Home Blog Page 4

النشرة اليومية …. أخبار – صحف و جرائد – مقالات – دراسات 12 – 12 – 2017

العناوين الرئيسية

الأخبار

وصول شحنة جديدة من الاسلحة الأمريكية الى روج آفا
ترامب: ضرباتنا للجيش السوري قانونية
أمريكا مستعدة للموافقة على رئاسة الأسد حتى 2021
إطلاق صاروخ من قطاع غزة على جنوب إسرائيل
روسيا تبدأ بتنفيذ مشروع نووي في تركيا
ترامب: نظام الهجرة “المتراخي” خطر علينا

صحف وجرائد

روسيا تبدأ سحب قوات من سورية
دول الطوق العربي تصعّد دبلوماسيا لمواجهة الانحياز الأميركي لإسرائيل
بوتين يستثمر الغضب على ترامب لاستمالة الشرق الأوسط
ماي: التسوية مع بروكسل ستتيح انفصالًا منظمًا وسلسًا

مقالات

لبنان في فخ إيران

دراسات

إدارة التحوّل في العلاقات بين الولايات المتحدة وأكراد سوريا

________________________________________
الأخبار

وصول شحنة جديدة من الاسلحة الأمريكية الى روج آفا
خبر24
نقل مراسل موقعنا في مدينة قامشلو عن وصول شحنة جديدة من الأسلحة المقدمة من قبل التحالف الدولي ’’ الولايات المتحدة الأمريكية ’’ الى قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب اليوم الاثنين 11/12/2017 , متضمنة الاسلحة والذخائر
تأتي هذه الخطوة في وقت رفضت الحكومة التركية دعم وتقديم التحالف الدولي أي مساعدات لقوات سوريا الديمقراطية , ولكن الولايات المتحدة الأمريكية قالت في وقت سابق أن قوات سوريا الديمقراطية بحاجة الى إمكانيات حفظ الآمن في الاماكن التي تم تحريرها من تحت سيطرة عناصر تنظيم داعش
________________________________________
ترامب: ضرباتنا للجيش السوري قانونية
روسيا اليوم
قال ترامب في رسالته التي نشرها البيت الأبيض أمس الاثنين: “منذ صدور التقرير الدوري الأخير، قامت القوات الأمريكية المشاركة في الحرب ضد داعش في سوريا، بتوجيه عدد محدود من الضربات للجيش السوري والقوات الحليفة له. وكانت هذه الضربات إجراءات قانونية تستهدف التصدي للتهديدات الواضحة للقوات الأمريكية وشركائها، المشاركين في هذه الحملة
وكان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، قد قصف القوات الحليفة للحكومة السورية في منطقة التنف قرب الحدود السورية الأردنية في 8 يونيو، معلنا أنه دمر دبابة ومدافع دخلت ما يسمى “منطقة منع النزاع” وشكلت خطرا على حلفاء للتحالف
________________________________________
أمريكا مستعدة للموافقة على رئاسة الأسد حتى 2021
سبوتنيك
نشرت صحيفة “نيو يوركر” الأمريكية نقلا عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، بأن البيت الأبيض أبدى موافقته على استمرار بشار الأسد في الرئاسة السورية حتى موعد الانتخابات المقبلة في 2021
قالت الصحيفة بأن هذا القرار قد يلغي جميع البيانات السابقة التي أدلى بها البيت الأبيض حول ضرورة رحيل الأسد كخطوة أولى نحو السلام
وأشارت الصحيفة إلى أنه من الناحية الدبلوماسية تم عزل واشنطن من قبل اتحاد ثلاثي قوي ضم كلا من روسيا وإيران وتركيا، والذين يقودون عملية السلام، بعد فشل مفاوضات جنيف ليستبدلوها بمفاوضات أستانا
________________________________________
إطلاق صاروخ من قطاع غزة على جنوب إسرائيل
ادار برس
أعلن الجيش الإسرائيلي مساء اليوم، أن صاروخا اطلق من قطاع غزة على جنوبي إسرائيل ,وذكرت وسائل إعلام محلية أن صافرات الإنذار لم تطلق داخل إسرائيل، دون تحديد موقع سقوط الصاروخ
وأضافت أن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة من المجلس الإقليمي أشكول
________________________________________
روسيا تبدأ بتنفيذ مشروع نووي في تركيا
روسيا اليوم
ووفقا لبوتين، فقد أوعز الطرفان ببدء إنشاء مشروع محطة “أكويو” النووية في تركيا من قبل شركة “روس آتوم” الروسية
ووقعت موسكو وأنقرة في وقت سابق اتفاقا حكوميا بشأن التعاون في بناء وتشغيل محطة “أكويو” للطاقة الكهرذرية، بالقرب من مدينة “مرسين” جنوبي تركيا
وستوفر محطة “أكويو” الكهروذرية على تركيا استيراد غاز طبيعي خلال السنوات العشر القادمة بقيمة 14 مليار دولار
وأعرب الرئيس الروسي عن رضاه لما تم التوصل إليه حتى الآن من تنفيذ لمشروع خط أنابيب “السيل التركي” الذي سينقل الغاز الروسي من تحت قاع البحر الأسود إلى تركيا وأوروبا، معتبرا أنه “ضروري للحفاظ على الأمن القومي التركي
________________________________________
ترامب: نظام الهجرة “المتراخي” خطر علينا
سكاي نيوز
دعا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الكونغرس، لسن تشريعات معدلة بشأن الهجرة، مشددا على “الحاجة الملحة” لذلك بعد التفجير الذي وقع في مدينة نيويورك وقالت السلطات إن منفذه رجل من بنغلادش
وتابع الرئيس الأميركي: “يجب على أميركا أن تعالج نظام الهجرة المتراخي الذي يسمح لعدد كبير جدا من الأشخاص الخطرين وغير المتحقق منهم بشكل كاف بالوصول إلى بلادنا”، مشددا على أن منفذ الهجوم “دخل بلادنا من خلال الهجرة المتسلسلة للأسرة الممتدة لا يتفق والأمن القومي
و”الهجرة المتسلسلة” تسمية يستخدمها مناهضو الهجرة في الولايات المتحدة للإشارة إلى المهاجرين الشرعيين، الذين يسمح لهم القانون بالانتقال إلى الولايات المتحدة , ودافع ترامب في بيانه عن الأمر التنفيذي المثير للجدل الذي منع بموجبه رعايا 7 دول، هي اليمن وسوريا وليبيا وإيران والصومال وكوريا الشمالية وتشاد، من دخول الولايات المتحدة، معتبرا أن هذا المرسوم “خطوة إلى الأمام” على طريق جعل نظام الهجرة أكثر أمنا
________________________________________
صحف وجرائد

روسيا تبدأ سحب قوات من سورية
الحياة
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتهاء العمليات العسكرية في سورية بهزيمة «تنظيم داعش»، موضحاً أن الأولوية الآن هي لتسوية الصراع سياسياً. وخلال زيارة مفاجئة وخاطفة إلى قاعدة حميميم الجوية، كان في استقباله فيها الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو وقائد القوات الروسية في سورية سيرغي سوروفيكين، أكد بوتين تحقيق أهداف التدخل العسكري الروسي في سورية، وهي هزيمة «داعش»، والحفاظ على سورية دولة مستقلة وذات سيادة
ويريد بوتين فتح ملف التسوية السياسية، وأبلغ الأسد أمس خلال جلسة محادثات بينهما، أنه يريد العمل مع تركيا وإيران لبدء عملية سلام في سورية
وزاد خلال لقاء بينهما أنه من المهم البدء بتحضير «المؤتمر السوري للحوار الوطني»، وأكد أن «الشروط متضافرة من أجل التوصل إلى حل سياسي تحت إشراف الأمم المتحدة
وأعلن الكرملين في وقت لاحق أن بوتين ناقش بالتفصيل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسألة الإعداد لعقد مؤتمر الحوار السوري
________________________________________
دول الطوق العربي تصعّد دبلوماسيا لمواجهة الانحياز الأميركي لإسرائيل
العرب
يعكس لقاء القمة الذي عقده الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالقاهرة، مساء الاثنين، نشاطا ثنائيا مكثفا لاحتواء تداعيات القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بما في ذلك الجزء الشرقي المحتل منذ العام 1967
وكان الرئيس الفلسطيني وصل القاهرة مساء الأحد، بناء على دعوة من الرئيس السيسي لعقد لقاء مشترك، للتباحث بشأن أزمة القدس، بعد يوم واحد من اجتماع طارئ عقده وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في القاهرة، دعى له الأردن
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي بالقاهرة، دعا الرئيس فلاديمير بوتين إلى مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية مباشرة حول “كل القضايا المتنازع عليها بما فيها وضع القدس”. وأضاف “لا بد من اتفاقات (للسلام) عادلة وطويلة المدى تحقق مصالح الطرفين”، مشددا على أن موسكو تعتبر كل ما يستبق نتائج المفاوضات عديم الجدوى
ونشطت الدبلوماسية الإسرائيلية القلقة بحثا عن تعزيز مكاسب “وهمية” من قرار ترامب، حيث أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين جولة أوروبية بزيارة مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل
ولم ينجح بنيامين نتنياهو على ما يبدو في تحقيق أي من أهداف جولته التي كانت ترمي إلى إقناع أوروبا بإيجابية الخطوة الأميركية، وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني خلال مؤتمر صحافي معه أنه لن يتم نقل أي سفارات الاتحاد إلى القدس
________________________________________
بوتين يستثمر الغضب على ترامب لاستمالة الشرق الأوسط
العرب
أكدت مصادر روسية مراقبة أن موسكو تتجه إلى توسيع حضورها في الشرق الأوسط مستغلة التخبط الأميركي في المنطقة منذ عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والذي بقي مرتبكا في عهد خلفه دونالد ترامب
وكشفت المصادر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستغل بشكل كامل، خلال زيارته للمنطقة، حالة الغضب التي تعتري العالم العربي جراء قرار ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل للظهور بمظهر الزعيم الدولي المتفهم لقضايا المنطقة مقارنة بالسلوك الذي ينتهجه نظيره الأميركي والذي يقلق حلفاء الولايات المتحدة قبل الخصوم في المنطقة
وتعترف مصادر أميركية بأن بوتين يمتلك في الشرق الأوسط دورا بات مطلوبا من كافة عواصم المنطقة مقابل تصدّع الأداء الأميركي في الشرق الأوسط
وأضافت المصادر أن موسكو تبدو أكثر فعالية في أستانة وسوتشي لترتيب الوضع السوري فيما لا تملك واشنطن خيارات واعدة بديلة غير تلك التي توفرها مظلة الأمم المتحدة في جنيف
________________________________________
ماي: التسوية مع بروكسل ستتيح انفصالًا منظمًا وسلسًا
ايلاف
أشادت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي الاثنين أمام برلمان بلادها بالتسوية التي تم التوصل إليها مع بروكسل بشأن شروط الانفصال البريطاني عن الاتحاد الاوروبي، واعتبرت أنها تجيز خروجًا “منظمًا وسلسًا” من الكتلة
قالت رئيسة الوزراء المحافظة أمام مجلس العموم أثناء عرض الاتفاق المبرم الجمعة في بروكسل: “سنغادر (الاتحاد الأوروبي) لكننا سنفعل ذلك بسلاسة وبتنظيم، عبر إنشاء شراكة جديدة وثيقة وخاصة مع أصدقائنا مع استعادة السيطرة على حدودنا ومالنا وقوانيننا
اتفقت المفوضية الأوروبية ولندن الجمعة على آليات الانفصال (بريكست) بعد أشهر من المحادثات المتوترة، ما يفتح مجال الانتقال إلى مفاوضات تجارية لمرحلة ما بعد بريكست
وقالت ماي: “بالطبع ليس من اتفاق قبل الاتفاق على كل شيء”، معتبرة أن تتمة المحادثات “لن تكون سهلة”. أضافت “هناك برأيي شعور جديد بالتفاؤل في المفاوضات
________________________________________
مقالات

لبنان في فخ إيران
العرب
علي الأمين
الفيديو الذي انتشر لمسؤول ميليشيا عصائب أهل الحق العراقية، أثار موجة استنكار شعبية في لبنان، موجة الاستنكار والاستهجان، تأتت من الاستعراض الذي مارسه مسؤول هذه الميليشيا قيس الخزعلي على الحدود اللبنانية مع إسرائيل
استعراض قال فيه وهو يرتدي البزة العسكرية أنه يريد أن يدعم حزب الله واللبنانيين في مواجهة إسرائيل. الفيديو انتشر بعد ستة أيام من حصول الزيارة غير المعلنة كما صرحت مصادر رئاسة الحكومة اللبنانية، جاء توقيته بعد يوم على خطاب أمين عام حزب الله الذي اتسم بالهدوء غير المعهود، حيال موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس
لا بدّ من الإشارة إلى أن زيارة الخزعلي وكشفها عبر تسريب الفيديو المدروس، هو عمل مدروس لا يمكن أن يتمّ من دون إشراف حزب الله وموافقته، فعصائب أهل الحق، هي ميليشيا توالي ولي الفقيه، وتأتمر بقائد فيلق القدس قاسم سليماني ممثل ولي الفقيه في قيادة “فتوحاته في المنطقة العربية
وكان الخزعلي قد أعلن قبل شهر في بيان أنه سيقف إلى جانب حزب الله في مواجهة أي عدوان إسرائيلي سيتعرض له حزب الله سواء في سوريا أو في لبنان، وتجوال الخزعلي على بعض المناطق الحدودية اللبنانية، والذي يعتبر تجاوزا للقرار الدولي رقم 1701 الذي يحظر أيّ وجود عسكري خارج قوات الأمم المتحدة والجيش اللبناني، هو رسالة مقصودة سواء من حزب الله أو سليماني، تنطوي على تلويح بالاستعداد لتجاوز هذا القرار، ويستحضر في نفس الوقت ما قاله أمين عام حزب الله حسن نصرالله قبل أشهر، من أنّ استهداف الحزب من قبل إسرائيل سيفتح الباب لقدوم عشرات الآلاف من المقاتلين لإسرائيل من دول مختلفة
من هنا لا يمكن إدراج جولة قيس الخزعلي على الحدود مع إسرائيل، إلا في سياق سياسي وضمن سياق يتصل بالدور الإيراني على مستوى المنطقة، ولا ينفصل بالضرورة عن المسارات الجاري رسمها على المستوى السوري، ولا سيما بعد الانتهاء من الحرب على تنظيم داعـش في سـوريا والعراق
رسالة قاسم سليماني عبر الخزعلي، تنطوي على الربط بين أذرع إيران، ولا سيما أن مرحلة الانتهاء من محاربة ما يسمى التطرف السني المتمثل في داعش وجبهة النصرة، فرضت دوليا وإقليميا عنوان التخلص مما يسمى الإرهاب الشيعي، باعتبار أن بقاء الميليشيات الشيعية في المنطقة العربية سواء في العراق أو سوريا أو العراق واليمن، كفيل بإعادة إنتاج ما هو أسوأ من تنظيم داعش، وبالتالي فإن البحث في إنهاء دور الميليشيات الشيعية أمر تفرضه إعادة بناء المكونات الوطنية والدولية في الدول المشار إليها
تدرك إيران هذه الحقيقة، والجنرال سليماني الراعي لهذه الأذرع الإيرانية الشيعية يدرك في المقابل أن الموقف الدولي والإقليمي يبحث اليوم كيفية التعامل مع هذه الميليشيات، إما بالمواجهة العسكرية، وإمّا بمحاولة استيعابها ضمن الأطر العسكرية الرسمية. وليس خافيا على سليماني أن ثمة تنازعا بين وجهتين واحدة تريد القضاء على هذه الأذرع، وأخرى تحاول تفادي المواجهة العسكرية معها، انطلاقا من أن القوى الشيعية تحظى بنوع من الحاضنة الشعبية، ما يجعل من القضاء عليها أمرا دونه صعوبات، ويساعد على عدم حسم الخيار بين القضاء على هذه الميليشيا من عدمه، عدم تبلور اتفاق أميركي- روسي نهائي بشأن سوريا، رغم وجود تفاهمات حققت خطوات متقدمة على صعيد خفض التوتر وإنهاء تنظيم داعش
الميليشيات الشيعية وضعت على طاولة الحل الإقليمي، ولكن عوامل عدم نضوج الحل تتيح حسب بعض المراقبين محاولة إيران ضمان ما تعتبره حقوقا من أي تسويات على هذا الصعيد، فالتلويح بربط الميليشيات هذه في ما بينها هي أداة من أدوات الضغط، خاصة وأن ثمة من يؤكد أن أي تسوية في المنطقة تستهدف وقف القتال والعنف، ستعني خسارة لإيران، انطلاقا من أن القيادة الإيرانية تفتقد القدرة على ترجمة النفوذ العسكري الذي تحوزه سواء في العراق أو في سوريا وحتى في اليمن، إلى نفوذ سياسي، ولا سيما في سوريا التي تفتقد إيران فيها أي حاضنة اجتماعية لنفوذها ولمشاريعها
ما يتخوّف منه بعض اللبنانيين أن تكون الاستعراضات الإيرانية الأخيرة على الحدود مع إسرائيل عبر عصائب أهل الحق العراقية، ليست إلا محاولة دفاعية عن الوجود الاستراتيجي الذي يمثله حزب الله، ولا سيما أن الاستقرار الذي تشهده الحدود مع إسرائيل هو الورقة الأهم التي تمتلكها إيران في سياق ابتزاز المجتمع الدولي منذ أكثر من عشر سنوات، وبالتالي فإن التهديد بالإخلال بهذا الاستقرار عبر ميليشيا عراقية وليس عبر حزب الله، ينطوي على تلويح بخيارات غير لبنانية، ما يجعل سلاح حزب الله بمنأى عن السجال المحلي والخارجي
ما أثار المخاوف الإضافية وربما دفع حزب الله إلى تسريب فيديو الخزعلي، هو أن مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي انعقد في باريس يوم الجمعة، أعاد التأكيد على سياسة النأي بالنفس وعلى تنفيذ القرارين الدوليين 1559 و1701 اللذين يرفض حزب الله الالتزام بموجباتهما منذ صدورهما حتى اليوم
وما يزيد من قلق حزب الله وإحراج السياسة الإيرانية على هذا الصعيد، أن حزب الله تفاءل بموقف فرنسا التي حمته نسبيا من التصعيد السعودي ضد السياسة اللبنانية بعد الإفراط في تورّطه في الحرب في اليمن، بدت أنها متمسكة بالقرارات الدولية التي تستهدفه بالدرجة الأولى كما كان يؤكد منذ أن صدرت عن مجلس الأمن
بين خيار التسويات أو استمرار اشتعال المنطقة عبر حروب متنقلة، يتأرجح النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وفيما توجّه إسرائيل ضربات عسكرية متكررة لقواعد إيرانية في سوريا، من دون ردّ إيراني عسكري، يأتي الاستعراض العراقي على الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل، كنوع من إعادة تذكير الإسرائيليين والمجتمع الدولي بمن يؤمن الاستقرار على هذه الحدود، وللقول إن أي تجاوز لهذا الواقع سيجعل من إعادة التوتر لهذه الحدود أمرا في يد إيران
________________________________________
دراسات

إدارة التحوّل في العلاقات بين الولايات المتحدة وأكراد سوريا
معهد واشنطن
بلال وهاب و جاكسون دورينغ
في اتصال أجراه الرئيس ترامب في 24 تشرين الثاني نوفمبر بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، أُفادت بعض التقارير بأن الرئيس الأمريكي تعهد بوقف تزويد الأسلحة لـ «وحدات حماية الشعب» السورية الكردية، وفقاً لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو. وقد أبدى المسؤولون الأمريكيون تحفّظهم بعض الشيء حول هذه التقارير مشيرين إلى أن وقف تزويد الأسلحة لن يكون فورياً وأن الحدّ من إرسال الأسلحة سيكون تدريجياً. لكن جاويش أوغلو أصرّ على أن الوعد كان واضحاً وصريحاً قائلاً إن أنقرة ترغب بـ”تطبيقه عملياً
وقد ساعدت الولايات المتحدة «وحدات حماية الشعب» منذ عام 2015 وتسلّح بشكل مباشر «قوات سوريا الديمقراطية» التي تقودها هذه «الوحدات» منذ أيار/مايو 2017. وفي المقابل، كانت «قوات سوريا الديمقراطية» أبرز شريك لواشنطن في المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، حيث استولت على عاصمة” الجماعة الإرهابية في الرقة بعد معركة دامت أربعة أشهر وانتهت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ومنذ ذلك الحين، أشار مسؤولو الدفاع إلى أن الولايات المتحدة ستواصل انخراطها العسكري في سوريا، لكن تصريحات أخرى صدرت عن الإدارة الأمريكية تبدو وكأنها تشير إلى حدوث تراجع وشيك. وفي الأوّل من كانون الأول/ ديسمبر، أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أنه سيتمّ سحب وحدة المدفعية التابعة للبحرية (“المارينز”) التي تساند «قوات سوريا الديمقراطية». كما وصف حقبة ما بعد الرقة بأنها عملية انتقال من “جهود بقيادة عسكرية” إلى “حل دبلوماسي”. وعلى نحو مماثل، أصدر الرئيس ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بياناً مشتركاً الشهر الماضي أعادا فيه التأكيد على أن محادثات السلام الجارية في جنيف بوساطة الأمم المتحدة هي السبيل للمضي قدماً
وإذا أوقفت واشنطن بالفعل تسليح «قوات سوريا الديمقراطية» – وفعلت ذلك بطريقة متسرعة أو غير حكيمة – فقد تواجه اتهامات بالتخلي عن حلفائها الأكراد مرة أخرى، لا سيما بعد بقائها على الحياد خلال أزمة استفتاء الأكراد العراقيين التي اندلعت في الآونة الأخيرة. كما أن التعامل مع مسألة «قوات سوريا الديمقراطية» بشكل خاطئ قد يسمح لإيران بتحقيق مكاسب كبيرة من التقاعس الدولي في مجال آخر. ويؤكّد التصوّران عدم موثوقية أمريكا كحليف في الشرق الأوسط
ولتجنب هذه النتائج، سيتعين على المسؤولين الأمريكيين إدارة عدة مهام صعبة بحذر في آن واحد، وهي: إصلاح العلاقات مع أنقرة، والحفاظ على الانتصارات والتحالفات التي تحققت بشق الأنفس في سوريا، والسعي إلى التوصل إلى تسوية سياسية للحرب قابلة للتطبيق. يجب على الأكراد السوريين أن يضطلعوا بالدور المنوط بهم من خلال حكم منطقة “روج آفا” التي أعلنوا استقلالها الذاتي بطريقة أكثر شمولية وتجنب الإجراءات التي تهدد تركيا
شراكة مؤقتة
في 17 أيار/مايو، وصف نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جوناثان كوهين العلاقة مع «وحدات حماية الشعب» بأنها “مؤقتة وانتقالية وتكتيكية”، لافتاً إلى أننا “لم نقطع وعداً بأي شيء لـ «وحدات حماية الشعب»”. وعلى نحو مماثل، لا تعلّق هذه الجماعة آمالاً سياسية غير واقعية على الولايات المتحدة، لكنها تولي اهتماماً خاصاً للحفاظ على علاقات براغماتية مع جهات فاعلة قوية أخرى في سوريا، بما فيها نظام الأسد وروسيا
ومنذ اندلاع الحرب واستيلاء تنظيم «الدولة الإسلامية» على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، امتنعت واشنطن عن التدخل مباشرة، فعمدت عوضاً عن ذلك إلى تسليح شركائها المحليين وتدريبهم وتوفير الدعم الجوي لهم لتحقيق الهدف العسكري المحدد بدحر تنظيم «الدولة الإسلامية». وقد باءت هذه الجهود بالفشل في البداية، بما في ذلك البرنامج الذي أطلقه البنتاغون بقيمة 500 مليون دولار الذي أسفر عن تشكيل قوات عربية صغيرة غير فعالة كانت عرضة للانشقاقات. وفي نهاية المطاف، ألغت إدارة أوباما هذا البرنامج وسعت إلى دعم قوات تتمتع بقدرات أكبر. وقد برز الأكراد في مطلع عام 2014 على أنهم على مستوى التحدي حيث دافعوا عن كوباني التي وضعها تنظيم «الدولة الإسلامية» تحت الحصار لمدة ستة أشهر
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2015، قامت «وحدات حماية الشعب» بتأسيس «قوات سوريا الديمقراطية»، وهي منظمة مظلة جديدة تقودها وحدات كردية وتضم جماعات عربية ومسيحية وآشورية. وسرعان ما بدأ قادة «قوات سوريا الديمقراطية» بتنسيق عملياتهم مع الجيش الأمريكي على نحو منتظم، وأثبت تسليح الجماعة أنه كان العامل الأهم لدحر تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي تُوّج بتحرير الرقة الشهر الماضي
غير أنه في الوقت نفسه، كان للدعم الأمريكي لـ «وحدات حماية الشعب»/«قوات سوريا الديمقراطية» تداعيات شديدة الوطأة على العلاقات الثنائية مع تركيا، لا سيما بعد اتخاذ القوات الأمريكية تدابير لحماية وحدات «قوات سوريا الديمقراطية» من الهجوم التركي (على سبيل المثال، نقل عناصر هذه «القوات» بآليات ترفع العلم الأمريكي واستحداث منطقة عازلة بين الحدود التركية والأراضي الخاضعة لـ «قوات سوريا الديمقراطية»). وتعارض أنقرة بشدة تأسيس كيان سياسي كردي يخضع لسيطرة «وحدات حماية الشعب» في سوريا، معتبرةً أن هناك علاقات داخلية تربط هذه «الوحدات» بـ «حزب العمال الكردستاني»، وهي جماعة صنفتها الولايات المتحدة بالإرهابية وكانت قد شنّت حرباً متقطعة على الحكومة التركية لعقود من الزمن. كما تعارض أنقرة باستمرار منح الأكراد مقعداً على طاولة المفاوضات مع أطراف سورية أخرى. وعلى الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين لا يعتبرون أن «وحدات حماية الشعب» شبيهة بـ «حزب العمال الكردستاني»، إلا أنهم يتوخون الحذر إزاء الأيديولوجية القومية الكردية لهذه الجماعة، مدركين أنها لن تلقى أبداً قبولاً في المناطق ذات الأغلبية العربية والمحافظة في سوريا
وفي نهاية الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، نظمت السلطات الكردية انتخابات مجالس محلية في روج آفا في مسعى لدعم استقلالها الذاتي واكتسابها الشرعية وانتقالها من المواجهة إلى الحكم وكذلك تجنّب النزاعات العرقية مع العرب المحليين. ومن المفترض ان تتوج العملية الانتخابية المكونة من ثلاث مراحل بإقامة برلمان إقليمي في مطلع العام المقبل، غير أن الاقتراع أثار توترات مع تركيا ونظام الأسد
إدارة عملية الانتقال
يوفر قرار إدارة ترامب الرامي إلى تنسيق حل دبلوماسي مع روسيا، وربما وقف تسليح «قوات سوريا الديمقراطية» فرصاً جديدة لإنهاء الحرب. وتلمّح واشنطن إلى أنها ستبقى منخرطة في الشأن السوري حتى بعد الهزيمة العسكرية لـ تنظيم «الدولة الإسلامية»، رغم أن ذلك لن يكون بشكل مطلق. كما تشير الخطوات الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة تعيد التموضع مع كبار الحلفاء الوطنيين بدلاً من الجهات الفاعلة من غير الدول. وقد ذكر وزير الدفاع ماتيس أن وقف عمليات نقل الأسلحة إلى «قوات سوريا الديمقراطية» قد يسمح لواشنطن بإعادة تخصيص الأموال لبرامج تستهدف الاستقرار وإعادة الإعمار وتتطلب تعاون الدول المجاورة لسوريا. ومع ذلك، فإن أي انتقال من الدعم العسكري إلى الدعم السياسي يجب أن يُدار بحذر
وعلى الرغم من أنه لا يتعيّن على الولايات المتحدة الاختيار بين تركيا و«قوات سوريا الديمقراطية»، فإن إقامة علاقات أفضل مع أنقرة ضرورية لتحقيق الاستقرار فى سوريا، لا سيما إذا اكتسبت تركيا مزيداً من النفوذ من خلال تعاونها مع روسيا. وكانت أنقرة قد نأت بنفسها مؤخراً من خلال اتخاذ مواقف متشددة حيال مستقبل أكراد سوريا، وبالتالي يمكن للإستراتيجية الأمريكية المقترحة لتحويل المساعدات العسكرية نحو دعم الاستقرار أن تساعد على تهدئة مخاوف أنقرة من الظهور العسكري القوي التأثير في روج آفا. غير أن هذا الأمر لن يكون سهلاً نظراً للتوترات الأمريكية – التركية حول قضايا أخرى تتخطى سوريا، بما في ذلك الأزمة الدبلوماسية بشأن المتهم بتدبير الانقلاب في تركيا فتح الله غولن
أما بالنسبة إلى الأكراد، فسيشعرون حتماً بالغضب إزاء التخلي عنهم، خاصة إذا كانت تركيا قادرة على استهداف أجزاء من روج آفا بحرية. وسيكون سحب الدعم العسكري أكثر إيلاماً إذا تم سحب الدعم السياسي أيضاً. وهكذا، حتى ولو أوقف الجيش الأمريكي تسليح «قوات سوريا الديمقراطية»، فإنه يجب أن يظل منخرطاً في شمال شرق سوريا من أجل حماية عملية الانتقال – وهي من العناصر الضرورية ضمن أهداف واشنطن الرامية إلى منع بروز تنظيم «الدولة الإسلامية» من جديد
إصلاح العلاقات القديمة والاستفادة من العلاقات الجديدة
على الرغم من انحسار الجهد العسكري ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، لا يزال احتمال نشوب صراعات أخرى في سوريا قائماً. ويشمل ذلك صراعات عرقية بين الأكراد والعرب، ومزيداً من الانتفاضات من قبل أولئك الذين هم في الغالبية العربية السنية الذين لا يزالون يشعرون بالغضب إزاء الأسد وداعميه الروس والإيرانيين. وبالتالي، لا بدّ من أن ينبثق أي حل دبلوماسي للحرب من تجنّب المواجهات بين مختلف الفصائل المسلحة والتوفيق بين مناطق النفوذ. وستلجأ كل من روسيا وإيران وتركيا إلى وكلائها من أجل التأثير على هذه العملية، ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على العلاقات الأمريكية مع الشركاء المحليين. وكانت طهران تستخدم «حزب الله» وغيره من الميليشيات الشيعية لدعم نظام الأسد وإنشاء جسر بري عبر جنوب سوريا، مهددةً الهدف الإقليمي للولايات المتحدة الرامي إلى احتواء الهيمنة الإيرانية. وتستمر السعودية من جهتها في دعم قوى المعارضة العربية السنّية المتمسكة بمواصلة القتال ضد الأسد. أما تركيا، فقد عملت مع بعض جماعات المتمردين من العرب والتركمان داخل سوريا، لذلك لا يمكن استبعاد المزيد من التدخلات
ومن شأن وقف المساعدات إلى «قوات سوريا الديمقراطية» أن يقوّض فرص أمريكا في هذه المعركة من أجل ممارسة أي نفوذ في سوريا ما لم تكمّله إستراتيجية واضحة لحقبة ما بعد تنظيم «الدولة الإسلامية». ولا بدّ من توافر مساعي الحوكمة وفرض النظام وإعادة الإعمار المكلفة لمنع عودة الجهاديين. فضلاً عن ذلك، إذا أُرغمت «قوات سوريا الديمقراطية» على التراجع في ضوء انخفاض الدعم الأمريكي، فمن المرجح أن يملأ نظام الأسد و «حزب الله» الفراغ الناتج. وهذا الاحتمال لا يصبّ في مصالح واشنطن على المدى الطويل، أو حتى أنقرة. وبالتالي، سيكون توفير بعض المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية للأكراد ضرورياً في المستقبل المنظور
إلا أن مثل هذه المساعدة يجب أن تكون مشروطة بالتزام «وحدات حماية الشعب»/«قوات سوريا الديمقراطية» بأن تحكم بطريقة ديمقراطية وشاملة وأن تعالج التهديدات المتنامية من وجهة نظر تركيا. وفي الحالة الأولى، يتوقّف الاستقرار على المدى الطويل في روج آفا والمناطق المتاخمة [لها] على شعور السكان غير الأكراد بالقوة والانتماء، وليس بأنهم واقعون تحت احتلال القوات الكردية. وفي الحالة الأخيرة، يجب على الأكراد السوريين أن ينأوا بأنفسهم عن «حزب العمال الكردستاني» إذا كانوا يأملون في المشاركة في محادثات السلام. وهذا يعني، من بين خطوات أخرى، تجنّب المزيد من الاستفزازات الرمزية، كما هو الحال عندما رفعت القوات الكردية بخطوة غير حكيمة صورة كبيرة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان في الرقة بعد تحرير المدينة. كما قد تشمل إصلاح العلاقات مع «المؤتمر الوطني الكردستاني»، وهو فصيل كردي سوري لطالما عارض «حزب العمال الكردستاني

________________________________________

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

12– 12– 2017
NRLS

مركز روج آفا للدّراسات الاستراتيجيّة .. إنجازاتٌ وطموحات

 

     شهدت سورية في عام 2011 احتجاجات سلمية ضد النظام الذي قمع الحريات لأكثر من أربعين عاماً، واتّسمت هذه الاحتجاجات بقبول جماهيري واسع حيث انتفضت أغلب المحافظات السورية وطالبت بالحرية والكرامة، وبخطة محكمة من النظام حوّل تلك المظاهرات إلى حركات مسلحة ليبرر لنفسه استخدام القوة المفرطة خشية منه أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى إسقاط نظامه كما حدث في تونس ومصر، ولعل الظاهرة المشرقة في كل هذه الأحداث تلك الثورة الخضراء التي قامت في روج آفا وشمالي سورية في شهر تموز من عام 2011، حيث نادت هذه الثورة بالتآخي بين الشعوب، وابتعدت كل البعد عن منهجية المعارضة المسلحة في سورية والنظام القمعي فيها، كما نادت هذه الثورة بالنظام الفدرالي كأساس للحكم في سورية المستقبل لوضع حدٍ لتطرف المعارضة وجنوحها نحو الأسلمة، ولقمع النظام وجنوحه نحو التسلط والاستبداد

     وكان من مخرجات هذه الثورة تأسيس الإدارة الذاتية في روج آفا والتي قامت بتكوين مؤسسات ديمقراطية قائمة على فكر الأمة الديمقراطية التي نادى بها المفكر عبد الله أوجلان كسبيل وحيد لتحقيق السلم والأمن بين الشعوب، ومن تلك المؤسسات مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية الذي تأسس في مثل هذا اليوم من عام 2012، وكان ثمرةً لجهود نخبة من المفكرين الكرد الذين بذلوا جهوداً مضنية لتكوين مؤسسة قادرة على مقارعة مثيلاتها من مراكز الدراسات في الشرق الأوسط، وتأتي أهمية هذا المركز كونه المركز الأول من نوعه الذي تأسسَ على مستوى سورية، حيث يعنى بكافة المسائل الحيوية التي تتعلق بروج آفا وسورية عموماً، ويحاول في تحليلاته أن يجاري المراكز المحلية والإقليمية

     وقد حقق المركز خلال السنوات الخمس الماضية قفزات نوعية تُحسب له وخاصة قيامه بالإحصاء السكاني لإقليم روج آفا وشمالي سورية بعد جهودٍ جبارة تضافرت لإنجاح هذا الإحصاء، والذي يُعتبر الإحصاء الحقيقي الوحيد الذي جرى في هذه المنطقة كون الإحصاءات السابقة كانت تُدار من قبل النظام، وكان يتقصد عبرها تهميش الكرد، وحاول المركز من خلال عملية الإحصاء إعادة الأمور إلى نصابها والحقوق إلى أصحابها بشكل موضوعي وبمشاركة واسعة من جميع المؤسسات الديمقراطية في روج آفا وشمالي سورية، وتأتي أهمية هذا الإحصاء بأنه ردٌّ على الإحصاء الذي جرى في الستينات من القرن الماضي والذي تم فيه إسقاط الجنسية السورية عن مئات الآلاف من الكرد كونه كان إحصاء سياسياً ولم يكن مهنياً على الإطلاق، وقد لاقى هذا الإحصاء الذي أجراه المركز إشادة واسعة من وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، حيث أشاد مركز واشنطن للدراسات بالقائمين على هذه الإحصاء ووصفهم “بالمحترفين”

     وكان من منجزات المركز أيضاً قيامه بدراسات معمقة وعلمية وموضوعية منها: دراسة عن منطقة الشهباء في شمالي سورية، والتي بيّنت تاريخها الكردي ونُشرت في دورية “دراسات كردية” التابعة للمركز، وقد بثّت قناة الجزيرة القطرية ندوة عن هذه الدراسة وأشاد خلالها المتحاورون بفحواها منوهين بالجهد المبذول من قبل القائمين على هذه الدراسة، ويُضاف إلى ذلك قيام المركز بإعداد دراسة عن مدينة الحسكة جغرافياً وتاريخياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، ويتم نشرها تباعاً في دورية المركز، كما يعمل المركز على نشر تحليلات سياسية يومية عن الوضع المحلي والإقليمي والدولي عبر موقعه في شبكة الإنترنيت

     وقد عقد المركز مؤتمره الأول في شهر أيلول عام 2017، وذلك بعد مرور ما يقارب خمس سنوات من تأسيسه، وقدم الأعضاء خلاله دراسة تقييمية حول عمل المركز خلال السنوات التي خلت، وحاولوا من خلال هذا المؤتمر تسليط الضوء على أهم الأعمال والمنجزات المنفذة، والصعوبات أو المشكلات التي اعترضت العمل من مختلف النواحي، إلى جانب وضع رؤية للأعمال التي سيتم إنجازها من قبل المركز وفروعه في مدينتي الحسكة وعفرين خلال العامين المقبلين، حيث تم التشديد على مبدأ النقد والنقد الذاتي في المؤتمر، وتركيز الجهود على تقديم الأفضل خلال الفترة القادمة

      وأخيراً يحاول المركز أن يكون وفياً لمبادئ الأمة الديمقراطية التي تأسس على أساسها، وتكريّس كل الطاقات في سبيل تحقيق ذلك محاولاً المساهمة في رسم سياسة سليمة للقائمين على الإدارة الذاتية في روج آفا وشمالي سورية، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب العليا، إلى جانب تطوير نفسه ليكون منافساً لمثيلاته من مراكز الدراسات في المنطقة، وذلك على الرغم من جميع الصعوبات المادية   والمعنوية وظروف الحصار على المنطقة 

 

   فرع الحسكة – قسم التحليل

 

 

 

ماهي مناطق الكرد في الصراع السوري

صوّت الكرد في 25 أيلول 2017 بنسبة 92,7% على الاستفتاء الذي ينص على استقلال المناطق التي يسيطرون عليها في العراق. أما في سوريا, فقد أقام اللاعبون الفاعلون في الحرب ضد داعش إدارة ذاتية في الشمال, حيث يشكلون الأقلية الوحيدة الكبيرة والممتدة على مساحة واسعة يقطنها 2 مليون نسمة.  ترى ماهي الاستراتيجية التي سيتبنونها ليقيموا كياناً مستداماً في بلدٍ يشهد حرباً؟

منذ عام 1916، وبعد مفاوضات سرية جرت بين سايكس- بيكو و المملكة المتحدة, حصل الفرنسيون بموجب ذلك على منطقة تمتد من البحر المتوسط إلى الحدود الفارسية و كانت سوريا والموصل وقسم كبير من شمالي كردستان من ضمن تلك المنطقة، وسميت أنذاك ب “المنطقة الشرقية”.  وكانت غالبية المناطق الكردية في الشمال والغرب (حالياً تقع في تركيا وسوريا) واقعة في منطقة النفوذ الفرنسي ومن ضمنها أيضاً منطقة كيليكيا. بينما كانت المناطق الكردية في الجنوب (وتقع حالياً في العراق) خاضعة لمنطقة النفوذ البريطاني. وقد نتج عن مذبحة الأرمن (1881-1916) وترحيلهم إلى سوريا ولبنان، تغييراً ديمغرافياً في عدة مناطق من أناضول الشرقية

صدمة جغرافية

خلال عام 1920،تحولت العمليات العسكرية لصالح تركيا، وكانت بمساندة رؤساء العشائر الكردية، الذين كانوا حذرين من سياسة باريس المؤيدة للأرمن في بلاد الشام , وقد تمكن جيش مصطفى كمال (1881-1938) من استعادة السيطرة على كيليكيا. فتراجعت فرنسا – التي كانت تريد تجنب الصراع – عن كامل المنطقة، وتخلت عن مساحات كاملة من الأراضي للأتراك مثل كل المدن الكبرى من غازي عينتاب حتى ماردين (بموجب معاهدة سلام مع أنقرة في 20 تشرين الثاني 1921). حينها رسمت تركيا حدودها الجنوبية نحو الجنوب أكثر مما كان منصوص عليه في معاهدة سيفر ( التي وقعت في10 أب 1920 ). وبموجب معاهدة لوزان (التي وقعت في 24 تموز 1923) لم يحصل الكرد على أية أراضٍ، في حين أنه قبل ثلاث سنوات كانت قد خُصصت لهم مناطق. والأسوأ من ذلك ان الشعب قُسّم بين تركيا الكمالية وسوريا المنتدبة.

في الجانب السوري، كانت هذه المناطق تشكل “كردستان سوريا” أو “كردستان الغربية” (أو روج أفا باللغة الكردية)، بالرغم أن هذه التسمية كانت محظورة خلال الفترة التي تلت استقلال سوريا (في 1946)، فكثيراً ما كانت القومية العربية ترفض أي إشارة لهوية مختلفة عنها. فقد بات القوميون العرب في دمشق – بما في ذلك النظام البعثي منذ سنة 1963- يفهمون الأخطار التي تنطوي عليها حالة كهذه, لذا حاولوا كسر ذلك الامتداد الديموغرافي بتعريب المناطق الكردية على طول الحدود التركية. فهذا الوجود الكردي في سوريا تعتبره الحكومة المركزية خطراً على السلامة الإقليمية للبلاد

أول مسيرة نحو الاستقلال

فتحت الثورة السورية  التي بدأت في أذار 2011 مرحلة عسكرة الجهات الفاعلة  منذ بداية الخريف. أما نظام بشار الأسد (الذي بدأ حكمه منذ عام 2000)، ذلك النظام البراغماتي, فقد بذل كل جهوده لتقسيم المعارضة التي كانت تهدده. وكي يتجنب مشاركة الكرد في شمال سوريا في حركة الاحتجاجات، انسحب من المناطق التي سيطروا عليها, مفضلاً بذلك أن يلعب بورقة الطائفية. هذه الحرية التي أُعطيت للكرد سمحت لحزب الإتحاد الديمقراطي (PYD)  أن يفرض نفسه بمفرده على حساب منافسيه، كضامن لأمن المناطق المحررة من الجيش السوري وكمبادر بمشروع  سياسي مكاني جديد يستند على الاستقلال الإقليمي, مع تشكيل إدارة محلية تحل محل السلطات المركزية. وبذلك أصبحت المدن الرئيسية التي أخذها الكرد في البداية مختبراً لمشروع الإدارة الذاتية منذ مطلع 2012

 وما يحاول الكرد السوريون حقاً التمسك به منذ ذلك الحين هو بناء مناطق قابلة للحياة. كما لايزال الهدف النهائي هو الانضمام إلى منطقة مستقلة معترف بها وفق النموذج العراقي تتسم باستمرارية ديمغرافية. هذا التمثيل الإقليمي، وهو زمن الحلم، أصبح مستحيلاً مع انسحاب الجيش السوري وعسكرة الصراع. وبهذا يُفتح مجال جديد من المساءلة مثل مستقبل المناطق غير الكردية التي ستجد نفسها مندرجة ضمن حدود هذا الإقليم. لأنه إضافة إلى القطاعات التي غالبية سكانها من العرب والتي اقتُطعت من جيب الشعب الكردي، يستضيف هذا الجزء من سوريا أيضاً وجوداً قوياً للمسيحيين والتركمان والعرب، وهذا الأمر مهم محلياً ضمن المناطق التي أصبحت تحت سيطرة الكرد. إن انتصار المقاتلين الكرد  “وحدات حماية الشعب (YPG)” في سري كانيه, كان له وقعٌ كبيرٌ على معنويات المقاتلين الكرد والشعب  في روج افا الوليدة الهشة، وبذلك فقد صاغت فصلاً من المشروع الإقليمي الكردي قبل  حتى الانتصار في كوباني في كانون الثاني 2015. وفي مقاطعة الحسكة, مكّن انتصار مقاتلي ال YPG من الكسب التدريجي للمناطق ليشكلوا بذلك إقليم الجزيرة حول القامشلي. وحين أعلن حزب الإتحاد الديمقراطي PYDبمفرده في تشرين الثاني 2013 عن إقامة إدارة ذاتية في روج افا، كان يُؤخذ بالاعتبار تعددية الطوائف في الهيئات الإدارية وذلك كي تضم كل الأقليات المحلية كالمسيحين والعرب. في نهاية 2013, لم يكن الكرد يسيطروا سوى على المناطق ذات الغالبية الكردية كعفرين والمناطق المحيطة بها و كوباني ومناطق تحيط بالقامشلي. في تلك الفترة, تم الإعلان من قبل القوى السياسية الموجودة على الأرض عن إقامة ثلاث مقاطعات مستقلة ذاتياً

توسيع روج افا: إلى إين ؟ ولماذا؟

منذ عام 2014, كانت تقريباً جميع العمليات العسكرية التي تقوم بها ال YPG تجري في المناطق التي يقطنها العرب. أما في المناطق الكردية, فقد كان يتم تعزيزها من خلال إدخال الخدمة الإلزامية في المناطق التي تخضع لإدارتها, وتدعمها نوعية إشراف عسكري يقوم بها أعضاء خبراء من حزب العمال الكردستاني PKK. ومع إنشاء إدارة مستقلة لم تعد الجهود العسكرية حكراً على الكرد, كما يظهر ذلك  من خلال تجمع التنظيمات شبه العسكرية السريانية وتشكيل كتيبة عربية في  2013. وقد انضم بعض الأفراد من عشيرتي الشرابية والبكارة المنحدرين من المناطق الريفية في جنوب شرق سري كانيه إلى وحدات حماية الشعب YPG, فالمكون العربي ضروري ليتيح للكرد الانتقال إلى المناطق المختلطة وإلى المناطق التي يستولي عليها تنظيم الدولة داعش، لأن دون ذلك يمكن أن يعتبروا محتلين. وقد انضم إليها في عام 2014 مقاتلون من عشيرة شمّر (منطقة تل علو) الذين تجمعوا في كتيبة عشائرية باسم (جيش الصناديد). وقد دفع دخول التحالف الدولي إلى اللعبة (في نهاية عام 2014), والانتصارات المتكررة لوحدات حماية الشعب YPG خلال خريف 2015 إلى حشد المجموعات المسلحة التي لم تعد مكاناً لها في تمرد يسيطر عليه الإسلاميون. ووفق نموذج تحالفٍ واسعٍ أُنشئت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحت وصاية أميركية زودتها بالتدريب العسكري والسلاح حيث يشكل المقاتلون الكرد الدعامة الأساسية فيها. لكن التحالف ضد داعش يؤيد انضمام المجموعات العربية المسلحة القريبة من الجيش السوري الحر, الذين يعتقدون أن لهم مصلحة بالتقرب من الكرد والأميركيين. إن الكرد وحلفاؤهم الذين تأقلموا مع اللعبة الجيوسياسية الإقليمية قد قبلوا التحالف الأميركي ضد داعش في شمال الفرات والتحالف الروسي في إقليم عفرين, أملاً في أن يلعبوا دوراً في مفاوضات السلام الجارية فعلاً. فالكرد يدركون تماماً أن جهودهم في الحرب ليس بالضرورة أن تُكافئ من قبل أوصياءهم (تركيا – التي يجب على روسيا وأميركا الاعتماد عليها – تعارض اية مفاوضات مع الكرد ) وأن الاعتراف بروج افا مستقلة في إطار سوريا فيدرالية بعيدُ المنال, لذا فهم يحاولون التقدم على الأرض. تتمثل استراتيجية الكرد بنشر مشروع الإدارة الذاتية الذي يستند على المجالس المحلية المتداخلة (كومين, بلديات, كانتونات) بين السكان العرب. إن التحالف المحلي بين الكرد والعرب – الذي كان في البداية تحالفاً عسكرياً وأصبح تحالفاً سياسياً – يقدم ل ” فيدرالية الشمال السوري” قوة أكثر للتفاوض مع دمشق وثقلاً أكثر للخروج من عزلتها. المقصود هنا إزالة أي شبهة بشان إقامة مشروع يُنظر إليه أنه  مشروعٌ عرقيٌ بحت. وتنطوي هذه العملية على أهمية استراتيجية أساسية لأنها تتمثل محلياً كأنها خطوة أولى نحو التعددية.  أي المقصود هنا إشراك المكونات في مشروع “العيش المشترك” وفي تجربة “ديمقراطية” محلية. إن السكان العرب وممثليهم بعيدين عن تقاسم إيديولوجية حزب ال PYD , لكن توزيع الوظائف عليهم بدا يرغبهم فيها, ويمكنهم أن يجدوا فيها مصلحة أكيدة تكمن في الحماية الأميركية  وضمان أنهم لن يعودا إلى سيطرة دمشق والميليشيات الشيعية.  فالمشروع الكردي ذو شرعية وأصبح بديلاً ذا مصداقية. في الواقع, تأسست فيدرالية أقاليم دون اعتراف خارجيٍ, لكنها محلياً تحل محل الدولة الغائبة, حيث يشارك فيها الكرد والعرب وكيانات جديدة يمكن إضافتها من خلال التسويات المحلية والتقدم العسكري. فعلى سبيل المثال, المناطق ذات الغالبية العربية كالرقة ومنبج يمكن أن تُضم للفيدرالية باعتبارها “منطقة مستقلة”  إن رغبت المجالس المحلية بذلك (أو باستشارة السكان), وقد تم إنشاء إقليم جديد باسم “الفرات” من خلال ضم كوباني الكردية وتل أبيض العربية. لا يمكن لأي أحد أن يتنبأ بالحدود المستقبلية لهذا الإقليم الذي هو في طور التكوين, حتى وإن كانت القوات الكردية العربية محاطة على الضفة الشمالية لنهر الفرات من قبل الجيش السوري الذي استعاد الأراضي السهلية الواقعة بين تدمر ودير الزور. ويبقى الكرد الحلفاء الطبيعيين للغرب ضد الجهاديين ويبقى عنصر استقرار في شمال سوريا. لكن مع ذلك, لا يُقدم لهم بديل سياسي, لكنهم يتوقعون أن يستفيدوا من نضالهم ضد داعش من خلال مشاركتهم العسكرية مع قوات التحالف الدولي

عماد حسو

باحث كردي سوري في جامعة سوربون-4

ترجمه عن الفرنسية: قسم الترجمة / مركز روج افا للدراسات الاستراتيجية

 

 

 

 

القدس وأزمة نقل السفارة

     كان قرار تقسيم فلسطين في عام 1947 من قبل بريطانيا وبموافقة الأمم المتحدة، على تقسيم فلسطين التابعة للانتداب البريطاني بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتم حينها تقسيم القدس إلى “غربية” تحت السيطرة الإسرائيلية، و”شرقية” تحت السيطرة الأردنية – الفلسطينية، واستمر هذا الوضع حتى اندلاع حرب عام 1967 والتي بسطت من خلالها إسرائيل سيطرتها على كامل مساحة مدينة القدس إضافة إلى أراضٍ عربية أخرى، واستمر هذا الوضع حتى توقيع اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، حيث تم إنشاء السلطة الفلسطينية وتم تأجيل المفاوضات حول القدس وقضايا الحدود والمياه واللاجئين إلى مفاوضات الحل النهائي، والتي لم يُكتب لها النجاح رغم تعاقب عدة إدارات أمريكية عليها

     وتعتبر قضية القدس من أكثر القضايا الشائكة والعصيّة على الحل ويعود ذلك إلى محاولات التهويد الإسرائيلية لكامل القدس الشرقية، كما أن القدس لا تُعتبر قضية فلسطينية فقط بل هي قضية عربية وإسلامية كونها أولى القُبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، وإمعاناً من إسرائيل في تحدي العرب والمسلمين أقدمت عام 1980 على نقل عاصمتها من تل أبيب إلى القدس بموجب قانون أقره الكنيست الإسرائيلي ولم توافق عليه الأمم المتحدة ومعظم دول العالم، وهذا ما أثار موجة من الإدانة والاستنكار ولم تستطِع إسرائيل الحصول على اعتراف من أية دولة بأن القدس هي عاصمتها الأبدية والموحدة، ولم تقُم أيُّ دولةٍ بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، لكن إسرائيل دائماً كانت تضغط على الولايات المتحدة للأعتراف بالقدس كعاصمة موحدة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى القدس، وبالتالي ستحذو بقية الدول حذو الولايات المتحدة وتقوم بالإجراء نفسه

          وجاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها استكمالاً للوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية، على الرغم من موجة الانتقادات والرفض المتوقعة لهذا القرار، إلا أن ترامب أظهر تصميمه على الوفاء بالوعود التي قدمها وخاصةً بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة وعلى رأسهم إسرائيل

      ولعل من أهم القرارات التي التزم ترامب بتنفيذها في وعوده الانتخابية كانت محاربة الإرهاب، والخروج من معاهدة المُناخ، والحد من الهجرة إلى الولايات المتحدة وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، وتمثّل آخر وعوده الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، ما يعني اعترافاً صريحاً وواضحاً من الولايات المتحدة بأن القدس ستكون عاصمة إسرائيل المستقبلية، رغم محاولة كل من ترامب وفريق إدارته والإعلام الأمريكي التخفيف من حدة تداعيات هذا القرار وذلك من خلال إرسال رسائل تطمين للحكومة الفلسطينية والحكومات العربية بأن هذا القرار لا يمثّل تغيّراً في موقف الولايات المتحدة من القضية الفلسطينية وحلِّ الدولتين، وإن مشكلة القدس ستكون مطروحةً للنقاش بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى حلٍّ نهائي بشأنها

     وعلى الرغم من التطمينات الأمريكية إلا أن هذا القرار واجه اعتراضاتٍ رسمية من قبل الحكومات العربية ومظاهرات شعبية عمّت معظم أرجاء البلدان العربية، إضافة إلى مظاهرات أخرى في عدد من المدن الأمريكية والأوروبية منددةً بهذا القرار، ويُعتقد أن القرار الذي اتخذه ترامب لم يكن مفاجئاً وإنما تمت دراسته بتمعّن من قبل الإدارة الأمريكية، وقد طرح ترامب هذه القضية على الحكام العرب الخليجيين خلال زيارته إلى الرياض، ويبدو أنه قد حصل على وعود من القادة الخليجيين بعدم تصعيد الموقف واعتبار هذا القرار كأيِّ قرارٍ آخر صادر بحق الفلسطينيين

     وقد حذر ترامب في خطابه الذي أعلن عبره الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل القادة السياسيين والدينيين من مغبة التشدد في تقبّل هذا القرار قائلاً: “إن عليهم أن يتّسموا بالهدوء والاعتدال”، كما أكد ترامب على أن قرار نقل السفارة إلى القدس سيكون في صالح عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويدعم حلَّ الدولتين في حال توافق الطرفين على ذلك، ويأتي توقيت هذا القرار بعد الاستثمارات الهائلة والعقود التجارية الضخمة التي حصل عليها ترامب إبّان زيارته الأخيرة إلى السعودية، إضافةً إلى الانتهاء من تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، وبالتالي لم يعُد بحاجة إلى تحالف عربي يدعمه في هذا المنحى

    وقد اتّسمت المواقف الفلسطينية والعربية والدولية بالرفض والإدانة لهذا القرار، حيث اعتبر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن القرار لن يغيّر من واقع المدينة شيئاً، أما حركة حماس فأكدت بأن قرار ترامب هو قبلة الموت لعملية السلام، ومن جهتها شجبت السعودية والتي تعتبر قلب العالم الإسلامي هذا القرار داعيةً إلى إعادة النظر فيه، وتمت الدعوة لاجتماع وزراء الخارجية العرب لمناقشة تداعيات هذا القرار، إضافة إلى دعوة منظمة المؤتمر الإسلامي للغرض نفسه، أما دولياً فقد رفضت بريطانيا القرار أما فرنسا وعلى لسان رئيسها ماكرون فدعت إلى الهدوء وتجنب العنف وأكدت أنها لن تحذو حذو أمريكا في نقل سفارتها إلى القدس، بينما أكدت كندا والاتحاد الأوروبي أن مصير القدس لا يحدده سوى مفاوضات الحل النهائي، حيث وصفت منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني القرار بأنه “باعث على القلق وسيعود بالمنطقة إلى عهود أكثر ظلمة”، ودُعي مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لمناقشة هذا القرار وأكدت روسيا أنها ستندد خلال هذه الجلسة بقرار ترامب

     ويُعتقد أن كل هذه التحركات العربية والدولية لن تكون سوى بمثابة زوبعة في فنجان بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن أعلى سقف للدول العربية لن يتجاوز التنديد والشجب، بينما سيكتفي الاتحاد الأوروبي ببيانات يحاول من خلالها تهدئة الأوضاع وامتصاص الصدمة كون الاتحاد الأوروبي لا يزال متردداً باتخاذ موقف ثابت من القضية الفلسطينية كما أثبت التاريخ، وستحاول أمريكا من جهتها استمالة الفلسطينيين وخاصةً حركة فتح إلى قبول هذا القرار وذلك بعد تهديدهم للحركة بإغلاق مكتبها في نيويورك وقطع المساعدات الاقتصادية عنها والتي تقدر بنحو 300 مليون دولار، وهذه الضغوط الأمريكية ستؤثر على موقف الحركة ما قد يزيد من حدة الخلافات بين كل من فتح وحماس خاصةً بعد التقارب الأخير الذي تم بينهما برعاية مصرية مما أثار قلق وحفيظة الإسرائيليين الذين ضغطوا بدورهم عبر اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من أجل إصدار هكذا قرار

     وأخيراً القضية الفلسطينية هي قضية شعب انتُهكت حُرماته وصودرت أراضيه على مدى عقود من الزمن على مرأى ومسمع العالم العربي والإسلامي والإقليمي والدولي، ولعل ما جعل هذه القضية تستمر في التعقيد هي التدخلات الإقليمية المستمرة وخاصة من قبل تركيا وإيران وذلك تنفيذاً لأجنداتهم ومآربهم في المنطقة على حساب الدم الفلسطيني، وإن آخر تصريح لأردوغان حول نقل السفارة ورفضه لذلك إنما يتمثل في رفضٍ شكلي يسعى من ورائه إلى الحصول على مزيد من التنازلات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بشأن زيادة الدور التركي في المنطقة، وهذا من شأنه أن يزيد الوضع تعقيداً بالنسبة لأصحاب القضية الفلسطينيين

     ويُعتقد بأن هذا القرار سيجابه برفض شعبي فلسطيني عارم، ما قد يمهِّد إلى قيام انتفاضة جديدة ضده، ولكن لن تكون هذه الانتفاضة محمية بسقف من الإجماع العربي الرسمي لها، ما قد لا يمكنها من الاستمرار لفترة طويلة كون قيادات هذه الانتفاضة سوف تتعرض لضغط إقليمي وعربي، والذي سيمهِّد بدوره إلى تمرير هذا القرار مقابل وعود وتعهدات بإيجاد حل سلمي وعادل للقضية الفلسطينية

     فرع الحسكة – قسم التحليل

النشرة اليومية …. أخبار – صحف و جرائد – مقالات – دراسات 7 – 12 – 2017

العناوين الرئيسية

الأخبار

انقرة تؤكد استمرار تقديم واشنطن الدعم لــ وحدات حماية الشعب وتقول بأنها ستواصل مبادرتها لإنهاء ذلك
ميليشيات الحوثي الإيرانية تدفع بتعزيزات إلى صنعاء
تيلرسون: إيران تزعزع استقرار اليمن وسوريا ولبنان
ترامب يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويوقع مرسوما بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة
رفض عالمي لقرار ترامب “غير القانوني” حول القدس
كوريا الشمالية: تهديدات واشنطن تجعل الحرب حتمية

صحف وجرائد

واشنطن تؤيد مشاركة الأسد في التسوية
توافق مثالي بين الإمارات والسعودية: نحو خليج عربي قوي بعقلية جديدة
إيران تتوقع انطلاق انتفاضة فلسطينية جديدة
بوتين يرغب في ولاية رابعة

مقالات
العبادي ومشكلة تحويل الميليشيات الشيعية إلى قوات نظامية

دراسات
السبب وراء أهمية الصيغة المعتمدة في إعلان ترامب حول القدس
________________________________________
الأخبار
انقرة تؤكد استمرار تقديم واشنطن الدعم لــ وحدات حماية الشعب وتقول بأنها ستواصل مبادرتها لإنهاء ذلك
خبر24
اعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن بعض المؤسسات الأمريكية “حرفت” وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، بخصوص وقف تزويد الوحدات الكردية في سوريا بالأسلحة
وأضاف قالن اليوم الأربعاء أن بلاده تلاحظ استمرار الدعم العسكري الأمريكي للوحدات الكردية في سوريا، معتبرا أن “هذا أمر غير مقبول ولا يمكن تفسيره بالنسبة لتركيا
وأكد البنتاغون يوم امس الثلاثاء بإنهم مستمرون في تقديم الدعم للشركاء في سوريا وأنهم باقون هناك طالما ان هناك حاجة لذلك
________________________________________
ميليشيات الحوثي الإيرانية تدفع بتعزيزات إلى صنعاء
سكاي نيوز
دفعت ميليشيات الحوثي الإيرانية بتعزيزات إلى صنعاء، الخميس، قادمة من صعدة وعمران وحجة، رغم انتهاء المواجهات مع قوات حزب المؤتمر الشعبي
ووفقا لمصادر في صنعاء فإن التعزيزات تم توزيعها على مقرات الحوثيين ومبان حكومية وأحياء سكنية، وتخشى الميليشيات الإيرانية من انتفاضة جديدة ضدها في ظل السخط الشعبي الموجهة ضدها.وكانت قوات الشرعية تقدمت وبدعم جوي من التحالف العربي بقيادة السعودية، “باتجاه مديريتي الخوخة وحيس جنوبي الحديدة خلال معارك عنيفة مع الحوثيين” المرتبطين بنظام ولي الفقيه الإيراني
________________________________________
تيلرسون: إيران تزعزع استقرار اليمن وسوريا ولبنان
ادار برس
أكد وزير الخارجية الأميركي “ريكس تيلرسون”، الثلاثاء، أن “واشنطن” ستلتزم ببنود الاتفاق النووي مع “طهران”، لكنها لم تصمت أمام أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة
وأضاف وزير الخارجية الأميركي: “من نماذج الأنشطة الإيرانية، هو برنامجها الصاروخي، بما في ذلك الصاروخ الذي تم إطلاقه من اليمن ضد الأراضي السعودية حيث أكدت مصادرنا أن الهجوم كان من تدبير إيران التي أقدمت على إطلاق الصاروخ ضد السعودية عن طريق الحوثيين
وحول دور طهران المخرب في اليمن قال “تيلرسون” إن” “دور إيران عقّد الأوضاع في اليمن، كما أنها تقوم بإرسال السلاح والمقاتلين إلى سوريا وتدعم حزب الله اللبناني.. هذه النشاطات لا يمكن أن تبقى دون رد”، حسب قوله
من جانبها قالت “موغيرني”: “بحثنا قضية إيران، من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي وإن مواصلة تنفيذ الصفقة النووية مع إيران من الأولويات الاستراتيجية الرئيسية للأمن الأوروبي والعالمي والإقليمي
________________________________________
ترامب يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويوقع مرسوما بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة
روسيا اليوم
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وستنقل سفارتها إلى هناك، في مخالفة لما جرت عليه السياسة الأمريكية منذ فترة طويلة
ووصف ترامب هذا التحرك بأنه “خطوة متأخرة جدا” من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط والعمل باتجاه التوصل إلى اتفاق دائم
وأكد الرئيس الأمريكي في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تدعم حل الدولتين إذا أقره الإسرائيليون والفلسطينيون، مؤكدا أن قرار نقل السفارة لا يعني وقف التزامات واشنطن بالتوصل لسلام دائم
________________________________________
رفض عالمي لقرار ترامب “غير القانوني” حول القدس
سكاي نيوز
عبرت الدول العربية والغربية والأمم المتحدة عن رفضها الكامل لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، محذرين من خطورة هذه الخطوة المخالفة للقوانيني الدولية على فرص السلام في الشرق الأوسط
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا القرار”إعلانا بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، على أن لا بديل عن حل الدولتين للصراع بين الفلسطينيين والإٍسرائيليين، مشيرا إلى أن القدس “قضية وضع نهائي ينبغي حلها من خلال المفاوضات المباشرة,وسيعقد مجلس الأمن جلسة طارئة الجمعة بناء على طلب من ثمانية بلدان، لبحث القرار الرئيس الأميركي
عبر الاتحاد الأووربي عن قلقه بشأن الخطوة الأميركية، وقالت فيدريكا موجيريني مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد في بيان: “يجب تلبية طموحات الجانبين وينبغي إيجاد سبيل من خلال المفاوضات لحسم وضع القدس كعاصمة للجانبين في المستقبل
________________________________________
كوريا الشمالية: تهديدات واشنطن تجعل الحرب حتمية
روسيا اليوم
أعلنت كوريا الشمالية، أن التدريبات الأمريكية الكورية الجنوبية، والتهديدات الأمريكية، بشن حرب استباقية ضد بيونغ يانغ تجعل مسألة اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية “حقيقة مؤكدة
وأكد الدبلوماسي الكوري الشمالي، “نحن لا نتمنى نشوب حرب، لكن ينبغي لنا ألا نختبئ منها.. وإذا أساءت الولايات المتحدة تقدير صبرنا وأشعلت فتيل حرب نووية، فبالتأكيد سنجعل الولايات المتحدة تدفع الثمن غاليا من خلال قوتنا النووية الهائلة التي قمنا بتعزيزها على الدوام
________________________________________
صحف وجرائد
واشنطن تؤيد مشاركة الأسد في التسوية
الحياة
حضّت فرنسا والولايات المتحدة الأميركية روسيا على استخدام نفوذها لدى دمشق و «إحضار» الرئيس السوري بشار الأسد إلى مفاوضات جنيف التي استؤنفت في غياب التمثيل الرسمي، منتقدتين «استراتيجية التعطيل» التي تتبعها دمشق. وأفاد مصدر مقرب من وفد الحكومة السورية بأنه كان لا يزال في دمشق أمس، وأنه لا دلائل على احتمال عودته إلى جنيف، فيما أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن واشنطن تدعم مشاركة الأسد في محادثات التسوية ما دام في السلطة
وفي دلالة على دخول الجولة الثامنة من جنيف حالة جمود بسبب غياب الوفد الرسمي السوري، دعت واشنطن وباريس موسكو إلى الضغط على حليفتها دمشق وإقناعها بحضور محادثات جنيف
اتهمت فرنسا، من ناحيتها، الحكومة السورية بعرقلة مساعي الأمم المتحدة ورفض المشاركة في التوصل إلى حل سياسي
وأضاف أن على روسيا تحمل مسؤولياتها باعتبارها أحد الداعمين الرئيسيين للأسد، حتى تشارك الحكومة السورية في المفاوضات
وعقد وفد المعارضة أمس اجتماعاً مع فريق دي ميستورا. وقال الناطق الرسمي باسم الوفد يحيى العريضي للصحافيين بعد اجتماع مع نائب المبعوث الأممي رمزي عز الدين رمزي، إن النقاش تناول «عملية الانتقال السياسي بعمق واستفاضة… في إطار علاقتها بالسلة المتعلقة بالعملية الدستورية والانتخابية
________________________________________
توافق مثالي بين الإمارات والسعودية: نحو خليج عربي قوي بعقلية جديدة
العرب
جاءت مخرجات القمة الـ38 لدول مجلس التعاون الخليجي، التي عقدت في الكويت، (الثلاثاء 5 نوفمبر 2017)، وسجلت أرقاما غير مسبوقة من حيث قصر مدتها وتدني تمثيلها، لتقدم دليلا ملموسا على صحة التوجه الإماراتي السعودي من ناحية إنشاء لجنة مشتركة للتعاون العسكري والاقتصادي ولتوحيد الخليج المنقسم
اكتفت القمة ببيان ولئن كان مطولا إلا أنه لم يتجاوز عتبة التنديد والرفض دون أن تكون هناك أي إشارة تشي بتحويل التنديد إلى فعل ملموس يحمي الأمن القومي الخليجي ويكون قاعدة صلبة يُبنى عليها مشروع الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد
ولكن، حتى يتحقق ذلك فإن المجلس يحتاج إلى مراجعة تنتهي بتطوير العقيدة الدفاعية الشاملة (اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وأمنيا) بما يتوافق ومتغيرات اللحظة التي باتت تختلف كثيرا عن مرحلة الثمانينات من القرن الماضي حين نشأ مجلس التعاون لدول الخليج العربية (1981) بهدف توحيد الموقف في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصاعدة التي كشفت عن اتجاه معاد للمنطقة
ودخلت العلاقات الإماراتية السعودية خلال السنوات القليلة الماضية مرحلة جديدة من التعاون الوثيق الذي حوّل البلدين إلى قاطرتين للعمل الخليجي المشترك، فيما أكدت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن استراتيجيات التعاون المختلفة بين السعودية والإمارات لا تبتغي مصلحة ذاتية بقدر ما تهدف إلى مصلحة المنطقة ككل، حيث جاء في النشرة أن “مستقبل المنطقة وشعوبها خط أحمر لن تسمح الإمارات والسعودية للقوى المخرّبة بتجاوزه، وستواصلان حزمهما في صون أمانة الارتقاء بهذا المستقبل
الواضح أن ملامح الفكر السياسي والاستراتيجي في الإمارات والسعودية بصدد التغيّر ضمن رؤية تزداد تشبيبا وترتكز على مقومات اقتصادية وأمنية مشتركة وقادرة على تحويل التطلعات إلى حقائق. ويلاحظ متابعون للشأن الخليجي تأثير التنسيق السعودي الإماراتي في بناء رؤية سياسية مشتركة بين دول الإقليم في ملفات مختلفة مثل الموقف من الأزمة القطرية التي لا تتعلق بالدوحة لذاتها، وإنما في سياق الموقف من الإرهاب وحظر الجماعات المتشددة التي ترعى قطر كيانات وأفرادا ينتمون إليها ومصنفين ضمن قوائم سوداء عربية. ويقول المتابعون إن التنسيق بين الرياض وأبوظبي يمثل النواة الأولى لتأسيس موقف خليجي وعربي مغاير تجاه الإرهاب، والتدخلات الإقليمية في شؤون المنطقة مثل ما تقوم به إيران وتركيا
________________________________________
إيران تتوقع انطلاق انتفاضة فلسطينية جديدة
ايلاف
قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان ان “القرار الاستفزازي وغير المتعقل الذي اتخذته الولايات المتحدة… سيستفز المسلمين، ويشعل انتفاضة جديدة، ويؤدي الى تصاعد التطرف والى تصرفات غاضبة وعنيفة
اضافت ان قرار ترمب يشكل “انتهاكا صارخا للقرارات الدولية”، مشددة على ان القدس “جزء لا يتجزأ من فلسطين
وتابعت الوزارة ان “ايران تدين بشدة هذا النهج، وتحض المجتمع الدولي والدول المؤثرة، وخاصة الدول الاسلامية، على منع تطبيق هذا القرار (الذي اتخذته) الولايات المتحدة، والذي لا يصب سوى في مصلحة النظام الصهيوني
________________________________________
بوتين يرغب في ولاية رابعة
الحياة
اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، نيته الترشح لولاية رئاسية رابعة في الانتخابات المقررة في آذار (مارس) المقبل، يُنتظر أن يحقق فيها فوزاً سهلاً، بعدما أظهرت استطلاعات حديثة نسب تأييد واسعة له تجاوزت 65 في المئة. واستخدم بوتين المناسبة لإعلان رؤيته حول الوضع في سورية، وتحدث عن «دحر تنظيم داعش من ضفتي الفرات»، لكنه ربط بدء العملية السياسية بتعزيز الهدنة ووقف سفك الدماء
وكان بوتين حسم خلال مشاركته في احتفال في مصنع للسيارات قرب مدينة نيجني نوفغورود أمس، موقفه حيال المنافسة الرئاسية، بعد امتناع الكرملين لأسابيع عن تأكيد نيته خوض السباق مجدداً أو نفيها، ما أثار تكهنات بوجود سيناريوات بديلة يدرسها الفريق الرئاسي
ورداً على سؤال أحد المشاركين في الاحتفال، قال بوتين: «نعم، سأرشح نفسي لانتخابات رئيس روسيا الاتحادية
وعلى رغم أن المنافسة ضد بوتين محكومة بالفشل سلفاً، أعلن نحو عشرة مرشحين نيتهم خوض السباق الرئاسي، ويمكن أن يزيد العدد حتى نهاية الشهر، موعد إغلاق باب الترشح
وأبرز المنافسين رئيس الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف ورئيس الحزب الليبرالي الديموقراطي فلاديمير جيرينوفسكي، وهما يخوضان المنافسة الرئاسية تقليدياً، ولم يتجاوز رصيد أي منهما في الدورات الانتخابية السابقة 17 في المئة، إضافة إلى مرشحين برزت أسماؤهم للمرة الأولى هذا العام ولا تمنح استطلاعات الرأي أياً منهم أكثر من واحد في المئة، وهم رئيس «حزب النمو» المحافظ بوريس تيتوف والناشطة في مجال حقوق الإنسان يكاتيرينا غوردون والناشطة الاجتماعية لاريسا رينار وزعيم حزب «شيوعيو روسيا» ماكسيم سوركوف ورئيس مركز التكنولوجيات الاجتماعية أندريه بوغدانوف ورجل الأعمال سيرغي بولونسكي
وسيواجه بوتين للمرة الأولى ثلاثة مرشحين يوجهون انتقادات قاسية إلى سياساته الداخلية والخارجية في حال وافقت لجنة الانتخابات المركزية على تثبيت ترشيحهم، وهم زعيم حزب «التقدم» المعارض أليكسي نافالني، الذي يخوض معركة قضائية لتثبيت ترشيحه، والإعلامية كسينيا سوبتشاك ومؤسس حزب «يابلوكو» الليبرالي غريغوري يافلينسكي. وأعلن الأخيران نيتهما إذا حققا فوزاً، التراجع عن ضم شبه جزيرة القرم وسحب القوات الروسية من سورية وتطبيع العلاقات مع الغرب
________________________________________
مقالات
العبادي ومشكلة تحويل الميليشيات الشيعية إلى قوات نظامية
العرب
هارون محمد
ثمة معركة متوقعة في بغداد، بين رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي مدعوما من طرف شيعي واحد هو التيار الصدري، وبين نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، الذي تشير الأنباء إلى أنه غادر إلى طهران الجمعة الماضية غاضبا، بعد أنباء ترددت في الأوساط العسكرية العراقية بأن الفريق الركن عبدالغني الأسدي قائد قوات مكافحة الإرهاب سيعين رئيسا للهيئة بعد تنحي رئيسها الحالي فالح الفياض، وانصرافه إلى العمل السياسي وتشكيله حركة “عطاء” لخوض الانتخابات النيابية المقبلة إذا جرت في موعدها المبدئي المعلن في نهاية مايو 2018
ورغم أن قرار تعيين الفريق عبدالغني الأسدي أو غيره رئيسا لهيئة الحشد من صلاحيات العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، إلا أن مثل هذا القرار له خصوصية ويخضع إلى اعتبارات معينة، منها أن يحظى بموافقة قادة فصائل الحشد الأساسية وأبرزها ميليشيات بدر والعصائب وكتائب حزب الله وسرايا الخرساني ولواء أبي الفضل العباس، التي سبق لها أن عارضت تعيين قائد قوات الحدود الفريق محسن الكعبي نائبا لقائد الحشد لشؤون العمليات، مما اضطر العبادي إلى تكليفه بإدارة الشؤون الإدارية في مقر الهيئة ببغداد، رغم أنه ضابط ركن له خبرات متراكمة في الحركات العسكرية
وتعتقد الأوساط السياسية والنيابية في بغداد، أن المهندس، واسمه الحقيقي جمال جعفر إبراهيمي، وهو من أصول إيرانية وفدت أسرته على العـراق من مدينة كرمان في ثلاثينات القرن الماضي واستوطنت البصرة، توجه إلى طهران ساخطا على عزم العبادي تعيين شخصية عسكرية محترفة، مثل الفريق الأسدي رئيسا لهيئة الحشد في إطار جهوده وتعهداته لهيكلة قوات الحشد وتحويلها إلى جهاز أمني وعسكري يرتبط بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، في حين يريد قادة ميليشيات الحشد، قائدا لهيئتها الرسمية، من خارج المؤسسة العسكرية، وتحبذ قيادات تمتهن العمل السياسي والنشاط الميليشياوي في آن واحد، وحددت في أكثر من مناسبة اسم أبي مهـدي المهندس، باعتباره القائد الميداني الفعلي للحشد
ولا يستبعد أن يقوم المهندس في زيارته الطهرانية بتحريض السلطات الإيرانية بممارسة ضغوط على العبادي لثنيه عن تنظيم قوات الحشد وفق أسس عسكرية، ومنعه من تعيين قائد عسكري على رأس هيئتها الحكومية، خصوصا وأنه من المستحيل أن يوافق أبومهدي على العمل كنائب للفريق الأسدي أو أي شخصية عسكرية مهنية تسند إليها رئاسة هيئة الحشد، لما يتمتع به المهندس من نفوذ واسع بعد أن أصبح خلال العامين الماضيين مركز قوة ومرجعية سياسية وعسكرية وأمنية في العراق، ويكاد يكون الحاكم الأوحد لمحافظة صلاح الدين والمشرف على عمليات الحشد في حزام بغداد وقاطع جنوب الموصل وشمال بابل وشرقي الأنبار، وهو نفسه لا غيره من أبلغ نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، وحذر نائب محافظة بابل عدنان الجنابي صراحة، بأن قرار عودة نازحي قضاء جرف الصخر شمالي الحلة، في طهران وليس في بغداد، بالقول “ولا تتعبوا أنفسكم بمناشدة حيدر العبادي وحثه على اتخاذ قرار لا يقدر على تنفيذه”، وهو نفسه أيضا من أخبر وفي لقاء رسمي وعلني مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش، بأنه لا يصدق أن الحشد الشعبي سيحل حتى لو سمع ذلك من فم العبادي ذاته
وقد ثبت سياسيا واستخباريا وميدانيا، أن إيران لم تنس الضباط والطيارين العسكريين العراقيين الذين شاركوا في الحرب ضدها، في حين أن قادة الحشد لديهم حساسية مفرطة من القادة العسكريين وينظرون إليهم باعتبارهم من “مخلفات” الجيش العراقي السابق، ومؤخرا عرضت مواقع إلكترونية وشبكات إخبارية تابعة لفصائل الحشد، صورا وأفلام فيديو أظهرت الفريق الأسدي وهو برتبة مقدم ركن على ظهر دبابة عراقية يقودها في جبهة البصرة خلال الحرب الإيرانية على العراق، وعرضت خطابا كان قد ألقاه العقيد معن السعدي (الفريق حاليا) في اجتماع عسكري بحضور الرئيس الراحل صدام حسين عقد في مطلع العام 2003، ونشرت معلومات عن سيرة رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن طالب شغاتي خلال عمله في قيادة الدفاع الجوي في النظام السابق، وواضح أن الغرض من هذا النشر والترويج، التأليب عليهم والتشهير بهم، رغم أنهم مع زميلهم الرابع الفريق عبدالوهاب الساعدي من أصول شيعية، ولكنهم غادروا الطائفية والمذهبية عندما انتظموا في الكلية العسكرية في الستينات والسبعينات وتخرجوا ضباطا أكفاء
إن كراهية إيران والموالين لها للجيش العراقي لا تقتصر على الجيش السابق، وإنما امتدت إلى الجيش الحالي، حتى أن الأحزاب والكتل الشيعية باستثناء التيار الصدري، لا تسمي قواته ووحداته بالعسكرية، وإنما تطلق عليها تسمية “القوات الأمنية” في خلط مقصود واستبعاد لمفردة الجيش العراقي، التي يبدو أن الإيرانيين وأتباعهم لا يستسيغون سماعها أو التذكير بها، حتى وصل الأمر بهذه الكتل إلى التعتيم على دور الفريق عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش، وهو من أصول شيعية أيضا، في قيادة الوحدات العسكرية لاستعادة كركوك من احتلال قـوات البيشمركة الكردية، ونسبوا الفضل كله إلى الجنرال الإيراني قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس وهادي العامري، رغم أن دور الثلاثة في أحداث المدينة كان سياسيا في التفاوض مع قيادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ولم تدخل ميليشياتهم إلى كركوك إلا بعد أن أمّنت قوات الجيش الأوضاع فيها
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة على سطح الأحداث، ويشكل قلقا لأطراف عراقية وإقليمية ودولية هو: هل بإمكان حيدر العبادي أن يحول فصائل الحشد إلى قوات نظامية ويمنع تسييسها، ويستبعد قادتها وكبار المسؤولين فيها، وهم الذين يقاتلون كي تبقى ميليشيات سائبة لا يحكمها قانون ولا تخضع إلى انضباط؟
________________________________________
دراسات
السبب وراء أهمية الصيغة المعتمدة في إعلان ترامب حول القدس
معهد واشنطن
ديفيد ماكوفسكي و دينيس روس
أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الرئيس الأمريكي سيدلي بتصريح حول القدس في السادس من كانون الأول/ديسمبر، مع إمكانية أن يتضمن خطابه نوعاً من التأكيد على مكانة المدينة كعاصمة لإسرائيل. والجدير بالذكر في هذا الإطار هو أنه في ما يخص عملية بناء السلام بين إسرائيل، والفلسطينيين، والدول العربية، لا توجد مسألة أكثر حساسية من قضية القدس. ولذلك، إذا أراد الرئيس الأمريكي الإبقاء على إمكانية تحقيق “اتفاق نهائي”، فعليه اختيار كلماته في هذا الشأن بعناية شديدة
أولاً، يجب أن يوضح أن جلّ ما يفعله هو ببساطة الاعتراف بواقعٍ يتقبّله المجتمع الدولي بغالبيته، ألا وهو أن قسماً من المدينة على الأقل سيبقى دائماً عاصمةً لإسرائيل، مهما تتضح حدود هذه المدينة ووضعها النهائيين. وتجدر الاشارة إلى أن واشنطن وحكومات اخرى تجري مباحثات في القدس مع الحكومات الإسرائيلية منذ أن تم تسمية المدينة العاصمة الجديدة للبلاد بعد فترة وجيزة من حرب عام 1948 وتقسيم المدينة. فقد ألقى الرؤساء الأمريكيون – الديمقراطيون والجمهوريون على السواء – خطاباتهم في مبنى البرلمان الواقع في القدس، واعتاد وزراء الخارجية الأمريكية عقد لقاءاتهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في مكتبه الكائن هناك أيضاً، شأنهم شأن نظرائهم الدوليين
وفي حرب عام 1967، استحوذت إسرائيل على النصف الشرقي من المدينة ووسعت بشكل كبير حدودها البلدية. وبدءاً من اتفاقية “كامب ديفيد” في أيلول/سبتمبر 1978، وافقت الحكومة الإسرائيلية على التفاوض بشأن المكانة النهائية لمدينة القدس في إطار المفاوضات حول الوضع النهائي. بيد أن كل إدارة أمريكية تعاقبت على السلطة منذ ذلك الحين أعلنت أنها لن تتخذ أي موقف بشأن الوضع النهائي للمدينة إلى أن يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون حول القضية بأنفسهم. وحين أصدر الكونغرس الأمريكي في عام 1995 قانوناً يقضي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فاوضت إدارة كليتنون على إدراج بندٍ في القانون يخوّل الإعفاء من تطبيقه لدواعٍ خاصة بالأمن القومي الأمريكي. ولم تهدف الإدارة الأمريكية من خلال هذه الخطوة الحفاظ على سياسة قديمة وطويلة الأمد لدى السلطة التنفيذية فحسب، بل إلى السماح للرئيس الأمريكي أيضاً بتحديد ما إذا كان من شأن مثل هذه الخطوة أن يخدم مصلحة الولايات المتحدة المتمثلة بتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. وقد طلب الكونغرس من كافة الإدارات الأمريكية اللاحقة الالتزام بهذا البند كل ستة أشهر،وأصبحت هذه المدة تجدَّد في كل مرة حيث كان كل رئيس – بما في ذلك ترامب – يقرر أن إسقاط هذا الإعفاء سيفتح المجال أمام أعداء السلام باستغلال اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بالقدس، والتحريض على العنف بسبب هذه المسألة المثيرة للعواطف، وتعطيل جهود السلام الأمريكية
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل تغيّرت الأمور بشكلٍ يستتبع تعديل هذه السياسة؟ نعم، ثمة أمورٌ تغيرت، وأولها أنه لم تُجر أي محادثات جدية للسلام منذ عامَي 2013-2014. ثانياً، أخذت منظمة “اليونسكو” والجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد قرارات مسيّسة إلى حد كبير تتجاهل الروابط اليهودية التاريخية بهذه المدينة، الأمر الذي يشكل تحدياً فعلياً للجوهر الأساسي للعقيدة اليهودية. على سبيل المثال، يدعو قرار الجمعية العامة الصادر في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الحكومات إلى احترام “الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بمدينة القدس، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف، على صعيد القول والفعل”. ولا شك في أن الحرم الشريف الذي يضم المسجد الأقصى، هو مكانٌ مقدس لدى المسلمين الذين يؤمنون بأن النبي محمد صعد منه إلى الجنة، ولذلك لا يعتبر من الخطأ تسميته في القرارات لكن هذا المكان يحتضن أيضاً أحد أكثر الأماكن قدسيةً في الديانة اليهودية، وهو جبل الهيكل، غير أن القرار لم يأتِ على ذكره بتاتاً – وهذا حذفٌ له دلالاته
ومن غير المفاجئ أن تكون الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الأمم المتحدة قد تسببت برد فعل عكسي عنيف. فقد وعد الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية باتخاذ موقفاً بشأن الرابط اليهودي بالقدس، من بين وعود أخرى. ومثله مثل عدد كبير من الرؤساء الذين سبقوه، أعلن أيضاً أنه سينقل السفارة الأمريكية إلى القدس. ومع ذلك، فقد وقّع على الإعفاء التشريعي في شهر حزيران/يونيو، ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام عن المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين، يبدو أنه سيقوم بذلك مرة أخرى. وعلى الأرجح، لا يزال يَعتقد أن القادة العرب قد يسيئون تفسير الخطوة المتعلقة بالسفارة وربما يقوّضون جهود السلام الحالية التي تقوم بها إدارته
وقد يكون الرئيس الأمريكي مستعداً لإعلان القدس عاصمةً لإسرائيل من أجل التخفيف من حدة الضربة السياسية التي يشكلها إصدار إعفاء آخر، ومن أجل إثبات اختلافه عن الرؤساء الذين سبقوه. ولكن السبب نفسه في حساسية مسألة نقل السفارة هو أن هذه الخطوة تحسم الموقف الأمريكي بشأن الوضع النهائي للمدينة. وإذا تَرك إعلان السادس من كانون الأول/ديسمبر الانطباع نفسه، فبذلك قد يضعف الرئيس آماله بالتوصل إلى اتفاقية سلام بدلاً من الحفاظ على هذه الآمال
ولتجنب لهذه الحصيلة، يتعين عليه التوضيح بأن إعلانه لا يتعلق بتحديد الوضع النهائي للقدس أو حدودها، وأن هذه القرارات يجب أن تتم عن طريق المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب (بما في ذلك الأردن، الذي تم الاعتراف بدوره في الأماكن المقدسة كجزء من معاهدة السلام مع إسرائيل). وبعبارة أخرى، ينبغي على الرئيس الأمريكي أن يعترف ببساطة بأن القدس ستظل دائماً عاصمة إسرائيل، حتى وإن كانت محادثات السلام هي السبيل الوحيد لمعالجة المطالب بشأن حدود هذه المدينة المقدسة
ومن الضروري التمييز وتبيان الفارق بين الاثنين. فبسبب المنظار العاطفي الذي تتطلّع منه جميع الأطراف المعنية إلى القدس، من الممكن أن يسئ المتطرفين تفسير أي قرار يصدر بهذا الشأن فيتسبب هذا الأخير باندلاع أعمال عنف. فعلى سبيل المثال، حين فتحت إسرائيل نفقاً في “المدينة القديمة” عام 1996، ادّعى ياسر عرفات أن هذا النفق يزعزع أساسات المسجد الحرام. ومع أن هذا الادعاء كان عارياً كلياً عن الصحة، إلّا أنّه تسبب باندلاع أعمال شغب استمرت أسبوعاً وأسفرت عن مقتل 70 فلسطينياً وسبعة عشر جندياً إسرائيلياً. وفي الصيف الماضي، اندلعت أعمال شغب اخرى بعد أن قامت أسرائيل بتركيب كاشفات معادن عند مدخل الحرم الشريف/جبل الهيكل. واتخذت السلطات الإسرائيلية هذه الخطوة المنطقية على ما يبدو رداً على مقتل اثنين من رجال شرطة الحدود الإسرائيليين على يد إرهابيين قاموا بتهريب الأسلحة إلى الموقع، وتم تركيب أجهزة كاشفة مماثلة في أماكن مقدسة إسلامية رئيسية أخرى، بما في ذلك مكة المكرمة. غير أن العديد من الفلسطينيين اتهموا إسرائيل بتغيير الوضع القائم في الحرم الشريف، وقد أدى العنف الناجم عن ذلك إلى دفع السلطات الإسرائيلية إلى إزالة الإجراءات الأمنية الجديدة
وباختصار، لا يبدو أن أي مسألة تثير عدائية القادة العرب بقدر قضية القدس. وبما أن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى أن يؤدي هؤلاء القادة دوراً في أي مساعٍ متجددة لتحقيق السلام، يجدر بها تجنّب أي خطوات تبدو من خلالها واشنطن وكأنها تتجنب المفاوضات وتتبنى الموقف الإسرائيلي بشأن المدينة. ومن الواضح أن التحدي المطروح اليوم أمام الرئيس الأمريكي هو الاعتراف بالواقع الفعلي، ولكن الامتناع عن اتخاذ أي موقف بشأن الوضع النهائي
________________________________________

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

7 – 12– 2017
NRLS

النشرة اليومية …. أخبار – صحف و جرائد – مقالات – دراسات 6– 12– 2017

العناوين الرئيسية
الأخبار
مونيتور الأمريكي: طلال سلو تحدث ك رهينة وماكغورك رفض التعليق
تدهور الوضع الأمني في كركوك بعد انسحاب البيشمركة منها
الوجود العسكري الأميركي في سوريا “سيبقى” وفق الضرورة
الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.. قانون عمره 22 عاما
إحباط مخطط لاغتيال رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي
مناورات أميركية تدفع الجزيرة الكورية إلى حافة حرب نووية
صحف وجرائد
المعارضة تتمسك برحيل الأسد خلال المرحلة الانتقالية
لبنان يطوي صفحة استقالة الحريري بمباركة دولية
نجل علي صالح يتعهد “المواجهة” ومجلس الأمن يدعو للهدوء
تحفظات على قيام كوشنر بدور الوسيط في الشرق الأوسط
مقالات
تركيا تتجه إلى إدلب وعينها على عفرين
دراسات
اتصالات رفيعة المستوى بين كوريا الشمالية وإيران توحي بتعاون عسكري أكبر

________________________________________
الأخبار
مونيتور الأمريكي: طلال سلو تحدث ك رهينة وماكغورك رفض التعليق
خبر24
نشر موقع المونيتور الأمريكي تقرير يوضح فيه بعض الملابسات حول قضية طلال سلو الذي اتهم التحالف الدولي بتسليح جماعات إرهابية حسب ما يقول
وقال المونيتور إن طلال سلو المتحدث السابق بإسم القوات السورية الديمقراطية يقول مزاعم كثيرة، ومتناقضة ، حيث اتهم الولايات المتحدة الامريكية بأنها انشئت تغطية لوحدات الحماية الكردية وحزب العمال الكردستاني ، واتهم سلو بأن وحدات حماية الشعب والولايات المتحدة قاموا بعقد عدة صفقات مع داعش
أضاف المونيتور : ان إدعاءات سلو الاخيرة يتناقض مع ادعاءاته الأخرة بنسبة 80% وأكد المونيتور ان تصريحات سلو هي فقط لتأجيج المشاعر المعادية للولايات المتحدة داخل تركيا ولأظهار قضية ضراب على انها تصنيع أمريكي آخر يهدف إلى إضعاف تركيا. لكن تصريحات المتحدث السابق تكاد تكون بالتأكيد مرتبطة بجهود أنقرة للضغط على الولايات المتحدة لقطع علاقاتها مع وحدات حماية الشعب وأشار المصدر الغربي إلى أن “المقابلة مفتعلة جدا، ومن الواضح أن سلو يتحدث كرهينة ، آيعقل ان تكون المقابلة مع سلو استغرقت شهرا كاملا ؟، الذي يريد اظهار الحقيقة لا ينتظر لمدة شهر كي يقولها
________________________________________
تدهور الوضع الأمني في كركوك بعد انسحاب البيشمركة منها
خبر24
أكدت مصادر مختلفة ،تدهور الوضع الأمني في المدينة و انتشار عمليات الخطف بشكل خاص فيها ،حيث باتت تتكرر بشكل شبه يومي
وأن كركوك كانت تعيش حالة أمان كبيرة في ظل وجود البيشمركة الكردستانية فيها ،لكن الحالة الأمنية تدهورت بشكل سريع منذ انسحابها من المدينة بعد وصول فصائل الحشد الشعبي العراقية و قطعات عسكرية أخرى من قبل الحكومة الاتحادية إليها.
وتحاول القوات الأمنية العراقية ربط هذا التدهور الأمني بوجود خلايا خفية لتنظيم داعش الإرهابي في المنطقة وتتخذ من ذلك ذريعة في محاولة فرض طوق أمني شديد على المدينة
________________________________________
الوجود العسكري الأميركي في سوريا “سيبقى” وفق الضرورة
سكاي نيوز
أكد المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستحتفظ بوجود عسكري لها في سوريا “طالما كان ذلك ضروريا وأوضح باهون أن التزامات القوات الأميركية في سوريا ستكون “بموجب شروط”، أي أنه لا يوجد جدول زمني يحدد ما إذا كانت ستنسحب أم لا
أن الولايات المتحدة تريد أيضا مساعدة قوات سوريا الديمقراطية على أن تصبح “قوات أمن محلية دائمة ومكتفية ذاتيا ومتنوعة عرقيا”.واعتبر أن روسيا”لا تسعى بجدية إلى التوصل لانسحاب المقاتلين الموالين لإيران” من سوريا، بمن فيهم ميليشيا حزب الله التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية
________________________________________
الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.. قانون عمره 22 عاما
سكاي نيوز
أن الرئيس ترامب أعلن نيته التوقيع على هذا القرار، المعروف باسم ” قانون السفارة في القدس”، ليدخل حيز التنفيذ، وذلك في تحد للمجتمع الدولي الذي يعتبر القدس الشرقية محتلة حسب قرارات الأمم المتحدة ,ونص قرار الكونغرس بشأن القدس في العام 1995 على اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في موعد أقصاه 31 مايو 1999.ومع إعلان الرئيس ترامب في خطابه الأربعاء، عن توقيعه هذا القانون، سيكون أول رئيس أميركي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل,وبقيت قضية القدس من القضايا المستعصية على الحل ضمن اتفاقية أوسلو عام 1993، التي نصت على أن وضع المدينة سيتم التفاوض بشأنه في مراحل لاحقة خلال عملية السلام مع الفلسطينيين
________________________________________
إحباط مخطط لاغتيال رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي
روسيا اليوم
أوضحت الشرطة أن خطة الاغتيال التي وقف وراءها إسلاميون متشددون تمثلت في تفجير قنبلة عند مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بلندن وإثارة فوضى وشن هجوم مسلح بعد ذلك لاغتيال ماي. إلقاء القبض على شخصين اتهما بتدبير هجمات إرهابية، مضيفة أن الشرطة وجهاز المخابرات الداخلية كانا يترصدان هذا المخطط منذ عدة أسابيع على الأقل.وكان المتحدث باسم رئيسة الوزراء إن سلطات بريطانيا أحبطت خلال الأشهر الـ12 الأخيرة 9 مؤامرات
________________________________________
مناورات أميركية تدفع الجزيرة الكورية إلى حافة حرب نووية
سكاي نيوز
قالت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، إن قاذفات أميركية من الطراز بي-1بي لانسر، ستحلق فوق شبه الجزيرة الكورية الأربعاء
وتأتي هذه الخطوة في إطار تدريب جوي مشترك ,وجاءت هذه التدريبات، التي بدأت الاثنين وتستمر حتى الجمعة، بعدما اختبرت كوريا الشمالية ما وصفته بأنه أكثر صواريخها الباليستية العابرة للقارات تطورا وقادر على الوصول إلى الولايات المتحدة,وحذرت كوريا الشمالية من أن التدريبات من شأنها دفع شبه الجزيرة الكورية إلى “حافة حرب نووية,ولم يتمكن مسؤول بوزارة الدفاع الكورية الجنوبية من تأكيد تقرير يونهاب
________________________________________
صحف وجرائد
المعارضة تتمسك برحيل الأسد خلال المرحلة الانتقالية
الحياة
في غياب وفد الحكومة السورية، استأنفت الأمم المتحدة أمس الجولة الثامنة من محادثات السلام في جنيف. ولا يزال الوفد الحكومي في دمشق ولم يحسم قراره بالمشاركة بعد، منتظراً سحب وفد المعارضة الموحد بيان الرياض الذي أشار إلى تنحي الرئيس بشار الأسد خلال المرحلة الانتقالية
وعلى رغم محاولات المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا تأكيد أن الهوة بين الطرفين يمكن تجاوزها، وإعرابه عن الأمل في قدوم الوفد الحكومي «قريباً جداً»، شدد الناطق باسم وفد المعارضة يحيي العريضي أمس، على ضرورة مغادرة الأسد خلال المرحلة الانتقالية
________________________________________
لبنان يطوي صفحة استقالة الحريري بمباركة دولية
العرب
جاء إعلان الحريري على إثر انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون منذ اندلاع الأزمة في الرابع من نوفمبر الماضي، والتي تم تجديد العهد فيها مع سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة. ونجح عون في إقناع الحريري بوجوب التريّث في تقديم الاستقالة، لفسح المجال أمام المشاورات مع القوى السياسية وبخاصة مع حزب الله لإقناعه بضرورة العدول عن سياساته بما يجنب لبنان مخاطر التهديدات التي تحيط به
واعتمدت حكومة لبنان مبدأ النأي بالنفس منذ تشكيلها عام 2016، لكن تدخل حزب الله في النزاع السوري والاتهامات السعودية له بالضلوع في النزاع اليمني ألقيا بثقلهما على هذه السياسة
ويوضح أن استقالة الحريري لا تعدو أن تكون سوى “حركة احتجاجية” أو “صدمة إيجابية” كما عبر عنها رئيس الوزراء بنفسه، ولكن لم تكن هناك نية للسير بها بعيدا. ويلفت هؤلاء إلى أنه وإن طوي هذا الفصل، فإن أزمة لبنان ستظل مستمرة ما لم ينه فعليا حزب الله تدخلاته في المنطقة، وينزع سلاحه
وبالتزامن مع إعلان الحريري عن التراجع عن الاستقالة أعلنت الخارجية الفرنسية عن انعقاد مؤتمر للمجموعة الدولية الداعمة للبنان في باريس الجمعة
وذكرت الخارجية أن رئيس الحكومة اللبناني سيلتقي في باريس كبار مسؤولي المجموعة الدولية الداعمة للبنان بينهم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، في خطة تهدف بالأساس إلى دعم العملية السياسية في لبنان في هذه الفترة الحساسة
________________________________________
نجل علي صالح يتعهد “المواجهة” ومجلس الأمن يدعو للهدوء
النهار
غداة مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بأيدي المتمردين الحوثيين، دعا مجلس الأمن أطراف الأزمة اليمنية إلى معاودة الحوار السياسي
وقرر مجلس الأمن عدم عقد جلسة مفتوحة في شأن اليمن، واكتفى بجلسة مغلقة، نظراً الى تصاعد الوضع في البلاد,ودعا المبعوث الاممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، جميع أطراف الأزمة في البلاد إلى ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال استفزازية
في غضون ذلك، أصدر أحمد ابن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بياناً تعهّد فيه “مواجهة أعداء الوطن”. وقال القائد السابق للحرس الجمهوري اليمني في البيان الذي أرسله مساعد له إلى “رويترز” إن والده قُتل في منزله الاثنين وهو يحمل سلاحه. وأضاف مشيراً إلى حركة الحوثي المتحالفة مع إيران والتي قتلت علي صالح أنه “سيواجه أعداء الوطن والإنسانية الذين يحاولون طمس هويته وهدم مكتسباته وإذلال اليمن واليمنيين
________________________________________
تحفظات على قيام كوشنر بدور الوسيط في الشرق الأوسط
ايلاف
حمل مسؤولون كبار في ادارة ترمب بينهم صهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنر ، بشدة على ايران خلال الايام الماضية، مؤكدين استمرار الولايات المتحدة في دعم الجهود السعودية لمواجهة إيران في الشرق الأوسط
وقال كوشنر في كلمة القاها في معهد بروكنغز إن التوسط لتحقيق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين من شأنه ان يسهم في التصدي للعدوان الايراني في المنطقة. وكان كوشنر أُرسل ليكون واجهة المساعي الدبلوماسية التي تبذلها الادارة في الشرق الأوسط، ولكن خبراء حذروا من ان ضرر خطابيته قد يكون أكبر من نفعها
وشكل كوشنر فريقاً من الخبراء للعمل على التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين عن طريق المفاوضات، واقام علاقات قوية مع فاعلين اقليميين متعددين
وقال توني كوردسمان، الخبير بشؤون منطقة الخليج في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لمجلة نيوزويك، “إن المشكلة التي يواجهها كوشنر هي المشكلة نفسها التي واجهتها ادارات سابقة ، بوجود قيادة فلسطينية ضعيفة، منقسمة وحكومة اسرائيلية متحالفة مع اليمين”. ولكن كوردسمان اضاف ان من المهم ابقاء المحادثات مستمرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين “حتى إذا باءت خطط كوشنر للسلام في الشرق الأوسط بالفشل”. ولاحظ كوردسمان أن ادارة ترمب “ترغب بقوة الآن في نوع من الانجاز، في تحقيق اختراق لا يستطيع أحد آخر أن يحققه. أملي ليس كبيراً ولكن الحقيقة ان لا أحد ينبغي ان يتخلى عن هذه العملية، وقد يأتي وقت حين تكون لدى الطرفين مصلحة مشتركة، وإبقاء العملية حية يتسم بأهمية بالغة”
________________________________________
مقالات
تركيا تتجه إلى إدلب وعينها على عفرين
الحياة
خورشيد دلي
على وقع العملية العسكرية التركية في إدلب لا تتوقف التهديدات التركية بعملية عسكرية ضد عفرين بحجة انتزاعها من سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، ومع ان عفرين خارج منطقة خفض التصعيد التي جرى الاتفاق عليها في آستانة إلا أن الإصرار التركي على القيام بهذه العملية لا يتوقف وهو يطرح السؤال التالي: لماذا عفرين؟
في الواقع، على رغم أن عفرين معزولة جغرافياً عن بقية الكانتونات الكردية في سورية الا أنها تحتل أهمية استراتيجية كبيرة في المشروعين الكردي والتركي معاً، فكردياً تشكل عفرين الجسر الجغرافي الذي يصل المناطق الكردية بعضها ببعض على شكل إقليم متواصل جغرافياً، فضلاً عن وصل حدود هذا الإقليم بالبحر إذا أتيحت ظروف التقدم للمشروع الكردي، وفي الوقت نفسه فإن جوهر المشروع التركي يهدف إلى منع تحقيق هذا المشروع، نظراً إلى أن من شأن تحقيقه، خروج الأمور عن السيطرة وتشكيل مقومات الكيان الكردي، وربما تصبح الفيديرالية على طاولة تسوية الأزمة السورية، وعليه فإن مصير عفرين يقع في صلب الصراع الجاري في الشمال السوري
تركيا التي خرجت من حلب خالية الوفاض لمصلحة النظام وحلفائه الروس والإيرانيين و «حزب الله»، ترى في مسار التقارب مع روسيا وإيران مجالاً للتفاهم على عملية في عفرين، على غرار تكرار لعملية درع الفرات، بل ترى أن عملية درع الفرات لم تستكمل أهدافها طالما ان منبج ومعها مثلث الشيخ عيسى وتل رفعت واقعة تحت سيطرة قوات سورية الديموقراطية، إذ إن هذا الوضع الجغرافي قد يتيح في ظروف مرحلة ما بعد تحرير الرقة من «داعش» تحرك هذه القوات باتجاه عفرين لوصلها بالكانتونات الكردية، وتركيا التي أبعدت عن معركة تحرير الرقة بقرار أميركي، تشعر بقلق شديد من عدم وقف واشنطن دعمها العسكري إلى الأكراد بخاصة ان الوعود الأميركية بهذا الخصوص تأخذ طابع الغموض ومحاولة خلق حالة توازن في علاقاتها بين الحليفين الكردي والتركي في وقت لا يتوقف أردوغان عن مطالبة الإدارة الأميركية بالاختيار بينهما، وعليه ربما ترى أنقرة ان كلفة الانتظار باتت أكبر من كلفة عملية عسكرية استباقية تقطع الطريق أمام المشروع الكردي نهائياً. وعليه، فإن الحديث في تركيا ليس عن العملية بل عن عمقها ومداها ومراحلها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما الذي يؤخر قيام تركيا بعملية عسكرية في عفرين؟ في الواقع، ثمة اعتقاد بأن الذي يؤخر مثل هذه العملية هو انتظار أنقرة موافقة أو تفاهمات مع روسيا وإيران غير متوافرة إلى الآن، وإذا كانت تركيا على مسار إيران انقلبت على حليفها الكردي مسعود بارزاني وتراجعت عن سياستها السابقة في العراق لمصلحة القوى الموالية لإيران، فإنها على مسار موسكو تبدي حماسة للتفاهم معها على خطواتها في شأن الأزمة السورية، بل وتغامر بعلاقاتها مع الغرب في عقد صفقات أسلحة ضخمة مع موسكو من نوع المنظومة الصاروخية الدفاعية اس 400، كل ذلك على أمل دور مؤثر في شمال سورية، وهي تنطلق من هذه القناعة بأن عملية إدلب قد تكون مدخلاً لها للوصول إلى عفرين
في الواقع، ملامح العملية التركية في إدلب تشير إلى ان عفرين هي الهدف الأهم لتركيا، فعملية إدلب لم تسجل حتى الآن اي اشتباكات بين القوات التركية والجماعات المسلحة المنضوية في «هيئة تحرير الشام»، وفي كثير من الأحيان تجري خطوات هذه العملية بالتنسيق بين القوات التركية و «جبهة النصرة»، كما ان عمليات التصفية داخل قيادات الجبهة توحي بتأثير استخباراتي تركي قوي في قرارات قادة التنظيم والتحرك وفقاً للمساعي التركية. وعليه من الواضح أن التحرك التركي تجاه إدلب في إطار تفاهمات آستانة يتجاوز هذه التفاهمات وحدود إدلب، إذ إن الهدف هو عفرين لكن القيام بأي عملية ضد الأخيرة يخضع لحسابات دقيقة ومتداخلة لها علاقة بالموقف الروسي بالدرجة الأولى. يبقى القول إن تركيا في مقاربتها لعفرين لا تترك أمام الأكراد إلا تكرار تجربة عين العرب (كوباني) حتى لو تعرضت لدمار كبير
________________________________________
دراسات
اتصالات رفيعة المستوى بين كوريا الشمالية وإيران توحي بتعاون عسكري أكبر
معهد واشنطن
جاي سولومون
برزت بيونغيانغ كشريكٍ أساسي في “محور المقاومة” الخاص بطهران، ويحذّر المسؤولون من أن تتوسّع جهودهم المشتركة لتبلغ أسلحة الدمار الشامل
تُثير اللقاءات الرفيعة المستوى التي جرت بين مسؤولي كوريا الشمالية وإيران في الأشهر الأخيرة القلق داخل الحكومة الأمريكية بشأن عمق العلاقات العسكرية بين الخصميْن الأمريكييْن. ففي أيلول/سبتمبر، أمرَ الرئيس ترامب وكالات الاستخابرات الأمريكية بإعادة النظر من جديد في أي تعاون نووي ثنائي محتمل. إلّا أن المسؤولين في واشنطن وآسيا والشرق الأوسط الذين يتتبّعون مجرى العلاقة يشيرون إلى أن بيونغيانغ وطهران سبق أن أشارتا إلى التزامٍهما بالتطوير المشترك لأنظمة قذائفهما التسيارية ولبرامج أخرى عسكرية/علمية
وسّعت كوريا الشمالية في خلال السنة الماضية إلى حد كبير قدراتها النووية وتلك المتعلقة بالقذائف البعيدة المدى، فطوّرت قذائف تسيارية عابرة للقارات قد تكون قادرة على استهداف الولايات المتحدة الغربية برؤوس حربية نووية. وفي خلال الفترة نفسها، رصدت وكالات الاستخبارات الأمريكية مسؤولين دفاعيين إيرانيين في بيونغيانغ، ما أثار المخاوف المتعلّقة باحتمال مشاركة التكنولوجيا المتقدمة الخطيرة بين البلدين. فقال مسؤولٌ أمريكيٌّ كبير يعمل حول قضية الشرق الأوسط: “لا بدّ من فهم هذه الاتصالات كلّها بشكلٍ أفضل. وسيكون ذلك من أهم أولوياتنا
لقاءات مثيرة للشك
في أوائل آب/أغسطس، عمد كيم يونغ نام، الزعيم السياسي الثاني في كوريا الشمالية ورئيس هيئتها التشريعية، إلى مغادرة بيونغيانغ لزيارة مطوّلة إلى إيران وسط جلبة كبيرة. وكان السبب الرسمي حضور تنصيب الرئيس حسن روحاني، لكنّ الزيارة طالت ودقّت ناقوس الخطر في واشنطن والعواصم الحليفة. وقالت وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية إن الرحلة دامت لأربعة أيام، لكنّ وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أفادت بأن الرحلة دامت لعشرة أيام، وبأن وفدًا كبيرًا من كبار المسؤولين الآخرين كان يرافق كيم
كان كيم قد زار طهران للمرة الأخيرة قبل ذلك في سنة 2012 لحضور اجتماعٍ خاص بـ”حركة بلدان عدم الانحياز”، وهي هيئة تعود لحقبة الحرب الباردة وتتألف من أممٍ نامية كافحت في سبيل الاستقلال عن واشنطن والكرملين. غير أنّه فوّت معظم الأحداث المرتبطة بذلك المؤتمر، وركّز بدلًا من ذلك على توقيع اتفاق تعاون علمي ثنائي مع الرئيس محمود أحمدي نجاد. وبحسب مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، بدا ذلك الميثاق شبيهاً جدًّا بالميثاق الذي وقّعته بيونغيانغ مع سوريا في سنة 2002؛ وبعد خمس سنوات، دمّرت الطائرات النفاثة الإسرائيلية مبنًى في شرق سوريا تعتقد الولايات المتحدة والأمم المتحدة أنه كان مفاعل نوويًّا جاهز تقريبًا للعمل بنته كوريا الشمالية. والجدير بالذكر هو أنّ أحد المسؤولين الإيرانيين الذين حضروا اجتماع 2012 مع كيم كان رئيس “منظمة الطاقة الذرّيّة” فريدون عباسي دوائي” الذي عاقبته واشنطن والأمم المتحدة على دوره المزعوم في تطوير الأسلحة النووية
كذلك، ركّزت رحلة كيم الأخيرة على أكثر من مجرّد تقديم الدعم لروحاني، وفقًا لوسائل الإعلام التابعة لدولتيْ كوريا الشمالية وإيران. فافتتح كيم ونائب وزير الخارجية تشو هوي-تشول سفارة بلدهما الجديدة في طهران، وهي رمز للعلاقات المتوطّدة بين الحكومتيْن. كما عقدا سلسلة اجتماعات ثنائية مع قادة أجانب، أتى الكثيرون منهم من بلدانٍ قامت بعمليات شراء كبيرة لأسلحة كوريا الشمالية في العقود الأخيرة (مثل زمبابوي وكوبا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وناميبيا). وتُكثّف إدارة ترامب الضغط الدبلوماسي على هذه البلدان كلّها بهدف قطع علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع بيونغيانغ ردًّا على وابل التجارب النووية والصاروخية التي أجراها النظام هذا العام
في ما يخص تطوير القذائف، شكّلت إيران وكوريا الشمالية جبهةً موحّدةً ضدّ واشنطن في خلال إقامة كيم. فعلى غرار بيونغيانغ، مضت إيران قدمًا مع سلسلة من تجارب القذائف التسيارية في الأشهر الأخيرة، على الرغم من مواجهة قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وإدانة إدارة ترامب. وبعد لقاء رئيس البرلمان علي لاريجاني في 4 آب/أغسطس، أعلن كيم أنّ “إيران وكوريا الشمالية لهما عدو مشترك [الولايات المتحدة]. ونحن ندعم بقوّة إيران في موقفها الذي يعتبر أن تطوير القذائف لا يحتاج إلى إذن أي أمّة
اتصالات سرّية
تدعو الاجتماعات التي لم تنقلها وسائل الإعلام الحكومية للقلق أكثر من غيرها بالنسبة إلى الحكومات الحليفة. ففي السنوات الأخيرة، رصدت الاستخبارات الأمريكية والخاصة بكوريا الجنوبية نشاطًا منتظمًا للزيارات بين مسؤولي إيران وكوريا الشمالية في محاولةٍ للاشتراك في تطوير أنظمتهما الدفاعية. وينتمي عدة كوريين إلى القطاع الدفاعي أو إلى هيئات مالية سرّية تُسأل مباشرةً أمام الدكتاتور كيم جونغ-أون، بما فيها “المكتب 39″ و”المكتب 99″ لـ”حزب العمّال الكوري” الحاكم
في السنة الماضية، نقلت السلطات الأمريكية أن تقنيي قذائف من إحدى أهم شركات الدفاع في إيران، وهي “مجموعة الشهيد همّت الصناعية”، سافروا إلى كوريا الشمالية للمساعدة في تطوير معزّز صاروخي للقذائف التسيارية يزن ثمانين طنًّا. ويُزعَم أن أحد كبار المسؤولين في الشركة وهو سيّد جواد موسوي عمل جنبًا إلى جنب مع “مؤسسة كوريا التجارية لتطوير التعدين”، التي فرضت عليها الولايات المتحدة والأمم المتحدة عقوبات بسبب تأديتها دورًا محوريًّا في حيازة المعدّات لبرامج بيونغيانغ النووية والمتعلقة بالقذائف التسيارية. فعلى سبيل المثال، شحنت “مجموعة الشهيد همّت” بشكلٍ غير قانوني صمّامات وأجهزة إلكترونية ومعدّات قياس إلى “مؤسسة كوريا التجارية لتطوير التعدين” بغية استخدامها في التجارب الأرضية لمركبات الإطلاق الفضائية والقذائف التسيارية ذات الوقود السائل
التداعيات على السياسة
برزت كوريا الشمالية كشريكٍ أساسي في تحالف الدول والميليشيات والحركات السياسية المعروفة بـ”محور المقاومة”، التي طوّرتها إيران لتحدّي سلطة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وأدّت بيونغيانغ دور مزوّدٍ مهم بالأسلحة والمعدات لأهم حليف عربي لإيران، أي نظام الأسد، في خلال الحرب الجارية في البلد. وحاز الثوّار الحوثيون الذين تدعمهم إيران على أسلحة من كوريا الشمالية في جهودهم الهادفة إلى الإطاحة بالحكومة المعترَف بها دوليًّا في اليمن، بحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين
علاوةً على ذلك، بدا أنّ الرحلة التي قام بها كيم يونغ-نام في آب/أغسطس لاقت دعمًا رسميًّا من روسيا والصين. ففي طريقه إلى إيران، سافر أوّلًا إلى فلاديفوستوك على الخط الجوي التابع لكوريا الشمالية “طيران كوريو”، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات في كانون الأول/ديسمبر 2016 بسبب المساعدة الماليّة التي يقدّمها إلى نظام كيم وبرنامجه المتعلق بالقذائف التسيارية. ثم توجّه إلى طهران عبر الناقل الجوي الرسمي لروسيا “إيروفلوت”، عبورًا بالمنطقة الجوية الصينية
في المستقبل، يُعتبر السؤال الأكثر إلحاحًا هو إذا ما كان سيبرز دليلٌ قاطع يُثبت التعاون النووي المباشر بين إيران وكوريا الشمالية. فتقول الحكومة الأمريكية و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية” إنهما لم تَريا بعد هذا الدليل الحاسم. لكن تزعم مجموعات المعارضة الإيرانية أن بعض كبار المسؤولين في النظام زاروا كوريا الشمالية لمشاهدة قسمٍ من تجاربها الست الخاصة بالأسلحة النووية. وتضيف هذه المجموعات أن رئيس هؤلاء المسؤولين هو محسن فخري زاده، وهو ضابط إيراني اتّهمته الأمم المتحدة بالعمل بشكلٍ وثيق مع فريدون عباسي دوائي حول بحوث سرّية متعلقة بالأسلحة النووية. ويقول مسؤولون حاليون وسابقون في الاستخبارات الأمريكية إنه لا يمكن استبعاد هذه الاتهامات، لذا يجب مراقبة كل الاتصالات المعروفة بين النظاميْن عن كثب
________________________________________

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

6– 12– 2017
NRLS

مقتل صالح …. وحرب المصالح

لطالما كان اليمن عبر التاريخ الحديث الخاصرة الرخوة التي يتم عبرها الضغط على السعودية من قبل الأطراف الإقليمية، حيث تدخل الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في الستينات من القرن الماضي في حرب اليمن ليضغط من خلالها على السعودية، لوجود صراع بين السعودية ومصر حينها على الزعامة العربية، فقد حاول كلا البلدين دعم طرف ضد الآخر في الحرب اليمنية، ونتيجة لذلك تم تقسيم اليمن إلى شمالي وجنوبي، لكن عبد الناصر فشل في الحصول على أية مكاسب من تلك الحرب، وتلاه الرئيس العراقي صدام حسين في عقد التسعينات. وبعد انتهاء حربه مع إيران قام صدام بضم اليمن إلى مجلس التعاون العربي بمعية مصر والأردن وأيضاً للضغط على السعودية وجيرانها الخليجيين للحصول على مكاسب ما بعد الحرب العراقية الإيرانية، وليكون مجلس التعاون العربي في مواجهة مع مجلس التعاون الخليجي إن لم يكن بديلاً له
وبعد انطلاق ما يسمى بثورات الربيع العربي في تونس و ليبيا ومصر انطلقت شرارة الثورة اليمنية منتصف شهر شباط عام 2011 مناديةً بإسقاط حكم الرئيس علي عبد الله صالح، إلا أن تلك الثورة لم يُكتب لها النجاح رغم تخلي المذكور عن منصبه. ويعود ذلك لسيطرته مع عائلته وعشيرته على مفاصل القيادة السياسية والعسكرية، وبالتالي أصبح صالح رئيساً يحكم في الخفاء رغم تولي نائبه عبد ربه منصور هادي مهام الرئاسة، ومحاولة الرئيس المخلوع زعزعة استقرار اليمن، وفي خضم هذه الأحداث قامت ميليشيات الحوثي بالسيطرة على مفاصل الحكم في اليمن وبمساعدة من قوات علي عبد الله صالح، مما أدى إلى هروب الرئيس الجديد هادي إلى السعودية، ونعتقد بأن اليمن أصبح مسرحاً لتصفية الحسابات بين الدول الإقليمية كالسعودية وإيران، حيث دعمت إيران جماعة الحوثي بالمال والسلاح لكي تسيطر على اليمن ومن ثم يمتد تأثيرها على الداخل السعودي، بينما حاولت السعودية من طرفها دعم جماعات تابعة لها بدءاً من صالح ووصولاً إلى عبد ربه منصور هادي، وسط مسرحية هزلية عرفت باسم الانتقال السياسي، خاصة وأن صالح كان قد أصيب بتفجير في مسجد القصر الرئاسي بالعاصمة اليمنية عام 2011 وتكفلت السعودية بعلاجه مقابل أخذ تعهد منه بالتنازل عن السلطة رغماً عنه، ولذلك لم يرُق المشهد لصالح الذي تنازل عن السلطة شكلياً، وفور عودته إلى اليمن عمد إلى تكثيف اتصالاته مع كل من إيران وجماعة الحوثي للحصول على دعم سياسي وعسكري له مقابل عودته إلى السلطة، ومن هنا بدأت الاشتباكات تتصاعد حيث استطاعت قوات صالح والحوثيين السيطرة على ثلثي اليمن، مما دفع السعودية إلى إطلاق حملة عاصفة الحزم ضدهم
وبعد أن أخذت السعودية مباركة من الولايات المتحدة وروسيا أقدمت على شن حرب عاصفة الحزم وكانت الغاية منها إسقاط حكم الحوثيين وقوات صالح عن اليمن وإعادة الرئيس هادي إلى الحكم رغم تقديمه استقالته، إلا أن السعودية أجبرته على العدول عن الاستقالة، ورغم دخول عاصفة الحزم عامها الثالث إلا أن المعركة لم تحسم بعد رغم المساندة الجوية السعودية والإماراتية لقوات هادي وذلك نظراً لتمكن إيران من تهريب الأسلحة إلى الحوثيين، كما حدثت في الآونة الأخيرة تطورات مهمة تمثلت في انتصار النظام السوري وحليفه الإيراني على ما يسمى بالمعارضة المسلحة في معظم المناطق السورية وبالتالي خروج السعودية خالية الوفاض من هذه المعركة رغم محاولاتها فرض نظام حكم “سنّي” على سورية، ولتعوض خسارة السنّة للحكم في العراق بعد إعدام الرئيس صدام حسين، ويضاف إلى ذلك إقدام ميليشيات الحوثي على ضرب العاصمة السعودية بصاروخ باليستي من صناعة إيرانية وهذا ما أثار حفيظة السعوديين، والذين اعتبروه عدواناً إيرانياً مباشراً على المملكة، وقد أكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة صحة الأنباء على أن الصاروخ الذي ضرب الرياض هو صاروخ إيراني تم تجميعه في اليمن، ويعتقد أن تهديد إيران غير المباشر للسعودية عبر الصاروخ اليمني الذي أطلقه الحوثيون إنما كان بمثابة رسالة إلى السعودية تكمن فحواها بأن المعركة قد تتطور إلى حرب مفتوحة، وتنتقل إلى عمق الأراضي السعودية والإماراتية وهذا ما حدث فعلاً بإعلان الحوثيين أنهم أطلقوا صاروخاً باليستياً على المفاعل النووي الإماراتي إلا أنه انفجر في الجو، وهذا ما دفع السعودية إلى تكثيف اتصالاتها السرية مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لتغيير تحالفاته مع إيران والحوثيين مقابل رفع العقوبات الدولية عنه وعن نجله، والسماح له بممارسة الحياة السياسية بعد التخلص من الحوثيين، وهذا ما شجع صالح على الانقلاب كعادته على الحوثيين أيضاً وذلك من خلال تصريح متلفز عبر فيه عن سخطه على ممارسات الحوثي في اليمن، ودعوته الشعب اليمني للانتفاض ضد الحوثيين، إضافة إلى مدّ يده إلى جيران اليمن لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها وعدم ممانعته التعاون مع حكومة هادي، آملاً في القضاء على الحوثيين وعودته إلى الحكم
ومن جانبه رحّب الرئيس هادي بتصريحات صالح وعرض عليه التعاون عسكرياً لتخليص العاصمة صنعاء وكامل اليمن من قبضة الحوثيين، وبالفعل جرت اشتباكات في كافة المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وخاصة العاصمة صنعاء، وحاول الرئيس المخلوع صالح على إثرها الخروج من صنعاء بعد احتدام المعارك واللجوء مع أعضاء حزب المؤتمر الشعبي إلى مناطق القبائل لقيادة الثورة الجديدة ضد الحوثيين، لكنه لم يتمكن من الفرار بعد أن نصب له الحوثيون كميناً وتم قتله فيه بدم بارد، وأعلن بعدها قائد جماعة الحوثي بأن قتل صالح يعتبر يوماً تاريخياً واستثنائياً، داعياً الشعب اليمني إلى صلاة الشكر فرحاً بمقتله، ومن جانبها أدانت معظم الدول العربية مقتل صالح من قبل جماعة الحوثي ووصفته الصحافة السعودية بالرئيس السابق بعد أن كانت تنعته “بالمخلوع”، وتسرّب خبر مفاده أن الأصابع القطرية لعبت في الخفاء دورا لإيجاد مخرج لأزمة صالح والحوثي، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل كما حدث مع الوساطة العمانية
ويعتقد بأن الردّ قد جاء سريعاً من قبل إيران والحوثيين، لأنهم أدركوا أنه في حال نجاح صالح بالسيطرة على العاصمة صنعاء فإن أحلامهم سوف تتبخّر في السيطرة على اليمن والتأثير على الخليج العربي كاملاً، لأن تمرد صالح ضدهم كان من شأنها التأثير على مشاريعهم التوسعية في المنطقة وخاصة في سورية ولبنان، حيث كان ذلك سيعتبر بمثابة نصر للسعودية. وهذا ما دفع قطر أيضاُ إلى الانخراط في هذه المواجهة كونها كانت تعتقد بأن الخطوة الثانية للسعودية بعد صنعاء ستكون الدوحة، رغم تكتّمها على مشاركتها في تلك المؤامرة

فرع الحسكة – قسم التحليل

جنيف 8 والحلول المؤجلة

منذ انطلاقة (الثورة السورية) في آذار من عام 2011 دأب النظام السوري على امتصاص فورة الثوار وذلك بالرضوخ إلى مطالبهم حيث أعلنت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية عن جملة من القرارات السياسية متوهمة بأنها سترضي نهم الشعب التواق إلى الحرية. وعقب هذا خرجت الجماهير إلى الساحات هاتفين (يا بثينة يا شعبان الشعب السوري مو جوعان)، مما دفع بالنظام إلى تقديم تنازلات أكثر فعقد مؤتمر تشاوري في دمشق ترأسه نائب الرئيس فاروق الشرع و ضم شخصيات معارضة و موالية للنظام في الداخل و لم يتمخض عن هذا المؤتمر سوى توصيات غير ملزمة للنظام و حين ازدادت وتيرة التظاهرات أقدم النظام على تقديم تنازلات الواحدة تلو الاخرى تمثلت بإلغاء المادة السادسة من الدستور المتضمنة عبارة حزب البعث قائد للدولة والمجتمع وحين وضع دستور جديد للبلاد لا يختلف عن سابقه سوى بالشكل و بقيت صلاحيات الرئيس مطلقة. ومن الجانب الاقتصادي و تحت الضغط الشعبي اعتزل ابن خال الرئيس رامي مخلوف العمل الاقتصادي و تفرغ للعمل الانساني الخيري, لكنه سقط سقوطا مريعا من خلال تصريح ادلى به بان أمن اسرائيل من أمن النظام السوري وهذا التصريح جلب للنظام جملة من الانتقادات في الداخل و الخارج مما دفع بالخارجية السورية الى القول أن تصريحات مخلوف لا تعبر عن رأي الحكومة السورية و باعتراف صريح لرئيس النظام السوري اكد فيه بان الثورة السورية كانت في الاشهر الستة الاولى ثورة سلمية. ثم تحولت بعدها الى ثورة مسلحة
و يعتقد ان كل التنازلات التي قدمها النظام خلال الأشهر الستة الاولى من عمر الثورة السورية كانت بمثابة ذر الرماد في العيون لأنها لم تلبي مطالب الثوار الذين نادوا بالحرية و الكرامة للشعب السوري كما أنها لم تكن بمثابة تغيير جوهري يمس بنية وهيكلية النظام القائم منذ أربعين عاماً، بل كانت بمثابة الهروب إلى الأمام لحل الأزمة السورية خشيةً منه لتدويل هذه الأزمة وتدخل أطراف أخرى قد تجبره على تقديم تنازلات حقيقية للشعب السوري وتعمل على إحداث تغيير حقيقي وجوهري في سورية ستنعكس آثاره على المنطقة برمتها
وعلى ضوء تدخل الأطراف الإقليمية ضد النظام من جهة وإلى جانبه من جهة أخرى سيطرت المعارضة بموجبها على أكثر من 70بالمئة من مساحة البلاد، مما استدعى تدخل حزب الله في الحرب ابتداءً من القصير بريف حمص وصولاً إلى أي بقعة في سورية حيث قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله “بأننا سنكون حيث يجب أن نكون”. وتطورت الأمور إلى طلب حسن نصر الله من المرشد الخامنئي التدخل السريع خوفاً من سقوط الأسد، وبالفعل كان له ما أراده، حيث أرسلت إيران ميليشياتها وقادة من الحرس الثوري إضافة إلى ميليشيات شيعية طائفية من العراق وأفغانستان للقتال إلى جانب النظام، هذا كلّه لم يسعف النظام ويساعده على الخروج من أزمته، وفي مفاجأة من العيار الثقيل حطّ رئيس النظام السوري رحاله في موسكو في زيارة مفاجئة أفضت إلى موافقة روسيا على التدخل عسكرياً إلى جانب النظام، حيث قال وزير الخارجية الروسي أنه لولا التدخل الروسي لسقطت دمشق في ظرف أسبوعين بيد “الإرهابيين”. وبالتالي تغيّرت موازين القوى وسقطت معظم الأراضي والمعاقل التي كانت في قبضة المعارضة، وتمكن جيش النظام وحلفاؤه من السيطرة على المناطق الني كانت تحت سيطرة تنظيم داعش في وسط وشرق سورية، ولم يتبقَّ من الأراضي خارج السيطرة إلا ما تستحوذ عليه قوات سورية الديمقراطية المدعومة أمريكياً وتمثل أكثر من 25 بالمئة من مساحة سورية
ويعتقد بان النظام وحلفاءه كانوا قد أدركوا بأن سقوط سورية بأيدي الجماعات المسلحة سوف يؤدي بالتالي إلى فشل المشروع المزمع إنشاؤه حول محور المقاومة الممتد من طهران إلى بغداد وصولاً إلى دمشق وبيروت، ومن هنا تكاتفت هذه القوى جميعها وعملت على الحيلولة دون سقوط النظام حامية بذلك مشروعها وحليفها الاستراتيجي في المنطقة، فقدمت في سبيل ذلك الغالي والنفيس، وهذا ما أدى بدوره إلى وقوف النظام مرة أخرى على قدميه من جديد وبالتالي إسقاط كل المشاريع التي كانت ستنتج عنها
وبالعودة إلى المسار السياسي دأبت روسيا على استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يدين نظام الأسد في مجلس الأمن الدولي، ورغم محاولات الجامعة العربية إيفاد مبعوثها الدابي إلى دمشق لحل الأزمة سلمياً إلا أن مساعيه باءت بالفشل كونه كان متواطئاً مع نظام الأسد لأنه يحمل الذهنية الديكتاتورية نفسها التي يتسم بها كل من بشار الأسد وحسن البشير، ومن المفارقات أن الدابي متهم لدى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي بارتكاب مجازر جماعية في إقليم دارفور السوداني
وفي أعقاب فشل الجامعة العربية في حل الازمة سلمياً رغم تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية وسحب سفراء الدول الأعضاء من دمشق، إلا أن الأزمة تم تدويلها، وكان النظام يعمل جاهداً على منع تدويل الأزمة ويعتبرها أزمة داخلية لأن تدويل الأزمة سيؤدي إلى تدخلات خارجية وسيُفرض على النظام قرارات يكون ملزماً بتنفيذها، ويعتقد أن سبب فشل موفد الجامعة العربية في حل الأزمة السورية يكمن في خلل بنيوي موجود في هيكلية الجامعة العربية رغم تسميتها إلا أنها لا تعتبر جامعة لكل الدول العربية، حيث اختلفت رؤاهم وتوجهاتهم حول الأزمة السورية مما سبب إرباكاً داخل منظومة الجامعة نفسها بين دول معارضة وأخرى مؤيدة للنظام السوري، وبالعودة إلى الوراء قليلاً نجد بأن هذه الجامعة لم تستطع حل أي مشكلة أو خلاف بين الدول العربية بل كانت على الدوام مجرد منصة تلتقي فيها الدول العربية وطرح أفكار غير واقعية ولا يمكن تحقيقها على أرض الواقع بل كانت مجرد بروتوكولات لا قيمة لها، وكون الجامعة العربية كانت مدركةً بأنها لن تستطيع أن تقدم أي حل للأزمة السورية كما فعلت مع القضية الفلسطينية والحرب الأهلية في لبنان وحرب تحرير الكويت وغيرها، مما جعلتها تمهد الطريق إلى نقل هذه المشكلة إلى الأمم المتحدة تهرباً من مسؤوليتها التاريخية تجاه شعوبها
وعقب ذلك أوفدت الأمم المتحدة مبعوثها الخاص إلى سورية الأمين العام الأسبق كوفي عنان لحل الأزمة، وللتاريخ فإن كوفي عنان كانت لديه رؤية واضحة لحل الأزمة السورية حيث دعا إلى اجتماع جنيف 1 في 30 حزيران عام 2012، بعد أن لخّص حل الأزمة السورية في ستة بنود كانت أهمها: إنشاء حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة تفضي إلى دستور جديد وانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، إلا أنها لم تتطرق إلى مصير منصب رئيس الجمهورية، وكان هذا مقصوداً من قبل راعيي المؤتمر الروسي والأمريكي وذلك بترك مصير الأسد لمفاوضات لاحقة كي لا تنهار المفاوضات من الجولة الأولى. ويعتقد بأن من أهم أسباب فشل جنيف 1 هو اختلاف الأطراف المتصارعة حول تفسير مبادئ المؤتمر حيث لم تشِر هذه المبادئ بوضوح تام إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد مما أدى إلى تأويل كل طرف قراءته بحسب فهمه لهذه المبادئ، حيث اعتبرت واشنطن والمعارضة أن الاتفاق يفسح المجال أمام مرحلة ما بعد الأسد، في حين أكدت موسكو وبكين أن تقرير مصير الأسد إنما يعود للسوريين أنفسهم
وكما أسلفنا سابقاً إن تغيُّر موازين القوى لصالح النظام على الأرض في ضوء التدخل من قبل حزب الله اللبناني وإيران وصولاً إلى التدخل العسكري الروسي المباشر, أفضى إلى العقم في مؤتمرات جنيف اللاحقة بدءاً من المؤتمر الثاني حتى المؤتمر السابع حيث اتسمت تلك المؤتمرات بصفة المراوحة في المكان وحوار الطرشان, ولم تحدث لقاءات مباشرة بين الجانبين على ضوء التباعد في مطالب كل منهما، فالنظام كان يركز على بند مكافحة الإرهاب دون سواه من المطالب, أما المعارضة فتمسكت ببند الحكومة الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة والتي لا مكان للأسد فيها. خاصة وفي ظل تجميد كافة القرارات التي كانت تحاول الولايات المتحدة تمريرها في مجلس الأمن كان يقابلها فيتو روسي كل مرة وقد قال لافروف لوفد المعارضة السوري: إننا سنمنع أي إدانة لنظام دمشق حتى لو استخدمنا الفيتو ألف مرة وذلك حماية لمصالحها الحيوية في المياه الدافئة والتي ضمنها نظام الأسد لها لمدة تسع وأربعين سنة قادمة، لأن تجربة احتلال أمريكا للعراق وإسقاط الناتو لحكم القذافي أعطت لروسيا درساً كي لا تفرّط بمصالحها الحيوية في الشرق الأوسط
ويعتقد أن كل ما تم ذكره آنفاً قد جعل من النظام يتمسك بموقفه و يبدو أكثر صلابة في وجه المعارضة وذلك من خلال تسويفه للمفاوضات عبر الخوض في تفاصيل الجزئيات والتدقيق حولها أكثر من محاولته البحث عن حلول لها. حيث صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم ذات مرة: بإننا سوف نغرقهم في التفاصيل، وتحاول روسيا التملص من مقررات جنيف واحد كونها صدرت في وقت كان النظام في أسوأ حالاته وعلى وشك الغرق, أما الولايات المتحدة فأنها لم تكن ترجو من مؤتمرات جنيف سوى بروتوكول لقاء بين النظام والمعارضة لتوحي بها أن عملية السلام في سوريا قائمة، وكان جل اهتمامها منصباً على القضاء على داعش في سوريا والعراق ليظهر الرئيس الأمريكي الجديد ترامب على أنه الرئيس الذي حقق النصر على داعش والإرهاب، ولهذا خفضت أمريكا تمثيلها في مؤتمرات جنيف إلى أدنى مستوى، وقد حاولت روسيا الالتفاف على جنيف بعقد مؤتمرات أستانة والتي تمخضت عنها مناطق خفض التوتر في أربعة مناطق من سوريا بعض سقوط حلب من جديد في أيدي قوات النظام وحلفائه مدعومين بالطيران الروسي
وما أن لفظت داعش أنفاسها الأخيرة في سوريا والعراق, حتى اتضحت الخريطة الجيوسياسية لسوريا، فالنظام وحلفاؤه يسيطرون على ثلثي سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية على ما يعادل ربع مساحة سوريا، وتبقى جزر معزولة بأيدي الفصائل المسلحة المعارضة, وفي خضم هذه الأحداث أكد الرئيس الروسي قبل انعقاد مؤتمر جنيف 8 على أن الوقت قد حان لتسوية سياسية في سوريا وعلى الجميع تقديم التنازلات بما فيهم النظام، وقد دعت روسيا الى مؤتمر سوتشي ليكون بديلاً لمؤتمر جنيف 8 لكنها فشلت في تمريره نظراً لرفض تركيا القاطع لأي مشاركة لقوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطي فيها, مما دفع بالروس إلى تأجيل هذا المؤتمر إلى شباط القادم. ويحاول النظام جاهداً المماطلة في الالتزام بواجباته تجاه ما يطلب منه من تنازلات في جنيف 8 فنراه تارةً يتأخر عن موعد افتتاح المؤتمر، وتارةً يطالب وفد المعارضة بإلغاء بيان رياض 2 الذي ينص على رفض أي دور للأسد عند بدء المرحلة الانتقالية لعملية السلام, كما أنه رفض إجراء أي مفاوضات مباشرة مع وفد المعارضة, أما الولايات المتحدة فطالبت بإشراك الكرد ضمن وفد المعارضة، وقد صرح رئيس وفد النظام بشار الجعفري بأنه لا توجد مناطق كردية في سوريا بل يوجد سوريون أكراد في سوريا رافضاً التفاوض حول منح الكرد حكماً ذاتياً متراجعاً بذلك عن التصريحات التي أدلى بها وليد المعلم بهذا الشأن. أما المعارضة وبعد لملمة شتاتها بضم منصة موسكو ومنصة القاهرة إليها فتدرك أن طاولة المفاوضات هي للمنتصرين وليست للمهزومين، وبذلك تريد الخروج بأقل الخسائر من مؤتمر جنيف 8. والملفت في جنيف 8 تلك الورقة التي قدمها الوسيط دي مستورا كإطار للحل لطرفي النزاع والتي تضمنت اثنى عشر بنداً
ولعل البند الأهم الذي تضمنته ورقة ديمستورا هو تشكيل جيش وطني يخضع لسلطة الدستور والقانون، وهذا ما أثار حفيظة النظام حيث أن الورقة تحوي اعترافاً ضمنياً بأن الجيش الحالي ليس جيشاً وطنياً بل هو جيش طائفي بامتياز، أما بقية بنود الورقة فلا نعتقد بأن هناك خلافاً عليها بين طرفي النزاع لكنها لا تلبي أدنى طلبات الكرد في سورية، حيث أنها أبقت على كلمة “العربية” إضافة إلى عدم الالتزام ببناء دولة فدرالية أو حتى حكم ذاتي في حدوده الدنيا، ونعتقد أن هذه الورقة هي بالون اختبار لجميع أطراف الأزمة السورية داخلياً وإقليمياً ودولياً، لكن هم النظام في هذه المرحلة ينحصر في تراجع المعارضة عن بيان رياض 2، كي يبدأ مفاوضات جدية بدون شروط مسبقة، ولم تتضح حتى الآن تاريخ عودة وفد النظام إلى جنيف، ونعتقد أن هناك مفاوضات تجري في الخفاء بعيداً عن كاميرات الإعلام وهي عادة درجت عليها المفاوضات العسيرة كما حدث في مفاوضات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث كانت المفاوضات البروتوكولية تجري في جنيف بينما المفاوضات الفعلية تجري في أوسلو
ومما يثير الدهشة هنا هو عدم إصرار المبعوث الأممي ديمستورا على إشراك كافة الأطراف الفاعلة في المؤتمر الدولي الخاص بسورية، مما يعني وقوعه تحت تأثير الضغوط الإقليمية والدولية وهذا ما يستدعي وضع إشارة تعجب حول مهنيته، ومهنية المفاوضات التي تجرى في جنيف والتي ترعاها الأمم المتحدة، حيث استبعدت بعض الأطراف الفاعلة عن هذا المؤتمر منذ الجولة الأولى وإلى الجولة الثامنة، ولعل هذا هو السبب الرئيس في فشل كل تلك الجولات، ونعتقد بأن الجولة الثامنة أيضاً ستبوء بالفشل ولن تؤتي بثمارها كون الأطراف الإقليمية لا زالت مصرّة على استبعاد الكرد وهو طرف رئيس لحل النزاع السوري، في حين يتم إشراك بعض القوى التي تعتبر نفسها ممثلة للشعب الكردي، وهذه الفئة لا تملك أية شعبية على الأرض ولا أية قوة حقيقية، ولم تشارك ابداً في القضاء على الإرهاب وداعش في المناطق الكردية، سوى أنها ألعوبة بيد النظام التركي ولا يرتجى منه شيء في تحقيق آمال وتطلعات الشعب الكردي في الوصول إلى نظام فدرالي ديمقراطي يعترف بهويته القومية والوطنية، حيث أن هذه القوى لم تبدِ أي اعتراض على ورقة ديمستورا على الرغم من عدم تطرق هذه الورقة إلى الحقوق الكردية في سورية، واكتفت فقط بتمثيل بروتوكولي ضمن وفد المعارضة

فرع الحسكة – قسم التحليل

5 – 12– 2017 النشرة اليومية …. أخبار – صحف و جرائد – مقالات – دراسات

العناوين الرئيسية
الأخبار
روسيا تؤكد شن ضربات جوية دعماً لقوات كُردية في سوريا
ممثلية روجافا بجنوب كردستان : نثمن جهود جامعة التنمية البشرية، ومواقفها الايجابية حيال طلبة روج آفا
إسرائيل تقصف مركزا للبحوث العلمية في منطقة جمرايا قرب دمشق
يوم الهمجية الحوثية.. اغتيالات وتمثيل بالجثث وإعدام أسرى
ماي تعجز عن التوصل إلى “اتفاق طلاق” مع الاتحاد الأوروبي
مسؤول رفيع بالأمم المتحدة يزور كوريا الشمالية
صحف وجرائد
سيناريو لإنهاء أزمة لبنان على قاعدة ‘لا غالب ولا مغلوب’
اجتماع وزاري خليجي يمهد لقمة الكويت اليوم
السعودية: أي إعلان أميركي عن القدس قبل التسوية يضر السلام
محكمة أميركية تسمح بتنفيذ مرسوم ترمب حول الهجرة
مقالات
العرب والحلف الإيراني التركي
دراسات
تحالف صالح والحوثي: تسويات ظرفية وتصدعات بنيوية
________________________________________
الأخبار
روسيا تؤكد شن ضربات جوية دعماً لقوات كُردية في سوريا
آدار برس
اكدت وزارة الدفاع الروسية الاثنين، إن طائراتها قامت بمئات الطلعات لدعم فصائل كردية وأخرى محلية في شرق سوريا، مُتوقعة تحرير المنطقة بالكامل قريباً من المسلحين الجهاديين ويأتي التصريح غداة لقاء وفد عسكري روسي بمسؤولين في “وحدات حماية الشعب”، والتي اقرت بتلقي دعم مباشر من “موسكو”، وافاد بيان الوزارة أن “الطيران الروسي نفذ 672 طلعة وقصف أكثر من 1450 هدفاً لدعم هجوم قوات من العشائر والفصائل الكردية شرق الفرات
وتشكل “وحدات الحماية” المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، التي طردت تنظيم “داعش” من مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا بدعم التحالف الدولي بقيادة اميركية
________________________________________
ممثلية روجافا بجنوب كردستان : نثمن جهود جامعة التنمية البشرية، ومواقفها الايجابية حيال طلبة روج آفا
خبر24
أثنت ممثلية الإدارة الذاتية الديمقراطية في جنوب كردستان، جهود المديرية العامة لجامعة التنمية البشرية في السليمانية، ومواقفها الإيجابية حيال طلبة روج آفا خلال فتح الجامعة أبوابها للطلبة على مدى خمس سنوات
وأكد الممثل المشترك للإدارة الذاتية خلال اللقاء “أنه ومنذ اندلاع ثورة روج آفا والإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية، افتتحت مؤسسات عديدة تابعة للإدارة الذاتية وضعت قطاع التعليم في سلم أولوياتها، فبدأت بوضع المناهج التي تلائم احتياجات المنطقة، حتى وصلت إلى افتتاح الكليات والمعاهد وذلك للوصول إلى مجتمع غني بالمعرفة والثقافة
مشيراً لأهمية التنسيق بين جامعات روج آفا وباشور كردستان، ودعى إدارة الجامعة لزيارة روج آفا لرؤية الوضع التعليمي عن قرب
________________________________________
إسرائيل تقصف مركزا للبحوث العلمية في منطقة جمرايا قرب دمشق
روسيا اليوم
قام الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارة جوية استهدفت مركزا للبحوث العلمية قرب قرية جمرايا، في منطقة قدسيا بمحافظة ريف دمشق جنوب سوريا
وأن انفجارات ضخمة هزت المنطقة المحيطة بجمرايا، الساعة 11:30 من مساء الاثنين، جراء قصف إسرائيلي عنيف للمنطقة
وتحدثت أنباء عن وقوع إصابات بين المدنيين في المنطقة نتيجة القصف الإسرائيلي.وكان قد تعرض لهجوم إسرائيلي سابق عام 2013.وأن الدفاعات الجوية السورية تصدت للصواريخ وأسقطت ثلاثة منها، مبينة أن الصواريخ أرض جو تم إطلاقها من مطار المزة العسكري.
________________________________________
يوم الهمجية الحوثية.. اغتيالات وتمثيل بالجثث وإعدام أسرى
سكاي نيوز
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء مستوى جديدا من الجرائم الهمجية لميليشيات الحوثي الإيرانية، الاثنين، عندما اغتالت الرئيس السابق علي عبد الله صالح بدم بارد، ومثلت بجثته، وقتلت أكثر من 200 أسير وجريح
وأثبتت الميليشيات الموالية لإيران خروجها عن كافة الأعراف الدولية والقوانين الإنسانية، لتكشف عن وجه آخر للجرائم لم يعتد عليه اليمنيون
________________________________________
ماي تعجز عن التوصل إلى “اتفاق طلاق” مع الاتحاد الأوروبي
روسيا اليوم
بعد أيام من مفاوضات مكثفة، عجزت بريطانيا عن التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي للانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات بشأن شروط انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد وجاء ذلك بالرغم من تقارير إعلامية سابقة أفادت بوقوع اختراق في المفاوضات وتمكن الطرفين من التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود الإيرلندية، أي المسألة الأكثر حساسة في المحادثات
وأن اللقاء بين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لم يتوج بالنجاح
________________________________________
مسؤول رفيع بالأمم المتحدة يزور كوريا الشمالية
سكاي نيوز
يزور مسؤول الشؤون السياسية بالأمم المتحدة كوريا الشمالية هذا الأسبوع في أرفع زيارة يقوم بها مسؤول بالمنظمة الدولية للدولة المعزولة في أكثر من ست سنوات وسط توتر يهيمن على المنطقة بشأن برامج بيونغيانغ النووية والصاروخية وقالت الأمم المتحدة إن جيفري فيلتمان، وهو مسؤول كبير سابق بوزارة الخارجية الأميركية، سيقوم بالزيارة اعتبارا من غد الثلاثاء حتى يوم الجمعة، وسيلتقي بمسؤولين كوريين شماليين لبحث “القضايا التي تهم الجانبين
وأضاف أن الزيارة تأتي استجابة “لدعوة قدمتها السلطات في بيونغيانغ منذ وقت طويل لإجراء حوار سياسي مع الأمم المتحدة
وبدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، الاثنين، أكبر تدريبات عسكرية جوية في تاريخهما، وهو ما وصفته كوريا الشمالية بأنه “استفزاز
________________________________________
صحف وجرائد
سيناريو لإنهاء أزمة لبنان على قاعدة ‘لا غالب ولا مغلوب’
العرب
تتضارب الأنباء بشأن موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي يرجح أن تعلن نهاية أزمة عاصفة يشهدها البلد منذ نحو شهر على خلفية طرح رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض استقالته، قبل أن يتراجع ويعلن من بيروت “تريّثه” في اتخاذ هذه الخطوة لفسح المجال للرئيس ميشال عون للقيام بمشاورات مع القوى السياسية للنظر في شروطه القائمة على تكريس مبدأ النأي بالنفس، والحفاظ على اتفاق الطائف والابتعاد عن إصدار مواقف ضد الدول العربية
وتقول أوساط سياسية إن اجتماع مجلس الوزراء لن يتجاوز انعقاده الخميس المقبل على أقصى تقدير، في ظل الأجواء الإيجابية التي ترجمها أيضا اللقاء المطول الذي جمع نهاية الأسبوع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في باريس
وتعرض حزب القوات مؤخرا لضغوط سياسية شديدة بداعي أن مواقفه منذ اندلاع الأزمة، كانت تتعارض مع مساعي الرئيس ميشال عون إلى احتواء الأزمة، وقد ساهمت الماكينة الإعلامية القريبة من حزب الله في تغذية هذه الضغوط، على أمل توتير علاقة القوات مع كل من التيار الوطني الحر وتيار المستقبل لعزلها سياسيا وربما لإقصائها أيضا حتى من التركيبة الحكومية
ويقول مراقبون إن القوات كما باقي القوى حريصة على تجاوز الأزمة في لبنان، وإن كان بالتمسك ببيان فضفاض لن يكون له أي تأثير عملي لوقف تدخلات حزب الله الإقليمية ويلفت المراقبون إلى أن الجميع يسابق لطي صفحة أزمة استقالة الحريري والتركيز على الانتخابات النيابية التي تدور اليوم أنباء عن تقديم موعدها إلى شهر مارس بدل أبريل
________________________________________
اجتماع وزاري خليجي يمهد لقمة الكويت اليوم
الحياة
عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً في الكويت أمس، للمرة الأولى منذ بدء الأزمة الديبلوماسية مع قطر قبل ستة أشهر. وضمّ الاجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في المجلس
وقال الشيخ صباح الخالد إن «مجلس التعاون لدول الخليج العربية مشروع دائم تلتقي فيه إرادة الأعضاء لبناء مواطنة خليجية واحدة قوية في مبادئها، محافظة على استقلالها، متطورة في تنميتها، مستنيرة في تلازمها في التغيير، منسجمة مع مسار الاعتدال العالمي، وسخية في عطائها البشري والإنساني
وشدد خلال اجتماع الدورة 144 تحضيراً للقمة الخليجية الـ38 المقررة اليوم على «أهمية الاجتماعات الخليجية لمواصلة مسيرة التعاون والعمل المشترك خدمة لمصالح الشعب الخليجي ولمواجهة التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها». ودعا إلى ضرورة تعزيز مسيرة مجلس التعاون بوصفه حضن المستقبل الواعد
وتابع أن الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة والتحديات السياسية والأمنية تفرض على المجلس تكثيف جهوده الخيرة لتعزيز التضامن والتكاتف وتحقيق آمال وتطلعات مواطنيه الذين طالما آمنوا بأن هذه المنظومة المباركة هي الكيان المجسد للروابط العميقة التي جمعتهم عبر التاريخ
________________________________________
السعودية: أي إعلان أميركي عن القدس قبل التسوية يضر السلام
ايلاف
قالت المملكة العربية السعودية الاثنين إن أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس قبل التوصل إلى تسوية نهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيضر بعملية السلام ويزيد التوتر في المنطقة
وقال الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، في بيان، “أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس قبل التوصل إلى تسوية نهائية سيضر بعملية السلام ويزيد التوتر في المنطقة
وأضاف الأمير خالد بن سلمان: “سياسة المملكة كانت ولا تزال داعمة للشعب الفلسطيني، وتم نقل هذا إلى الإدارة الأميركية
________________________________________
محكمة أميركية تسمح بتنفيذ مرسوم ترمب حول الهجرة
ايلاف
سمحت المحكمة الاميركية العليا الاثنين بالتطبيق الكامل للمرسوم الذي وقعه الرئيس الاميركي دونالد ترمب، ويهدف بشكل خاص الى منع دخول المهاجرين من سبعة بلدان الى الولايات المتحدة، الامر الذي يشكل انتصارًا لترمب الذي كان يدافع عن هذا الإجراء المثير للجدل باسم مكافحة الإرهاب
وكانت النسخة الثالثة من هذا المرسوم، التي تم توقيعها في الرابع والعشرين من سبتمبر، تمنع بشكل دائم عبور الحدود الأميركية على المتحدرين من سبع دول (اليمن وسوريا وليبيا وإيران والصومال وكوريا الشمالية وتشاد) وتعلّق أيضًا دخول مسؤولين حكوميين فنزويليين إلى الولايات المتحدة
غير أن قاضيًا في هاواي كان قد علّق في وقت سابق هذا المرسوم بنسخته الثالثة، معتبرًا أنه لم يشرح بوضوح كيف سيضرّ دخول هؤلاء المهاجرين “بمصالح الولايات المتحدة
وفي حكمها يوم الاثنين، أذنت المحكمة العليا بالتنفيذ الكامل للمرسوم، بانتظار قرار محكمة الاستئناف حول هذا الموضوع. ومن المقرر عقد جلستين في محكمة الاستئناف خلال هذا الأسبوع
________________________________________
مقالات
العرب والحلف الإيراني التركي
العرب
فاروق يوسف
أسوأ ما يمكن أن يحدث للعرب أن يقوم تحالف بين إيران وتركيا
دولتان هما في حقيقة نظرتهما إلى العرب تتسابقان في السوء وتتنافسان عليه، لتعلن كل واحدة منهما أنها الأسوأ
ما سبق ليس استنتاجا شخصيا بل هو ما يقوله الواقع ويؤكده التاريخ
لنترك ورقة فلسطين جانبا فالمأساة الفلسطينية تحولت إلى قناع للعرب ولسواهم، يخفون تحته وجوههم الحقيقية، ولنضع التاريخ على الرف بالرغم من أن كل ما يحدث اليوم يعود بجذوره إلى عقد تاريخية مضت عليها قرون حتى تصلبت ولم يعد في الإمكان تفكيكها
لنهتم فقط بما جرى للعرب من كوارث عبر السنوات القليلة الماضية، كانت تركيا وإيران مصدرها وقوة الحث التي عملت على تزويدها بكل أشكال وصور العنف والدمار والخراب الذي لا يقبل الإصلاح
فلو شنت قوة عالمية كبرى حربا ضدهم ما كان يصيب العرب ضررا منها بحجم الضرر الذي حملته الجماعات الإرهابية التي صدرتها إلى العالم العربي إيران وتركيا، أو قامتا بتمويلها ودعمها وبث أسباب الحياة فيها
لقد غزت الدولتان معا أو كل واحدة منهما منفردة العراق وسوريا ولبنان. فإن لم تجد أثرا لتركيا في جريمة ما لا بد أن ترى بصمات إيران واضحة في تلك الجريمة، والعكس صحيح أيضا
تضعنا سوريا في قلب الجحيم الذي وفر له الطرفان مشتركين كل أسباب قيامته واستمراره في بلد وضعه حظه السيء بين كماشتي نظام وجد في النظام الإيراني صديقا منقذا، ومعارضة وضعتها تركيا على الطريق الذي قادها إلى الغرب
في الحالتين كانت سوريا وشعبها هما الضحية التي وضعت على مائدة اللؤم الإيراني-التركي المزدوج. لقد عبرت إيران عن إسنادها للحكومة السورية من خلال الزج بميليشيات لبنانية وعراقية وأفغانية تابعة لها في حرب صارت مع الوقت تتخذ طابعا طائفيا، وفي المقابل فإن تركيا وفي خطوة منها لدعم المعارضة فتحت حدودها مع سوريا لإرهابيين قادمين من مختلف أنحاء الأرض لينخرطوا في تدمير أسباب الحياة في بلد سبق لها أن اغتصبت جزءا من أرضه
ظاهرا بدت الحرب في سوريا كما لو أنها صراع إيراني-تركي استخدمت في تنفيذه جيوش بديلة، غير أن العلاقات بين الدولتين لم تكن سيئة بل إنها ازدادت متانة في ظل الحرب السورية بدليل حضورهما متكافلين في مؤتمرات التسوية التي صارت روسيا ترعاها في أستانة
في الجوهر فإن إيران وتركيا تفعلان الشيء نفسه وهو تدمير بلد عربي اسمه سوريا. ليست مهمة الجهة التي تقوم بذلك الفعل. حزب الله أو جبهة النصرة. وليست مهمة العقيدة التي تنادي بها الجماعات المسلحة التي تم الزج بها في سوريا. ما يهم أن تقوم تلك الجماعات بوظيفتها. إحراق البلد وتدمير بنيته التحتية وتشريد ناسه وإشاعة لغة الانتقام بينهم
لغة الإخوان المسلمين لا تختلف عن لغة المتطرفين الشيعة، مثلما تتطابق لغة تركيا مع لغة إيران. وكما يبدو فإن نجاح التجربة في سوريا قد فتح أمام البلدين أبواب التعاون وهو ما يمكن توقعه من حركات الإسلام السياسي التي تبدو من الخارج كما لو أنها تخوض في ما بينها حربا عقائدية، في حين أنها في العمق تجد أن ما يجمعها أكبر مما يفرق بينها
ولقد كشفت الأزمة القطرية عن عمق الصلة بين الطرفين
كما لو كانت الدولتان تنتظران وقوع تلك الأزمة لتعلنا عن تضامنهما ضد دول المقاطعة وقد وجدتا في تلك الأزمة عاملا مشتركا يقربهما أكثر
من المؤكد أن المصالح الاقتصادية لعبت دورا كبيرا في صنع ذلك التقارب غير أن المشروع السياسي للبلدين لم يكن بعيدا عن رعاية مصالح، سيكون من شأنها تعميق الخلافات العربية بما يعمق من صدوعها
ما يجب أن يقر به العرب علانية أنهم صاروا يواجهون حلفا إيرانيا-تركيا هو في طريقه إلى أن يكون واقعا معلنا. هذا هو تحديهم الحقيقي
________________________________________
دراسات
تحالف صالح والحوثي: تسويات ظرفية وتصدعات بنيوية
مركز الجزيرة للدراسات
علي الذهب
مقدمة
لا يزال كثيرون ينكرون وجود خلاف بين أنصار الله (الحوثيين)، والرئيس السابق، علي عبد الله صالح، الذي يمثِّل حزب المؤتمر الشعبي العام، فصالح -برأيهم- هو الحوثي، أو إن الحوثي ليس سوى واجهة لصالح وحزبه. والحقيقة أن في هذا الطرح تجاوزًا للواقع وللتاريخ، إلا أنه ينبغي الأخذ في الحسبان، الخبرة والعلاقات الكبيرة، التي يتمتع بها صالح، وقدرته الفائقة على توظيف التناقضات داخل المكونات السياسية والقبلية والمذهبية، واختراقها والتلاعب بها بما يخدم أجندته الخاصة، وهذا ما لم تسلم منه حركة أنصار الله، التي شتَّت شملها في كل اتجاه، ودفع الجميع لمواجهتها، ثم أعاد أجزاء من أشتاتها -وليس كلها- فيما يسمى “المجلس السياسي الأعلى”، الذي يُعدُّ الكيان الأوضح للتحالف القائم بينهما، والأداة الرسمية، التي يتحرك من خلالها هو وحزبه، مع ما يواجهه من أجنحة متمردة داخل حركة أنصار الله -وليس المجلس- وهذه الأجنحة -في الأغلب- تخوض صراعًا ضد صالح، ويخوض صالح صراعًا ضدها، لا تزال نتائجه غير قابلة للتحديد بشكل دقيق
للاقتراب مما يدور بين الجانبين من تناوش سياسي -وأحيانًا عسكري- ولتفهُّم طبيعة الشراكة القائمة بينهما، والخلافات، التي تعصف بها، وآفاقها المستقبلية، سنناقش ذلك من خلال مجموعة من المحاور الرئيسة والفرعية، التي تكتمل بها رؤية ما يجري وما يُتوقَّع
خلافات تعصف بالاتفاق السياسي
بعد مرور عام على الاتفاق السياسي بين حركة أنصار الله، وحزب المؤتمر الشعبي، ظهر الخلاف بينهما على نحو توقع معه الكثير، أنه سيؤول إلى مواجهة مسلحة عنيفة، يُقصي بها أحدهما الآخر، إلا أن ذلك لم يحدث، بل اختفت حدة التوتر، مع انقضاء احتفالية جماهيرية أقامها الحزب في 24 أغسطس/آب 2017، احتفاء بذكرى تأسيسه الخامسة والثلاثين، وذلك لا يعني انتهاء الخلاف، بدليل ما يصدر عن وسائل إعلام الجانبين
جذور الخلاف وأسبابه ومنعطفاته التصعيدية
يشكِّل الاحتقان القائم بين الحوثيين وحزب المؤتمر، جزءًا من الاحتقان السائد في البلاد كلها؛ نتيجة استفراد أنصار الله بالسلطة، وما أحدثوه، أو يحاولون إحداثه، من تغييرات في الأبعاد المختلفة لكيان الدولة، وعزلها عن محيطها، في سياق صراع تاريخي، تحركه معتقدات أيديولوجية وسياسية متناقضة، تتداخل معها مصالح ذاتية متعارضة مع مكونات المجتمع اليمني، ممثلة بالتنظيمات السياسية(1)
تعبِّر عن هذا الاحتقان حروب صعدة الستة (2010-2004)، التي مثَّل فيها أنصار الله الطرف المتمرد على النظام الحاكم، وكان رأس النظام آنذاك، الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي يتحالفون معه حاليًّا، لكن تلك الحروب الست لم تكن حربًا لمجرد تحقيق مكاسب سياسية صرفة، بل حربًا أيديولوجية سياسية، جوهرها فكرة الأحقية بالحكم، التي يؤمن بها الحوثيون وأضرابهم ممن يدَّعون الانتساب إلى الحسن والحسين، ابني علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم جميعًا- اعتقادًا بأن “الإمامة شورى بين الأفاضل من ولد الحسن والحسين، فمن شهر منهم سيفه، ودعا إلى سبيل ربه، وباين الظالمين، وكان صحيح النسب من هذين البطنين، وكان عالمًا، زاهدًا، شجاعًا، فهو الإمام”(2)
أبرز الأسباب الراهنة، التي تقف خلف تدهور العلاقة بين الطرفين، انكشاف نوايا كل منهما تجاه الآخر، وما تحمله تلك النوايا من تهديد وجودي سياسي، رغم تعاونهما، قبليًّا، وحزبيًّا، وعسكريًّا، وإعلاميًّا، على إسقاط صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، وما تلا ذلك من أحداث أفضت إلى حصار الرئيس، عبد ربه منصور هادي، حتى اضطر إلى الهروب إلى عدن في 25 مارس/آذار 2015(3)؛ إذ في الوقت، الذي كان فيه صالح يخطط للاستيلاء على السلطة دستوريًّا، سبقه أنصار الله إلى ذلك، بعرقلة قبول مجلس النواب (البرلمان) استقالة الرئيس هادي؛ حيث احتلوا مبنى البرلمان(4)، وأصدروا بيانًا دستوريًّا قضى على مراكز نفوذ حزب المؤتمر، كخطوة مكملة للانقلاب، قطعت الطريق أمام صالح، ونسفت آمال عودته إلى الحكم، أو الترتيب لنجله أحمد
إلى ذلك، يعترض أنصار الله على جملة من ممارسات حزب المؤتمر، التي يعدونها شكلًا من أشكال التصعيد أو بابًا للخلاف معه، ويتصدر هذه الممارسات ما يلي(5):
إثارة مشكلة تأخر صرف رواتب وأجور الموظفين المتوقفة منذ عام 2016، للابتزاز السياسي
تكوين معسكرات تجنيد وتدريب للمقاتلين خارج سيطرة وزارة الدفاع
تعطيل إجراء حركة تنقلات في السلك القضائي
فتح قنوات اتصال سرية مع بعض دول التحالف
فيما يعترض حزب المؤتمر على جملة من ممارسات أنصار الله، التي تُصنَّف على أنها تخل بالشراكة القائمة بينهما، وتُبقي الخلاف قائمًا، ومن ذلك ما يلي(6):
التعيين في مناصب سيادية مدنية وعسكرية، دون توافق
بقاء اللجان الشعبية كقوة مستقلة موازية للجيش والشرطة، خارج الأطر الرسمية للدولة
تدخل اللجنة الثورية (الحوثية) والمجلس السياسي لأنصار الله في قرارات المجلس السياسي الأعلى، وفي أعمال موظفي سلطات الدولة
قيادة العملية التربوية والتعليمية وفق رؤى أحادية الجانب
تسخير الإعلام الرسمي للتعبير عن أنصار الله دون حلفائهم
توجيه العائدات المالية للدولة إلى غير أوعيتها الرسمية
تصاعد الخلاف واتساع فجوته
مع كل منعطف مرت به الأزمة اليمنية، كانت فجوة الخلاف بين أنصار الله وحزب المؤتمر، تزداد عمقًا واتساعًا، خاصة مع سعي الحوثيين للاستفراد بكل مكامن القوة، تحسبًا لأي تحول يجدون فيه أنفسهم هدفًا مستباحًا لكافة الأطراف، الداخلية والخارجية. وفيما يبدو أنه قطع للطريق على أية تسوية تتعلق بما أثاره مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، في مبادرته حول تسليم ميناء الحديدة لطرف ثالث، مقابل حل مشكلة انقطاع رواتب الموظفين، وما أثير من شكوك حول موقف حزب المؤتمر منها، فقد عمل أنصار الله، على فرض وجودهم العسكري على مناطق الساحل الغربي للبلاد، لمراكمة مزيد من القوة أمام وحدات الجيش، التي تدين بالولاء للرئيس السابق، علي صالح، وتخضع للحوثيين بحكم الأمر الواقع(7)، إلى جانب وحدات عسكرية، سبق أن أُسندت قيادتها إلى مجموعة من الضباط المنتمين إلى الحوثيين أيديولوجيًّا وسُلاليًّا، كما عززوا هذا التوجه بنشر تشكيلات ميليشياوية حوثية، تتناوب على القتال في هذه المناطق بين الحين والآخر(8)
ومما زاد من تصاعد الخلاف واتساع فجوته بين الجانبين، تعرض قياديين مؤتمريين في حكومة صنعاء، للاعتداء من قبل مسلحي اللجان الشعبية (الحوثية)، وطرد ومنع آخرين من مزاولة أعمالهم في أجهزة الدولة، التي يقومون على إدارتها(9)، وتكرر ذلك أثناء توافد جماهير حزب المؤتمر إلى العاصمة، للمشاركة في مهرجان ذكرى تأسيسه الخامسة والثلاثين، والإقدام على تمزيق اللافتات والصور المعبِّرة عن المناسبة، والاحتشاد المسلح عند مداخل العاصمة. وقد فُسِّر بعض هذه التصرفات، بأنه ردة فعل على الخطاب الناري، الذي ألقاه الرئيس السابق، علي صالح، قبل أربعة أيام من المهرجان، والذي سخر فيه من أدبيات حركة أنصار الله، ووصف اللجان الشعبية (الحوثية) بالميليشيات، وتحذيره مثيري الفوضى بالملاحقة وسوء المصير(10)
في ظل الشحن والتراشق الإعلامي المتبادل، وتركيز وسائل الإعلام الدولية على الحدث، أوشك الوضع بين الجانبين على الانفجار، في أواخر أغسطس/آب 2017، أثناء نشوب مواجهة مسلحة بينهما في أحد أحياء العاصمة، أدت إلى مصرع واحد من القادة المؤتمريين الشباب، وفردين من اللجان الشعبية (الحوثية)، لولا تدارك الأزمة على مستوى القيادة العليا للجانبين(11). وفيما يمكن توصيفه بأنه اتساع لفجوة الخلاف، اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة في إحدى مديريات محافظة البيضاء، مسقط رأس أحد قادة الصف الأول في حزب المؤتمر، وقد تم احتواء ذلك بصلح قبلي(12). وبين هاتين الحادثتين -والأمور على أشدها- أصدر رئيس المجلس السياسي الأعلى في 9 سبتمبر/أيلول 2017، عددًا من قرارات التعيين المختلَف بشأنها؛ الأمر الذي عمَّق الفجوة أكثر، ولم يعترف حزب المؤتمر بها، بوصفها مخالفة للاتفاق السياسي، تضاف إلى قرارات أخرى كانت مدعاة للخلاف القائم
توقيت الخلاف ودلالاته
لم يُخْفِ أنصار الله توجسهم من الجلبة الكبيرة، التي رافقت قيام حزب المؤتمر بالتحضير -في نحو شهرين- لمهرجان جماهيري، احتفاء بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسه عام 1982؛ حيث أثاروا حوله الكثير من الشبهات، في مشهد ذكَّرهم بتجربتهم الانقلابية، التي أوصلتهم إلى السلطة عام 2014، التي كان فيها حليفهم بالأمس، مبعث توجسهم اليوم؛ حيث أُشيع أن المهرجان خطوة على طريق الانقلاب، الذي يعده صالح بالتنسيق مع دول التحالف، وأجنحة في السلطة الشرعية(13)
وقد عزَّز هذه الشكوك، توقيت النشاط الحزبي للمؤتمر، الذي بدا كما لو أنه غطاء لانقلاب وشيك، لاسيما تقدم الجيش الوطني الموالي للسلطة الشرعية، في منطقة نهم الواقعة على الحدود مع صنعاء، وتقدمه في جبهات أخرى، كصعدة وحجة، في الوقت، الذي كان مجلس النواب، الذي أغلبيته من حزب المؤتمر، قد أعلن في أواخر يوليو/تموز 2017، عن مبادرة سلام لحل الأزمة، دعا فيها كافة الأطراف إلى “حوار بنَّاء وشامل، دون شروط مسبقة، وبإشراف دولي”(14). وقد أثار ذلك لغطًا كبيرًا؛ حيث وصفها أنصار الله، بأنها استسلام، رغم أن المؤتمر أكد أن المجلس السياسي وافق عليها قبل عرضها على البرلمان، وذلك ما أنكرته حركة أنصار الله (الحوثيين)(15)
كما ساءت ظنون أنصار الله حول توقيت هذه التحركات(16)، مع ما تناقلته وسائل إعلامية عربية ودولية، أوائل يوليو/تموز 2017، حول مسعى إماراتي لإقناع قيادة المملكة السعودية بالتخلي عن الرئيس هادي، والتعامل مجددًا مع صالح؛ بحيث تُسلَّم السلطة إلى نجله الأكبر، أحمد، الذي يقيم مع عدد من أفراد عائلته في أبوظبي(17). وقد عزَّز هذه الظنون -رغم نفيها- قيام الإمارات برفع الإقامة الجبرية عن نجل صالح، في وقت أثير فيه اجتماعه بأحد أعضاء البرلمان عن حزب المؤتمر، مكلَّف بهذا الملف(18)
تأثير الخلاف في مجالات التعاون بين الجانبين
كشفت الخلافات الحادة بين أنصار الله وحزب المؤتمر، أن التعاون القائم بينهما، ليس بمستوى المطامح، التي أثارها الاتفاق السياسي المبرم بينهما في يوليو/تموز 2016، سواء كان ذلك التعاون -بحسب ما يُفهَم من الاتفاق- في إدارة المناطق الخاضعة لهما، أو المواجهة العسكرية والسياسية مع التحالف وسلطة الرئيس هادي(19)، وما يمثله ذلك من تحدٍّ إلى جانب تحديات الحصار، والحرب، والعزلة الدولية. وتتلخص مجالات التعاون، وتأثير الخلافات فيها، فيما يلي:
إدارة مناطق سلطة الأمر الواقع
رغم تقاسم الحقائب الوزارية مناصفة فيما يوصف بـ”حكومة الإنقاذ”، إلا أن أغلبية الأجهزة التنفيذية، يديرها كوادر من حزب المؤتمر والأحزاب المناوئة للحوثيين. وقد كان من وسائل الحوثيين للحد من هذه السيطرة، فرض عناصر موالية لهم، يُطلَق عليهم “المشرفون”، يتولون الإشراف على مجريات الأعمال، بما في ذلك دواوين كافة المحافظات والوزارات، ومنها الواقعة ضمن حصة حزب المؤتمر، في ظل حالة من عدم الانسجام والتعاون بين المشرفين والعاملين الرسميين، فاتسم الأداء الوظيفي بالتباطؤ، والتحيز الحزبي، وشيوع الفساد المالي والإداري، الذي أنتج أعباء مختلفة أثقلت كاهل المجتمع. ومع تعاظم حدة الخلاف، يستغل المؤتمر ذلك سياسيًّا، بمؤازرة قوى أخرى تندرج فيما يمكن أن يوصف بـ”الدولة العميقة”، التي يهيمن عليها نافذون مؤتمريون وغير مؤتمريين، يتبنون موقفًا واحدًا تجاه الحوثيين، بهدف أن يتحمل الحوثيون -وحدهم- مسؤولية الفشل، بوصفهم سلطة الأمر الواقع(20)
في مجال تأثير الإعلام -بوصفه أبرز مجالات التأثير الملموس- لعب إعلاميو وناشطو حزب المؤتمر، دورًا بارزًا في إثارة السخط الشعبي تجاه الحوثيين، في إطار الحملات الإعلامية المتبادلة، وقد يكون من نتائجها المواجهات المسلحة، التي نشبت بين الطرفين، وحصول تحركات استفزازية لتشكيلات حوثية مسلحة استهدفت حزب المؤتمر برمته، ورئيسه على وجه الخصوص(21). علاوة على لجوء الحوثيين من أجل كبح هذا التأثير الإعلامي، إلى أساليب قمعية لإسكات بعض الإعلاميين والناشطين، بالاعتقال القسري والاعتداء الجسدي. على الجانب الآخر، تبرأ حزب المؤتمر من ممارسات ناشطيه، التزامًا باتفاق الطرفين على وحدة الصف، لكنهما مع ذلك استمر كل منهما في وصف الآخر بالطابور الخامس(22)
إدارة الحرب وقيادة المعارك
كثير من السجالات، التي تدور بين الحوثيين والمؤتمر، هي حول: من يقاتل؟ ومن يقود المعركة؟ ومن يضحي أكثر؟ عادة ما يكون موقف حزب المؤتمر ضعيفًا؛ لأنه لم يسلك مسلك الحوثيين في الاحتفاء الكبير بكل من يسقط من صفوفه في مختلف الميادين وبالاستهدافات والتعقب خارج ميادين القتال، ليحتج بهم في مواجهة من يقلِّلون من دوره وتأثيره كحليف للحوثيين في الحرب، وذلك ما فطن له أخيرًا(23). لكن من جانب آخر، فإن خسائر المؤتمر أثَّرت فيما يمكن أن يلعبه، راهنًا ومستقبلًا، كما اتضح ذلك في استهداف طيران التحالف صالة عزاء بصنعاء، في أكتوبر/تشرين الأول 2016، ذهب ضحيته عدد من كبار القادة والسياسيين المنتمين لحزب المؤتمر(24)، وغيرهم ممن قضوا في غارات أخرى في ميادين المواجهة
واقعيًّا، لم يعد للرئيس السابق، علي صالح، من النفوذ المباشر في وحدات الجيش، ما يُبنى عليه تأثير يمكن أن يُحسب لحزبه في إدارة الحرب وقيادة المعارك، ضمن شراكته مع الحوثيين، باستثناء ما يمثِّله منصب وزير الدفاع، الذي يلاقي مصاعب كثيرة؛ نتيجة هيمنة رئيس هيئة الأركان المنتمي للحوثيين، لكن تظل هناك زوايا صغيرة يحضر فيها نفوذه المباشر، مثل “معسكر الشهيد الملصي”، الذي يشرف عليه أحد أنجال إخوته، مع خضوعه -شكليًّا- لوزارة الدفاع؛ حيث يجري فيه إعداد المقاتلين، والدفع بهم إلى الجبهات(25)، أما تأثيره غير المباشر على بعض الوحدات، فلا يزال قائمًا من خلال ولاءات شخصية وحزبية استعادت حيويتها بعد انقلاب 21 سبتمبر/أيلول 2014، وازدادت قوة بعد تدخل التحالف في مارس/آذار 2015؛ حيث تقاتل هذه الوحدات بشكل مستقل في بعض الجبهات، دون اختلاط أو تكامل مع تشكيلات الحوثيين، ومن أبرزها وحدات الحرس الجمهوري(26)
إدارة المفاوضات السياسية
قد تؤثر الخلافات بين الحوثيين وحزب المؤتمر، على موقفهما الموحد في أية مفاوضات سياسية قادمة، أو على موقف أحدهما، ولعل مخاوف الحوثيين من ذلك، بدت واضحة مع إعلان مجلس النواب مبادرته للحل السلمي للأزمة، التي قيل: إنها جاءت بناء على توافق أعضاء المجلس السياسي، في يوليو/تموز 2017، رغم أن الحوثيين نفوا موافقتهم، بل وصفها زعيم الحوثيين بـ”المبادرات الاستسلامية”(27). ومما يزيد مخاوف الحوثيين تزايد الحراك الحزبي للمؤتمر، ونشاط قادته، لخلق موقف شعبي مؤيد أو رافض لما تتبناه القيادة العليا للحزب تجاه أية مفاوضات أو مبادرات
تداعيات الشراكة على الحرب
لا تزال القيادات العليا لكل طرف، تتعامل بشيء من الحرص -والمراوغة كذلك- للحفاظ على الاتفاق السياسي الجامع لهما. أما ما يحدث من مواجهات مسلحة عرضية، فإنها لا تعدو أن تكون تصرفات خارجة عن إرادة هذه القيادات، كما قد يكون ذلك تحت إملاء الضرورة، وفي حدود المسموح به، التي تقتضيها حسابات كل طرف، ولا أدل على ذلك اللقاء غير المباشر، الذي جمع بين زعيم أنصار الله، ورئيس حزب المؤتمر، في 14 سبتمبر/أيلول 2017(28)، في ظرف اعتقد فيه الكثير أنهما مقبلان على مواجهة وشيكة، ومع ذلك لم تنكمش فجوة الخلاف، بل تراجعت ظاهريًّا، خاصة بعد إصدار المجلس السياسي في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، مجموعة من قرارات التعيين، التي ضمت أغلبية مؤتمرية، وهي -كما يبدو- معادل توافقي لقرارات سابقة أصدرها المجلس في سبتمبر/أيلول 2017، دون توافق مع حزب المؤتمر، وثمرة لذلك اللقاء، الذي جمع بين الحوثي مع صالح
في ضوء كل ما أُثير سابقًا، يمكن تصور مستقبل الشراكة أو الاتفاق السياسي بين أنصار الله، وحزب المؤتمر، وانعكاس ذلك على الحرب الدائرة، في إطار السيناريوهين التاليين:
السيناريو الأول: استمرار الشراكة
يفترض هذا السيناريو بقاء الشراكة بين الجانبين، انطلاقًا من توحدهما حول غاية واحدة، هي مواجهة التحالف والشرعية، أو “مواجهة العدوان”، حسب توصيفهما، أيًّا كانت دوافع هذه الغاية. وفي ظل هذه الشراكة يلعب عاملا التهديد الخارجي، والنفعية من الشراكة، دورًا في تماسكها، أو ضعفها، أو -في أسوأ الظروف- انهيارها
فعلى المدى القريب، يتضح أن أيًّا من طرفي الشراكة، غير قادر على الاستغناء عن شريكه، للاستفراد بالقرار داخليًّا، وغير قادر -في الوقت ذاته- على مواجهة التهديد الخارجي بمفرده؛ وبالتالي فإن استمرار الشراكة قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب، في ظل تصلب مواقف كافة الأطراف، وإصرارها على رؤيتها لحل الأزمة، وغموض النهاية، التي يرسمها التحالف والقوى الدولية، التي تقف خلفه
السيناريو الثاني: انفضاض الشراكة
يفترض هذا السيناريو انفضاض الشراكة بين الجانبين، في حال حدوث تحول إيجابي في موقف التحالف والشرعية، تجاه أي من طرفي الشراكة، وفق تفاهم حقيقي مشفوع بضمانات، وفي الوقت، الذي تكون فيه مكاسب بقاء الشراكة (النفعية) عديمة الجدوى.
قد تكون طريقة الخروج من هذه الشراكة عنيفة؛ حيث سيلجأ فيها الطرف المنسحب إلى فرض إرادته على الآخر بالقوة. كما قد يكون الخروج سلسًا نتيجة تسوية بين الشريكين. وفي هذا السيناريو تزيد فرص المؤتمر -في ظل وجود رئيسه صالح- مقابل الحوثيين؛ وبالتالي فإن ذلك قد يؤدي -تدريجيًّا- إلى انتهاء الحرب بشكلها الراهن، وانحصارها في مناطق محدودة، لكنها لن تكون -على الإطلاق- نهاية للصراع.
لا يبدو في الأمد الرقيب ما يؤشر إلى أن السيناريو الثاني أرجح من الأول؛ لأن قيادة التحالف أو الشرعية ترغب في التوصل إلى تسوية سياسية قد تضعضع الشراكة بين الحوثي وصالح، وتؤجِّج الخلاف بينهما، فيُضطرَّان إما إلى الصدام العنيف أو التوصل إلى تسوية لتقاسم النفوذ ولو إلى حين
________________________________________

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

5 – 12– 2017
NRLS

سيناريوهات ما بعد الحرب في سوريا

لهذه الأسباب لا يمكن تقسيم سوريا.. حرب الطرق البرية

مع سقوط آخر معاقل “داعش” في دير الزور والرقة سواءً بتحرير قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لرقة، أوسيطرة قوات النظام السورية وحلفائه مدعوماً بالطيران الروسي على مدينة دير الزور، ويضاف إليهما سيطرة القوات التركية على محافظة إدلب بعد أن تم تحييد جبهة النصرة وانضمام عناصرها إلى المجموعات المسلحة المدعومة تركياً، وتبقي جزر معزولة في ريف دمشق وحمص وحماة ومناطق في الجنوب بيد المجموعات المسلحة (الجيش الحر), ويبدو أن الحرب القادمة ستكون حرب طاولة المفاوضات والطرف الأكثر استحوذاً على الأرض ستكون له اليد العليا على طاولة المفاوضات, وتبرز عدة سيناريوهات مطروحة لحل الأزمة السورية، ولعل من أهم هذه السيناريوهات:
السيناريو الأول: سوريا فيدرالية:
بعد مرور حوالي سنة من عمر الثورة السورية ضد النظام في دمشق، والتي بدأت سلمية في 15 آذار 2011, لاحت في الأفق شعارات بدت من خلالها بأن سوريا ستتجه من دولة مركزية إلى إمارات إسلامية راديكالية بعيدة كل البعد عن مطالب الشعب السوري في الحرية والديمقراطية. لذلك كان لا بد من تصحيح مسار هذه الثورة حيث قام الكرد من جانبهم بحمل مسؤولية تصحيح هذا المسار, من هنا انطلقت شرارة الثورة في كوباني في 19 تموز عام 2012 وامتدت إلى باقي مناطق روجآفا وشمالي سوريا، وجوبهت هذه الثورة من قبل أعتى المجموعات المتطرفة بدءاً من جماعات كانت تدّعي بأنها تحمل لواء الثورة السورية، ولكن هذه الجماعات وجهت أفواه بنادقها إلى الشعب الكردي الأعزل مدعومة من تركيا, مروراً بجبهة النصرة وصولاً إلى داعش وما حملته هذه الجماعات من أفكار تكفيرية وشوفينية ضد الشعب الكردي, والتي كانت تدّعي على الملأ بأنها جاءت لمحاربة النظام وتخليص الشعب السوري من ظلمه، من هنا كان لا بد من الشعب الكردي أن يفكر ملياً في حمل السلاح وحماية مناطقه من هذا الإرهاب الغاشم, فتشكلت على إثر ذلك قيادة سياسية متمثلة في حزب الاتحاد الديمقراطي والذي طرح مشروعاً تمثل في اللامركزية والفيدرالية كحل جذري للشعب السوري وحمايته من عودة الاستبداد والمركزية مرة أخرى, لذلك اختارت أن تكون ضمن المسار الثالث في الأزمة السورية والذي لا يؤيد النظام في المركزية ولا مشروع المعارضة المتمثلة في أسلمة الدولة السورية اللاهثة وراء السلطة, وقيادة عسكرية متمثلة في وحدات حماية الشعب التي أخذت على عاتقها حماية كل مكونات روجآفا وشمالي سوريا من هجمات الجماعات المسلحة الإرهابية من جهة ومن هجمات النظام السوري من جهة أخرى وخاصة تلك المقاومة البطولية التي أبدتها هذه القوات في مواجهة هجمات البرابرة الداعشيين ضد كوباني وبنتيجة هذه المقاومة اضطرت قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الوقوف إلى جانب وحدات حماية الشعب ضد داعش في كوباني، نتيجة للبطولات التي سطّرتها هذه الوحدات على الأرض في مواجهة الإرهابيين المدججين بأحدث وأعتى أنواع الأسلحة، واتخذتها حليفاً استراتيجياً في الحرب على الإرهاب, وقد ضحّت وحدات حماية الشعب بالغالي والنفيس في سبيل صون كرامة وعرض الشعب السوري بكل مكوناته من كرد وعرب وسريان وآشوريين حيث سقط خلال المعارك التي خاضتها مع الجماعات الإرهابية آلاف الشهداء والجرحى ونتيجة للنجاحات التي حققتها تلك القوات في ساحات المعارك لاقت تأييداً من كافة مكونات المنطقة التي بادرت بدورها إلى الانضمام والانتساب إلى هذه الوحدات تحت مسمى قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطي، حيث حملت هذه القوات على عاتقها مهمة تطهير كل بقعة في جغرافية سوريا من دنس الإرهاب, حيث تمكنت هذه القوات من تحرير آلاف الكيلومترات من إرهاب داعش في روج آفا مروراً بكري سبي (تل أبيض) إلى منبج وصولاً إلى الرقة عاصمة الخلافة لداعش، وتحرير الريف الشرقي لمدينة دير الزور.
ومن جهة أخرى قامت الإدارة الذاتية الممثلة للقيادة السياسية لهذه القوات بخطو أولى الخطوات نحو تثبيت نظام الفيدرالية الديمقراطية في المناطق المحررة, تمثل ذلك في إجراء انتخابات حرة وديمقراطية للكومينات تعبيراً ديمقراطياً لإرادة الشعب في اختيار من يمثلهم في الهيئات الإدارية تمهيداً للانتقال إلى انتخابات المجالس المحلية وصولاً إلى المجالس التشريعية للفيدرالية الديمقراطية وذلك تمهيداً لتثبيت النظام الفيدرالي الديمقراطي في روجآفا وشمالي سوريا لتكون بذلك نموذجاً يُحتذى به في كل الجغرافيا السورية, و بالرغم من حداثة هذه التجربة إلا أنها جوبهت بالرفض من قبل كل من النظام السوري والقوى التي تعتبر نفسها معارضة للنظام وبتأييد من قبل الدول الإقليمية كتركيا وإيران، حيث بادرت تركيا بدورها لإفشال هذا المشروع بتحركات سياسية في الإقليم (كردستان) وعملت على تقديم التنازلات تلو الأخرى لكل من إيران وروسيا وذلك للحصول على تأييد إقليمي ودولي على كافة الخطوات التي قامت بها وستقوم بها في المستقبل, فقامت بإدخال قواتها من جرابلس إلى إعزاز وصولاً إلى مدينة الباب في إطار توافق إقليمي وروسي ثم انتقلت إلى مدينة إدلب بعد الاتفاق في مؤتمر أستانة بحجة إقامة منطقة تخفيض التصعيد الثالثة في إدلب وبذلك ترى تركيا بأنها قطعت الطريق أمام الكرد بالوصول إلى البحر المتوسط وعزل عفرين تمهيداً لمهاجمتها. من جهته صعد النظام ومن خلفه إيران لهجته ضد قوات سوريا الديمقراطية وقيادتها السياسية مصرحاً بأن معركته المقبلة ستكون ضد مشروع الفيدرالية الديمقراطية الذي نعته بالمشروع الانفصالي للكرد. ونعتقد بأن هذه التصريحات تدور في فلك السياسة التركية في المنطقة, ولكن هذا يتناقض مع الرؤية الروسية للحل في سوريا حيث أبدت روسيا أكثر من مرة بأنها تدعم إدارة ذاتية للكرد في الشمال السوري وحتى في بعض الأحيان أبدت عدم اعتراضها على “فدرلة” الدولة السورية تيمّناً بروسيا الاتحادية, أما أمريكا فأنها لم تبدي اعتراضها أو عدم اعتراضها على هذا المشروع رغم تعاملها مع قوات سوريا الديمقراطية كقوات حليفة لمحاربة الإرهاب كما أنها لم تبدي أي رؤى حول بقاء مركزية الدولة السورية. ونعتقد بأن أمريكا لن تفصح عن الحلول السياسية المحتملة لسوريا إلا بعد القضاء على الارهاب بشكل كامل بحيث نعتقد بأنها الحاضر الغائب في كل المؤتمرات السياسية التي تُعقد بشأن سوريا, إضافة إلى تأكيد كافة الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية على الدور المركزي للولايات المتحدة في حل الأزمة السورية.
أن تبني الحل الفيدرالي للأزمة في سوريا من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي ومجلس سوريا الديمقراطي فيما بعد إنما ينبع من حاجة الشعوب والمكونات السورية لحل يناسب الوضع الجغرافي والسكاني لسوريا بعد تمسك النظام السوري بالحل العسكري في القضاء على معارضيه وعدم التنازل عن السلطة وعن مركزية الدولة وكذلك عدم تقديم المعارضة المرتبطة بالدول الإقليمية والعالمية أي رؤى ديمقراطية تتعلق بكرامة وحرية المواطن السوري لمستقبل سوريا بل أن المعارضة كانت لاهثة وراء السلطة وحتى أنها تحولت إلى معارضة مؤسلمة تسعى إلى أسلمة الدولة السورية بعيدة كل البعد عن المجتمع السوري، علماً أن هذه الجماعات هي التي دخلت على خط الحراك السلمي الثوري بعد مرور أكثر من ستة أشهر من عمر الثورة السورية التي بدأت سلميةً، وحاولت إحداث التغيير بشعارات سلمية ووقفات ديمقراطية بعيدة عن توجهات الأجندات الإسلامية والإقليمية، لذلك نعتقد بأن الحل الأمثل للأزمة السورية سيكون عبر “فدرلة” الدولة السورية والابتعاد عن المركزية القومية في ممارسة السلطة حتى تتجنب سوريا في المستقبل صراعات إثنية وطائفية ستؤدي إلى حروب أهلية لن تضع أوزارها إلا بعد تدمير كل مقدرات الشعب السوري.
السيناريو الثاني: الإدارة الذاتية للمناطق في سوريا:
يعتبر نموذج الإدارة الذاتية في سوريا من السيناريوهات المطروحة كحل وسط بين الداعيين إلى الفدرالية (مجلس سوريا الديمقراطي)، والمتمسكين بعودة الحكم المركزي في دمشق (النظام السوري), حيث صرح وليد المعلم وزير الخارجية السوري لقناة روسيا اليوم إبان اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة: “بأن حكومة النظام السوري لا تمانع التفاوض على إعطاء الكرد حكماً ذاتياً ضمن حدود الدولة السورية”. ونعتقد أن تصريح المعلم جاء في توقيتٍ تمت فيه المصادقة على مناطق خفض التصعيد وقبيل انطلاق معركة تحرير دير الزور من أيدي داعش من قبل قوات النظام وحلفائه، وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى حيث حاول المعلم دق إسفين بين الكرد من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى وفك تحالفهما. وقد رد على هذا التصريح السيد صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي حينها بإيجابية وأكد تمسكه بمعرفة تفاصيل هذا العرض في محاولة منه لمعرفة مدى جدية النظام تجاه هذه التصريحات, في حين ذكرت وكالة الأناضول التركية بأن رئيس مكتب الأمن القومي السوري “علي مملوك” قد عرض على الكرد منحهم حكماً ذاتياً في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية حيث تزامن هذا العرض مع تحرير مدينة الرقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية ودخولها في معركة تحرير شمالي دير الزور مقابل انسحابهم من الأراضي التي استولوا عليها كونها ذات أغلبية عربية لمصلحة النظام, ونعتقد أن هذه التصريحات تأتي في وقت يحاول فيه النظام السوري زيادة رقعة سيطرته على الجغرافيا السورية ومنابع النفط, والسيطرة على المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق. وقد جوبه هذا العرض بالرفض من قبل الكرد الذين أكدوا التزامهم بمشروع الفيدرالية الديمقراطية, ويحاول النظام كعادته العودة إلى سياسة المراوغة وتقزيم هذا السيناريو بإظهاره كنوع من إدارة الوحدات المحلية وهذا موجود سابقاً في الدستور الذي سطّره النظام على هواه, أما روسيا فقد سرّبت للإعلام مشروع دستور مقترح لسوريا المستقبل يتضمن شكلاً من الإدارة الذاتية يمكن للكرد التفاوض حوله علماً أنه أعطى حقوقاً ثقافية كاملة للكرد, ونعتقد بأن تركيا ستسعى إلى إفشال هذا السيناريو من خلال الضغط على الحليف الروسي مقابل تنازلات كبيرة تقدمها للروس كما فعلت في مدينة حلب, وفي حال حصول الكرد على حكم ذاتي بعد التوافق بين النظام والمعارضة نتيجة للضغط الروسي على حليفها النظام والمعارضة المحسوبة عليها, فإن تركيا لن تقبل بأقل من حكم ذاتي للمناطق التي تسيطر عليها من قبل فصائل معارضة محسوبة عليها, ولا نستبعد أن تبادر الفصائل المسلحة في المناطق الجنوبية المدعومة من الأردن إلى المطالبة بنفس الحقوق خاصة وأن الأطراف المعارضة في المنطقة الجنوبية كانت قد باشرت بمناقشة هكذا سيناريو في عام 2016, ولعل الإعلان عن منطقة رابعة لمناطق خفض التصعيد في الجنوب قد تكون تمهيداً لتطبيق هذا السيناريو, وبالتالي ستتحول سوريا إلى كانتونات من الحكم الذاتي ويعمّ النظام اللامركزي في البلاد محققاً بذلك رغبات الأطراف الإقليمية والدولية في المنطقة.
السيناريو الثالث: الدولة المركزية
منذ تسلمه للسلطة عام 1970 عكف الرئيس الأسبق حافظ الأسد على بناء دولة مركزية تتمركز فيها جميع السلطات في يد رئيس الدولة ورغم وجود كافة المؤسسات الديمقراطية في الدولة من حكومة ومجلس شعب وقضاء إلا أنها كانت دولة بوليسية بامتياز, واستمر حكم الأسد الأب ثلاثون عاماً خلفه من بعده ابنه بشار الأسد، وقد استبشر السوريون خيراً بالرئيس الجديد كونه رئيس شاب ويحمل مؤهلاً علمياً من جامعات الغرب، ونادى بالتطوير والتحديث. لكنه لم يخفي تأثره بأبيه مصرحاً في جلسة القسم الأولى بأنه سيسير على نهج والده. وبالفعل تخلص من الحرس القديم وخاض مشاكل في الداخل والخارج وكانت أكبرها أزمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وانضم إلى جبهة إيران وحزب الله وسموها “محور المقاومة”. و بعد هبوب رياح الربيع الشعوب على سوريا حاول الأسد امتصاص ثورة الشعب بتلبية بعض المطالب الشعبية، إضافة إلى تعديلات شكلية على الدستور. وحين تحولت الثورة من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة خسر الأسد أكثر من سبعين بالمئة من مساحة سوريا، ونتج عن ذلك تدخل حزب الله وإيران وصولاً إلى التدخل الروسي الذي رجّح كفة النظام بعد القضاء على المعارضة المسلحة وتنظيم داعش، وبالتالي حانت لحظة الحقيقة للجلوس على طاولة المفاوضات ورسم مستقبل سوريا .
لقد حاول النظام السوري ومنذ بداية الأزمة في سوريا العمل على مسارين متوازيين وبنفس المنهجية، حيث حاول تفريغ كافة المؤتمرات الدولية و الإقليمية من محتواها، وذلك من خلال تركيزه على جزئية تفاصيل أجندات هذه المؤتمرات من أجل كسب أكبر وقت ممكن لإطالة أمد الأزمة كونه على قناعة تامة بأن حل الأزمة السورية لن تكون من خلال هذه المؤتمرات لذلك كان يركّز دائماً هو وحلفاؤه على المسار العسكري، حيث استخدمت روسيا القوة الناعمة في إدارة الأزمة في المؤتمرات الدولية، وذلك من خلال استخدام الفيتو لأكثر من عشر مرات في مجلس الأمن، واستخدام القوة الخشنة على الأرض ابتداءً من الطيران وصولاً إلى استخدام قاذفات استراتيجية لم تُستخدم من قبل في أي معركة، و حاولت الأطراف الأخرى الرديفة والحليفة له (إيران وميليشيات حزب الله) استخدام كافة ميليشياتها في المعارك على الأرض. ما أدى إلى استنزاف كافة قدرات الجماعات المسلحة التي وقفت في وجه النظام. ولعل آخر فصول هذه المواجهات كانت من خلال مؤتمر أستانة والتوصل إلى مخرجات مخزية جداً بالنسبة للمعارضة السياسية والمسلحة وداعميها، تمثلت في جزر معزولة عن بعضها البعض تحت مسمى “مناطق خفض التصعيد” والتي يستطيع النظام الانقضاض والقضاء عليها في أي لحظة يشاء، كما أنها أفرغت المعارضة السياسية من محتواها وذلك بخلق عدة معارضات أخرى محسوبة عليها من أجل تشتيت المسار السياسي واتهام المعارضة بأنها في مرحلة الطفولة السياسية حيث لا تستطيع توحيد رؤاها تجاه مستقبل سوريا، ما يخلق ذريعة لتواجد النظام في السلطة بحجة عدم وجود البديل كون البديل من المعارضة السياسية والمسلحة بات يغلب عليه الطابع الراديكالي الإسلامي والمرفوض من الخارج.
يسعى النظام السوري إلى تصوير حل الأزمة السورية عبر ما يسمى المصالحات وبالتالي إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وكأن الأزمة السورية خلال سبع سنوات لم تكن سوى مؤامرة مدبرة من الخارج, كان الهدف منها الضغط على محور المقاومة للتراجع عن مواقفه المتشددة من الكيان الإسرائيلي، وتتعالى صيحات النظام في الآونة الأخيرة مؤكدة العزم على استعادة كل شبر من سوريا وإن وحدة الأراضي السورية خطٌ أحمر زاعماً رفضه لكل المشاريع الانفصالية، وتدعمه في هذا المنحى الحكومة الإيرانية، إضافة إلى أن الحكومة التركية تشاطر نظام الأسد في مطلب وحدة الأراضي السورية, أما الولايات المتحدة فنجد موقفها موارباً بهذا الخصوص، حيث أكدت أمريكا أن خروج قواتها من سوريا مرتبط مع تحقيق السلام في جنيف، وهي العملية التي سيتم التفاوض فيها على شكل الحكم في سوريا المستقبل. وكان المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في سوريا الأخضر الابراهيمي قد صرح في السابق بأن شكل الحكم في سوريا المستقبل لن يكون كما كان في سوريا ما قبل الثورة.
ونعتقد أن سيناريو عودة النظام المركزي وبكافة أركانه وسيطرته على كامل الأراضي السورية قد عفى عليه الزمن، كونه لا يفي بالمعطيات الجديدة على الساحة السورية، وعلى ضوء سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مساحات شاسعة في شمالي وشرقي سوريا, تلك القوات التي لن ترضى بأقل من الفدرالية كشكل للحكم الجديد.
وأخيراً نعتقد بأن السيناريو الأقرب للحل في سوريا هو السيناريو الأول الذي تمثل في سوريا دولة فدرالية اتحادية ديمقراطية يستطيع فيها كل شعوب سوريا من عرب وأكراد وآشوريين وأرمن وغيرهم من المكونات العرقية والدينية التعبير عن آرائها وبكل شفافية بعيدة عن القمع والتسلط والوصاية، ما سيؤدي إلى الحفاظ على تماسك الشعب السوري ووحدة أراضيه بعيداً عن النعرات الطائفية والإثنية، والتي يمكن أن تمهد إلى تغوّل الأطراف الإقليمية والدولية أكثر فأكثر في الأزمة السورية، ما سيزيد من تعميق الأزمة وتحولها إلى حرب أهلية قد تحرق الأخضر واليابس، وبالتالي تعميق وإطالة هذه الأزمة، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم البلاد عرقياً.

قسم التحليل – فرع الحسكة