أراء و تحليلات

لماذا الكرد..؟

يتساءل الجميع لماذا إلى هذه اللحظة من التاريخ المعاصر يوجد شعب عريق كالشعب الكردي ليس له كيان مستقل بالرغم من كثرة عددهم والذي يقدر بحوالي 55 مليون نسمة في الأجزاء الأربعة ماعدا كرد الشتات، فعندما يتم لفظ كلمة كردي أو الكرد يتم النظر إليهم كأنهم شعب هبط من كوكب آخر أو كائنات فضائية ليس لها أرض ولا لغة ولا ثقافة( بعض المصادر كانت تتحدث بأن حضارة المايا والأستيك قام ببنائها كائنات فضائية)، هناك أسئلة كثيرة تدور في أذهان الكثيرين عن أسباب عدم وجود كيان خاص بالكرد، هنا سنورد بعض تلك الأسباب:

  • يوجد في كل مجتمع أو شعب بعض العناصر الفوقية المستفيدة والتي تخون شعبها فالكرد على مر التاريخ كان وجد بينهم عناصر خانت قضيتها وشعبها، ومنها الخيانة التي قام بها هرباكوس الميدي على آخر ملك من ملوك ميديا استياك وسلم مملكة ميديا للبرسيين، والتي يذكرها المفكر الأممي عبدالله أوج آلان في كتابه مانيفستو الحضارة الديمقراطية على لسان هيرودوت: حيث يقول آخر ملوك الميديين استياغ للخائن هرباكوس الذي خانه، أيها السافل، لقد خنتني، وقمت بتدمير مملكتي. فليتك جلست مكاني على العرش. وما دمت لم تفعل، فليتك تركت الملوكية في يد الميديين على الأقل. لماذا سلمتها بسفالةٍ لخادمنا البرسي كيروس؟.
  • خدمة المصالح العائلية الضيقة ولا سيّما بعض العوائل الإقطاعية التي لم تفعل شيئاً لشعبها بل انجرت لخدمة مصالحها الشخصية الضيقة ومنها بعض العوائل التي أرسلت أبنائها إلى الألوية الحميدية مقابل شيء من السلطة والمال.
  • الكرد هم الوحيدون الذين تمسكوا بديانتهم إلى حد وصل بهم الأمر إلى إنكار الكردياتية بينما(الفرس والعرب والأتراك قاموا بالاستفادة منها وبنوا دولاً اعتمادا على هذا الدين)، ودائماً ظلوا متمسكين بها منذ بدايتها والتي فرضت عليهم عنوة، فصلاح الدين حارب الصليبين من أجل نصرة دين الإسلام من دون أن يولي أي اهتمام لجانبه القومي، وحتى الآن بقوا متأثرين بها وبنزعة أكبر كون الدول التي يقطنوها لم تمنحهم توسعاً في أي مجال سوى الجانب الديني، ففي تركيا وحدها يوجد 84 ألف جامع وأغلبية أئمة هذه الجوامع هم من الكرد، الذين نسوا أنهم كرد، وأغلبهم من نادوا في الجوامع ودعوا لنصرة الجيش التركي الغازي في إقليم عفرين وهذا دليل دامغ على سيطرة وتسلط الدين عليهم.
  • الإبادات الجماعية التي تعرضوا لها عبر التاريخ ومنها ( قلعة دمدم 1604م، حلبجة عام 1988م (5آلاف شهيد) والأنفال حوالي (180 إلى 200 ألف) ، ديرسم عام 1937م حوالي (75 إلى 80 ألف)، وآخرها إقليم عفرين 2018م.
  • خداع الكرد من قبل أعدائهم عبر مشاركتهم في حروبهم ومنحهم الوعود الكاذبة بمنحهم حقوقهم عند انتهاء الحرب ، فالكرد شاركوا في حرب التحرير الوطنية مع تركيا بين أعوام 1919-1922م والتي انتهت باتفاقية لوزان والتي حرمتهم من حقوقهم وبدأت المجازر تتالى عليهم إلى حد الآن، ونفس الشيء ينسحب عليهم في إيران عند قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979م والتي شارك فيها الكرد وعند الانتهاء منها لم يحصل الكرد على أي شيء نتيجة خداع القيادات لهم.
  • الاتفاقيات الإقليمية والدولية التي عملت على تقسيم أراضي كردستان بين دولً أربعة ومنها اتفاقية قصر شيرين عام 1639م التي حصلت بين الصفويين والعثمانيين، إلى جانب الاتفاقيات الدولية والتي قسمت كردستان وعرضت الكرد إلى أبشع المجازر والمظالم بحقهم ومنها اتفاقية سايكس بيكو1916م، اتفاقية ،اتفاقية لوزان 1923م، واليوم المشهد يتكرر ثانيةً فجميع الدول المذكورة تتآمر على الكرد ولا يريدون أن يكون للكرد أي كيان خاص بهم وخير مثال على ذلك إقليم عفرين والذي رغم مقاومة سكانه إلى جانب وحدات حماية الشعب ضد آلة الحرب التركية ، من دون أن يلقى آذاناً صاغية أو أي اهتمام من الدول العظمى والتي كانت لها اليد الطولى في هذه المؤامرة القذرة وهذا ينبع من عدة أشياء:
  • الكرد هم الوحيدون في المنطقة الذين يقبلون بالعيش المشترك مع جميع المكونات، وهم الذين طبقوها على أرض الواقع اعتماداً على فلسفة الأمة الديمقراطية التي طرحها المفكر الأممي عبدالله أوج آلان، فهذه الفلسفة تتناقض مع مفهوم الدولة القومية الذي صاغها النظام الرأسمالي وتخالف المبادئ الرأسمالية التي تسعى إلى سياسة فرق تسد وجعل المنطقة دائماً في حالة فوضى وغليان.
  • الكرد تجاوزوا الديمقراطية الأوروبية من خلال مشاركة المرأة في جميع الميادين العسكرية والسياسية والاجتماعية وغيرها واعتبارها العنصر الأساسي والفعال في المجتمع ومنحها حقوقها المسلوبة على مر التاريخ قدر الإمكان.
  • الكرد هم أصحاب أيديولوجية سامية معتدلة وهم ذو خبرة قتالية كبيرة وتجلّى ذلك في دحرهم لتنظيم داعش الإرهابي، وهذا ليس من مصلحة بعض الأطراف الإقليمية مثل تركيا التي ترعى الإرهاب وترفض على نحوٍ قاطع أن يكون للكرد كيان وجيش.
  • تعتبر جغرافية كردستان مهد الحضارة والتي انطلقت منها الثورة (الزراعية) والتي انتقل فيها الإنسان من الصيد وقطف الثمار إلى الزراعة المنظمة، لهذا فالجميع لديه مخاوف أن يكون النموذج الكردي المطبق والمثالي للشعوب، أن يتم قبوله من قبل الشعوب الأخرى لهذا يحاولون بشتى الوسائل القضاء على هذا المشروع لأن هذا النموذج لا يخدم مصالح الدول الاستبدادية.

فالدول الإقليمية لديها خشية من المشروع الكردي الذي حافظ على حقوق جميع مكونات المنطقة وحمايتهم وصون أعراضهم وممتلكاتهم ، لهذا ليس من مصلحة أي دولة أن يكون للكرد كياناً، لذا ستسعى الدول الإقليمية التي تتقاسم كردستان وفي مقدمتها تركيا ضرب هذا المشروع الديمقراطي خوفاً من امتداده مستقبلاً إلى أراضيها، لذا تحاول تركيا بشتى الوسائل سواء أكانت عسكرية أو سياسية من أجل وأد المشروع الكردي.

image_pdfانشاء المقال بصيغة PDFimage_printطباعة

معلومات عن الكاتب

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

اترك تعليقا