دائما تطالب بتمثيل حزب الاتحاد الديمقراطي في المحادثات السياسية الخاصة بالشأن السوري، وتجلت تلك العلاقة بافتتاح روسيا ممثلية للكرد في موسكو 2015 هذه الممثلية عززت العلاقات بين الشعبين الكردي والروسي، أما عسكريا فقد لعب الطيران الروسي بمساعدة الكرد بدك مواقع المعارضة في عفرين مما سمحت بتقدم القوات الكردية نحو مواقع داعش وما يسمى بالمعارضة، وما يعزز هذه العلاقة أن موسكو تلمح في الأفق السياسي بتحقيق مشروع للكرد هو إقامة حكم ذاتي من خلال تطبيق نظام اتحادي فيدرالي في شمالي سوريا.

مما تقدم تبقى منطقة الشرق الأوسط الأكثر استراتيجية لسياسات أمريكا لسببين اثنين: الأول أن هذه المنطقة مهد الديانات البشرية منذ أكثر من 10 الاف سنة قبل الميلاد وحتى الآن مرورا باليهودية والمسيحية والإسلامية، ثانيا تتميز هذه المنطقة بأنها عصب العالم الاقتصادي وقد تؤول شعوب المنطقة في رسم خارطة جيوسياسية جديدة تهز العالم بأكمله لهذا تتصارع الساسة في أمريكا حول تطبيق مبدأين أساسيين هما الأمن والأخلاق، وقد يحتار هؤلاء الساسة في واشنطن أيهما يختار قبل الآخر.

الصراع بين الاخلاق والأمن

انطلاقا من الأخلاق الفيدرالية والدستور الأمريكي أن تدعم الحريات والديمقراطيات في المنطقة، وقد تلجأ أيضا بمحاربة الأنظمة المستبدة والمتطرفة وتعتبرهم  حالة بربرية، أما الجانب الأمني لواشنطن فهي تعمل بجدية أكبر بعدم السماح من هم أعداء للنظام الدولي كحالة مبهمة وفي الصميم تعتبرها عدوة لها وقد تختزل هذا العدو بالإسلام، ودائما يبقى المفهومين (الأمن والأخلاق) في صراع دائم بسياسات أمريكا لهذا تفضل العمل على الحالة الأمنية أكثر من العمل على الحالة الأخلاقية، ومن هذا المنطلق تلجأ أمريكا وكقائد للحداثة الرأسمالية إلى نشر العنف والفوضى والقتل في دول الشرق، ومن خلال هذا الثلاثي يمكن أن تأتي بأساطيلها وتتغلغل في أي بلد كغازي أو محتل (العراق2003) وكقاعدة أساسية تلجأ أمريكا إلى إثارة النعرات كي تحافظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية.

أمام هذه السياسات أعلنت إيران في نهايات القرن الماضي عن نفسها كقوة أيديولوجية جديدة واقتصاد متين بأنها الشريك الأساسي في المنطقة إلى جانب أمريكا، لهذا كثفت واشنطن من تواجدها السياسي والعسكري في المنطقة وخاصة بعد احداث 11 أيلول 2001، وتأكيدا على العمل بإقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد والذي يعتبر مشروعا استراتيجيا لأمريكا وقد جاء هذا المشروع كرد فعل لتطلعات بعض الدول الإقليمية وتأكيد وتثبيت مصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة وقد تعمل واشنطن ومن خلال مشاريع إصلاحية تشمل الحالة الاقتصادية والمجتمعية كي تعبر إلى عمق هذه الدول وتجعل منها سوقا تجاريا كبير يشابه الأسواق الآسيوية، ويمكن أيضا أن تقلل وتحجم دور إيران وروسيا والصين في المنطقة، إلى جانب ما تقدم تعمل واشنطن على منع انهيار نظام الدولة في المنطقة كي لا يتزايد نفوذ المتطرفين من السنة والشيعة ولا تسمح أن تصبح إيران طرفاً رئيساً في المنطقة. ولم يكن التدخل الروسي لولا الانسحاب الجزئي لأمريكا من الصراع في سوريا ولم تكن تدخل روسيا عنوة وتحد للأمريكان بل هي رغبة واشنطن بانزلاق ودفع الروس بالاستحمام في المستنقع السوري ومحاربة المعارضة بكل اشكالها وخاصة التي تحمل الهوية الإسلامية.

كل هذه الإشكاليات السياسية والاقتصادية تخص الحالة الكردية أكثر مما تخص أي أمة أخرى وقد نرى في سياسة ترامب الجديدة حيال الكرد بأن ترامب تتمة لمشهد أوباما أو ربما يدرك ثقل الكرد الاستراتيجي في المنطقة من خلال تطور آخر مقترن بالتطورات السياسية في سوريا، وبالمحصلة قد ترى واشنطن بأن للكرد حظ أوفر في حال اعتمادهم على قرار خاص بهم تتعلق بسويتهم السياسية مع بعضهم البعض أولا. ومدى قدرتهم على انشاء قوة سياسية وعسكرية تكون محل أنظار أمريكا الجديدة ومن أهم ما يتبادر للأذهان هي سيطرة الكرد(وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية) على الأرض ومحاربة الإرهاب (داعش) والتحكم بمنطقتهم وهذا ما سمح لواشنطن أن تبني قواعد عسكرية فيها، كون أمريكا لم تبقى كسابق عهدها تثق وتعتمد على بعض حلفائها (تركيا) وقد لا تعطي الفرصة لإيران بأن تصبح شريكتها في تقاسم الكعكة السورية وحتى تستطيع أمريكا أن تتخلى عن بعض الدول الإقليمية وجدت بأن الكرد يمكن الاعتماد عليهم وهذا الاعتماد يبدأ بدعمهم لضرورة الصراع الجاري في سوريا، وقد يحظى هذا الدعم إلى تطبيق مشروع الفيدرالية أو إلى طرح مشروع حق تقرير مصير للكرد.

هذا التباين في الرؤى أدى إلى اختلاف المصالح بين واشنطن من جهة وطهران وأنقرة من جهة أخرى، فقد سارعت تركيا إلى تصنيف الكرد (وحدات حماية الشعب) بالإرهابيين لكنها في قرارة نفسها تجزم بأن الكرد ومن خلال الدعم الأمريكي لهم باتوا شركاء حقيقين واساسيين في المستقبل السوري سياسيا، وقد تدخل المنطقة من خلال هذا الدعم الأمريكي والاهتمام السياسي بالكرد من قبل أمريكا إلى حرب عسكرية واقتصادية.

والسؤال هل يمكن لأنقرة أن تقنع أمريكا مجددا بدورها الحيوي والمحوري؟

أم أن أمريكا لها ما لها من مخططات واجندات في سوريا وقد تتخلى نسبيا عن الدول الإقليمية كونها لم تلعب دورا إيجابيا في تدخلاتها في المنطقة وخاصة (العراق 2003) أو ربما تلجأ أمريكا إلى استخدام قوتها الناعمة تحارب فيها الأنظمة الإقليمية وتدعم الحركات الأكثر ديمقراطية (حزب الاتحاد الديمقراطي).

وقد لخصت تركيا هذا الدعم الأمريكي للكرد بأن مخاوفها تكبر يوما بعد يوم من قيام دولة كردية في الشمال السوري كما في الشمال العراقي وهاتين الدولتين ستشكلان خطرا كبيرا ومتوقعا على الأمن القومي التركي والإيراني.

لكن كسؤال آخر يطرح نفسه هل الكرد ورقة ضغط لواشنطن في حربها على داعش أم بالضغط على أنقرة لتمرير سياساتها في تركيا؟

دائما تبقى الحالة الكردية مصدر قلق وتوتر بين واشنطن وأنقرة لأن تركيا ترى في الكرد وخاصة بعد سيطرتهم على شمالي سوريا وإعلان الفيدرالية كمشروع لهذه المنطقة، واشنطن لم تغير موقفها ورأيها بالنسبة للكرد ودعهم بشكل واضح بل اكدت على أنقرة أن تلتزم بضبط النفس وعدم التعرض الكرد لأي هجوم محتمل من قبل تركيا، هذا وتعمل أمريكا على حماية هذه الوحدات الكردية من أي هجوم في الداخل والخارج السوري، ولا يمكن إخفاء دور واشنطن الاستراتيجي في سوريا فهي تعمل على إطالة فترة الأزمة والعنف والحرب وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية والقومية ضمن المجتمع السوري، والتركيز على تدمير البنية التحتية ووسائل الإنتاج إلى جانب اضعاف القوة العسكرية لكل المتصارعين في سوريا بإحداثهم ودعمهم على أسس طائفية وعرقية على أن تعود هذه الأسباب بنتائج تخدم مصالحها أولا وتوفر الأمن والاستقرار لإسرائيل في المستقبل البعيد. وخاصة عندما اكتفت أمريكا بموضوع مصادرة الأسلحة الكيمائية التي اضعفت استراتيجية سوريا وخدمت تل ابيب مستقبلا.

في ذات السياق تبدو أمريكا مهيئة وبكل الوسائل السياسية والعسكرية بالتدخل المباشر بإدارة الازمة السورية وترجمة كل الأعمال والسياسات والاجندات إلى مصالحها القومية.

وانطلاقا من مصالحها الاستراتيجية في المنطقة قد تؤكد واشنطن بالاعتماد على الكرد ودغدغة احلامهم بقيام دولة كردية والتي ستكون دعما لها في المنطقة كي تخفف من هيمنة بعض الدول الإقليمية على الساحة السياسية والاقتصادية.

موسكو في المستنقع السوري

والمشهد السوري مشهداً دولياً في السياسة والحرب، وفي الآونة الأخيرة طرأت اجندات سياسية واقتصادية على الحالة السورية وخاصة منذ تدخل روسيا العسكري في سوريا وحتى الآن لم تعلن عن أسباب هذا التدخل بشكل مباشر ولم تعلن عن نتائج ما حققته، وجاء هذا التدخل بعد فشل التحالف الدولي بالقضاء على الإرهاب، لقد بررت موسكو سبب تدخلها بأنها حصلت على طلب رسمي من النظام السوري في محاربة الإرهاب، ومن ثم أعلنت بأنها تريد الحفاظ على مؤسسات الدولة كي لا تحدث لها ما حدثت في العراق 2003 وأن تحافظ بنفس الوقت على وحدة الشعب السوري كي لا ينخرط في حروب أهلية متوقعة. المتابعين في الشأن الروسي العسكري في سوريا أكدوا بأن موسكو ومن خلال تصريحات مسؤوليها أنها ترغب في تجريب واستخدام أسلحتها المتطورة في سوريا وجعل الشعب السوري وأرضها حقول للتجارب وأسواق لتصريف أسلحتها.

هذا التدخل الروسي ولدّ تنافس بين موسكو وواشنطن في الصراع على سوريا، مما ولد جدلا سياسيا كبيرا في الأوساط الرسمية، كون روسيا كانت تعيش في هامش سياسي واقتصادي في الشرق، لأن هذه المنطقة تتمتع بموقع جيواستراتيجي لذا أعلنت موسكو بالعودة للمنطقة بكل قوة، واللعب وفق قواعد وخصائص هذا الاصطلاح، وقد تكون سوريا بوابة لدخول روسيا إلى عمق الشرق، وخلال سنين قليلة جدا أصبحت لروسيا قوة وحضور يحسب لها ألف حساب وباتت بمثابة نقطة محورية لكافة الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية، أمام هذه المعادلة السياسية قد يلجأ (ترامب) بتغيير استراتيجية واشنطن حيال الشرق وتحديدا في سوريا أمام الدب الروسي.

موسكو استغلت جيش النظام والميليشيات الشيعية كقوة ضاربة لمحاربة الإرهاب وتكمن مهمتها في التغطية الجوية والقصف الجوي، وتحاول التجنب بالتدخل البري كي لا تتورط في الصراع أكثر لأن النهاية غير محددة في المشهد السوري أو قد تغرق في المستنقع السوري كما غرقت في أفغانستان 1980 هذا من جهة، ومن جهة أخرى كي لا تتراكم فواتير الدفع مستقبلا.  وبالمحصلة قد تلجأ موسكو إلى مراجعة ومكاشفة استراتيجيتها الجديدة في سوريا، منها أن تقدم تنازلات من أجل مستقبل سوريا أي النظر بشأن مصير الأسد، وهذا قد يدفعها إلى شراكة مع واشنطن وبعض البلدان الإقليمية كي تغطي على نتائجها المخيبة للآمال، ورغم اقناع روسيا لنفسها بحجج واهية بتدخلها في سوريا إلا أنها تحاول اقناع واجبار الدول الإقليمية على قبول هذه السياسة وفق ما ترغبه دمشق. هذه الاحتمالات تمثل الخطة (آ) والتي تعتبر أفضل من الخطة (ب) والتي تعمل وتدعو على رسم حدود (سوريا المفيدة).

خلال هذه الخارطة السياسية الجديدة تكون الكرملين قد حققت أهدافها السياسية والاقتصادية والعسكرية وهي الحفاظ على النظام السوري والبقاء في المياه الدافئة (القاعدة البحرية) واستغلال الحقول البحرية على شواطئ سوريا، وسوف تعمل على تطوير وتأهيل مطار (حميميم والشعيرات) حتى تكونا تحت سيطرتها، وقد استفادت ومن خلال تدخلها في سوريا صرف أنظار الرأي العام العالمي عن غزوهالأكرانيا وضم شبه جزيرة القرم. وبنفس السياق دفعت إيرانعلى الخوض في معارك مجهولة في سوريا مما دفعت طهران إلى الاستنجاد بموسكو فيما بعد على أكثر من محور سواء بحربها في سوريا أو ما يتعلق بين البلدين من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

ما يثير الجدل دائما بين كافة الدول الإقليمية والدولية المتصارعة على سوريا علاقة تلك القوى بالكرد ومدى حضورهم السياسي والعسكري وما لوحظ من بوادر التوتر بين أنقرة وموسكو هي من تلك التداعيات خاصة بعد قيام الأخيرة بدعم القوات الكردية التي تعتبرها تركيا قوى إرهابية، وقد تكون قلق أنقرة من هذا التعاون أن تعلن عن بعض التنازلات لروسيا لكن الروس دائما يسبقون الآخرين بإحداث إجراءات سياسية وعسكرية مفاجئة، وتمثلت ذلك في مشروع بناء القاعدة الروسية قرب عفرين، هذه القاعدة التي تعمل روسيا ووحدات حماية الشعب على إقامتها سيزيد التعاون أكثر بين الطرفين وتقوم موسكو أيضا بتدريب وحدات حماية الشعب كي يقوم الطرفان بتجديد معركتهما في محاربة الإرهاب.

جاءت هذه السياسات الروسية كرد فعل بعد اسقاط طائرتها الحربية بمضادات تركية 2015 مما خلق توترا في العلاقات بين البلدين وقد تكون سببا في إعادة تجديد هذه العلاقات، وقد تمثلت في لقاء الطرفين والتوقيع على اتفاقيات عدة اقتصادية وسياسية وعسكرية، وأصبحت القضية الكردية كواحدة من أعقد المسائل التي يمكن أن تفجر الاختلافات بين البلدين في أي لحظة. وما لوحت بها أنقرة بهذا الصدد هي عدم اعتراف بضم روسيا جزيرة القرم لأنها تنافي القوانين والمواثيق الدولية، ويعد هذا التقارب والتعاون بين موسكو وأنقرة الأول من نوعه منذ بداية الأزمة السورية، لأن موسكو وبتواجدها العسكري في عفرين قد تقتل حلم المنطقة الآمنة التي تراود سياسة اردوغان هذا الحلم بات سجينا في غرف مغلقة وخطوط على أوراق قد تصبح صفراء فيما بعد.

أما دمشق فلا تستطيع أن تضحك لهذا التقارب الروسي الكردي ولا يمكن لها أن تعرقل هذه الجهود لأن موسكو تعمل مع قوات النظام كي تقوم بتحرير الرقة قبل واشنطن، لكن تركيا لا يمكن أن تقنع نفسها بهذا المشهد فهي تعمل سياسيا وعسكريا على احباط هذه العلاقة لأنها تدرك جيدا بأن وجود القوات الروسية في عفرين قد أصبحت درعا وسدا بين أنقرة والقوات الكردية.

تركيا بين المطرقة والسندان…..

حتى نستطيع أن نقرأ الأزمة السورية في الوقت الراهن نحتاج إلى الكثير من التأمل السياسي كي نستوعب الوجود الأمريكي في سوريا والمنطقة بشكل عام، كونها تعمل الآن على مبدأ المفاجآت ولا يمكن التكهن بشكل دقيق بما ستؤول إليه المفاجآت الامريكية لأن المنطقة أمام تحول قد يكون مختلف أو مغاير مما كان عليه قبل الآن، وخاصة بعد انهاء الجانب التركي مهمة (درع الفرات) دون اعلان عن انسحابها العسكري الكامل من شمالي سوريا.

وقد تكمن المفاجئة حين أكد تيلرسون (إن الشعب السوري هو من سيقرر مستقبل بشار الأسد على المدى البعيد) وواشنطن وخلال السنوات الستة الماضية كانت تعمل وتطالب بأسقاط النظام وتعتبر الأسد ومستقبل سوريا غير متوافقين، وقد رصدت الملايين بدعم بعض اشكال المعارضة لتحقيق هذا الأمر، هذا الموقف أكد على التقارب بين موسكو وواشنطن بما يخص الأزمة في سوريا، وقد يرى البعض بإن زيارة تيلرسون لتركيا جاءت لسببين أساسيين: الأول الاعداد السياسي والدبلوماسي والعسكري بالهجوم على مدينة الرقة ولأن قوات سوريا الديمقراطية تمثل القوة الضاربة في هذه الحملة وهي مدعومة من أمريكا بغطاء جوي وحضور عدد لا بأس من القوات الخاصة الامريكية، أما الثاني فقد جاء على لسان يلدريم بإنهاء عملية (درع الفرات) بعد السيطرة على مدينة جرابلس والباب وطرد داعش منها.

ما يمكن قراءته من خلال هذين الأمرين أن البنتاغون أكدت على دعمها ومساندتها ووقوفها مع حليفه الجديد على الأرض (الكرد) وهذا ما أكد بأن البنتاغون فضل الكرد على أحد اركان حلف الناتو (تركيا)، أما عدم انسحاب الجيش التركي من الأراضي السورية فهي تعمل بالصيد في الماء العكر من اشعال حرب عرقية أو طائفية بين بعض الفصائل المسلحة ووحدات حماية الشعب.

من مفاجآت السياسة الامريكية الجديدة (ترامب) إعطاء الأسد دور سياسي في مستقبل سوريا لأن التنسيق بين واشنطن وموسكو بات ضبابيا، كل هذه المشاهد بين الأطراف المتصارعة على سوريا من الدول الإقليمية والدولية تتغير بتغيير مصالحها ومدى انعكاسها على مستقبل سوريا. ولا يخفى على أحد بأن الوجود التركي سياسيا وعسكريا بات يتقلص تدريجيا أمام التدخل والتوغل الإيراني المتحالف مع موسكو، كونهما شاركا في إعادة حلب وتدمر للنظام.

بنفس السياق نجد أن انقرة تقوم ثانية بتمتين علاقاتها مع موسكو كونهما كانا على تباين في تواجدهما بسوريا، وقد يكون هذا التقارب هو بناء تحالف عسكري بعيد المدى، ولا يخفى على أحد بإن في أعماق هذه العلاقة أيضا تناقض وتوتر بين الطرفين ليس بسبب صراعهما في سوريا فحسب بل في مجموعة قضايا متفرقة، منها رعاية تركيا لمؤتمرات الآستانة الأربعة وانتشار قوات روسية في منطقة عفرين المحاذية للحدود التركية ويعد هذا الانتشار بمثابة قنبلة سياسية تنبه الطرفين بإن لا مصالح اقتصادية وسياسية بين الجانبين، وقد عوضت تركيا نتيجة ذلك بزيادة وجودها العسكري في ( اعزاز) القريبة من عفرين، وأكدت انقرة للقائم بالأعمال الروسية بأنها مستاءة من الانتشار الروسي ومن وجود قاعدة عسكرية لها في عفرين، وتعمل تركيا أيضا بالتقرب من روسيا بعد أن اهتزت علاقتهما مع واشنطن التي تعمل بالتنسيق مع وحدات الحماية الكردية، وتعملان معا على استيعاب التوتر والخلاف والتباين بينهما كي لا تتحول إلى صدامات عسكرية أو خلافات اقتصادية غير متوقعة.

أمام هذا المشهد الضبابي صرح (يلدريم) مفاجئا أغلب المتابعين والسياسيين والعسكريين بإنهاء عملية (درع الفرات) والمفاجئة من حيث التوقيت والنتائج، قبل هذا التصريح كان جل اهتمام انقرة ببقاء قواتها العسكرية من أجل استهداف قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة المذكورة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذا التصريح كان استباقياً لإرضاء نوايا واشنطن البائتة كي لا تمارس ضغوطات أخرى على تركيا؟

ما زال البعد بين انقرة وواشنطن هو تدخل القوات الامريكية في منبج عمليا وشكل درعا وسدا بين ميليشيات درع الفرات وقوات سوريا الديمقراطية. بهذا العمل العسكري الأمريكي قد قطعت طرق توجه تركيا ودرع الفرات نحو منبج والرقة بل حصرت هذه القوات في المنطقة ذاتها كل هذا الخلاف والاختلاف السياسي بين الدول الإقليمية والدولية على سوريا لا تأتي بثمار لهذا الشعب سوى القتل والدمار والتهجير وعدم الاستقرار. لأن اللعبة السياسية والعسكرية والأمنية التي لعبتها أنقرة على سوريا بعد أن مارست ضد هذا الشعب بتدمير بنيته التحتية وتهجير شعبه إلا أنه أخفقت في تحقيق مخططاتها وحلفائها بتقسيم سوريا إلى أسس طائفية وقومية وقد عادت هذه الإخفاقات إلى وسط تركيا بأزمات سياسية واقتصادية وامنية، وربما يكون الانسحاب التركي هو اقناع الشعب بالاستفتاء على الدستور الذي سيعطي صلاحيات رئاسية جديدة لأردوغان لم تكن له قبل ذلك هذا من جهة، ومن جهة أخرى تحاول تركيا تصدير أزمتها السياسية والاقتصادية إلى أوروبا كي تخفف من وطأتها على الحكومة والشعب، وما حدث في الآونة الأخيرة بين أنقرة وبعض العواصم الأوروبية ماهي إلا نتيجة طبيعية لسياسة اردوغان العرجاء لأنه يعيش في أزمة داخلية وأخرى خارجية مع الغرب، لأن هذا التغيير الدستوري والإصلاح القانوني هي الأسباب الحقيقية وراء التوتر بين أوروبا وتركيا، والغرب يلوح لأنقرة بانهم قد يدعمون الكرد وقضيتهم العادلة في تركيا.

هذا الخلط السياسي والدبلوماسي التركي جذبت مؤخراً انتباه الساسة في أوروبا وأمريكا والشرق لما لها من تأثيرات كبيرة ونوعية حيال هذا النشاط السياسي لأنها عادت ثانية لتكشف بإن الشرق الأوسط يمثل البعد الاستراتيجي لأنقرة، وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي كسرت حاجز الجليد بينها وبين المنطقة لأنها كانت مرتبطة بعلاقات اقتصادية وعسكرية مع تل أبيب وقد ساهمت أيضا في فرض عقوبات على العراق قبل 2003 والآن تريد أن تعيد تلك العلاقات كي تكون رقما سياسيا بدعمها لعملية السلام والتكامل الإقليمي.

ايران وحلم سوريا المفيدة

وكي تكتمل القراءة الصحيحة للكرد وواقعهم وموقفهم السياسي في سوريا لابد أن نقرأ سياسات إيران في المنطقة.وقد نشير في البداية ما قاله بوتين (يجب أن تصبح إيران لاعبا رئيسيا في الشرق الأوسط) ما معنى هذه المقولة السياسية؟ وكيف يمكن قرأتها استراتيجيا؟

هل يريد بوتين أن يجر حليفتها إلى مستنقع لا يمكن الخروج منه ويستنزف قواه العسكرية والصناعية أم يريد أن يجعلها ورقة ضغط على السياسات التركية والأمريكية في المنطقة وتحديدا في الأزمة السورية، تأكد مدى التعاون والتنسيق بين موسكو وطهران وكلاهما يمثلان القوة الضاربة للنظام في محاربة الإرهاب وبقية فصائل المعارضة. ويمكن اختزال العلاقة بين البلدين على أن موسكو تعتبر نفسها لاعبا دوليا وتقييم إيران لاعبا إقليميا مهما يجب الاهتمام به ومراعاته، لأن إيران وبسياساتها المتنوعة لن تتخلى عن إسرائيل كقوة إقليمية هذه السياسة المتبعة حيال تل أبيب يجنب طهران من تطبيق قرارات صارمة بحقها من قبل إدارة ترامب الجديدة

كل هذا تأكد للمتابعين والمهتمين بأن إيران تستحوذ على اهتمام كبير في المنطقة لما لها من تأثير قوي في تغيير سياسات المنطقة بل وتغيير خرائطها وديمغرافيتها لما لها من تأثير وبعد ثقافي وديني ومذهبي على نسبة من سكان الشرق الأوسط، ولأنها تتبع سياسة غامضة ومبهمة من الصعب على الكثيرين من الساسة فهمها أو تأويلها، وكل سياساتها تنطلق من مصالحها الحيوية والاستراتيجية وقد لا يعني الصراع الداخلي بين (الإصلاحيين والمحافظين) أن تتأثر هذه الاستراتيجية بأي بعد وطني مثلها مثل ( الديمقراطيين والجمهوريين) في أمريكا، إنما قد تجدد بعض الأليات والأدوات في تحقيق سياساتها ومصالحها لأن المصلحة الإيرانية فوق أي اعتبار آخر، هذا التأكيد والمتابعة لمصالحها لم تأتي نتيجة الأزمات المتفاقمة في المنطقة الآن إنما تعود إلى سنوات خلت (الحرب الباردة) لكن مع مجيء (الخميني) 1979 طرأت بعض التحولات على علاقاتها الإقليمية والدولية وخاصة بعد أن وصفت أمريكا إيران بمحور الشر، وكون طهران لا تملك في الساحة الدولية شريكاً مميزاً واستراتيجياً يمكن الاعتماد عليه لذا لجأت إلى الشراكات البديلة كي تحقق توازنات دولية وإقليمية، حتى الصين وروسيا أصبحتا قلقتين من تصاعد نفوذ إيران النووي.

إيران ليست كنهج سياسي واستراتيجي تقف في مواجهة أمريكا إنما تريد أن تعيد هذه العلاقات وتنهي هذه العقوبات وتطمح إلى تعزيز استراتيجيتها في الغرب، لأن هدفه تدخلها بشؤون دول الشرق هي أن تحمي أمنها القومي، وقد اعتمدت على السياستين الأولى هي القوة الصلبة للدفاع عن مصالحها الوطنية والحيوية وتدعيم مكانتها في المنطقة والعالم، الثانية فقد اعتمدت على القوة الناعمة (منظمات ومؤسسات إنسانية) من خلال هذه القوة باتت الآن من الدول التي هيمنت وتغلغلت في صميم المنطقة لهذا اعتمدت وعملت على امتلاك قوة عسكرية كبيرة وفعالة لضمان أمنها الداخلي ومصالحها الاستراتيجية واختارت القوة الناعمة كي تهيمن في المنطقة ثقافيا ومذهبيا فعملت على (تصدير الثورة) كي تدعم حلفائها في المنطقة سياسيا وعسكريا واقتصاديا معتمدة على الحالة المذهبية (الشيعةـ حزب الله ـ النظام السوري ـ الحوثيين في اليمن) وحاولت جاهدة أن تقنع نفسها أولا ودول المنطقة ثانياً بأنها ترفض الوجود الإسرائيلي في المنطقة، وقد اكتسبت من هذه السياسة بعض من التعاطف وكانت الحرب العراقية الإيرانية 1980ـ1988 من ثمار هذه السياسات البخسة، بالإضافة أنها تحتل جزر عربية(الامارات) حتى الآن وقد اختارت سوريا كحليف استراتيجي لها وخاصة بعد اندلاع الأزمة السورية 2011وكثفت دعمها العسكري والسياسي والاقتصادي لنظام الأسد.

ولكن وكسؤال يطرح نفسه إذا ما انتهى نظام الأسد، كيف يمكن لإيران أن تعيد تحالفاتها وتوازناتها مع القوى السياسية في سوريا والمنطقة؟

 لكن إيران تعمل الآن على تقسيم المجتمع السوري إلى مذاهب وطوائف وتيارات تسمح لها أن تتعامل معها حتى بعد انهيار نظام الأسد، لأنها ومن خلال دعمها لبعض الحلفاء في سورية(الشيعة) قد تواصل تدخلها وتواجدها في سوريا وتحاول دائما أن تعمل احداث بؤر طائفية وجيوسياسية وحتى أيديولوجية يمكن لها من خلال هذه الانقسام أن تكون متواجدة في قلب دمشق. الآن يبدو التحالف السوري الإيراني كشراكة نظامية تعتمد على استراتيجية متينة بدأت منذ بداية الثورة في إيران فقد وفر حافظ الأسد منذ البداية حافزاً حيوياً وجغرافياً مع حزب الله اللبناني واتاح  رابطاً قوياً بينهما وبات نظام الأسد وحزب الله من العناصر الحاسمة والأساسية في محور إيران السياسي الذي يقف سداً في وجه سياسات أمريكا وإسرائيل، ومنذ الأزمة السورية2011 قامت إيران (الملالي) بدعم النظام السوري بملايين الدولارات كي تساهم مع النظام في استمراريته في أزمته، هذا الدعم حال دون انهيار نظام الأسد، لكن لم يكن في حسبان الساسة الإيرانيين بأن العداء العربي والإسلامي لكل من أمريكا وإسرائيل قد خف نسبيا وتحول هذا العداء إلى طهران، لهذا كانت تحاول في (الجنيفات الخمسة ) التي تعمل على إضفاء الأزمة السورية بأنها تقف ضد أغلب القرارات كي لا تكون للأزمة أي تسوية في منظورها القريب لأن هذه المؤتمرات لم تقدم ولم تؤكد على حكومة انتقالية أو غير انتقالية في سوريا، وقد تحقق الوجود الإيراني في سوريا بتدخلها السافر كان الهدف منها إطالة النزاع بين الفرقاء وتسعير الصراع المذهبي والطائفي، وهذا ما أدى إلى زيادة حجم فاتورة الحرب على الشعب السوري بشريا واقتصاديا وقد اعتمدت طهران على إثارة النعرة الطائفية والمذهبية بين مكونات الشعب السوري مما جعله حبيساً لهذه السياسة.

أغلب المراقبين والمتتبعين لهذا الشأن أكدوا وما زالوا يؤكدون بأن لولا التدخل الإيراني بهذا الحجم لانتهت الأزمة في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد ساهمت هذه السياسة على توافد وتواجد الجماعات التكفيرية والارهابية في سوريا لأنها هي التي استقدمت هذه الجماعات من البلدان الأخرى (القاعدة).

دائما يبقى المشهد السوري السياسي منقوصاً إذا ما تم إبعاد الكرد كلاعب أساسي ورئيسي لكن طهران تحاول وتعمل وفق سياسات ومناهج واجندات لا تمت بصلة إلى (المظلومية) التي تدعي إيران بأن المظلومية من صميم ثقافتها المذهبية لهذا تلجأ إلى التوافق مع كافة القوى والدولية والاقليمية والداخلية كي تحجم من أي تطور أو تقدم في المشهد الكردي السياسي في سوريا، وما توافقها مع أنقرة إلا جزء من هذه السياسة وتاريخياً يعلم الكل بأن الدولتين على خلاف وتباين طائفي ومذهبي وقومي ولم تكتفي بالتوافق مع تركيا بل لجأت بتكثيف جهودها من خلال علاقاتها مع روسيا وامريكا وبعض الدول العربية على جعل دمشق المركز السياسي المستقبلي لشعوب سوريا، هذا التقارب والتوافق بين طهران وبقية العواصم الأخرى تأتي من خلال مخاوف مشتركة بين الدول الغاصبة لكردستان، لأن أنشطة الكرد السياسية والعسكرية في عموم كردستان وسوريا خاصة تؤكد على زيادة تطلعهم إلى تأسيس كيان جامع للكرد في المنطقة، وما حلف طهران ـ موسكو إلا مشهداً سياسياً كاملاً لتقليص دور الكرد في سوريا.

إيران وبسياساتها المعهودة ترى بأن الكرد في سوريا باتوا قوة سياسية وعسكرية ورقما صعبا لا يستهان به وخاصة بعد أن تبنت أمريكا الغطاء الجوي لقواتها في حربها ضد الإرهاب، وكانت دائماً وعبر كافة مواقفها السياسية مع بقية الأطراف أن تبقى سوريا واحدة موحدة تمنع الكرد بالحصول على أي امتياز سياسي وقومي، وبمنظور طهران الاستراتيجي وشريكتها تركيا يدركون تماما بأن الكرد يشكلون خطرا يهدد أمنهما القومي، وقد كسبوا موسكو إلى صفهم كي تتبنى موقفاً واضحاً ومشتركاً بشأن وحدة الأراضي السورية، هذه المصالح بين طهران وشركائها اكدت لأغلب المهتمين بأن طهران تعمل بكل جد لإقصاء الكرد من الخارطة السياسة لسوريا وما الدعم الأمريكي للكرد إلا ناقوس يدق في عاصمة الشر طهران التي تعمل وبكافة الوسائل على انهاء المشهد الكردي في سوريا.

الكرد ……نتائج استباقية لأسباب مستقبلية.

التزم الكرد ومنذ بداية الأزمة السورية بالحيادية، وعملوا على بناء خط سياسي ثالث ولم ينخرطوا في الحرب المجنونة، إلا دفاعاً عن النفس والأرض ومواجهة الإرهاب، هذا الخط مثل الوطنية بعينها ولم يقبلوا بأي قسمة أو مساومة على نهجهم الوطني، وقد أعلنوها وبمصداقية كاملة أن حرية الوطن والمواطن يبدأ من دحر القوى الإرهابية (داعش)، وقبلوا بكل المكونات في صف سياسي وعسكري واحد، بالإضافة إلى خلق بيئة مناسبة للانتقال إلى إدارة ديمقراطية تعددية تتمثل بالفيدرالية مؤكدة على وحدة شعوب وأرض سوريا.

لهذا كان الكرد وما زالوا يمثلون العنصر الإستراتيجي الفاعل في الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في المنطقة بشكل عام وتحديداً سوريا، ولا يمكن الانكار بأن الكرد يمثلون طوقاً لا يستهان به في المعادلة السورية لأنهم يعيشون بعلاقات متنوعة ومتباينة مع مختلف المتصارعين على وفي سوريا، وهذا ما يؤكد ويدعوا إلى وجود عشرات الاشارات والدلالات بأن الكرد إشارة استفهام يجب قرأتهم عن قرب.

 

عبدالباري احمه ـ منال العلي.

image_pdfانشاء المقال بصيغة PDFimage_printطباعة

معلومات عن الكاتب

مركز روجافا للدراسات الاستراتيجية

مركز روج آفا للدراسات الأستراتيجية قسم مقاطعة عفرين